آمال كربول: أطلب السياحة ولو في إسرائيل

كتب منصف العلوي:

مثيرة للجدل، أنيقة وتهوى الصعاب.  إنها آمال كربول وزيرة السياحة التونسية، التي خطفت الأضواء منذ ظهورها الأول في مقاعد حكومة مهدي جمعة.

خلال الجلسة التي عقدها المجلس الوطني التـأسيسي (البرلمان التونسي) لمنح الثقة لحكومة مهدي جمعة، كشف أحد النواب عن أن آمال كربول “زارت إسرائيل”. جاءت بعض التدخلات عنيفة جدا وأكد عدد من النواب أنهم “لن يمنحوا الثقة لوزيرة زارت إسرائيل”. هذه الجلسة كانت تبث على الهواء في التلفزيون الرسمي التونسي، وركزت الكاميرا ليلتها أكثر من مرة على ملامح آمال التي بدا عليها شيء من الاضطراب، لكنها بقيت متماسكة إلى حين تناول مهدي جمعة الكلمة للرد على مداخلات النواب، ليقول إن وزيرة السياحة المرشحة أكدت له أن “زيارتها لإسرائيل لا تعدو أن تكون سوى توقف في مطار تل أبيب في طريق توجهها للأراضي المحتلة في إطار مهمة نظمتها منظمة أممية لصالح شباب فلسطينيين ستقوم بتكوينهم، وأن السلطات الإسرائيلية أساءت معاملتها لأنها تونسية وعربية ومسلمة”.

وقتها تعهد مهدي جمعة بأنه مستعد “في حالة ثبوت أي مآخذ جدية على آمال كربول أو أي مرشح آخر لمنصب حكومي لإعادة النظر في تركيبة حكومته”.

محور الأحاديث والحوارات

وانقسمت الطبقة السياسية وحتى عموم التونسيين إلى مساند للوزيرة أو معارض لها. وحفلت صفحات “فيسبوك” بالتعليقات واختلطت الحقائق بالشائعات. وقام البعض بإحداث صفحات مؤيدة للوزيرة، في حين قام آخرون بإحداث صفحات معارضة لها تطالب بعدم ضمها للحكومة. وتجند كل طرف للدفاع عن وجهة نظره. وقام البعض بنشر صور عائلية خاصة للوزيرة على صفحات التواصل الاجتماعي الشيء الذي “أثار غضبها”، حسب قول أحد المقربين منها.

صمدت الوزيرة وصمتت إلى حين أدائها القسم عضوا للحكومة الجديدة لتقول بعد ذلك مباشرة إنها “وضعت استقالتها على مكتب رئيس الحكومة ليتخذ ما يراه صالحا لو ثبت عكس الرواية التي قدمتها حول زيارتها لإسرائيل”. ورأى أحد المراقبين للشأن السياسي التونسي أن قضيتها “أول امتحان صعب ليس للوزيرة فحسب بل لرئيس الحكومة نفسه”.

شخصية قوية

أظهرت آمال كربول منذ توليها وزارة السياحة أنها تتمتع بشخصية قوية وتجلى ذلك من خلال أول القرارات التي اتخذتها في الوزارة؛ إذ بادرت منذ الأسابيع الأولى لتوليها مهمتها بتعيين رئيس ديوان جديد، واستقدمت من خارج الوزارة مديرة للتسويق الخارجي. ولئن لم تثر هذه التعيينات ردود فعل كبيرة وقتها فإن إقدام الوزيرة على إقالة المدير العام لديوان السياحة، وهي الخطة التي تعد من أبرز المناصب في الوزارة قد أثار ضجة جديدة، خاصة أن الإقالة تمت والرجل في مهمة رسمية بالخارج.

ورأى البعض في هذه الإقالة دليلا على قوة شخصية الوزيرة وتمسكها بممارسة صلاحياتها بالكامل، في حين رأى آخرون في هذه الإقالة نوعا من التجني، مبينين أنه كان من الأفضل أن تجري بشكل مغاير.

أما التصريحات الإعلامية للوزيرة فجاءت “بعيدة عن اللغة الخشبة” حسب وصف أحد أصدقائها الذي أضاف أنها “تقول بتلقائية كاملة ما تفكر فيه”، معترفا بأن البعض نصحها بضرورة “انتقاء عباراتها” وهو ما يفسر قلة تدخلاتها الإعلامية فيما بعد.

الضجة الكبيرة الثانية التي أثيرت حول وزيرة السياحة التونسية كانت بمناسبة إشرافها على تظاهرة للموسيقى الرقمية “التكنو” أقيمت في جنوب البلاد على مشارف الصحراء التونسية حيث فاق الحضور وخاصة من بين الشباب التونسي والسياح الأجانب كل التوقعات. وخاطبت يومها الوزيرة الحاضرين بروح شبابية وبكثير من الحماس والتلقائية. ولكن بعض مقاطع الفيديو أظهرت أن عددا من الحاضرين كانوا بصدد تناول مشروبات كحولية، وهو ما اعتبره البعض ترويجا لـ”ثقافة مائعة” وفيه “تشويه لصورة تونس”، حسب رأيهم. ورغم النجاح الجماهيري والإعلامي الذي حققته هذه التظاهرة فقد تعرضت الوزيرة إلى حملة جديدة واسعة من الانتقادات شارك فيها بعض نواب المجلس الوطني التأسيسي ورجال الدين، لكن الوزيرة وجدت السند من جديد من كثير الجهات التي دافعت عنها داعية إلى أهمية تجنب تحميلها وزر تصرفات فردية لسياح أو لشباب شاركوا في هذه التظاهرة.

وبعيدا عن هذا الجدل الذي فرضته بعض المستجدات العابرة، ماذا عن القدرات المهنية لآمال كربول؟ هل يمكن وصفها بأنها الشخص المناسب في المكان المناسب؟ وهل بإمكانها أن تخدم السياحة التونسية وأن تقدم الإضافة لقطاع يعاني منذ ثلاث سنوات أزمة خانقة؟

يرى المراقبون أن الوزيرة بحكم إقامتها لسنوات كثيرة في أوروبا تعرف جيدا ما ينتظره السائح الأوروبي من السوق التونسية وهي لذلك أشارت منذ الأيام الأولى لتوليها الوزارة لأهمية النظافة والعناية بالمحيط. كما عبرت عن رغبتها في إقامة مشاريع مشتركة مع وزارة الثقافة لاستقطاب نوعية جديدة من السياح تبحث عن أشياء أخرى عدا أشعة الشمس وشواطئ البحر. كما أن إتقان الوزيرة وبشكل جيد جدا لثلاث لغات أجنبية هي الألمانية والإنكليزية والفرنسية بالإضافة إلى اللغة العربية، يعد شيئا مهما جدا سيساعدها على الترويج للسوق التونسية.

وتتميز كربول بمعرفة عميقة بواقع السياحة التونسية؛ فهي من أبناء جزيرة جربة من أبرز معاقل السياحة التونسية وقد أمكن لها التعرف على القطاع لأنها غالبا ما قضت عطلتها في هذه الجزيرة وتعرف جيدا نقاط الضعف التي يجب العمل عليها بشكل عاجل.

يقول من يعمل معها في الوزارة، إن كربول مختلفة عمن سبقوها في طريقة عملها، وإنها تعمل كثيرا ولا تعترف بالمصاعب: تبدو وكأنها تبحث دوما عن المصاعب إلى حد التحدي وبشيء من الاستفزاز أحيانا.

ولعل من حسن حظ الوزيرة أن التقديرات تشير إلى ارتفاع نسق حجوزات السياح من مختلف الجنسيات نحو تونس خلال الموسم السياحي الصيفي الحالي، ولكن ذلك يعود بالأساس حسب المختصين إلى الانفراج السياسي الذي عرفته البلاد بعد تشكيل حكومة مستقلة والمصادقة على دستور جديد للبلاد وليس لعمل وزارة السياحة التي هي الآن بصدد ضبط خطط عمل جديدة.

ولدت آمال كربول في 25 أبريل (نيسان) سنة 1973 بتونس العاصمة من عائلة تعود أصولها إلى جزيرة جربة السياحية، وهي عائلة ليست غريبة تماما عن عالم السياسة حيث تحمل والدها محمد كربول في السابق مسؤوليات حزبية في التجمع الدستوري الديمقراطي ووظائف حكومية ودبلوماسية كما شغل منصب سفير تونس لدى ألمانيا، وهو ما يفسر اختيارها القيام بدراستها الجامعية في ألمانيا في مرحلة أولى قبل أن تواصلها في كل من إنكلترا والولايات المتحدة.

تشغل منذ سنة 2013 منصب سفيرة المصلحة العامة لدى مؤسسة “بي إم دبليو ستيفتونغ هربرت كوندت” ببرلين ولندن. أسست سنة 2007 مؤسسة “تشاينج ليدرشيب وبارتنر” تونس، كولونيا، ولندن، وتشرف على إدارتها. وعملت مستشارة دولية، وطورت خبرات في مجالات التأهيل والريادة ووضع استراتيجيات التصرف، والتصورات المجددة والتوظيف الأمثل للعمل في صلب مجموعة. كما عملت في عدة شركات متعددة الجنسيات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأدارت عدة ورشات عمل في دول مختلفة، وعملت أستاذة زائرة في جامعة بسويسرا، وهي متزوجة وأم لبنتين.

شعبية كبرى

 وتحظى آمال كربول بشعبية لدى شريحة مهمة من النساء التونسيات بفضل أناقتها التي تحولت إلى موضوع للنقاش على صفحات “فيسبوك” وحتى إلى مقارنات في مجال المظهر والذوق مع نساء أخريات سبقنها في تحمل مسؤوليات سياسية في تونس.

وقد تناولت الكثير من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي بالنقاش حضور وزيرة السياحة ومظهرها، كما يجري نشر كل صورها الجديدة بانتظام ولم يخف الكثير من المتفاعلين مع هذه الصفحات والصور إعجابهم بهندام الوزيرة وتصميمات بدلاتها وعدوها “خير سفيرة للمرأة التونسية” و”خير صورة للترويج للسياحة التونسية” حسب تلك المواقع. كما لفتت الوزيرة الانتباه أيضا عند حضورها بعض التظاهرات العامة بلباس تقليدي تونسي مزج بين الحداثة والأصالة التونسية.

لقد استأثرت آمال كربول باهتمام التونسيين منذ قرار تعيينها وزيرة للسياحة في حكومة الكفاءات التي تمّ تشكيلها إثر استقالة حكومة “حركة النهضة”. استطابت هذا الكمّ من الإهتمام فضاعفت من جهودها في الظهور الإعلامي والفايسبوكي لتتحوّل “نجمة” ينتظر الناشطون آخر اخبارها على تويتر وصورها على انستاغرام.

تطبيع

لكن ما نفته الوزيرة الشابة عن تطبيعها مع إسرائيل خلال جلسة الثقة، كشفته صحيفة “هآرتس” الاسرائيلية حين نشرت تقريراً تحت عنوان “هل مسموح أو ممنوع دخول السياح الإسرائيليين إلى تونس؟”. وأثارت الصحيفة ما سمّته “الجدل السياسي التونسي حول السياحة الإسرائيلية”، مشيرةً إلى أن هذه المسألة تتجاوز القطاع السياسي، وترتبط بحسب وعود لمسؤولين تونسيين بإمكان إقامة علاقات جيدة بين الجانبين.

ونقلت “هآرتس” عن رئيس الحكومة التونسية ترحيبه بالإسرائيليين في بلاده، وتأكيده أنه “لا ينبغي طرح هذه المسألة على طاولة النقاش بالمطلق، بل يجب العمل على استغلال موسم السياحة، أما لجهة التطبيع وعدم التطبيع (مع إسرائيل)، فاتركوا هذه الاسئلة الكبيرة جانباً”. وبحسب الصحيفة، يتبنّى هذا الرأي عدد من المسؤولين التونسيين، ومن بينهم الوزيرة آمال كربول التي تشجع بدورها الإسرائيليين على زيارة بلادها.

وتوضح الصحيفة أن قطاع السياحة يدخل أموالاً مهمة جداً إلى تونس؛ فقبل الثورة حتى عام 2011 كانت تونس وجهة مفضلة بالنسبة إلى السياح الأوروبيين، إلا أن هذا القطاع تلقّى في السنوات الثلاث الاخيرة ضربة قاسية، بدأ ينتعش منها فقط هذا العام. ونقلت عن كربول توقعها قدوم سبعة ملايين سائح إلى تونس، من شأنهم تأمين خمسة مليارات دولار للدولة. وبحسب كربول:”أنا لست مستعدة للتخلي عن أي فرصة من أجل جذب السياح إلى تونس، حتى لو جاءوا من إسرائيل”.

بريجيت ياغي:لا أخجل من خجلي

حوار عبد الرحمن سلام:

بريجيت ياغي…الصبية التي حققت المرتبة المتقدمة في برنامج اكتشاف النجوم “سوبر ستار” على شاشة تلفزيون “المستقبل”، وتوقع لها الكثيرون أعلى المراتب في فن الغناء، مشت في كل الطرق الفنية: “التمثيل… الرقص… تعليم الطلاب الصغار فن المسرح”. ما عدا الغناء الذي كان متوقعا منها، وان كانت، في البداية، اكدت حضورها الفني من خلال الغناء.

وبالتالي، كان من البديهي أن نبدأ الحوار معها من هذه النقطة بالذات.

■ هل صحيحة هي الشائعات التي تحيط بمسارك الفني منذ فترة؟

– شائعات؟ وتحيط بي أنا؟! فما نوع هذه الشائعات؟

■ بأنك قررت عدم الغناء، والاكتفاء فقط بتعليم الاطفال فن المسرح، وبالتمرس بالرقص الغربي؟

– صحيح انني مبتعدة بعض الشيء عن الغناء، ولكن هذا الابتعاد هو “اضطراري” لأن كل الاجواء في البلد لا تساعد على السير خطوة واحدة في هذا الاتجاه، بدليل ان “نجمات” و”نجوم” الغناء الذين سبقوني بأشواط، متوقفون عن اصدار الاغاني والالبومات منذ زهاء السنتين، إلا في حالات استثنائية تتوجت أخيرا ببعض الاصدارات. ومن ناحيتي، فإن آخر ما قدمت من غناء كان بعنوان “قلبي وعمري”، ولكن على اجندتي اليوم اربع اغنيات جاهزة، وسأعمل على اصدارها تباعا. فقط، انا في انتظار الظروف المناسبة لبدء دوران عجلة العمل.

■ وماذا عن اغنيتك الاخيرة “قلبي وعمري”. فقد قيل الكثير في وسائل الاعلام حول ظروف انتاجها ومواقع تصويرها، وكذلك عن مخرجها؟

– صحيح. فتصوير فيديو كليب هذه الاغنية كان برعاية احدى كبريات شركات المشروبات الغازية، وقد  تم في الارجنتين، بينما تسجيل الاغنية (الصوت) تم في “هوليوود”، وفي الحالتين، كان الاشراف الكامل للمخرج الاميركي الجنسية.

■ ولماذا اميركي الجنسية؟ ألم تجدي في الوطن العربي مخرجا قادرا على تنفيذ فيديو كليب بالطريقة المميزة؟

– رغم سعادتي بالنتائج التي تحققت لفيديو كليب اغنية “قلبي وعمري”، ان على صعيد الصورة او الصوت او الكليب ككل، فكنت اتمنى ان يكون الاشراف عليه لمخرج عربي، لكن القرار كان قرار الشركة المشرفة على الانتاج، وأعترف بأنها احسنت الاختيار.

■ هل تريدين، بعد هذه التجربة، ان تبنّي الشركات التجارية ـ على تعدد نشاطاتها  ـ لافتتاح الاعمال الفنية خطوة ناجحة؟

– بالتأكيد. وكل التجارب السابقة التي قدمت في هذا المجال مع مطربين ومطربات من لبنان او من اي دولة عربية، اثبتت نجاحها. فمثل هذه الانتاجات، من الناحية الاقتصادية، يوفر أولاً الكثير من الاعباء المالية عن عاتق الفنان، كما تهيئ له افضل مناخات العمل، ان من حيث مواقع التصوير، او من حيث ستوديوات التسجيل وبقية العوامل، مثل طواقم العمل بالاختصاصات كافة، وكل ذلك، من دون ان يؤثر في صلب العمل او يسيء اليه.

■ وهل سيكون للاغنيات الأربع الجاهزة لديك، جهة راعية تتولى مسؤولية اعباء الانتاج، بمثل ما حدث مع اغنتيك “قلبي وعمري”؟

– اتمنى ذلك ان كان هذا الراعي سيوفر لأغنياتي ما وفرته الشركة التي انتجت “قلبي وعمري” من امكانات، حيث لم تبخل على الاطلاق عليها، ولذلك، جاء الفيديو كليب ناجحا ومتكامل الاوصاف في كل نواحيه.

■ وكيف كانت ردود الافعال النقدية والشعبية على كليب “قلبي وعقلي”؟

– كانت اكثر من رائعة، وقد استقبل الجمهور والنقاد العمل بحفاوة كبيرة ما جعلني متشوقة لاصدار ما تبقى من اغنيات جاهزة، والتي اتمنى ان تصادف النجاح ذاته.

■ لنعد قليلا الى مشاركتك في برنامج “الرقص مع النجوم”. فهل تعتبرينه صاحب فضل في اعادتك الى الساحة بصورة جديدة؟

– أعترف انني، عندما شاركت في الحلقة الاخيرة من البرنامج، مرت بخاطري كل المراحل التي قطعت فيها، بما فيها الصداقات التي ربطتني بكثير من المشاركات والمشاركين، وتحديدا، تلك التي شدتني كثيرا الى الفائزة “دانيللا رحمة” التي احمل لها كل الحب وأصبحت اعتبرها شقيقة اكثر من كونها صديقة. لقد تذكرت يوم تلقيت الاتصال الاول من منتجة البرنامج الصديقة “جنان ملاط” التي عرضت عليّ فكرة الانتساب الى مجموعة “الرقص مع النجوم”. وتذكرت كم كنت مستقربة من هذا العرض، خصوصا وانني اخاف من اي “خطوة ناقصة” قد تؤثر في سمعتي الفنية التي ابنيها باجتهاد واصرار، وكذلك اتذكر كل النصائح المفيدة التي زودني بها والدي وبقية افراد اسرتي، وكلها كانت تشجعني على خوض التجربة.

وتسكت بريجيت ياغي للحظات قبل أن تتابع:

– اليوم، وبعد انتهاء التجربة بكل ما حملت لي، أعتبر نفسي في غاية السعادة، أولاً لأنني اخذت برأي عائلتي والاصدقاء، وثانيا، لأنني قبلت التحدي وخضت التجربة التي أكسبتني الكثير من المعارف والمعلومات الجديدة التي سأستفيد بالتأكيد منها في عمل ما، او في تجربة فنية جديدة اخرى.

■ وهل ستتابعين طريق الرقص؟

– ليس بالشكل القاطع والاحترافي، وإنما ربما سأستعين ببعض الخطوات، وأوظفها في بعض لوحات احد الكليبات، اذا ما دعت الحاجة.

■ من حديث وأقوال بعض اقرب الناس اليك، علمت انك لم ترقصي في السابق. وعلمت ايضا انك تحدثتي معهم عن “تغييرات” شعرت بها. فما هي هذه “التغييرات”؟

– صحيح انني امارس الرياضة كثيرا. وصحيح ايضا ان الرقص، في احيان كثيرة، يصبح نوعا من انواع الرياضة. لكنني، في تجربتي مع “الرقص مع النجوم”، لمست الفرق، ومنه، ان الرقص يحرّك كل عضلات الجسم، ويضاعف من رشاقة الراقص ما يتيح له التحرك بخفة. في الاسابيع الاولى من التدريبات، شعرت بالتعب، شكوت من “التعضيل”، لكن كل هذه المشاعر اختفت تماما في ما بعد.

■ انت “مدرّسة مسرح” قبل انتماءك الى برنامج “الرقص مع النجوم”، ورغم ذلك، لاحظ كل من تابعوك في البرنامج المذكور، وبالتحديد، اعضاء لجنة التحكيم، الخجل الذي استمر يلاحق خطواتك في الحلقات الاولى من البرنامج. فكيف نفسر هذا التناقض؟

– يبدو انني لم استغل حضوري في البرنامج بالطريقة الامثل. فأنا اشتركت كي “اختبر” نفسي وليس لأنافس بقية الزميلات المشاركات، ولا لأحقق الفوز بالمراتب الاولى او لتسجيل العلامات المرتفعة. وبالتالي، انا لم اوظف “طاقاتي المسرحية” او “خبراتي” في هذا المجال، في اللوحات التي شاركت في تقديمها على الشاشة.

■ كثيرون تساءلوا عن اسباب كثرة الملاحظات التي كانت توجه اليك من اعضاء التحكيم، حتى ان بعض المشاهدين اعتقد ان “نفورا” او “سوء تفاهم” حدث بينكما، منذ الحلقة الاولى؟

– اعترف بأن لجنة التحكيم لم توفرني في ملاحظاتها، ووجهوا الكثير من اللوم بسبب “خجلي” الذي يعوق تقدمي ـ من وجهة نظرهم ـ وبالتالي، كانت العلامة التي تعطى لي “متواضعة” كي لا اقول “بخيلة”، ولذا، سارعت الى افهام الجميع انني لن اغيّر من طبعي. ليس لأنني ارفض او لا اريد، بل لانني ولدت ونشأت وكبرت على الخجل. وهذه مناسبة لأوضح انني، بقدر ما انا “خجولة”، بقدر ما اصبح انسانة “مختلفة”، عندما يستفزني احد.

■ ما المقصود بتعبير “انسانة مختلفة”؟

– اقصد، بكل صراحة، انني اتحول الى انسانة صارمة قادرة على نيل مرادي بالكامل.

■ وهل نفهم من حديثك عن لجنة التحكيم، انه “اشارة” الى “تحامل ما” عانيت منه؟

– على الاطلاق. لجنة التحكيم كانت تقوم بدورها وعملها وواجبها على الوجه الاكمل، ولم تقم في اي من الحلقتين بالانحياز لأي مشترك او مشتركة. فقط، كانت تؤكد ثوابت، وشاءت لي “ظروفي” ان اكون “مستهدفة” بهذه الثوابت، وهذا كل ما في الامر، وما عداه، هو محاولات لـ”الاصطياد في المياه العكرة”.

■ وهل صحيح انك اشتكيت من تعامل شريكك في الرقص “اسادور” لأنه “لم يتفهم شخصيتك”؟

– هذا كلام مرفوض بالكامل، وأعتبره نوعا من انواع “الدس” أو “التخريب” للعلاقة الانسانية الراقية والمحترمة التي ربطتني بالصديق والزميل الفنان “اسادور” الذي اوجه اليه كل الشكر والامتنان على كل الجهود التي بذلها معي، خصوصا تحمله الاخطاء التي ارتكبتها في التمرينات، ثم تفهمه جانب عدم سرعة الحفظ.

وتضحك بريجيت ياغي وهي تتذكر:

-بالمناسبة. الصديق “اسادور” هو ايضا شخص خجول جدا، لكنه، على المسرح، يتحول الى انسان مختلف تماما، وهذا ما حاول ان يدربني عليه، او ان ينقله لي، لكنني فشلت في تلقي هذه “النقلة” رغم دراستي المسرحية.

■ لكنك تلقنين هذا الامر لطلابك؟

– صحيح.

■ كيف اذاً تتعاملين معهم؟ وهل يستحيل عليك التعامل مع الذات بمثل ما تتعاملين به مع الغير؟

– انا ادرّس طلاب المرحلة الابتدائية ووصولا الى المرحلة المتوسطة. ولا انكر ان بعض هؤلاء الطلاب يفاجئونني بمواهبهم، فيكون تركيزي في العادة على النواحي النفسية والشخصية، حيث احاول حذف السلبيات ومضاعفة الايجابيات سعيا وراء شخصية متطورة ومنفتحة في المجتمع.

وتتابع بريجيت ياغي موضحة الشق الثاني من السؤال:

-اما عن “فشلي” في ما انجح به مع طلابي، فأرجو التنبه الى أن للعمر دوره في هذا المجال، فطلاب المرحلة الابتدائية اشبه ما يكونوا بـ”العجينة اللينة القادرة على التشكيل والتغيير”، بينما طلاب المرحلتين الثانوية او الجامعية يكونون قد “تكونوا” ويصعب تغيير قناعاتهم ومفاهيمهم. وهذا هو واقعي بكل وضوح.

■ عودة الى اغنياتك الـ(4) الجاهزة. هل تلقيت عروضا من شركات تجارية ابدت استعدادها لتبني الانتاج؟

– نعم. بل اكثر من عرض واحد او من شركة واحدة، لكنني اعتذرت عنها كلها لأنني لم اجد فيها ما يماثل انتاج الشركة التي تحملت مسؤولية اغنيتي “قلبي وعمري”. وربما هذه النقطة بالتحديد، هي التي تدفعني الى التأني بعض الشيء لأنني على قناعة بأنني سأجد، الشركة المناسبة القادرة على تقديم اعمالي بالشكل الذي اريده وأتمناه.

■ بريجيت. أنت ابنة فنان كبير هو المطرب عبده ياغي، ولا شك في انك اخذت عنه ومنه الكثير. فما ابرز ما علمك والدك؟

– اهم ما تعلمته من والدي هو الصدق والالتزام والابتعاد عن تقديم الغناء الرخيص، او الظهور بمظهر اخجل منه، او اسبب لمن هم حولي الخجل، مع الاحتفاظ بقناعاتي الشبابية وأهمية اختيار الغناء الذي يناسب عمري وزماني.

■ باختصار. كيف تجدين الالبوم، وأنت مغنية تنتمين الى هذا الجيل، غناء والدك الذي ابدعه في سنوات السبعينيات والثمانينيات من القرن المنصرم؟

– اعبتره فنا مميزا وراقيا ومحترما ومناسبا جدا لزمانه، وصالحا، رغم مرور السنوات، لكل محبي الغناء “الدسم” والحقيقي.

■ وهل تفكرين بإعادة تقديم بعض اغنيات الوالد، خصوصا وان في ارشيفه الغنائي عشرات الاغنيات المميزة؟

– معقول جدا. وأشكرك على هذا السؤال الذي نبهني الى اهمية معاودة الاستماع لكل ما غناه الوالد، وهو كثير وقيم وجميل، وحقق النجاح والانتشار في زمانه.

■ وفي حال اتمام هذه الفكرة، هل ستقدمين “اغنيات زمان” بالشكل الذي قدمت به ام ان تطويرا ما ستدخلينه عليها؟

– التطوير الوحيد الممكن ان يحدث هو في “التقنيات”. بمعنى الاستعانة بالستوديو الحديث، وبمضاعفة الآلات الموسيقية المصاحبة، حيث ان زمن “التخت” قد ولى، وأصبح المطرب اليوم يغني على “فرقة” متعددة العازفين والآلات. أما “التوزيع” الموسيقي ـ الغنائي، فسيكون في اضيق نطاق.

■ بريجيت. لا شك في انك تواكبين “فورة” البرامج الهادفة الى اكتشاف المواهب، وتحديدا في مجال الغناء. فكيف تجدين هذه “الفورة” وهل انتجت بالفعل مواهب قادرة على الاستمرار؟

– لكثرة هذه البرامج، اصبحنا ضائعين. معها ومع المواهب التي تقدمها. اعترف ان اصوات جميلة كثيرة يتم تقديمها، ولكن ليس كل من يفوز يجد الدعم المطلوب، ولذا ادعو الى التفاهم على برنامج واحد قادر على تقديم المواهب الواعدة، وفي الوقت ذاته، قادر على تبني الفائزين وتدريبهم وفتح ابواب الشهرة والعمل امامهم، وهذا ما كان يفعله برنامج “ستوديو الفن” ومعده ومخرجه سيون اسمر الذي اطلق كل نجوم الغناء في لبنان الذين يتسيدون منذ سنوات السبعينيات وحتى اللحظة، ساحات الغناء، سواء في لبنان او في بقية ارجاء الوطن العربي.

■ وهل تعتقدين ان مثل هذا “الامل” قابل للتحقق؟ خصوصا وان الافادة المادية التي تعود بالكثير على المحطات التلفزيونية التي تقدم هذه النوعية من البرامج، ستشكل الحاجز الاول امام مثل هذا المشروع؟

– علينا ان نفهم ان العمل الغنائي الاحترافي ليس فقط فناً. أنا تخرجت من برنامج “سوبر ستار” وكنت صبية في مقتبل العمر وشديدة الحماسة للغناء. لكنني مررت بظروف وبمراحل جعلتني، والاصح ان اقول ساعدتني، على النضج في تفكيري وتخطيطي واختياراتي، والفضل الكبير في ذلك يعود الى والدي الذي خبر معنى الاحتراف وقدم لي كل خبرته على طبق من ذهب. اليوم، انا متفاجئة من نفسي، فقد كنت اخجل ان اطلب امرا او ان ابدي رأيا، فيما اليوم صرت “افرض” كلمتي. وإذا كنت ارتكب بعض الاخطاء، فإنني في المقابل استفيد من اخطائي وأتعلم منها.

وتنهي بريجيت ياغي وهي تسألني:

-هل تذكر اغنية الفنان الموهوب مروان خوري والتي يقول فيها: ما بندم ع الماضي… بندم ع اللي ما صار”؟ هذا القول ينطبق على واقعي اليوم.

■ رأيك هذا يدفعني الى سؤالك ان كان في مسارك الفني ـ الانساني ما تندمين عليه؟

– امر واحد فقط. وهو منحي الثقة لأشخاص ثبت لي انهم غير جديرين بها. وهؤلاء، احطت نفسي بهم لفترة لكنهم غدروا بي. وأندم كذلك لعدم استجابتي لتنبيهات العائلة من هؤلاء.

■ وهل تغيرت الاوضاع اليوم؟

– بالتأكيد. من جهة والدي، فهو يدعمني في كل قراراتي الفنية بعد دراسة معمقة ومشتركة لهذه القرارات، وفي المقابل، أنا اخبره بكل شيء. وأعني بالفعل “كل شيء”. فهو اصبح نقطة ضعفي، وأنا أصبحت محاميته.

■ ودور “ست الحبايب”؟

– ماما هي رفيقة سفري وتنقلاتي.

■ أخيرا. ما جديدك الفني؟

– بدأت العمل بمسلسل تلفزيوني سيعرض في شهر رمضان المقبل، وأتمنى ان يسهم في تثبيت اقدامي على طريق التمثيل.

■ هل انت متخوفة من “المستقبل الغنائي” ولذا تتوجهين نحو “المستقبل التمثيلي”؟

– هذا سؤال سأرد عليه في اي حوار قادم بيننا، حيث تكون كل المعطيات قد توضحت امامي.

قسم “الفراغ”

تطيير حمام أم تطيير نصاب

تطيير حمام أم تطيير نصاب

دولة الرئيس، سعادة النواب،

قبل القسم، أود أن أسجّل احتجاجي على من تلاعب بإسمي وحوّلني إلى “شغور”.  وكأن رئيس الجمهورية موظّف في إحدى دوائر الحكومة، أحيل على التقاعد فشغر مكانه.

هذا التلاعب يا دولة الرئيس يسيء إلى موقعي كرئيس لأعلى سلطة في البلاد.

أيها السادة،

أقف أمامكم اليوم معتزّاً بالثقة “الفراغية” التي منحتوني إياها.  وبصفتي رئيس “الفراغ”، فإنني أقسم أمام “غيابكم” الكريم بأنني سألبي تطلعات الشعب، وأولها تعطيل المؤسسات الدستورية التي أفسدت الدولة.

في البدء، سأعطّل مؤسستكم التشريعية، منقذاً اللبنانيين من فرض ضرائب جديدة وقوانين مجحفة.

وأقسم ثانياً على كسر الأعراف الدستورية المبنية على الطائفية.

في عهدي لن يكون هناك موقع رئاسي للمسيحيين.  ولن أقيم أي اعتبار للفقرة “ي” من مقدمة الدستور، التي تقول “لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك”، مستنداً في رفض هذه الفقرة على بطلانها بفعل مقاطعتكم للانتخابات الرئاسية، مما وفّر لي فرصة تولي المنصب الرئاسي الأول في البلاد.

وكما تعلمون، فأنا لا أنتمي إلى طائفة معيّنة.  ولهذا سأتمثّل في 24 صاحب فخامة سيحكمون بإسمي عبر مجلس الوزراء، الذي يضم ممثلين عن طوائف لبنان ومذاهبه.  وفي هذا تأكيد على كسر احتكار الطائفة المارونية لمنصب رئيس الجمهورية.

وأقسم ثالثاً على ترسيخ مبدأ استيراد الرئيس من الخارج حفاظاً على هذا العرف المعتمد في كل انتخابات رئاسية منذ الطائف.  وأتعهّد لكم بأن الفراغ لن يملأه سوى التوافق الاقليمي والدولي، الذي وحده يستطيع فرض التوافق المحلي.

وأقسم رابعاً على تعميم سياسة الفراغ، من موقع رئاسة الجمهورية إلى جيوب المواطنين اللبنانيين.  إن إنماء “الفراغ” المتوازن، ركن أساسي من أركان وحدة الدولة، واستقرار النظام، ونرى في تطبيق لامركزية الفراغ الإدارية الموسعة، عنصراً مهماً لهذا الإنماء، لرفع الغبن وإصلاح التفاوت الاجتماعي والاقتصادي بين المناطق.

وأقسم خامساً على التزام الحياد بين “الخشب والذهب”.

وبما أن “الفراغ” لا يملأه سوى الهواء، فإنني أقسم على أن يستمر اللبنانيون في عهدي بـ”أكل الهواء”.

ختاماً، أدعو لعهدي بطول البقاء.  إذ لو قرّر الخارج أن يقصف عمري مبكراً، فإن البديل رئيس ضعيف يُقَرر له ولا يقرر، يخاف ولا يخيف، يطيع ولا يطاع … وفي هذا شهادة لي بأنني الرئيس القوي في زمن صراع الأقوياء.

عشتم وعاش “الفراغ”.

سامر الحسيني

قهوجيات: الواقيات من الرصاص

منذ القديم اجتهد الإنسان وبذل الجهود في سبيل ابتكار وابتداع أدوات الهجوم والقتال، وفي الوقت ذاته عمل على اختراع أدوات الدفاع التي تصدّ وتردع فعالية الأدوات التي ابتكرها للقتل. هذه الثنائية المتناقضة لازمت بوتيرةٍ متسارعة مساره وصولاً إلى أيامنا هذه، حيث أننا وعلى قاعدة المنافسة نقوم بإنتاج مختلف أسلحة الدمار الجزئي منه والشامل، ولقد صَمَّمَ مبتكرو تركيبة السلاح الكيماوي – أنفسهم – الأقنعة الواقية من هذا الخطر المميت، وأننا نتسابق صناعياً على إنتاج سلع ومواد تلوّث البيئة، وبالتزامن مع إنتاجها فإننا نُصَنِّع الأدوية ونقترح العلاجات للقضاء على النفايات وتنظيف البيئة. ويبدو أن حياتنا تتلخَّص في أنها فعل ورد فعل، أي الشيء وضده، والأمثلة على ذلك لا حصر لها وليس لها حدود، فهناك الدبابات والمدافع المضادة لها، وهناك الطائرات القاصفة والصواريخ المضادة لها.

وبما أن الشيء بالشيء يذكر، ومن باب حماية الجسد وتفادي تلقي الإصابات القاتلة، فقد كشف أحد الخيَّاطين ويُدعى “غاريسون بيسبوك” في تورونتو – كندا عن توصله إلى صنع بذلة كاملة من تصميمه مضادة للرصاص، ودعا وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية إلى عرض أزياء يقدِّم لهم فيه بذلته الجديدة التي تحمل مزايا عدة بأعلى مواصفات الحماية في مواجهة التعرُّض لإطلاق النار من بندقية أو مسدَّس أو حتى رشَّاش متعدد الطلقات. وقد أعرب عن رغبته مشاركة الإعلاميين إجراء تجربة عملية على ثلاث بذلات عن طريق إطلاق الرصاص الحيّ عليها من مسافات متفاوتة والتأكد من أن الطلقات النارية أصابتها ولم تخترقها.

شرح الخياط بأن البذلة صُنعت من طبقات عدة من الأنابيب النانوية الكربونية الاسطوانية الشكل والتي هي أقوى ثلاثين مرة من الفولاذ وتم الحصول عليها من شركة تؤمن الملابس المضادة للرصاص للقوات الأميركية الخاصة، وأضاف بأن البذلة تتميَّز عن السترة الداخلية العسكرية الواقية من الرصاص بأنها أخف وزناً وأكثر ليونة فضلاً عن أنها أقوى بنسبة خمسين بالمئة، فهي تحمي لابسها أيضاً من إمكانية طعنه بسكين أو أي آلة حادة أو مُسَنَّنة، ويمكن استعمال هذه البذلة من قبل السياسيين وذوي الشهرة من الأثرياء والفنانيين وغيرهم، وكذلك من قبل العسكريين حين يتواجدون خارج دوام خدمتهم وهم باللباس المدني.

يقول أحد شركاء الخياط “بيسبوك” إنه بعد المؤتمر الإعلامي تلقى الكثير من الطلبات على البذلة من زبائن يسافرون باستمرار للعمل في مناطق خطيرة، أو يتنقلون في أماكن مشبوهة وغير آمنة… ثم يقول إن تصميم هذه البذلة يتماشى مع أحدث صرعات الموضة ويساير خطوطها من جميع النواحي، أما سعرها فلا يقل عن عشرين ألف دولار أميركي.

ربما سيحمل لنا المستقبل فساتين سهرة واقية من الرصاص، كما لا أستبعد أن يبدأ مشروع تصميم “دشداشة” مضادة للرصاص!

إن العالم يصرف الأموال الطائلة ويهدر الجهود الجبارة في ابتكار أدوات القتل والإبادة، بدل أن يذهب إلى دراسة وبحث وتحليل أسباب الحروب والمجازر ووضع حدّ لها. آمل أن لا نصل إلى زمن سنضطر فيه تمشياً مع الموضة في حياتنا اليومية إلى وضع أقنعة واقية من الغازات السامة، وأن نرتدي ثياباً مضادة للرصاص!!

د. غازي قهوجي

kahwaji.ghazi@yahoo.com

حديث الشارع: فات الميعاد

فات الميعاد… وبقينا بعاد.

هذا حال أم كلثوم مع الحب… وهذا حال لبنان مع صندوق الانتخابات.

كنا أول دولة في الشرق تلتزم بالانتخابات وبمواعيدها.

لكن فعلاً فات الميعاد… وفعلاً بقينا بعاد. فلا انتخابات نيابية ولا انتخابات رئاسية.

وها هي مصر تنتخب رئيسها رغم الإرهاب المتنقل في أرجائها.

وها هي سوريا تنتخب رئيسها رغم عواصف الدمار والموت.

وها هي ليبيا تنتخب مجلسها النيابي رغم صراعات «الشعوب الليبية المسلحة».

وها هو العراق ينتخب نوابه رغم السيارات المفخخة والمذاهب المتفجرة.

إلا لبنان «أبو الديمقراطية» ولاعن أبوها.

لم نلتزم بالاستحقاقين النيابي والرئاسي. الأول ضربناه بالتمديد. والثاني هربنا منه بالمقاطعة.

يبدو أن الديمقراطية في لبنان، كشعب لبنان، تستعد للهجرة النهائية… وإلى أين؟.

الى مصر الملتهبة وليبيا المشتعلة. وسوريا المحترقة… والعراق المقصوف عمره بالمذهبية والمتفجرات.

«شوارعي»

جبيل: “سويسرا الشرق” تعود إلى لبنان مجدداً

IMG_1594كتبت رنا وهبي:

ليس غريبا أن تفوز جبيل بجوائز أفضل المدن السياحية في العالم.  فسحرها وتاريخها وحضارتها كافية لنيلها أخيراً جائزة “بوم دور 2014” العالمية وتصنيفها كأفضل مدينة سياحية عربية للعام الحالي.

قبل 30 عاماً أدرجت جبيل على لائحة التراث العالمي. واليوم، تحافظ جبيل على قبلتها السياحية، مرتكزة على حجارتها المقدّسة وأزقتها المتقابلة على ضفاف الإنسانية.

إنها مدينة تستعيد زمن الأساطير. تحيا من جديد، بعد تعاقب الغزوات عليها، وترسو في نهاية المطاف على ميناء لبنانيتها. مدينة تتكلم عن نفسها، تكاد تنطق أحجارها العالقة في الزمان، تقرأ في دفاتر الماضي، تشهد عليها صدى  حضارات تتردد  على طول ساحلها.

تسكن بيبلوس الوعي الإنساني والحضاري، منذ أن سكنها الإنسان القديم على إمتداد آلاف السنين، حيث كانت محط القوافل وحركة السفن في تجارة البحر الأبيض المتوسط، وتستحوذ على نصيب وافر من خارطة التجارة العالمية في العصور القديمة، وفق ما تؤكده الوثائق التاريخية والنقوش الحجرية في آثارها.

موقع جبيل التاريخي والجغرافي، حوّلها إلى همزة وصل، وأرض تلاقي لحضارات قديمة من بلاد الروم والأغريق والفرس والمصريين الفراعنة. مدينة ملهمة، شكلت مصدرا غنياً لعلماء الآثار والتاريخ، الذين اكتشفوا معالمها الأثرية، التي أفضت إلى كنوز أثرية يونانية ورومانية وبيزنطية وفينيقية.

شعوب العالم لا تزال تقصد مدينة جبيل، حيث يزورها نحو 700 ألف سائح سنوياً معظمهم من الأوروبيين.

جبيل مدينة تدلل زائريها، تحملهم على راحتيها. لا يشعر المتجول داخلها لساعات طويلة بالتعب، وكأن التاريخ يغازل نسيمها ويلفح وجوه ضيوفها، بعظمة ماضيها وحاضرها. مدينة تُبهر سائحا بكنوزها الأثرية وتجددها الدائم و حفاظها على رقي تاريخها العريق وأصالتها، بفضل الدعم والعمل الإنمائي الدؤوب الذي تقوم به بلديتها والمؤسسات الإدارية القيمة عليها.

من مرفأ جبيل الى السوق القديم ومعبد الأنصاب والمدافن الملكية والمسرح الروماني وبقايا سور المدينة الى القلعة البحرية والقلعة الصليبة والقلعة الفارسية، تبدو المدينة وكأنها في متحف مفتوح عابر للطوائف، يدل على قدم الإنصهار والتعايش المسيحي الإسلامي. تحف تاريخية بينها آثار دينية لستة كنائس: كنيسة القديس يوحنا مرقس، كنيسة سيدة النجاة، كنيسة مار تقلا، كنيسة البوابة، سيدة الميسة وسيدة الأم الفقيرة، فضلاً عن  كنيسة أثرية شرق جبيل، بناها الصليبييون وهي كنيسة مار سمعان العامودي، في وسطها عامود مرمري يرجح أن أحد الرهبان عاش عليه بدليل القبة التي تبرز ذلك.  وفيها مسجدان: مسجد السلطان عبد المجيد وهو مسجد تاريخي شيـّد في العهد الأيوبي على أنقاض مسجد بني في عهد الخلفاء الراشدين ثم أعيد ترميمه في عهد العثمانيين. ومسجد السلطان بن أدهم.

توضع جبيل في مصاف المدن النموذجية، لريادتها في ترسيخ الوحدة الوطنية والتعايش بين مسحيي و مسلمي لبنان، بفضل وعي المرجعيات الدينية المسيحية والإسلامية القّيمة عليها، حيث ظلّت رغم الظروف الحرجة، متماسكة ومترفعة عن أي صوت يعلو فوق صوت التعايش. ثقافة العيش المشترك والقبول بالآخر، إنطبعت في أبناء المدينة منذ الصغر، ولايزالون يحافظون على تراث الإنفتاح الديني فيما بينهم.

الى جوار الأماكن الأثرية، تزدحم جبيل بمطاعم ومقاه وحانات سهر تحافظ على طابع الصياديين، بديكور وتنظيم أنيق يشبه بيوت الصيادين، يميّزها عن مطاعم لبنان. السوق القديم مخصص للمشاة، حيث تمتد مقاعد المقاهي في الهواء الطلق، تحت أشعة الشمس الدافئة، تصدح فيها أنغام الموسيقى العذبة. وتقدم هذه المطاعم أطباق متنوعة من الأسماك والمأكولات البحرية التي إشتهرت جبيل بصيدها، فأصبح السؤال عن تذوق أسماكها ملازماً لأي زائر للبنان.

إضافة الى ما تملكه هذه المدينة الفاتنة من آثار وحياة تجذب كل سائح، تكثر في جبيل منتجعات سياحية لقضاء أجمل أيام العطل لمحبي البحر والإستجمام على شواطىء ذهبية، كونها تتميز بمناخها الأوسطي المشمس على فترات عدة من السنة حيث الصيف الحار والربيع المشمس والخريف القصير.

ولا بدّ للسائح أن يقوم برحلة على متن المراكب البحرية، للتعرف على المعالم البحرية للمنطقة. كما تستضيف المدينة خلال فصل الصيف مهرجانات عديدة عالمية تقام على سورها ومرفأها القديم.

 

أبرز الإنجازات:

إنجازات كثيرة قامت بها بلدية جبيل الحالية التي يرأسها زياد حواط منذ العام 2010 وأبرزها:

– تطوير المركز الثقافي في جبيل و دعمه.

-إطلاق مجمع ميشال سليمان الرياضي الذي يستوعب حوالي ألفيّ متفرج على المدرج ويضم أكبر وأضخم صالات وملاعب رياضية.

-إنشاء حديقة جبيل العامة “بيبلوس بارك”  والتي حازت على جائزة أفضل ثالث مشروع بيئي للعام 2010 من بلدية برشلونة.

-بناء قصر بلدي لمدينة جبيل يضم ثلاثة أبنية بتصميم هندسي جديد يجسد طابع جبيل القديم والحديث معا.

-مشروع مواصلات النقل “أصدقاء البيئة” داخل منطقة جبيل القديمة.

-العمل على تنفيذ خطة النقل العام التي أبرمت بالتعاون مع منظمة AUDE-FRANCE  لتقسيم جبيل الى سبعة قطاعات يتوفر فيها النقل العام.

-إنشاء حديقة الحرف اليدوية لإستقبال وعرض أعمال الحرفيين وإبداعاتهم.

-إنشاء مركز معلوماتية للسياحة في جبيل تمكن السائح من التعرف على المدينة وإقامة الحجوزات المختلفة عبر شبكات التواصل الإجتماعي.

-إنشاء لجنة خاصة لمراقبة جودة وسلامة المواد الغذائية في المطاعم والفنادق والمخابز.

-العمل على إنشاء متحف للابجدية مجهز بأحدث الوسائل الإلكترونية ويعرض المتحف نشأة الأبجدية الفينيقية وتطورها.

-الإشراف المباشر على قواعد التمدن في البناء.

– يقام بازارات لبيع الكتب بأسعار منخفضة.

-عرض فيلم ثلاثي الأبعاد مدته 10 دقائق على مدى ثلاثة أيام تزامنا مع مهرجانات بيبلوس الدولية.

-مشروع إعادة تأهيل واجهات السوق القديم بدعم من بنك بيبلوس.

-إطلاق برنامج دعم وتحصين المدينة من الكوارث تموله مؤسسة روكرفلر.

-مبادرة البلدية بالتعاون مع شركاء محليين ودوليين لتنفيذ مشروع فرز النفايات من المصدر وتعميمه على المدينة بأكملها للحفاظ على البيئة.

قهوجيات: اللجنة الفاحصة

في أواسط الخمسينيات من القرن الماضي في جنوب لبنان، جاء أحد المواطنين ويدعى “أبو ابراهيم” إلى أحد الزعماء السياسيين طالباً منه أن يسعى لتوظيف إبنه الشاب “مُعَلماً” في المدرسة الابتدائية الرسمية، حيث كانت مهنة “المُدرّس” تشكّل نوعاً من الرفاه والتباهي على الآخرين في المجتمعات القروية.

كان المواطن “أبو ابراهيم” أحد المفاتيح الانتخابية النيابية الناشطة في منطقة ذاك الزعيم السياسي وينتمي إلى عائلة كثيرة العدد بمعنى وفيرة “الأصوات”.

عند اللقاء سأل الزعيم عن مؤهلات الإبن الشاب، فأجابه الأب بكل بساطة بأن ولده لم يدخل المدرسة على الإطلاق! أي أنه أُمي لا يقرأ ولا يكتب إنما هو ذكي ونشيط ومن المتحمسين المميَّزين “للبك” الزعيم، وهو “قبضاي” بشهادة كل “الضيعة”!!

أبدى “البك” استغرابه تجاه عدم منطقية الطلب، الذي يتطلَّب توفُّر الحد الأدنى والبديهي من معرفة القراءة والكتابة، هذا إلى جانب الحصول على شهادة الدروس الإبتدائية، إلى جانب أن جميع المتقدمين إلى وظيفة “معلم” سيخضعون إلى إمتحان أمام لجنة فاحصة تمتحنهم خطياً وشفوياً. إلا أن إلحاح السيد “أبو ابراهيم” صاحب الوزن الانتخابي باستقطاب الأصوات من جهة، وحاجة “البك” إلى هذه الأصوات من جهة ثانية جعلت الزعيم أن يُطَيِّب خاطر “أبو ابراهيم” ويَعدُه خيراً بالوظيفة. بالفعل صَدَقَ “البك” ووفىَّ بوعده، سيما وأنه اشتهر بأداء هكذا خدمات على الرغم من عدم صوابيتها. ولكن بسبب استحالة التعيين من دون شهادة الدروس الابتدائية، فقد صَدَرَ قرار تعيين السيد ابراهيم ابن أبو ابراهيم ضمن أعضاء اللجنة الفاحصة!!!

تذكرت هذه الواقعة وأنا أشاهد بعض برامج التلفزيون العربية، خصوصاً تلك التي تتصدرها لجان فاحصة يغلب على غالبية أعضائها عدم المعرفة إلا أنها تتمتع بالنفوذ أو الشهرة أو الشكل أو “بالقربى”، ولكن من دون شرط الدراسة والاختصاص أو المعرفة العميقة والخبرة الطويلة في علم الموسيقى وجوهر الصوت والأداء، وقد بَرَز ذلك من خلال التعليقات والمداخلات والأحكام الساذجة التي تصدرها تلك اللجان على الذين يتقدمون للغناء أو العزف… إذ لا يكفي أن يكون الجالس أو الجالسة على منصَّة التحكيم مطرباً أو مديراً نافذاً أو نجماً مشهوراً في حقل ما ليكون مؤهلاً لإصدار الأحكام.

أستطيع القول بأن القيِّمين على نشاطات التلفزيون هم بمثابة الزعيم “البك”! وأن خلف كل عضو من هذه اللجان التحكيمية يقف “أبو ابراهيم” يقترحه ويفرضه ويحضنه على حساب كل المشاهدين.

المطلوب هو توفر المؤهلات لمن يريد التحكيم تبيِّن اختصاصه في الفنون المطلوبة، فالبلد مملوء بالدارسين والاختصاصيين ومن أصحاب المعرفة والثقافة والخبرة والممارسة.

هناك فلتان سياسي وسهولة في خرق القوانين والأعراف، وهناك فلتان ثقافي لسهولة طبع الكتب وإصدار المطبوعات والمجلات والنشر بشكل عام، وهناك فلتان وهبوط في فنيّ الموسيقى والغناء، وذلك لسهولة و”إسهال” البث التلفزيوني والإذاعي وشيوع تداول الـــC.D. وD.V.D. والــ W.C.!

د. غازي قهوجي

kahwaji.ghazi@yahoo.com