حوار عون – الحريري: مخاوف الحلفاء

عون والحريري في إحدى جلسات الحوار الوطني

عون والحريري في إحدى جلسات الحوار الوطني

لماذا لا نضيف العقدة الأوكرانية الطارئة الى عقد البيان الوزاري، الذي يبدو أنه يقتصر على البنود الخلافية؟.

لا شك في أن فريق 8 آذار سيقف الى جانب روسيا. ولا شكّ في أن فريق 14 آذار سيقف الى جانب الغرب.

بذلك يرتقي البيان الوزاري من الخلافات المحلية، ليأخذ مكانته الدولية، واضعاً هذه الأزمة الأوروبية الحادة، أمام مأزق قرار حكومة تمام سلام منها، ولن نستبعد حينذاك لجوء بوتين وأوباما الى الوزير وائل أبو فاعور لإيجاد  صيغة توافقية تساعد على حلحلة البيان الوزاري، وبالتالي، على تسوية النزاع الدولي في أوكرانيا.

بعيداً عن هزالة وهزلية الخلافات التي تعرقل التوافق الوزاري، يعيش اللبنانيون في هموم حياتية وأمنية، أكبر من جمل الثلاثية، سواء كانت خشبية أو ذهبية، ومن إعلان بعبدا، فهي جمل يتساوى غيابها وحضورها، فور انفضاض جلسة مناقشة البيان الوزاري في مجلس النواب.

المشاكل اللبنانية الحقيقية، هي تلك التي لا تبحث من قبل لجنة الصياغة.

اللبناني يعيش هاجس السيارات المفخخة والأحزمة الناسفة.

اللبناني يعيش خطر تلاشي السلطات التي تقوم عليها الدولة.

اللبناني يعيش عجزاً اقتصادياً ستكون أثمانه باهظة من افلاسات وانتشار للبطالة، وبالتالي، اتساع رقعة الجريمة تحت إلحاح الحاجة.

لا ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة ستضمن الأمن المعيشي للمواطن، ولا إعلان بعبدا سيضمن السلم الأهلي للبنان.

الثلاثية والإعلان، ليسا أكثر من سعي الى تسجيل انتصارات معنوية على شعب أصبحت معنوياته في الأرض.

إنهما مجرد مناورات سياسية لسياسيين يتمادون الآن في التخطيط لانقلابات في التحالفات القديمة، التي يبدو أنها معرضة للاهتزاز… وربما التفكك.

وفي قراءة تحليلية للتجاذبات السياسية تشير الى أن العماد ميشال عون هو محورها، بعد أن أصبح منافساً لوليد جنبلاط على لقب «بيضة القبان».

من الواضح أن ثمة تبدلات في مواقف العماد عون تشكل قلقاً لحلفائه التقليديين، وبالذات حزب الله.

تبدأ الحكاية مع الزيارات المتبادلة بين سفير السعودية في لبنان والرابية، وبين سفير الرابية جبران باسيل الى السفارة السعودية ليزداد القلق حدة مع الكشف عن اللقاء السري بين العماد عون والرئيس سعد الحريري وما استتبعه من تواصل وتنسيق بين نادر الحريري وجبران باسيل، وتأتي الأخبار المتداولة عن زيارة مرتقبة للعماد عون الى السعودية، لتبرر مخاوف حزب الله من طيران محتمل لزعيم أكبر كتلة مسيحية من قفص التحالف مع فريق 8 آذار.

 الاستحقاق الرئاسي

ترى ماذا يدفع العماد عون الى فتح ثغرات في الجدار المسدود بينه وبين تيار المستقبل؟.

لا تحتاج الاجابة الى كثير من التحليل، فالهاجس الرئاسي الذي يسكن سلوكيات زعيم التيار البرتقالي، هو بالتأكيد المحرك الذي يقود الآن عربة عون الى خط الوسط، ومنه الى «بيت الوسط».

في حساب الأصوات الناخبة للرئيس المقبل، فإن أصوات كتلة التغيير، إذا ما اضيفت لها أصوات كتلة المستقبل وبعض من حلفائها، تكون الأكثرية جاهزة لانتقال العماد من الرابية الى قصر بعبدا.

يدرك العماد جدياً أن انتخابات الرئيس ليست حسبة محلية، وأن الأفعل منها أصوات الوحي الإقليمية والدولية. وأن جلسة مع الحريري لن تصل به الى بعبدا، فكسر الجليد شيء وبناء الثقة شيء آخر. ولهذا فهو لا يتكاسل في شرح أسبابه لحزب الله طالباً مساعدته لتقطيع المرحلة ومؤكداً عدم قطع حبال التواصل مع 8 آذار. وهو يدرك بالتأكيد أنه ليس اللاعب الوحيد، فملعب الرئاسة اللبنانية يعاني من تزاحم اللاعبين المحليين والاقليميين والدوليين.

هذا الوضع فتح شهية الخيالات الإعلامية والسياسية، للحديث عن صفقة بين عون والحريري يكون فيها عون رئيساً للجمهورية والحريري رئيساً للوزراء.

الجادون من أهل العلم بالسياسة وخفاياها، يعتبرون هذه الصفقة المفترضة غير واقعية وأنها مجرد بحصة رميت في مياه سياسية متلاطمة.

وسواء كانت الرئاسة هي وراء تبدل سلوكيات الجنرال السياسية، أو أن ثمة أسباب أخرى يعرفها الجنرال دون غيره من أركان التيار، فإن مواقف الجنرال الجديدة قد أربكت حلفاءه، وكذلك حلفاء تيار المستقبل. فحزب الله لا يخفي مخاوفه من أن يؤدي النهج الجديد لعون الى ابتعاده شيئاً فشيئاً عن تفاهم نيسان. والقوات اللبنانية لا تخفي أيضاً مخاوفها من أن يؤدي نهج عون الجديد الى اقترابه شيئاً فشيئاً من تيار المستقبل على حساب القوات وقائدها سمير جعجع، رغم التصريحات المتوالية والواضحة من قبل الشيخ سعد الحريري والتي تؤكد تمسكه بالتحالف مع الحكيم وحزبه.

 أين الحقيقة؟

تقاطع المعلومات تشير الى أن عون والحريري يسعيان الى توفير مناخات ملائمة لانتخابات رئاسة الجمهورية، وتحاشي وقوع البلاد في فراغ دستوري خطير. وأن ما جرى بين الاثنين لم يصل الى حد التوافق على اسم الرئيس، وبالتالي، يبقى امر الاختيار متروكاً لأصوات النواب.

لكن يغيب عن هذه المعلومات الى أن المناخات الايجابية لانتخابات الرئاسة، قد يعرقلها حزب الله إذا وجد أنها ستؤدي الى مجيء من لا ترتاح إليه.

صحيح أن الاشارات الخضراء الدولية والاقليمية، قد سمحت بتشكيل حكومة تمام سلام، وأنها ما زالت تفتح الطريق اللبنانية نحو الرئاسة الأولى… إلا أن على لبنان التحسب من التطور السيء في العلاقات الروسية من جهة والأميركية ـ الأوروبية من جهة أخرى. فلا شيء يمنع من أن تنطفئ الاشارات الدولية الخضراء في لبنان، إذا اشتعلت الاشارات الدولية الحمراء في أوكرانيا.

ومع ذلك يبقى الجواب عن الاستقرار اللبناني، سياسياً وأمنياً، محجوزاً في سوريا… في انتظار الفرج والافراج.

Advertisements

أوكرانيا وسوريا

walid«نحن معكم وسنرسل لكم خيماً ومعونات صحية وغذائية».

هذا هو الموقف الأميركي والأوروبي، في حده الأقصى، من أحداث سوريا، وأخيراً أوكرانيا. وكأنها بمساعداتها الانسانية، تدفع شعبي سوريا وأوكرانيا، الى المزيد من المآسي الانسانية.

أما روسيا فإنها تتعامل مع أحداث هاتين الدولتين، بكثير من الجدية الدبلوماسية والصرامة العسكرية. وذلك من تسليح متواصل لسوريا، الى تدخل عسكري مباشر في أوكرانيا.

من الواضح أن الغرب سعى، من خلال تشجيعه للأوكرانيين على الخروج من العباءة الروسية، الى إعادة روسيا الى ما قبل بوتين.

لكن من سوء حظ «الإنقلابيين» في أوكرانيا، و«المعارضين» في سوريا، أن رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما. فهو أضعف من أن يواجه بوتين الذي لا يعرف التردد، بعد أن نقل روسيا من ماضي «الستار الحديدي» الى حاضر «القرار الحديدي».

إن التلويح الأوروبي والأميركي بالعقوبات الاقتصادية، لن ينجح في أن يكون العصا التي تمنع موسكو من أكل جزرة كييف. فدولة بحجم روسيا وثرواتها الطبيعية، وعلاقاتها المتينة بدول تتمتع بفائض من القوة الاقتصادية، مثل الصين والبرازيل، تعرف جيداً أن مثل هذه العقوبات ذات اتجاهين، يدفع ثمنها المعاقِب والمعاقَب. فما تصدره دول الاتحاد الأوروبي الى روسيا، إذا توقف، سيصيب مؤسسات أوروبية بخسائر يصعب تجاهلها.

يصدق في الموقف الغربي من أحداث أوكرانيا وسوريا قول أبو العلاء المعري:

غير مجدٍ في ملتي واعتقادي

نوح باكٍ ولا ترنم شادي.

إن النواح الأميركي والأوروبي على اجتياح روسيا للسيادة الأوكرانية، أو على ما يهدر من دماء سورية، لن يردع الروسي عن أوكرانيا، ولن يوقف الفتنة في سوريا.

كما أن الترنم والشدو بالحريات وحقوق الانسان لن يؤديا وحدهما إلا الى النفخ في النيران الأوكرانية التي تهدد الأمن الأوروبي، وسيدفعان بالفتنة المشتعلة في سوريا الى التمدد في دول المنطقة المتجاورة مع بلاد الشام… وما بعدها.

يقول المثل الشعبي «من جرب المجرب عقله مخرب»، وهو مثل يمكن أن تنصح به المعارضة السورية حلفاءها في أوكرانيا، حيث سبق للولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي أن وعدت بتسليح المنشقين عن النظام السوري، وتوعدت النظام بضربات عسكرية… لكن الوعد والوعيد كانا ككلام الليل الذي يمحوه النهار. فعلى مدى ثلاث سنوات لم تغيِّم ولم تمطر.

لكل هذا يستطيع بوتين أن يمارس حرية الفعل… تاركاً حرية الكلام لأوباما وهولاند وكاميرون وميركل.

ولأن رباعي الغرب لا يخرج عن مربع الأقوال لا الأفعال… يصح القول: أبشر بطول سلامة يا بوتين.

وليد الحسيني