أوكرانيا وسوريا

walid«نحن معكم وسنرسل لكم خيماً ومعونات صحية وغذائية».

هذا هو الموقف الأميركي والأوروبي، في حده الأقصى، من أحداث سوريا، وأخيراً أوكرانيا. وكأنها بمساعداتها الانسانية، تدفع شعبي سوريا وأوكرانيا، الى المزيد من المآسي الانسانية.

أما روسيا فإنها تتعامل مع أحداث هاتين الدولتين، بكثير من الجدية الدبلوماسية والصرامة العسكرية. وذلك من تسليح متواصل لسوريا، الى تدخل عسكري مباشر في أوكرانيا.

من الواضح أن الغرب سعى، من خلال تشجيعه للأوكرانيين على الخروج من العباءة الروسية، الى إعادة روسيا الى ما قبل بوتين.

لكن من سوء حظ «الإنقلابيين» في أوكرانيا، و«المعارضين» في سوريا، أن رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما. فهو أضعف من أن يواجه بوتين الذي لا يعرف التردد، بعد أن نقل روسيا من ماضي «الستار الحديدي» الى حاضر «القرار الحديدي».

إن التلويح الأوروبي والأميركي بالعقوبات الاقتصادية، لن ينجح في أن يكون العصا التي تمنع موسكو من أكل جزرة كييف. فدولة بحجم روسيا وثرواتها الطبيعية، وعلاقاتها المتينة بدول تتمتع بفائض من القوة الاقتصادية، مثل الصين والبرازيل، تعرف جيداً أن مثل هذه العقوبات ذات اتجاهين، يدفع ثمنها المعاقِب والمعاقَب. فما تصدره دول الاتحاد الأوروبي الى روسيا، إذا توقف، سيصيب مؤسسات أوروبية بخسائر يصعب تجاهلها.

يصدق في الموقف الغربي من أحداث أوكرانيا وسوريا قول أبو العلاء المعري:

غير مجدٍ في ملتي واعتقادي

نوح باكٍ ولا ترنم شادي.

إن النواح الأميركي والأوروبي على اجتياح روسيا للسيادة الأوكرانية، أو على ما يهدر من دماء سورية، لن يردع الروسي عن أوكرانيا، ولن يوقف الفتنة في سوريا.

كما أن الترنم والشدو بالحريات وحقوق الانسان لن يؤديا وحدهما إلا الى النفخ في النيران الأوكرانية التي تهدد الأمن الأوروبي، وسيدفعان بالفتنة المشتعلة في سوريا الى التمدد في دول المنطقة المتجاورة مع بلاد الشام… وما بعدها.

يقول المثل الشعبي «من جرب المجرب عقله مخرب»، وهو مثل يمكن أن تنصح به المعارضة السورية حلفاءها في أوكرانيا، حيث سبق للولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي أن وعدت بتسليح المنشقين عن النظام السوري، وتوعدت النظام بضربات عسكرية… لكن الوعد والوعيد كانا ككلام الليل الذي يمحوه النهار. فعلى مدى ثلاث سنوات لم تغيِّم ولم تمطر.

لكل هذا يستطيع بوتين أن يمارس حرية الفعل… تاركاً حرية الكلام لأوباما وهولاند وكاميرون وميركل.

ولأن رباعي الغرب لا يخرج عن مربع الأقوال لا الأفعال… يصح القول: أبشر بطول سلامة يا بوتين.

وليد الحسيني

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s