وجه: يوليا … جدلية أم جديلة؟

كتب كريم الخطيب:

من الميدان إلى الحكم .. إلى السجن .. إلى الميدان وربما إلى الحكم مجدداً.  قد لا يجوز تشبيه يوليا تيموشنكو بنيلسون مانديلا. فتشابه الأحداث لا يعني تشابه الأشخاص. لكن بالنسبة للأوكرانيين فصاحبة الجديلة الشقراء هي أيقونة عالمية لـ”الثورة البرتقالية” التي تسعى إلى نقل أوكرانيا من الحضن الروسي إلى الفلك الغربي.

هل تتجه يوليا تيموشنكو إلى كرسي الرئاسة؟

بعد مجرد ساعات من إطلاق سراحها من السجن، أعلنت يوليا بوضوح أنها تخطط لخوض انتخابات الرئاسة. لكن من غيرالواضح ما إذا كانت المعارضة ستفتح ذراعيها وتستقبلها.  ففي حين يعتبر إطلاق سراحها بمثابة انتصار كبير للمعارضة، إلا أن ليس هناك ما يضمن أن مثل هذه المشاعر سوف تترجم إلى دعم سياسي لتيموشنكو، والسبب هو الإرث السياسي المعق

يوليا تيموشنكو

يوليا تيموشنكو

د، الذي تركته لنفسها في أوكرانيا.

عندما نزل الأوكرانيون في شوارع كييف في العام 2004 للاحتجاج على نتائج الانتخابات الرئاسية في ذلك العام، أصبحت تيموشنكو أيقونة لما عرف باسم الثورة البرتقالية.  إذ جاءت الثورة البرتقالية إلى نهاية خرافية للحركة السياسية الموالية للغرب في البلاد، إذ تم تثبيت فيكتور يوشنكو رئيسًا للبلاد، مع تسلّم تيموشنكو منصب رئيس وزرائه.

لكن ما أن وصلت إلى المنصب حتى احتدم الجدل إلى ما لانهاية وتبددت وعود الثورة البرتقالية. واليوم بعد مرور عشر سنوات، لايزال الاقتصاد الأوكراني الهش متواضعًا وبطيئًا مقارنة بالجارة الحيوية بولندا. في الأيام المقبلة، ستعلو أصوات التهليل لتيموشنكو كمنقذة لأوكرانيا، لكن لا بد من أن يتذكر هؤلاء أن زعيمتهم كانت لديها فرصة للقيام بذلك خلال انتخابات عام 2010 وفشلت.

خلال حملة الانتخابات الرئاسية عام 2010، يقال إن تيموشنكو عملت على تضخيم المخاوف من تفشي أنفلونزا الخنازير من أجل تعزيز حظوظها السياسية، كما إنها نفسها قالت إنها “نسخة من إيفيتا بيرون” زوجة الزعيم الأرجنتيني خوان بيرون.

وعلى الرغم من أنها تهاجم إدارة يانوكوفيتش الموالية لموسكو لأساليبها الفاسدة، إلا أن يدها ليست نظيفة بأية حال، وفقاً لمجلة “فورين بوليسي”، التي أشارت إلى أن تيموشنكو راكمت خلال التسعينيات ثروة هائلة من عملها في منصب تنفيذي في مجال الطاقة خلال الفترة التي تلت سقوط الاتحاد السوفياتي. ويقول المراقبون أن الكثير من تلك الثروة مخبأ بعيدًا في حسابات مصرفية في الخارج.

تتمتع أيقونة الثورة البرتقالية بكاريزما واضحة، لكن يقال أيضًا إنها في بعض الأحيان تمثل “أسوأ عدو لنفسها”، وتخسر الحلفاء السياسيين في لحظات حاسمة، كما إنها تعزل نفسها من دون داع.

نشأتها

ولدت تيموشنكو في العام 1960 في مدينة دنيبروبيتروفسك الصناعية الواقعة في الجزء الشرقي من أوكرانيا الناطق بالروسية.

درست الهندسة والاقتصاد في معاهد شرقي أوكرانيا قبل أن تستغل الفرص الاقتصادية التي تفتّحت مع انهيار الاتحاد السوفياتي، إذ أسّست في منتصف التسعينيات شركة تولت تزويد القاعدة الصناعية الضخمة للبلاد بالغاز، ما جعلها من أثرى الأثرياء وألصق بها لقب “أميرة الغاز”.

وعلى غرار الكثير من سياسيي بلادها، دخلت تيموشنكو “عالم السياسة”، إذ أصبحت وزيرة في الحكومة التي كان يترأسها يوشنكو 1999-2001، وأصدرت تشريعات تتعلّق بإصلاح قطاع الطاقة، لكنها ما لبثت أن تخاصمت مع الرئيس آنذاك ليونيد كوتشما، وبعدما أودعت السجن لشهر واحد بتهمة الفساد كرست جهودها للإطاحة به وشنّت من أجل ذلك حملة تكلّلت بالنجاح النهائي في “الثورة البرتقالية”.

وتباعدت صورة تيموشنكو ما بين “عين الرضا” و”عين السخط”، ففي عين مؤيديها كانت “الثورية الفاتنة” التي تتحدى المؤسسة السياسية الفاسدة، بعد أن ذاع صيتها وتعزّزت شعبيتها في صفوف من ضاق من الأوكرانيين ذرعاً بالفساد والركود الاقتصادي، بينما هي في عين منتقديها لا تختلف كثيراً عن الطبقة الفاسدة في البلاد، وإن كانت تحمل لقب “ثائرة”.

معضلة يوليا

يوليا تيموشنكو معروفة بصلابتها وشراستها في نضالها السياسي عندما كانت رئيسة للحكومة وداخل السجن.  ويرى خبراء ان خروجها من السجن يمكن ان يعقد الوضع بالنسبة للمعارضة.

يقول اندريه فايس من معهد كارنيغي للسلام الدولي “نرى شرخا في المعارضة ودخول تيموشنكو الى المعادلة قد يسبب خللا كبيرا”.

 من جهته، يقول الخبير السياسي الروسي ستانيسلاف بيلكوفسكي لاذاعة صدى موسكو ان “قادة المعارضة يخشون ذلك جدا اكثر من تخوفهم من يانوكوفيتش”. ويضيف “من الواضح انه مع خروج يوليا تيموشنكو من السجن سيكون اول ما تفعله هو ازاحة فيتالي كليتشكو (…) وبعد ذلك ستقيل ارسيني ياتسينيوك (زعيم حزبها) ثم سيختفي اوليغ تيانيبوك (زعيم الحزب القومي سفوبودا) في مكان ما”.

وهذه المرأة المعروفة بجديلتها الاوكرانية التقليدية، تتمتع باعصاب فولاذية تشكل ابرز خصائص صورتها ورمزيتها. وهي لا تستسلم حتى لو كانت مكبلة، كما اثبتت ذلك طوال حياتها السياسية.

وقد اعتادت هذه المرأة النحيفة ان تتطور في عالم يشكل الرجال محوره، على غرار محاكم الثورة البرتقالية واللقاءات مع رجل روسيا القوي رجل الاستخبارات السابق فلاديمير بوتين، واخيرا اثناء الانتخابات الرئاسية في شباط (فبراير) 2010 التي خسرتها امام يانوكوفيتش.

وفي مقابلة اجريت معها أخيراً، قالت تيموشنكو “لست وحشا خاليا من العاطفة، والخوف ليس غريبا عني، مثل اي شخص. لكن يمكننا التحكم فيه”.

 وفي مكتبها الانيق بكييف، يكشف تمثال صغير لجان دارك ومذكرات رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر وكتاب عن وزيرة الخارجية الاميركية السابقة مادلين اولبرايت، اكثر من اي خطاب سياسي، مرجعياتها السياسية وطموحاتها غير المحدودة.

 في المقابل، يعتبرها منافسوها السياسيون انتهازية بكل ما للكلمة من معنى ويحرصون على الاشارة الى نقاط الضعف في مسيرتها.

تسلمت تيموشنكو ادارة شركة كبيرة للطاقة حصلت على احتكار تصدير الغاز الروسي الى اوكرانيا بعد استقلال البلاد في 1991. وهذا المنصب الذي حصلت عليه بفضل بافلو لازارينكو رئيس الوزراء السابق المسجون اليوم في الولايات المتحدة بتهمة اختلاس وتبييض اموال، تسبب لها بملاحقات في اوكرانيا وروسيا بتهمة دفع مفترض لرشاوى الى مسؤولين في وزارة الدفاع الروسية.  واغلقت هذه القضية في 2005 في ظروف غامضة بعد الثورة في اواخر 2004 التي اوصلتها الى رئاسة الحكومة.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s