عندما يتحوَّل الشعب الواحد إلى شعوب متعددة

walidالانقسام الذي وصلنا إليه، أخطر من التقسيم الذي تسعى إليه «الفوضى الخلاقة» بربيعها العربي وشرقها الأوسطي الجديد.

قد لا تنجح «الفوضى الخلاقة»، التي تجتاح المنطقة، في تقسيم دول الوطن العربي إلى دول إضافية، لكنها نجحت في تقسيم الشعب الواحد إلى شعوب متعددة. وهذا يعني أن الوحدة الجغرافية لكل دولة ليست أكثر من حلبة لصراعات دموية طويلة الأمد. وهذا يعني بدوره أننا سنعيش في دول فاشلة غير قادرة على الحكم، لأنها غير قادرة على توفير الاستقرار والأمن.

على ضوء تطورات العنف السائدة في دول عربية عدة، والمهيأة للإنتقال إلى ما تبقى، لن تبقى للجنسية دلالة وطنية. فدولنا أغلبها، ونخشى أن تكون جميعها، تنحو نحو دول الجنسيات المتعددة.

سني، سلفي، أصولي، شيعي علوي، قبطي، ماروني، آشوري، درزي، كردي، عربي، تركماني… وما قد يكون سقط سهواً.

هذه ليست مبالغة، فبداياتها تتسع شيئاً فشيئاً وبسرعة جنونية.

إذاً، لم نعد نحلم بالوحدة العربية، كما نادى بها جيلنا. فأقصى أحلامنا اليوم أن تحافظ أجيال الأبناء والأحفاد على تثبيت اتفاقية «سايكس ـ بيكو» الاستعمارية، التي قسمتنا وشوَّهتنا من المحيط إلى الخليج.

ها نحن نقبل قسراً بالقسمة الجغرافية القائمة الآن. وأملنا أن لا نحوّل هوية 22 دولة عربية إلى هويات تتوزعها الانتماءات المذهبية والعرقية.

نظن أن في أوطاننا الـ«22» ثمة وطنيين. هم بالتأكيد الأكثر عدداً، لكنهم، بالتأكيد أيضاً، الأكثر خوفاً وتهرباً من المسؤولية.

على هذه الأكثرية، الموصومة بالخوف والموصوفة بالصامتة، أن تتخلى عن صمتها وخوفها.

إن الابتعاد عن الشر لن ينقذ المبتعدين من شروره إذا ما عمَّ وانتشر.

لو أن التطرف وجد من يرد عنترياته، لما قدر لشعب أي دولة عربية أن يتحول الى شعوب متعددة ومن جنسيات عرقية ومذهبية متباعدة ومتخاصمة. فالوطن السائب يؤدي إلى الخراب، وهذا ما حصل. فإلى متى نترك وطننا العربي ينجرف نحو التحلل والتفكك؟.

لا يمكن أن يعادي انسان الديمقراطية. أو يعترض على الحرية. لكن أيضاً لا يمكن لإنسان أن يقبل بديمقراطية العنف. وبحرية السلاح الذي يحلل دم المختلف بالرأي والعقيدة!.

لا يمكن القبول بأن تتحوَّل الأهداف المشروعة إلى أهداف انتحارية!. ففي كل بلد من بلدان «الربيع العربي» نشاهد الديمقراطية والحرية والعدالة ترتدي الأحزمة الناسفة وتنفجر في ساحات ثورات، كنا نعتقد أنها ستتحول الى مزارع تتفتح فيها ورود الديمقراطيات والحريات… والأحلام الوردية.

وليد الحسيني

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s