صراع الاخوة الأعداء: الدوحة “حصان طروادة” اخواني في الخليج

كتب محمد بكير

هل نشهد ولادة نظام عربي جديد من رحم النظام العالمي الجديد؟  فخرائط المنطقة يعاد رسمها بخطوط عرض أميركية وخطوط طول روسية، وسط كيانات عربية مترنحة تحت تأثير “الربيع العربي” المزدهر بخلافات الأخوة والأشقاء.  لكن، ما حقيقة الدور القطري في هذه الانقسامات العربية؟

الأمير تميم والخيارات الصعبة

الأمير تميم والخيارات الصعبة

ما يجري في قطر تجاوز الحسابات كلها. فالأحاديث تتكاثر حول انفراط عقد مجلس التعاون الخليجي، مقابل قيام هيكل جديد يضم إلى الثلاثي الخليجي (السعودية والإمارات والبحرين) وحلفائه في الخليج، مصر عبد الفتاح السيسي. في المقابل، يتم رصد حركة قطرية نشطة في اتجاه الانفتاح على إيران لمواجهة أي حصار خليجي محتمل على الدوحة.

إن القرار السعودي بإدراج جماعة الإخوان المسلمين وثمانية تنظيمات أخرى، على قائمة “الجماعات الإرهابية” يعكس طبيعة الصراع القائم حالياً في المنطقة، ويربطه المراقبون بالصراع المباشرمع قطر.

ورغم تضمين “داعش” و”النصرة” و”القاعدة” وأخواتها في القرار السعودي، وذلك في سياق السياسات والمصالح الدولية والهواجس الأميركية التي تعكس قلقاً من تنامي الحيز الجغرافي لتلك الجماعات في سوريا والعراق، إلا أن الوضع يبدو مختلفاً مع الجزء المتعلق بجماعة “الإخوان المسلمين” التي لا تزال تحظى بدعم ورعاية الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.

هذا الدعم الغربي للاخوان، يدفع الدوحة، التي توصف بـ”العاصمة المالية” للجماعة، بأن تكون أكثر تصلباً في عدم الرضوخ  لمطالب دول الخليج الثلاث، في ظل ظهور بوادر تنسيق بين قطر وعمان للتصدي للضغوط السعودية على قرارات دول الخليج.

لا شك في أن تدخل قطر في النزاع السوري ودعمها جماعة الإخوان وتوابعها بما في ذلك حركة “حماس”، بالإضافة إلى استمرارها في التودد إلى إيران وتركيا ومساندتها الحوثيين في اليمن ومحاولة الاقتراب من “حزب الله”، كانت جميعا وراء القرار الخليجي الثلاثي بسحب السفراء من الدوحة.

ويرى المراقبون أن الإدارة السياسية في قطر أمامها خياران: إما الإذعان التام لمطالب السعودية والإمارات وغيرهما من دول المجلس، وهو ما سيكلف إدارة تميم بن حمد (33 عاما)، خسارة العلاقة مع أركان الإدارة السابقة بمن فيهم والده؛ أو المضي قدما في طريقه واستخدام حلفاء والده والخروج من مدى مجلس التعاون الخليجي.

ويرجّح الخبراء أن الأمير الشاب لن ينتهج السيناريو الأول، لكن الخيار الثاني لن يكون سهلا هو الآخر؛ ففيه يتعين على قطر التحالف مع إيران التي ترتبط معها بالفعل بعلاقات اقتصادية قوية، كما يتعين عليها الاقتراب أكثر وأكثر من سلطنة عمان التي تربطها هي الأخرى علاقة بإيران.

ويتساءل المراقبون عما إذا كانت قطر ستنضم إلى معسكر عمان؟ وقتها سيشكل ذلك مؤشرا الى نهاية مجلس التعاون وبداية تحالف جديد للقوى في منطقة الخليج.

لقد تجاوز الدور القطري حلبات الصراع البعيدة، ليقترب من حدود البيت الخليجي الداخلي. وللدور القطري أهمية خاصة في لحظة اقليمية – دولية مصيرية  كالتي تشهدها المنطقة اليوم.  فزيارة أوباما إلى الرياض لم تبدد القلق الخليجي من ابتعاد واشنطن عن حلفائها التقليديين في المنطقة، مقابل تقاربها مع ايران لابرام اتفاق نووي نهائي.  والمعارك في سوريا لا تهدأ، والمرحلة الانتقالية في مصر تتقدم مع تقدم السيسي إلى قصر الرئاسة، والتخبط الداخلي التركي يتفاقم رغم فوز حزب أردوغان في الانتخابات المحلية الأخيرة.

لقد أدرك الأمير تميم، الذي يصفه البعض بأنه “إخواني بالدم” تتلمذ على يد يوسف القرضاوي، بأن دعم الرياض سياسياً وأمنياً وماليا للقاهرة في مرحلة ما بعد مرسي، يشكل رسالة واضحة في وجه الدعم القطري لـ”الإخوان المسلمين”، ما يشكل سعياً إلى إعادة تشكيل محور الرياض ـ القاهرة.

غير أن قطر لا تزال متمسكة برهاناتها ولا تزال تنظر إلى السعودية كمنافس إقليمي لها.   لذلك فإن الكثير من الدبلوماسيين يتنبأون بزلزال سياسي على وشك أن يضرب الدوحة.

وفي رأي الخبراء أنه كان من المفترض أن يكون الشيخ تميم بن حمد آل ثاني زعيماً توافقياً وأكثر مرونة – أو هكذا اعتقد جيرانه الخليجيون عندما أصبح أصغر أمير في أغنى إمارة في الخليج في حزيران (يونيو) الماضي.  الا انه تبين لدول الخليج ان التغيير هو في الوجوه وليس في السياسيات.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s