من الأخير: 24 صاحب فخامة

هل يصبح كرسي الرئاسة شاغراً في 2014؟

هل يصبح كرسي الرئاسة شاغراً في 2014؟

بالصبر نجح تمام سلام وملأ فراغ السرايا.

وبصبر الآخرين عليه، نجح نبيه بري وقطع الطرق على الفراغ في البرلمان، وسدّ في وجهه كل الثغرات التي حاول التسلل منها إلى قصر عين التينة.  وبالتمديد لنفسه وغيره، بقي الموقع الشيعي الأول مستقراً على مدى 22 عاماً ومفتوحة على المزيد، في حضن “الأستاذ” نائياً بالفراغ عن كرسيه الدائم في رئاسة مجلس النواب.

لكن، وبصبر المسيحيين على انقساماتهم، يضحك الفراغ بعبّه، طامعاً بحكم البلاد، مستفيداً من الخلافات الإقليمية الكبرى حول الأزمة السورية، ومن الخلافات الدولية حول الأزمة الأوكرانية، حيث الدول الفاعلة إقليمياً ودولياً منشغلة عن الاستحقاق اللبناني باستحقاقات مصير سوريا وجزيرة القرم.

وعوض أن يستفيد لبنان من هذا الانشغال، لاختيار رئيس جمهوريته بإرادة لبنانية للمرة الأولى، تعمل أطراف لبنانية كثيرة على تفويت الفرصة النادرة، خوفاً من التورّط برئيس لا ترضى عنه القوى الإقليمية والدولية، التي تعوّدت، بعد أن عوّدناها، على التحكم بالقرارات اللبنانية الكبرى.  مما يعني أن الاستحقاق الرئاسي معرّض للإصابة بمرض الفراغ، في انتظار الحسم في سوريا وأوكرانيا، على اعتبار أن الفريق المنتصر في الصراعين، ستكون له الكلمة الحاسمة في اختيار لبنان لرئيسه.

إلا أن هذه النظرية، رغم أنها أثبتت صحّتها في كل انتخاباتنا الرئاسية السابقة، قد يمكن اختراقها بنجاح مناورة من مناورتين يجري العمل بهما من فريقين لا يمكن وصفهما بالحلفاء ولا بالأعداء.

المعلومات المعروفة والمتداولة تتحدّث عن محاولات لإقناع الحريري بانتخاب عون، حيث أن أصوات التيارين “الوطني” و”المستقبل” مع بعض الأصوات النيابية المتحررة من الانتماءات المباشرة، تكفل نجاح الجنرال في الوصول إلى بعبدا.

هذه المناورة لا يمكن أن تمرّ.  فهي تعرّض فريق 14 آذار لانقسامات حادة لن يقبل الرئيس الحريري بها.  كما أنها لا تضمن عدم الانقلاب على تفاهماتها، خصوصاً وأن الجنرال لم يقدم عليها إلا بعد التنسيق مع حليفيه السوري و”حزب الله”.

أما المناورة الثانية فيتولاها بري وجنبلاط.

الإثنان يسعيان إلى انتخاب جان عبيد، على اعتبار أن المرشحين الجديين – عون وجعجع – لا يحظيان بفرص حقيقية، وأن أياً منهما يعتبر خياراً استفزازياً يفرق اللبنانيين.  وبالتالي، لن يجدا في مجلس النواب أصواتاً تكفي أحدهما للحصول على لقب فخامة الرئيس.

ورهان بري وجنبلاط يبدو واقعياً، وانطلاقاً من واقعيته يراهنان على رئيس التسوية جان عبيد.

غير أن هذه المناورة أيضاً تعاني من ضعف شديد يجعلها أقرب إلى الفشل من نظيرتها الأولى.  فجان عبيد شخصية غابت شمسها ولفها النسيان السياسي والشعبي والإقليمي والدولي.

وإذا لم تحصل مفاجأة خارج المناورتين، فإن الفراغ آتٍ لا ريب فيه، ولن ندري إلى متى سيكون لنا 24 صاحب فخامة، ومن ثم، إلى متى تحتل السرايا الحكومية قصر بعبدا؟

سامر الحسيني

Advertisements

هالة شكر الله تقود “ثورتها” الناعمة

مارغريت تاتشر قادت حزب المحافظين في بريطانيا، تانسو شيللر قادت حزب “الطريق القويم” في تركيا، الشيخة حسينة قادت حزب “رابطة عوامي” فى بنغلادش، اليس جونسون سيرليفا ترأست جمهورية ليبيريا، كاترين سامبا بانزا ترأست جمهورية إفريقيا الوسطى … واليوم هالة شكر الله تنضم إلى قائمة النساء القائدات بترؤسها حزب الدستور في مصر. 

إنها خطوة ربما تأخرت كثيرا. فالحياة السياسية في مصر تضج بأسماء نسائية عديدة تتولى مناصب قيادية في غالبية الأحزاب الليبرالية والإشتراكية والناصرية والإسلامية، ولكن “رئاسة” حزب تنطوى على خطوة أخرى متقدمة على طريق الدور السياسي للمرأة المصرية.

غير أن مايجدر ذكره في هذا الشأن أيضا هو أن التي كانت تنافس الدكتورة هالة شكر الله على رئاسة “الدستور” هي جميلة إسماعيل السياسية ا

هالة شكر الله

هالة شكر الله

لمتميزة، التي كانت واجهة مشرفة للدستور، وتحملت بجدارة عبئا تنظيميا حقيقيا فيه. لكن صغر سنها (48 عاما) يجعل منافستها على رئاسة الحزب في المستقبل حقيقة واردة تماما. ويتبقى أيضا أننا أمام أول رئاسة “قبطية” لحزب رئيسي في مصر.

قد يرى البعض أن الحكم على هالة شكر الله  مؤجل إلى حين اختبارها في كيفية إدارة الحزب.  لكن اللقطة الأولى في هذا المشهد تستحق القراءة، فمجرد انتخاب سيدة لتكون قائدة لحزب معارض في مصر، هو في حد ذاته تحول في الوعي، كما أنه سيسجل في تاريخ الحياة السياسية المصرية كثمرة مكملة لنضال طويل للمصريين لكسر تابوهات التمييز.

هالة شكر الله رئيسة حزب الدستور بالانتخاب، هي امرأة لم يكن لها حظ وافر في التواجد على الساحة الإعلامية في السنوات الماضية.

في سيرتها أنها صاحبة نشاط سياسي في الحركة الطلابية في سبعينيات القرن الماضي، وتعرضت للاعتقال مرتين، وكان لهذه الحركة باع طويل في مواجهة نظام الرئيس الراحل أنور السادات، أي أنها لم تأت من خارج السرب السياسي بتجلياته النضالية، لكنها طورت أدواتها العلمية بالحصول على درجة الماجستير من بريطانيا.

وأعدت رسالة دكتوراة عن تأثير تحرير الاقتصاد على العاملات في مصر، وشاركت في تأسيس عدد من الجمعيات الحقوقية والتنموية على أساس أنها من خبراء التنمية والمجتمع المدني، واهتمت بقضايا المرأة والطفل وحقوق الإنسان والفئات المهمشة.

في تراث الأحزاب المصرية، هناك أسماء كثيرة لسيدات في الهياكل القيادية لهذه الأحزاب.  وهناك أسماء لسيدات نجحن بالانتخاب في عضوية البرلمان، لكن هي المرة الأولى التي تتولى فيها سيدة رئاسة حزب بالانتخاب.

تحديات

حصلت شكر الله في انتخابات الحزب، على 108 أصوات من إجمالي 189 صوتا في مقابل 56 صوتا للمرشحة جميلة إسماعيل، و23 صوتا للمرشح حسام عبد الغفار.

وبذلك تخلف شكر الله (60 عامًا)، مؤسس الحزب محمد البرادعي لتتولى زعيمة الحزب بعدما شتٌته الخلافات والانقسامات الداخلية في الفترة الأخيرة، كان أبرزها استقالة 11 عضوًا من مؤسسي الحزب في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وفي مقدمة هؤلاء جورج إسحاق، أحد مؤسسي حركة “كفاية” المعارضة، وأحمد البرعي وزير التضامن الاجتماعي، وبثينة كامل الإعلامية والناشطة السياسية.

ويرى المراقبون أن أمام شكر الله تحديين رئيسيين أولهما أن تعمل على جمع كل المجموعات المختلفة داخل الحزب وأن تضع الجميع في حساباتها، حتى يعملوا سويًا.

أما المهمة الثانية، فتتمثل في استكمال بناء الحزب، لأنه على الرغم من أن له حضور في غالبية محافظات مصر، فإنه ما زال يحتاج إلى المزيد من البناء الداخلي.

وقد تولت هالة شكر الله منصب أمينة لجنة التدريب والتثقيف في الحزب من آيار (مايو) 2012 حتى كانون الأول (ديسمبر) 2013.

وتركز عملها سابقًا في مجال التنمية، إذ أكملت دراساتها العليا في معهد الدراسات التنموية بجامعة ساسكس البريطانية، وعملت بالعديد من المنظمات المحلية والعالمية من بينها منظمة اليونيسيف التابعة للأمم المتحدة.

كما أسست شكر الله عام 1997 مركز دعم التنمية في مصر الذي يعمل على توفير الدعم الفني والمساندة لمنظمات المجتمع المدني.

وكانت شكر الله قد درست في كندا، حيث عمل والدها رئيسا لبعثة جامعة الدول العربية هناك، وبعد عودتها إلى مصر بدأت نشاطها في الحركة الطلابية في الجامعات.

كما تعد شكر الله ناشطة حقوقية شاركت كعضوة مؤسسة في عدد من منظمات المجتمع المدني في مصر منذ ثمانينات القرن الماضي، ولها العديد من الدراسات المنشورة في هذا المجال، كما كانت محررة بدورية “الاستعراض النسوي” في بريطانيا خلال الفترة بين عامي 1995 و2002.

صحيفة الغارديان البريطانية علّقت على فوز شكر الله أنه في الوقت الذي يبدو فيه أن الثورة المصرية حققت القليل من أهدافها، يأتي انتخاب هالة كتذكير بالتغييرات الاجتماعية المفاجئة التي حررتها الثورة.

ونقلت الصحيفة عن شكر الله قولها “ما نراه الآن هو شيء يحدث على أرض الواقع”، مضيفة “أعتقد أنه انعكاس للتغييرات التي حدثت لنفوس المصريين منذ ثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، حيث أن الشعب المصري لم يعد يرى مثل تلك العناصر المتمثلة في فوز امرأة قبطية برئاسة حزب ذات أهمية كبيرة مقارنة بما يطمح إليه الشعب”.

فهل يشكل انتخاب شكر الله مؤشراً للتغيير الناجم عن تطور الوعي الوطني، بفضل ثورة يناي؟

ثمة دلائل أخرى على التغيير الحادث في تفكير المجتمع المصري. ففي شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي تولت الطبيبة اليسارية منى مينا رئاسة نقابة الأطباء المؤثرة، التي سبقها إليها رجال إسلاميون محافظون.

وتتساءل شكر الله: “كيف لنا أن نتوقع تغيير الحكام بينما لا تتغير المعارضة السياسية، وكيف لنا أن نتوقع وجود تداول في السلطة بين الأحزاب الحاكمة بينما لا تقوم بذلك أحزاب المعارضة؟”

وتشير شكر الله إلى ضعف الأحزاب السياسية ومنها حزب الدستور، ليس كسلا من الأحزاب ولكن لأنه لم تسنح لهم الفرصة للتطور تحت حكم مبارك وأسلافه، قائلة “إن القوة المنظمة الوحيدة التي أتيحت لها فرصة التطور كانت جماعة الإخوان المسلمين. تحطمت الحركة الديمقراطية في مصر، الأمر الذي لا يراه الغرب بداية منذ السبعينيات وحتى الثمانينيات والتسعينيات والعقد الأول من القرن الحالي .. حيث أنك لا تستطيع التظاهر دون أن يتم القبض عليك. كما لم يكن مسموحا لمفكري الطبقة الوسطى والتحركات الاجتماعية بالتجمع، في الوقت الذي تمكن فيه الأخوان المسلمون من التسلل للأحياء الفقيرة من خلال المساجد”.

هالة شكر الله استطاعت بما تتمتع به من مميزات ان تعيد البسمة لحزب الدستور الذي ضربت أعماقه الاعتراضات والانشقاقات منذ بدايته.

هالة شكر الله السيدة القبطية المتزوجة من مسلم يدعى خالد محمد أعطت أملا جديدا ليس لحزب الدستور ولا للاقباط في الوصول الى مناصب قيادية، بل للمرأة المصرية بشكل عام.

ورغم انها تجاوزت الستين من عمرها الا انها تتمتع بكتلة من النشاط والحيوية جعلتها تجوب المحافظات من أجل الترويج لحملتها الانتخابية التي اختارت لها اسم “فكرتنا توحدنا” لتبدا بها محاولة جديدة للم شمل الحزب وتوحيد صفوفة التي تصدعت.

فهل تصدق هتافات هالة شكر الله: “الدستور طالع طالع للمزارع والمصانع”؟

محمود الحرشاني: الكّتاب العرب فقراء

:غادة علي كلش

جمع الكاتب التونسي محمود الحرشاني خطوط الصحافة المكتوبة والمسموعة،في يد، وخطوط البحث والنقد والفكر، في اليد الأخرى. واستطاع طيلة أربعة عقود من الزمن،أن يخط بصمة مضيئة في الساحة الثقافية بتونس، بشكل خاص، وفي الدول العربية،بشكل عام،عبر أعماله ومؤلفاته العديدة. هنا حوار معه، لم يخل من الصراحة والفائدة المثلى:

 

الكاتب التونسي محمود الحرشاني،هوإعلامي،ونا

محمود الحرشاني

محمود الحرشاني

قد أيضاً. إلى أي مدى يتكامل البحث الفكري،والتأليف الجمالي،والخبر الاستقصائي،في قلم رجل واحد ؟

من فضل الله علي، أن تجدني اجمع بين هذه الصفات،ولو بنسب متفاوتة. وأنا مدين لعملي في الصحافة،أنْ أدخلني إلى مجالات أخرى، مثل الأدب والبحث والنقد،لا من زاوية المتلقي فقط. وإنما من زاوية الفاعل أيضا. وبقدر حرصي على النجاح في عملي الأصلي،كصحفي وإعلامي. فإنني أسعى نفس القدر،إلى أن أكون مساهما في مجالات أخرى،مثل النقد والتأليف الجمالي،وحتى النتاج الإذاعي،وفي هذا المحور بالذات، فأنا اعتز بأنني أنتجت عديد البرامج الإذاعية،بإذاعات تونسية،مثل صفاقس والمنستير وقفصة. اهتممت فيها بجوانب أدبية وثقافية عديدة،وأعطتني الفرصة لكي استند إلى عديد المراجع،من اجل تقديم مادة إذاعية تفيد المجتمع وتضيف إليه. مثل برنامج جوائز أدبية الذي اهتممت فيه بموضوع الجوائز الأدبية في العالم العربي. وتحول بعد ذلك إلى كتاب وبرنامج نزهة في صحافة الماضي،الذي تناولت فيه بالبحث أسباب توقف الدوريات التونسية القديمة. وتحوّل هو أيضا إلى كتاب وبرنامج “قول على قول” الذي اهتممت فيه بمقدمات الكتب التاريخية والأدبية. وجمعت حلقاته أيضا في كتاب. ولم أهمل في اهتماماتي الصحافة الاستقصائية،ولعل كتابي “البحث عن فكرة” الذي جمعت فيه حواراتي مع شخصيات ثقافية وإعلامية عربية هي قوم خير شاهد على ذلك. أما الجوانب الجمالية فإنها كانت تحتل اهتماما مني على أساس أني اعتبر أن الأدب هو بوابة الجمال. وكتبي في هذا المجال عديدة اذكر منها “مذكرات صحفي في الوطن العربي” و”نبض الوجدان” و”دفتر سفر” و”بلا قيود” فضلا عما كتبته للأطفال من قصص تدخل في هذا المجال أيضا.

تتعدد مؤلفاتك بين الأدب والثقافة والصحافة، ماذا عن الرواية أين أنت منها خصوصا وإنها أضحت دينامو الأسواق العربية؟

كتبي المنشورة ستة عشرة كتابا. وهي كما قلت موزعة بين أغراض ثقافية وإعلامية مختلفة. ولكن لا توجد من بينها رواية واحدة،وانْ عدّ بعض الأصدقاء بعض كتبي من باب الروايات،مثل كتابي” دفتر سفر” الذي يدخل في باب السيرة الذاتية أو المذكرات، وكتابي “نبض الوجدان”. ولكن الرواية بمعناها المتعارف لم اكتبها بعد،وهي علم قديم يطل علي بين الفينة والأخرى، ليقول لي إني مازلت اعلم الكائن في أحشائك وانتظر الخروج إلى الدنيا. ورغم أن عدداً من أصدقائي النقاد والإعلاميين يعتبرون إنني امتلك أدوات كتابة الرواية، فإنني لم أغامر بعد بدخول هذا العالم. وأنا الآن اكتب سيرتي الذاتية في عالم الصحافة وشرعت في نشرها على حلقات في الصحف التونسية،وعديد المواقع الالكترونية. وربما ستكون هي المدخل لكتابة الرواية التي احلم بكتابتها في المستقبل القريب.

أسست مهرجانات أدبية شهيرة في تونس ونلت جوائز عدة، ما هي ملاحظاتك على القيمة المادية والمعنوية للجائزة العربية التونسية بشكل خاص والعربية بشكل عام.

في كتابي “جوائز أدبية في العالم العربي” تحدثت عن عالم الجوائز الأدبية،  ليس فقط في تونس وإنما في عديد الدول العربية. وعرّفت بأهم هذه الجوائز مثل جائزة البابطين للشعر وجائزة سلطان العويس الثقافية وجائزة الملك فيصل العالمية وجائزة الأدب الجغرافي وجائزة ناجي نعمان وجوائز تونسية كثيرة تسند في مجالات عدة.

وتبين لي أن الجائزة تشكل دافعا قويا وحافزا مهما، لمن يحصل عليها لإثراء تجربته. و لكن بعض هذه الجوائز لا تخلوا من شوائب،وبعضها يوفر له قيمة كبيرة ويتمتع بمصداقية عالية . ومهما يكن من أمر فان الجائزة تبقى أداة ضرورية لتشجيع المبدعين وإشعارهم بأهمية أعماله وتأكيد تفوقهم. كما أنها من الجانب المادي تساعد الحاصل عليها،لتحسين أموره المادية. لأن الكتّاب العرب جميعهم فقراء وإمكانياتهم المادية محدودة.

كونك إعلاميا وصحفيا اختبر كواليس الصحافة ومطالبها على مدى أربعين عاما. كيف تقرا أسباب تقهقر مؤسسات إعلامية عربية على الصعيد المالي والتمويلي، وفي أسباب توقف بعض المجلات والصحف، في لبنان وحتى في الأمارات وما سواها من الدول؟

يعتصر قلبي ألما وحسرة عندما أتحدث على هذا الموضوع. فقد عشت شخصيا التجربة بتوقف مجلة مرآة الوسط التي أسستها بعد اثنتين وثلاثين سنة عن الصدور،لأسباب مادية عجزنا عن تجاوزها،رغم ما أصبحت تتمتع به المجلة من مكانة في المشهد الإعلامي والثقافي التونسي. ومع مرآة الوسط  و قبلها توقفت صحف ومجلات كثيرة أخرى.

وبعضها الذي استمر يعاني صعوبات مالية جمّة تهدده بالتوقف عن الصدور قريبا.

وبعد الثورة في تونس، صدرت عديد الصحف والمجلات،لم يبق منها إلا عنوانا أو اثنين، رغم الطفرة التي عرفتها السنة الأولى من عمر الثورة.

ويعزى هذا في رأيي إلى ضيق سوق الإشهار الذي يشكل السند الأساسي لحياة أي مطبوعة وزحف وقوة الإعلام الفضائي،وكذلك انتشار الصحافة الالكترونية، فلم يعد بمقدور الصحف والمجلات الورقية أن تصمد وتستمر وتواصل تكبد الخسائر المادية. فضلا على أن الإقبال على القراءة أصبح محدودا ومع انتشار الفيس بوك أصبح القارئ يلجأ إلى هذه الوسيلة السهلة وترك الجرائد والمجلات. وهناك صحف ومجلات كثيرة اليوم،مهددة بالتوقف وحتى في أوروبا، توقفت عديد المجلات والصحف واكتفت بنسخها الالكترونية،وهذا أمر مؤسف جدا.

بعض دول المغرب العربي وبالأخص الجزائر والمغرب، ارتقى مبدعوها في الفكر الفلسفي والرواية إلى مراتب مهمة. ماذا عن تونس، أين روائيوها وفلاسفتها، هل يقارعون باعتقادك كبار الأسماء المغاربية؟

 -طرح السؤال بهذا الشكل فيه ظلم وتجن، باعتقادي،على المثقفين التونسيين لفائدة غيرهم. واعتقد ان تونس تزخر اليوم مثل الأمس بعديد الأسماء ذات الشهرة الكبيرة مثل الطاهر بن عاشور وابنه العلامة الفاضل بن عاشور، وأبو القاسم الشابي في الشعر،والمسعدي في السرد، وعبد القادر بن الحاج نصر وصلاح الدين في الرواية، وعز الدين المدني والحبيب بولاعراس في المسرح، والطاهر لبيب في علم الاجتماع وهشام جعيط وعبد السلام المسدي في الدراسات الالسنية و أبو القاسم محمد كرّو في البحوث التاريخية والحضارة والدكتور محمد الطالبي. ولا يمكن ان ننسى المرحوم محمد مزالي والأستاذ الشاذلي القليبي وجعفر ماجد ولا استطيع أن اعدد كل الأسماء. ويبدو أن المسالة تحتاج هنا الى أن تكون في تونس فضاءات ومنابر إعلامية قوية تستطيع أن تعرف بهذه الأسماء، و بعد موت مجلة الفكر لصاحبها محمد مزالي لم تتوفر في تونس مجلة قوية قادرة على فرض المبدعين التونسيين خارج الحدود وهي مسؤولية وزارة الثقافة.

ماذا عن كتابك الجديد؟ هل تكرس به تجربتك السردية فيما يمكن تسميته بأدب الصحافة؟

أولا  تسمية  أدب الصحافة تسمية تقسيمية لا تعجبني، لان الأدب هو أدب في معناه الشامل. وعندما نرضى بالتسمية على أساس الجنس سيكون عندنا أدب إذاعي الذي يكتبه الإذاعيون وأدب مسرحي الذي يكتبه المسرحيون إلى غير ذلك من التسميات الضيقة. و أنا اعتبر أن الأدب هو فضاء يتسع لكل الأصناف الإبداعية الأخرى.

أما عن كتابي الجديد، فهو اقرب إلى السيرة الذاتية منه إلى شيء أخر. و أنا في هذا الكتاب احصر تجارب ومواقف وذكريات أربعين سنة من عمري في عالم الصحافة. واعتقد انه من المهم أن يطلع القارئ العربي على تجربة مهمة في عالم الصحافة،تواصلت كل هذه السنوات بما فيها من نجاحات وخيبات ومواقف وذكريات، وربما سيكون الكتاب مهما جدا لدارسي الأدب ودارسي الصحافة أيضا.

هل يمكن القول ان تونس عبرت الآن بسلام عتبة الحريات الحضارية، بعد قيام الثورة الأخيرة ؟

نعم، يمكن أن نقول هذا، خاصة بعد المصادقة على الدستور الجديد الذي يؤسس للجمهورية الثانية، ويكرس الحريات على نطاق واسع. واعتقد ان تونس تجاوزت اليوم الفترة الصعبة من تاريخها،وقد خفت شخصيا كمواطن تونسي ومثقف على بلادي،من خطر تواصل الأزمة الخانقة التي تردت فيها خلال السنة الأخيرة،وهي أزمة لم تشهد لها البلاد مثيلا في تاريخها والحمد لله،إن الشعور بالمسؤولية الذي تحلى به الجميع،هو الذي ساعد على تجاوز هذه المرحلة الصعبة بسلام، فبعد انجاز الدستور والمصادقة عليه ونشره واعتماده رسميا، تم الانتهاء من تشكيل الهيئة العليا للانتخابات،التي ستعد للانتخابات الرئاسية والتشريعية المنتظرة. وتم تكوين حكومة جديدة من كفاءات مستقلة بقيادة شخصية أظهرت استطلاعات الرأي الأولى رضا غالبية الشعب التونسي على أدائه،وهو محل ارتياح حتى في مظهره واطلالاته التلفزية، وهذا سيساعد البلاد على أن تمر بسرعة إلى الانتخابات، وإنهاء المراحل الانتقالية التي طالت كثيرا وأضرت بها سياسيا واقتصاديا وثقافيا.

زينة لأحمد عزّ:إحتكمت للخالق… والقضاء

:عبد الرحمن سلام

ماذا تقول الممثلة “زينة” في فضيتها مع النجم أحمد عز الذي تختصمه اليوم في المحاكم المصرية لاثبات نسب طفليهما التوأم اللذين وضعتهما في الولايات المتحدة الاميركية، فيما يرفض احمد عز الاعتراف بأبوته لهما وبزواجه منها؟

رغم الظروف الاجتماعية العصيبة التي تمر بها الممثلة “زينة”، استطعنا “خطف” ما يكفي من الوقت لاجراء هذا اللقاء معها، اثناء وجودها في بيروت ليوم واحد، وقبل عودتها الى القاهرة، فكان هذا الحوار الذي اضاءت فيه على الكثير من النقاط الغامضة، ذات الصلة بموضوع نزاعها الاسري مع الممثل احمد عز.

زينة

زينة

 

■ قبل الدخول الى “موضوع الساعة” والمتعلق بنزاعك مع الممثل احمد عز، اسألك كيف انتهت القضية التي اتهمتي فيها بالتعدي بالضرب والشتم، على ضابط المرور وزميله المجند بعدما حررا بحقك مخالفة مرورية؟

– الحكم الاولي صدر وقضى بسجني لمدة شهرين وغرامة مالية قدرها الف جنيه مصري، لكن في “الاستئناف” صدر حكم بالبراءة بعد ثبوت حدوث تزوير وتلفيق في المحاضر التي نظمت ضدي وقدمت للنيابة.

■ مبروك… لكن على ما يبدو، أنت “موعودة” بالمشاكل؟

– لكنني سأنتصر بإذن الله لأنني مظلومة، وصاحبة حق، والله سيكون الى جانبي وجانب توأمي.

■ “زينة”. ماذا تضمن البلاغ المقدم منك للنيابة في مصر، بالدعوى التي رفضتيها ضد احمد عز؟

– تضمنت الطلب من الجهات القانونية بإلزام احمد عز الاعتراف بنسب التوأم “زين الدين” و”عز الدين” اليه. والبلاغ حمل الرقم 2548، وقدمته في “قسم شرطة مدينة نصر ـ أول” حيث مقر اقامتي. ايضا، تضمن الطلب “إلزام احمد عز استخراج شهادتي ميلاد للطفلين بصفتهما ولديه وبصفته والدهما”. كذلك، قدمت للسلطات الرسمية، لدى عودتي من الولايات المتحدة عبر مطار القاهرة الدول، كل ما يفيد بأنني ادرجت اسمي الطفلين على جواز سفري في القنصلية المصرية في “كاليفورنيا”، بعدما انهيت كل اجراءات الوصول بصورة طبيعية من والى اميركا ـ مصر.

■ وما الذي حدث بعد ذلك؟

– صدمت، ولا اقول فوجئت فقط، بنفي احمد عز القاطع، صلته بالولدين وبي؟!

■ قرأنا عن نيتك بعقد مؤتمر صحفي لاعلان كل تفاصيل المشكلة؟

– نعم… سأعقد مؤتمرا صحفيا لأسلط من خلاله الاضواء على كل تفاصيل المشكلة. علاقتي مع احمد عز. انجابي منه. وسأحتكم الى فحص الحمض النووي DNA لحسم القضية.

■ هل صحيح انك رفضت العروض التي قدمت لك من بعض الفضائيات لعرض مشكلتك مع احمد عز؟

– هذا حدث بالفعل في المرحلة السابقة، رغم كل الاغراءات المالية، لكنني رفضت لأنني ارفض المتاجرة بأولادي.

■ وما هو موقف عائلتك من القضية؟

– اسرتي تتفهم تماما موقفي وتساندني، وتقف الى جانبي لأن قضيتي وقضية توأمي هي ايضا قضيتها، ووالدي (رضا اسماعيل الدجوي) وكافة افراد الاسرة يساندوني، وهم الى جانبي.

■ هل من محاولات لبعض الاصدقاء في الوسط الفني للتدخل لحل القضية؟

– على الاطلاق… ولم اتلق اي اتصال من اي كان في هذا الخصوص.

■ وما صحة الخبر الذي تحدث عن “تهديدات متبادلة” بينكما؟

– خبر صحيح… لكنني على ثقة في ان القضاء المصري سينصفني وسيأتيني بحقي وحق توأمي.

■ وما هي حكاية قيام محاميك عاصم قنديل بالتقدم ببلاغ للنائب العام ضد المذيعة ريهام سعيد (مقدمة برنامج “صبايا الخير” ـ على قناة “النهار”)؟

– الاستاذ المحامي تقدم بالبلاغ بناء على رغبتي لأن الاعلامية المذكورة تعمدت تشويه سمعتي والتشهير بها من خلال استضافتها لصحفينقل اخبارا كاذبة حول قضيتي مع احمد عز. وليعلم الجميع انني لن اتساهل مع اي كان سيحاول النيل من سمعتي، او الافتراء على الحقيقة، والبلاغ الذي تقدم به الاستاذ والمحامي كان بحق المذيعة والصحفي والقناة ايضا.

■ ولكن في المقابل، خرج محاميك عن صمته عبر مداخلتين هاتفيتين تلفزيونيتين، الاولى مع الاعلامي خالد صالح (برنامج “آخر النهار”) والثانية مع الاعلامية لميس الحديدي (برنامج “هنا العاصمة”)، وفيهما اتهم احمد عز بإنكار زيجة سابقة (من المطربة انغام)، مؤكدا انها ليست المرة الاولى التي ينكر فيها الزواج؟

– الاستاذ عاصم قنديل المحامي تحدث بصفته القانونية واستنادا الى وثائق بين يديه ولم يطلق الاكاذيب، كما فعل الصحفي والاعلامية في برنامج “صبايا الخير”.

■ هل خضعتي بالفعل لتحاليل الـDNA بمعرفة الطب الشرعي، كما ذكر محاميك؟ وانك بانتظار خضوع احمد عز للتحاليل ذاتها لتتم مقارنة النتيجة مع عينة التوأم؟

– نعم… حدث هذا، ولكن احمد عز يتمنع حتى اللحظة عن الخضوع لفحوص الـDNA.

■ المحامي الموكل من طرفك ذكر في مداخلته التلفزيونية ان احمد عز وعدك باشهار زواجكما، وأنه تراجع اكثر من مرة بحجة “عدم استعداده اعلان هذا الزواج”، وطالبك بمنحه مزيد من الوقت، خصوصا في فترة مرض والده؟

– احمد يختلق الاعذار. كان من المفترض ان يخضع لتحليل الـDNA منذ ايام، ولم يفعل بحجة “الانشغال”! ما اضطر النيابة الى اصدار قرار بمثوله امامها، لكنه لم يحضر؟! وأخيرا، امرت النيابة احمد عز بالخضوع لتحليل “البصمة الوراثية”، وكالعادة تغيب عن المثول.

وتضيف زينة: لقد اجريت تحليل “البصمة الوراثية” لنفسي ولتوأمي  في اكثر من مختبر طبي خاص اختارها كلها احمد، فيما كان هو يتهرب دائما من اجراء اي تحليل.

وتنهي “زينة” هذه الفقرة بالقول ان المفاجأة التي لم يتوقعها احمد عز كانت تقدم محاميها بصورة لعقد الزواج الرسمي الذي كان بين احمد عز والمطربة انغام.

على الطرف الآخر، التزمت المطربة انغام الصمت رافضة التعليق على كل الاخبار التي تحدثت عن زواجها من احمد عز، كما امتنعت عن الرد على كل الاتصالات التي انهالت عليها من مختلف وسائل الاعلام، بحسب “اليوم السابع”؟!

… وعودة الى الحوار.

■ هل تنوين استكمال اعمالك الفنية قبل انتهاء هذه المشكلة؟ ام ترغبين بالتأجيل الى ما بعد الحل النهائي؟

– طبيعي  ان ابتعد بعض الشيء عن العمل الفني والتفرغ لمشكلتي، وكلي ثقة بأن الحق سيظهر بسرعة رغم كل محاولات احمد عز بالتهرب والتأجيل.

■ وهل صحيح ان خلافك مع احمد عز وراء تأجيل مسلسل “جميلة؟

– هذا غير صحيح… والحقيقة ان شركة “العدل غروب” المنتجة للمسلسل اجلت الانتاج الى اوائل الشهر الحالي (نيسان ـ ابريل 2014) بسبب الظروف الاقتصادية التي يمر بها الانتاج، وهذا ما اعلنه لي المنتج جمال العدل، وهذا ما انا مقتنعة به.

■ لكن ابتعادك عن التلفزيون مستمر منذ اربعة اعوام؟

– ابتعادي يعود الى اسباب متعددة، حث كان يفترض ان اشارك في بطولة مسلسل “بعد الفراق” لكن لظروف انتاجية تأجل العمل… وللسبب ذاته ايضا تأجل انتاج مسلسل “سجن النسا” الذي كنت سألعب بطولته.

■ ومسلسل “جميلة”، هل تحدد، وبشكل نهائي، موعد شهر نيسان (ابريل) الحالي لبدء التصوير؟

– هذا ما هو مقرر، ولكن تبقى الامور كلها مرهونة بظروف البلد وما قد يترتب من مستجدات.

■ ما هو دورك في “جميلة”؟

– اجسد فيه شخصية فتاة من الطبقة الشعبية تعيش تحت خط الفقر. واسمح لي بعدم كشف بقية الموضوع.

■ وهل سيشارك احمد عز بدور البطولة؟

– بالتأكيد لا… ومن سيشاركني البطولة مجموعة من نجوم التلفزيون، منهم محمود عبد الغني وسعد الصغير وريهام عبد الغفور، والمسلسل من اخراج محمد جمال العدل.

■ لامك البعض على مشاركتك كـ”ضيفة شرف” في فيلم “الدساس”؟

– شاركت بالفعل كـ”ضيفة شرف” في “الدساس”، وهو فيلم رعب ـ كوميدي، ويضم مجموعة من الفنانين الشباب، وأيضا مجموعة من “ضيوف الشرف”، منهم الممثل لطفي لبيب، والمرطب الملحن عمرو مصطفى والاعلامية الدكتورة نائلة عمارة (استاذة الاعلام)، اضافة الى مشاركتي بالصفة ذاتها.

■ بالامس، صدر عن محامي احمد عز، المستشار مرتضى منصور، تصريح تضمن اكثر من اتهام موجه مباشرة لك، فهل اطلعت على ما اعلنه المستشار في تصريحه؟

– ليس بالكامل بعد، فأنا خارج القاهرة حاليا، لكن وكيلي الاستاذ المحامي عاصم قنديل اتصل بي ووضعني في اجواء ما صدر عن المستشار مرتضى منصور بشكل مختصر وعام.

■ مرتضى منصور تحدى بأن تظهري عقد زواجك من احمد عز، وسواء كان عرفيا ام شرعيا رسميا، معلنا انه سينسحب من القضية ويسقط وكالته عن احمد عز، ان قدمتي هذا العقد. وقال ايضا انه رفض الحديث سابقا في هذه القضية، لأن “قضايا الاحوال الشخصية تدور في سرية حفاظا على عرض المرأة”، كما نفى ان تكون النيابة ارغمت موكله احمد عز على اجراء الـDNA او اي تحليل آخر من هذا القبيل؟

– اذا كان بالفعل سيقدم على مثل هذا الاجراء (الانسحاب)، فأنا انصحه منذ اليوم بالتخلي عن وكالته. وفيما يتعلق بـ”سرية قضايا الاحوال الشخصية”، كما ادعى، فتصريحاته تملأ الصحف منذ اليوم الاول لتوكله عن احمد عز في هذه الدعوى. أما موضوع ارغام النيابة لموكله بالخضوع لفحوص الـDNA، فالقضاء، وبالقانون، من سيتولى الامر، والايام القريبة المقبلة ستكشف زيف كل ادعاءات حضرة المستشار!

وتضيف الممثلة “زينة” بالكشف ان القرار الخاص باجراء تحليل الحمض النووي DNA، هو حق لجهتين رسميتين قانونيتين: “النيابة العامة” و”نيابة الاسرة” وان احمد عز، مهما اوجد من اعذار، ومهما تهرب، فلن يجد في نهاية الامر مفرا من الخضوع للقانون، وان الحقيقة لا بد من ان تظهر، ولو متأخرة.

وتنهي “زينة” الحوار بالاعلان الذي تم توجيهه من قبل نيابة الاسرة للمحامي مرتضى منصور (وكيل احمد عز) الذي نفى حق النيابة باخضاع موكله لفحوصات الـDNA واعلن ان هذا الحق هو حصريا بيد “نيابة الاسرة”، لـ”تبشره” بأن “نيابة الاسرة” “حددت موعدا لأولى جلسات اثبات النسب” في القضية التي رفعتها ضد احمد عز، ومن المقرر ان تقام يوم الاحد في 18 ايار (مايو) المقبل.

بقي ان نضيف، ونقلا عن الممثلة “زينة”، ان آخر تطورات هذه “القضايا، هي ان نيابة اولى مدينة نصر، طلبت منها معرفة اسماء شهود واقعة زواجها “الشفهي” من احمد عز، وذلك لاستدعائهم والتحقيق معهم، وأخذ اقوالهم، وقد زودت “زينة” النيابة بهذه الاسماء.

حديث الشارع: بوتين

بوتين ليس لينين، كما يصفه مؤيدوه.

وبوتين ليس ستالين، كما يصفه معارضوه.

وليس راسبوتين، الذي يخافونه حكام أوكرانيا الجدد.

وليس القيصر، كما يسميه الإعلام الدولي.

بوتين هو بوتين. رغم أن فيه شيئاً من لينين الذي رسخ الاتحاد السوفياتي، وهو عمل في ترسيخ الاتحاد الروسي.

لم يقتل وينفي، كما فعل ستالين.

لم يرعب الناس، كما فعل راسبوتين.

لم يتفرغ للملذات، كما فعل القيصر.

وقد يكون اسمه في التاريخ أشهر من أسماء أشهر أربعة في ذاكرة الشعب الروسي.

الرجل بنى ما دمره غورباتشوف، آخر زعماء الاتحاد السوفياتي، والذي نجح في تقويض مكانة روسيا بين الدول العظمى، والذي سهل للغرب ابتلاع كتلة أوروبا الشرقية.

بوتين رجل روسيا استمد قوته من ضعف أوباما رجل أميركا. فالأقوياء يصنعهم خصوم ضعفاء. فبوتين رجل زمن غاب فيه تشرشل وكيندي وديغول.

«شوارعي»

قهوجيات: القط “موريس”!

حين يكون “المنصب” أكبر من شاغله، وحين تكون المسؤوليات تفوق قدرات حامليها، يلجأ الناس إلى حلول أخرى في تعيين أو انتخاب الأشخاص المؤهَّلين لإشغال هذا المركز أو ذاك، حتى لو كانت الطريقة غير مألوفة، بل غير طبيعية كما حَدَثَ في مدينة “اكسالايا” في المكسيك.

ذكرت وكالة رويترز أن القصَّة بدأت بمزحة بين أصدقاء ضجروا من سياسييهم الذين يلقبونهم بالجرذان فقاموا بترشيح قط اسمه “موريس” لانتخابات رئاسة البلدية!!

أتت الفكرة من صاحب القط الذي قال: لقد أحبطتنا سياسة الحكومة المناهضة لحرية التعبير، فأردنا كسر هذا النهج الذي يتعارض مع مبدأ الحريات.

لذلك قام الأصدقاء بحملة انتخابية فنشروا اللافتات التي كتبوا عليها: لقد أضجركم انتخاب الجرذان المستمر ورأيتم النتائج السلبية لما قام ويقوم به هؤلاء الجرذان، لذلك انتخبوا قطاً!! وكانت على اللافتة صورة القط “موريس”!

وأطلقت ضمن الحملة الاعلانية عبارات مثل: لا بدَّ من قطٍّ حازم مقابل الجرذان!! في مخالب “موريس” تكمن الحلول!! يكبر الأمل بالتقدم بزمجرة وهمدرة “موريس”!

ووصلت هذه الحملة إلى مواقع التواصل فكثرت التعليقات وكلها تؤيد الفكرة وتدعم “موريس” معنوياً لأن يتبوّأ منصب رئاسة البلدية، وصَدَرَت تعليقات عديدة ساخرة على هذه الحركة ولكنها بالنتيجة كانت متعاطفة مع الهرّ “موريس”!

واتخذ صاحب القط موقعاً على الانترنت تحت عنوان “القط المُحرِّر”، ومنذ البدء حصل الموقع على أكثر من 150 ألف متابع! وأيّدته جميع نوادي وجمعيات الرفق بالحيوان، بالرغم من الانتصارات التي كانت تحققها الفأرة على الهر في رسوم “والت ديزني” توم أند جيري!، وقد علّق أحدهم بالقول: آن الأوان لكسر الانتصارات الفارغة للفئران على الهررة، وحان وقت احقاق الحق واختيار الطريق الصواب، سيروا ونحن من خلفكم، عاش “موريس” رمز التحرير ورمز المستقبل!

وهكذا كَبُرَت التظاهرة وأخذت تنتشر بين الجميع وتخترق اقتناعات من كان يؤيد المرشحين السابقين لمنصب رئاسة البلدية.

وبدأ ينمو في مدينة “اكساليا” تيَّار جارف شعاره التغيير الجذري متبنيِّاً حملة القط “موريس” بكل خلفياتها الاجتماعية واعتبارها رأس حربة لهذا التغيير الذي لا بد له من أن ينتصر ويحقق منطق العدالة ورفع الظلم، وازالة مقولة الاستمرار في طغيان فئة قليلة على أكثرية ساحقة.

وربما سيصبح القط “موريس” هو اللوغو لحزب في طور التأسيس كما في الولايات المتحدة الأميركية التي يتخذ أحد حزبيها شعار “الفيل” والآخر “الحمار”!!! ومن المؤكّد أن المعركة ستكون طويلة بين القط والجرذان، ليس فقط في مدينة “اكساليا” وإنما في كل مكان!!

د.غازي قهوجي

kahwaji.ghazi@yahoo.com

تحجيم قطر: أسباب “العزلة” الخليجية للإمارة “المشاكسة”

كتب المحرر السياسي:

الأمير تميم

الأمير تميم

“طفح الكيل”. فقرارعزل قطر عربياً وتحجيم دورها الاقليمي انطلق، وتحديداً من داخل البيت الخليجي.  وما عملية سحب سفراء السعودية والإمارات والبحرين من الدوحة، إلا بداية لحرب ارتدادية عربية تهدف إلى الحد من تمدّد “إمارة الجزيرة”، وإصرارها على احتضان جماعة الاخوان المسلمين وحماية مشروعهم الانقلابي في العالم العربي.

 قطر قيد العزلة الخليجية، وربما قريباً العربية. فالأزمة بين السعودية والامارات والبحرين من جهة، وقطر من جهة أخرى، لم تكن مفاجئة. وما سحب السفراء إلا دليل على قرار خليجي بمعاقبة الإمارة الصغيرة على دورها في العديد من المسائل الشائكة خليجيًا وعربيًا.

إن الاتهام الخليجي، والسعودي تحديداً، لقطر ليس جديدًا، خصوصًا أن الشأن المصري أدّى إلى توتر العلاقات بين الجانبين، مع استمرار قطر في دعم الاخوان المسلمين، وإتاحة الأثير الاعلامي لهم، وفي مقدمهم شيخهم يوسف القرضاوي، لمهاجمة السعودية والامارات مرارًا.

من هنا يشار إلى مشكلة قناة الجزيرة القطرية، التي يصر المسؤولون القطريون على استقلالها عن الحكومة القطرية، ما لم يقنع الدول الخليجية الأخرى، خصوصًا أن المعروف عن القرار التحريري في الجزيرة أنه حكومي قطري، لا يفرد الأثير لمهاجمة ملك السعودية أو القيادة الاماراتية من دون ضوء أخضر من الدولة القطرية.

ويرى المراقبون أن السياسة التي انتهجتها دولة قطر في الأزمة السورية خرجت عن الاجماع الخليجي. فالسعودية والامارات تتهم قطر بتمويل المجموعات الجهادية المرتبطة بالقاعدة، كي تكون رهن إشارتها السياسية والميدانية، تستثمرها متى تريد لتعزيز مكانتها الاقليمية والدولية في أي تفاوض على السلام في سوريا مستقبليًا.

لا تغيير

الكثيرون راهنوا على تولي الشيخ تميم بن حمد زمام الحكم من والده الأمير حمد، بأنه سيغير من سياسة أبيه التي طالما أزعجت الدول العربية. ولكنه في الحقيقة، تمادى في معاداة دول الجوار خاصة بعد ثورة 30 يونيو في مصر، حيث عملت قطر عبر قناتها “الجزيرة” بكل طاقاتها على دعم الإخوان والترويج على أن ما حدث بمصر انقلابا عسكريا، مما أغضب مصر ودول الخليج التي وقفت الى جانب ثورة مصر (خصوصاً السعودية والامارات والكويت والبحرين).

ورغم محاولات دول التعاون الخليجي لاثناء قطر عن موقفها من ثورة مصر ومطالبتها بوقف دعم  واحتضان قيادات الإخوان الهاربة من مصر، وصل حد التجاوزات القطرية الى درجة مهاجمة الشيخ يوسف القرضاوي للإمارات فى خطبة الجمعة بمسجد “عمر بن الخطاب” في الدوحة  بسبب مساهمتها في اسقاط مرسي، مهددا بفضح “مظالم حكام الإمارات”.

لقد ورث الشيخ تميم بلدًا تعثرت طموحاته لأن يكون قوة إقليمية – بل وعالمية – بعد أن كان يملك آمالًا كبيرة.  فقد جاء دعم قطر للحركات الإسلامية في بلاد “الربيع العربي” –  تونس وليبيا ومصر وسوريا – بنتائج عكسية، كما أدى إلى توتر العلاقات بينها وبين حلفائها في الغرب والخليج على حد سواء.

لكن الأمير الجديد سعيد الحظ لأنه على الرغم من صرف مئات المليارات التي تحاول تلبية عدد من الطموحات إلا أن خزائن الدولة لا تزال ممتلئة.  إذ تعد قطر في مكانة غير اعتيادية اقتصاديًا.  ويعد الناتج المحلي الإجمالي في قطر، التي يبلغ عدد سكانها مليوني شخص، يقدر عدد القطريين بينهم بـ 275 ألف شخص، هو الأعلى على مستوى العالم، كما تتمتع بأدنى مستوى للبطالة.

وفي ظل وجود هذا القدر الكبير من المال من السهل توقع أن القطريين سيقومون “بالصرف، والصرف، والمزيد من الصرف”، أي استخدام كل ما لديهم من ثروة.  وبالفعل لقد استطاعت قطر شراء عدد من البنوك حول العالم، ونواد لكرة القدم في أوروبا، وعقارات في قلب العاصمة البريطانية لندن حيث تقع أحد أكثر العقارات الأعلى سعرًا في العالم.  ولا يجب أن ننسى أيضًا فاتورة إقامة كأس العالم لكرة القدم لعام 2022، بما يعني ذلك من تجهيز 12 ملعبا مكيفا، وبنية تحتية موسعة لتسهيل التنقل، بل وبناء مدينة جديدة بالكامل، وقد قدر بعض الخبراء تكاليف ذلك بـ 200 مليار دولار.

لكن الأرقام القطرية البراقة لا تبهر جيرانها الخليجيين الأكثر ثراءً والأكبر شأناً.  فقنابل القرضاوي التي تنطلق من الدوحة كافية لنسف اتفاق المصالحة السعودي القطري، وتفجير أزمات مع الامارات ومصر. والرد الذي بدأ بتجميد علاقات، قد يتطور في نظر الخبراء إلى إغلاق حدود، وربما عمل عسكري.

كثيرون اعتقدوا ان التهديدات الصريحة والمباشرة، التي وجهتها المملكة العربية السعودية الى دولة قطر وتضمنت امكانية اغلاق الحدود معها، ومنع طيرانها من التحليق في الاجواء السعودية، وتجميد عضويتها في الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي، وهي التهديدات التي وردت في صحيفة مقربة من الامارات والسعودية معا تصدر في لندن، ستؤدي الى دفع قطر الى “اسكات” الشيخ القرضاوي ومنعه من الخطابة، باعتباره مفجر الازمة مع الامارات التي اتهمها في خطبة سابقة ومن على المنبر نفسه، بمعاداة الحكم الاسلامي.

ولكن من الواضح ان هذه التهديدات اعطت ثمارا عكسية تماما من خلال متابعة ما ورد في الخطبة النارية للشيخ القرضاوي على دولة الامارات وعلى السعودية وعلى حكومة المشير عبد الفتاح السيسي في مصر، ولا نعتقد ان الشيخ القرضاوي يمكن ان يعود الى منبر الخطابة، وان يقول ما قاله دون موافقة، بل تحريض، السلطات القطرية الرسمية.

وهاجم الشيخ القرضاوي “الحكام الذين دفعوا مليارات الدولارات ليخرجوا الرئيس محمد مرسي من الحكم واتوا بالعسكر الذين اكتسبوا آلاف الملايين من قوت الشعب، ولم يكتفوا بذلك بل سلبوا الناس كل حقوقهم من حرية وعدالة وديمقراطية” قاصدا بذلك حكام السعودية والامارات دون ان يسميهم بالاسم.

هجوم الشيخ القرضاوي سواء من حيث اللهجة الحادة التي اتسم بها، او من حيث التوقيت ينسف كليا اتفاق المصالحة والتعهدات المكتوبة التي قدمها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني امير دولة قطر للعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز في حضور امير دولة الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر اثناء اللقاء الثلاثي الطارئ في الرياض في كانون الاول (ديسمبر) الماضي، وهو اللقاء الذي امتص غضبة سعودية ضد قطر كادت ان تؤدي الى ابعادها من مجلس التعاون اثناء القمة الاخيرة في الكويت.

وكان الامير تميم تعهد بوقف دعم الاخوان المسلمين في الخليج ومصر، ووقف حملات قناة “الجزيرة” على السلطات المصرية ودعم مظاهرات الاخوان المسلمين واحتجاجاتهم، والالتزام بسياسات مجلس التعاون الخليجي في هذا الاطار.

وبعد السحب الثلاثي للسفراء من الدوحة، يرى المراقبون أن هناك عدة اجراءات فورية وغير فورية محتملة يمكن الاقدام عليها:

أولاً: اغلاق الحدود البرية والاجواء الجوية وحصار قطر بالتالي لان السعودية هي منفذها البري الوحيد الى العالم.

ثانياً: تجميد عضوية قطر في الجامعة العربية بتحريض مصري خليجي، ومن ثم تجميد عضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي، وربما تلعب حكومة مصر التي قال وزير خارجيتها ان صبرها قد نفذ تجاه ممارسات قطر دورا مهما في تجميد عضوية قطر في الجامعة خصوصا.

ثالثاً: اما الاجراءات غير المباشرة وغير المستبعدة فربما تتمثل في ضغوط واجراءات عسكرية، خاصة ان الدول الثلاث اي السعودية والامارات ومصر حاولت قلب نظام حكم الشيخ حمد بن خليفة واعادة والده الشيخ خليفة الى الحكم في شهر حزيران (يونيو) عام 1995 ولكن المحاولة باءت بالفشل.

خطبة القرضاوي صبت الكثير من الزيت على نار ملتهبة اساسا، وما علينا الا توقع الكثير من المفاجآت في الاسابيع المقبلة.