قهوجيات: القط “موريس”!

حين يكون “المنصب” أكبر من شاغله، وحين تكون المسؤوليات تفوق قدرات حامليها، يلجأ الناس إلى حلول أخرى في تعيين أو انتخاب الأشخاص المؤهَّلين لإشغال هذا المركز أو ذاك، حتى لو كانت الطريقة غير مألوفة، بل غير طبيعية كما حَدَثَ في مدينة “اكسالايا” في المكسيك.

ذكرت وكالة رويترز أن القصَّة بدأت بمزحة بين أصدقاء ضجروا من سياسييهم الذين يلقبونهم بالجرذان فقاموا بترشيح قط اسمه “موريس” لانتخابات رئاسة البلدية!!

أتت الفكرة من صاحب القط الذي قال: لقد أحبطتنا سياسة الحكومة المناهضة لحرية التعبير، فأردنا كسر هذا النهج الذي يتعارض مع مبدأ الحريات.

لذلك قام الأصدقاء بحملة انتخابية فنشروا اللافتات التي كتبوا عليها: لقد أضجركم انتخاب الجرذان المستمر ورأيتم النتائج السلبية لما قام ويقوم به هؤلاء الجرذان، لذلك انتخبوا قطاً!! وكانت على اللافتة صورة القط “موريس”!

وأطلقت ضمن الحملة الاعلانية عبارات مثل: لا بدَّ من قطٍّ حازم مقابل الجرذان!! في مخالب “موريس” تكمن الحلول!! يكبر الأمل بالتقدم بزمجرة وهمدرة “موريس”!

ووصلت هذه الحملة إلى مواقع التواصل فكثرت التعليقات وكلها تؤيد الفكرة وتدعم “موريس” معنوياً لأن يتبوّأ منصب رئاسة البلدية، وصَدَرَت تعليقات عديدة ساخرة على هذه الحركة ولكنها بالنتيجة كانت متعاطفة مع الهرّ “موريس”!

واتخذ صاحب القط موقعاً على الانترنت تحت عنوان “القط المُحرِّر”، ومنذ البدء حصل الموقع على أكثر من 150 ألف متابع! وأيّدته جميع نوادي وجمعيات الرفق بالحيوان، بالرغم من الانتصارات التي كانت تحققها الفأرة على الهر في رسوم “والت ديزني” توم أند جيري!، وقد علّق أحدهم بالقول: آن الأوان لكسر الانتصارات الفارغة للفئران على الهررة، وحان وقت احقاق الحق واختيار الطريق الصواب، سيروا ونحن من خلفكم، عاش “موريس” رمز التحرير ورمز المستقبل!

وهكذا كَبُرَت التظاهرة وأخذت تنتشر بين الجميع وتخترق اقتناعات من كان يؤيد المرشحين السابقين لمنصب رئاسة البلدية.

وبدأ ينمو في مدينة “اكساليا” تيَّار جارف شعاره التغيير الجذري متبنيِّاً حملة القط “موريس” بكل خلفياتها الاجتماعية واعتبارها رأس حربة لهذا التغيير الذي لا بد له من أن ينتصر ويحقق منطق العدالة ورفع الظلم، وازالة مقولة الاستمرار في طغيان فئة قليلة على أكثرية ساحقة.

وربما سيصبح القط “موريس” هو اللوغو لحزب في طور التأسيس كما في الولايات المتحدة الأميركية التي يتخذ أحد حزبيها شعار “الفيل” والآخر “الحمار”!!! ومن المؤكّد أن المعركة ستكون طويلة بين القط والجرذان، ليس فقط في مدينة “اكساليا” وإنما في كل مكان!!

د.غازي قهوجي

kahwaji.ghazi@yahoo.com

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s