الديمقراطية القاتلة

walidهل يرفض دمنا العربي الحامي الديمقراطية؟.

بالتأكيد… نعم.

يقولون أن «الربيع العربي» قام من أجلها… وعندما اقتربنا منها، انتخبت أصواتنا أصوات الرصاص والقنابل والمتفجرات والسيارات المفخخة… وبذلك حقق الإرهاب فوزاً ساحقاً، على الأقل في ليبيا ومصر وسوريا والعراق واليمن… وما قد يلي.

ومع ذلك ما زلنا نصر على امتلاك هذا الوباء الديمقراطي القاتل. حتى ولو كان جحيم الديكتاتوريات أكثر رحمة من نعيم الديمقراطيات المرعب والدموي.

وإذا أخذنا أولى ديمقراطياتنا العربية، التي ورثناها عن الاستعمار الفرنسي، والتي لم يقم اللبنانيون بجهد للوصول إليها، فإن هذه الديمقراطية اللبنانية تتعرض اليوم لتشوهات خطيرة.

وهكذا نجد أن ديمقراطيتنا أصيبت بأمراض «الربيع العربي»، وأنها فتحت طريقاً سريعاً للفوضى وعدم الاستقرار.

وهكذا نجد أيضاً أن إخضاع مواد الدستور للتفسيرات المزاجية، قد عطل الدستور. مما حول مؤسساتنا الى مزرعة مزدهرة للمذهبيات التي تطرح مواسمها من الأحقاد على مدار السنة ومن دون انقطاع.

هذه هي حال «الديمقراطية اللبنانية» التي ستزداد سوءاً بسوء تفسيرنا للنصوص الدستورية، وإخضاعها للتأويل المتعدد بتعدد الفرقاء.

وسط ترسيخ الانقسامات، وإغلاق أبواب التفاهمات، لا نجد عقلاً وطنياً كاملاً. فعقلنا يكتفي بتأجيل الصراعات لا بتعطيلها.

حتى فرص التأجيل معرضة للغياب مع غياب رأس الدولة. فثمة دائماً من يملأ الفراغ. وفي تهربنا من انتخاب الرئيس، نفتح لبنان لرياح دولية لا يملك أحد منا التحكم بها.

يبدو أننا لا ندرك حجم الخطر الذي نقدم عليه من خلال شغور قصر بعبدا. ومن يجزم بأن مجلس النواب يستطيع في وقت لاحق سد الفراغ الذي صنعه بنفسه؟.

هذا الفراغ إن طال، سيطاول المجلس نفسه، الذي لا يستطيع أن يشرِّع قانوناً لانتخاباته لأنه، وإلى أن ينتخب الرئيس، هو هيئة انتخابية لا تشريعية. وبالمنطق نفسه هو لا يستطيع التمديد لفترة ثالثة. أي أن الفراغ سيتسع ليشمل، الى جانب السلطة التنفيذية، السلطة التشريعية. وهكذا يكون البلد معلقاً في الهواء الذي مع تداخل الرياح الإقليمية والدولية العاتية، قد يؤثر في الكيان اللبناني ونموذجه الذي نصفه بالفريد، والذي غالباً ما ندّعي التمسك به.

ومن المستهجن أن يشعر فريق سياسي بالأمان والاطمئنان لمجرد استعراض كل فريق لـ«ملايينه» البشرية. إن مثل هذا الاستقواء الغوغائي، هو تقليد لصراخ عنترة بن شداد لإرعاب خصمه قبل مبارزته. لكن من الصعب أن نجد عناترة في زعاماتنا إذا حل النزال.

لقد ثبت عربياً، وبالذات لبنانياً، أن الجماهير قطعان من الأغنام تنطلق وراء أجراس الكبش قائد القطيع… والمسكينة لا تعرف أن كل الطرق تؤدي الى المسلخ.

وليد الحسيني

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s