ريتا حاتم “غجرية الحرف”

كتبت غادة كلش:

“غجرية الحرف”… وصف أُطلِقَ على الشاعرة اللبنانية ريتا عسل حاتم مع صدور باكورتها الشعرية” صرخة أنثى”. ليعكس منحاها  في الشعر الميّال  إلى  رومانسية المفردات والتصوير  التعبيري الرحب.

عن ديوانها الأول وعن  خطوة احترافها طريق النشر، أجرينا مع الشاعرة ريتا حاتم، حوارا هذا نصّه:

*ريتا حاتم هو إسم لشاعرة دخلت معترك الشعر من خلال نشر أول ديوان لها تحت عنوان” صرخة أنثى” أين كانت ريتا قبل هذا الديوان، وما هي العوامل التي أدت الى احتراف الكتابة الشعرية؟

–  لم أكن في وارد نشر مجموعة شعرية لي، او حتى في وارد احتراف كتابة الشعر قبل ولوجي الى عالم الأنترنت وتحديدا موقع التواصل الإجتماعي الفيس بوك. ففي هذا الموقع وعبر صفحتي الشخصية استمديت ثقتي بما أكتبه منذ نعومة أظفاري، إذ كنت أعمد إلى كتابة خواطري الوجدانية، والإبقاء عليها ضمن دائرة ضيقة من الأهل والأصدقاء.ومع الوقت ومع نشر قصائد قصيرة لي على صفحتي ، تلقيت طبعاً تشجيعا كبيرا جداً من الأصدقاء المفترضين الذين أصبح البعض منهم بمثابة الصديق المحفز على ديمومة الكتابة والتجديد.

لقد بدأت الكتابة بعمر التاسعة، ولكنها كانت محاولات تعبيرية بسيطة . أما  اليوم فالفيس بوك، كموقع للنشر والتواصل، طوّر صوري الشعرية، وزاد  من خبرتي  في كيفية رسمها  بكلمات أشفّ وأنقى تحمل العديد من الأوجه.  وكان هو الدافع لكي أنشر ديواني الأول  بعد أن أصبح لي العديد من الأصدقاء العرب حول العالم مما دفعني  لخوض تجربتي الأولى  بالرغم من أنني لا أعرف أحداً في مجال الشِعر، ولكن عبره تعرفت  شخصياً الى شعراء مبدعين.

*كيف تقرئين نقد القراء والشعراء لقصائدك، هل ثمة تشجيع محدد قد يأخذك الى مدارات أخرى من الأنماط الشعرية؟

– هناك العديد من الشعراء والنقاد ممن أدوا دورا في نشر باكورتي الشعرية هذه والثناء عليها. لقد كانوا الحافز الأكبر لي، كي أستمر وأجدد نفسي وأقرأ أكثر لشعراء  جدد أيضا.  وكنت جد سعيدة  لأنهم عززوا ثقتي بنفسي وبموهبتي  وبصوري الشعِرية  وعندما حضروا الى حفل توقيعي، أعطوني دعما معنويا كبيرا.  ولم يعد  بوسعي الا أن أكون عند حسن ظنهم، في أعمالي المقبلة.   وقد كان لهم كلمة رائعة في توقيع كتابي   أمثال الشاعر الكبير وليم حسواني والمبدع  الشاعر حبيب يونس  والاعلامي  الشاعر زياد عقيقي  والشاعر الراقي أسعد مكاري والشاعر الزجلي  مارون الحاج. كما ترين كلهم أسماء لامعة . ولو لم ألامس حسهم الشِعري لما أحبوا قصائدي،  ولما شجعوني على النشر بالرغم من خوفي كشاعرة جديدة .

* قصائدك تخاطب الحبيب بأسلوب رومانسي شفاف،يغتني بالتصوير الخيالي.هل تعتقدين ان القارىء يحتاج الى قصيدة الغزل في ظل واقع  أمني وسياسي عصيب في لبنان بخاصّة، وفي البلاد العربية، بعامّة؟

– بالتأكيد،العالم كله على  فوهة بركان وعلى حافة الهاوية  ..والشعوب تغلي غضباً  من هذا الواقع العصيب .سئموا كل ما يمت للسياسة والحروب والأحزان  بصلة. لذلك ترينهم يلجأون اِلى أي شيء ينسيهم مآسي واقعهم. ولذلك كانت القصيدة الغزلية والرومانسية التي آثرت كتابتها أشبه بواحة في صحراء.  فالقصيدة الغزلية برأيي ليست ابنة اللحظة  فقط ، بل هي ابنة النبض الزمني في كل العصور.   لا شك أنني كشاعرة أكتب أيضا عن هموم الأرض والإنسان .ولديّ القليل من قصائد الرثاء  عن الوطن والأخ والناس. ولديّ قصائد  تنتقد  حياتنا  السياسية والاجتماعية.  لكنّ القصيدة الغزلية كما يقولون ( ملعبي  ).وانا أيضا أرى نفسي في هذا الملعب.

* هل تعتقدين أن الفيس بوك كرّس ظاهرة تنمو كالفطر لجهة محاولة مئات النساء والشبان كتابة ما قد يسمونه شعرا؟

– الفيس بوك  هو الملاذ الأوسع والأكثر انتشاراً  والأكثر استخداما للمرء لكي يعّبر عن أفكاره ويحاول اكتشاف أدواته التعبيرية والتواصلية . ولكي يكتب عن أوجاعه  وفرحه وكل ما يخالج  نفسه، حتى وإن كانت محاولاته فاشلة، وهي كثيرة، وفق ما ألاحظ من خلال متابعتي صفحات العديد من المشتركين والمشتركات. أنا لست ناقدة ولكن كقارئة  يمكنني التأكيد على ذلك. ولكن هناك أقلام نسائية  راقية وجريئة ومميزة، ناهيك عن صفحات شعراء وكتاب معروفين، نحن نستمتع بقراءة منشوراتهم وننتفع منها.  وكما أن لكل  تجربة إيجابيات، فهناك سيئات أيضا.   لقدأصبح أي كان وكائن من كان يكتب ويظن نفسه بارعاً .

* ماذا عن فن القصة أو الرواية؟ هل لديك الرغبة في ولوج عالمهما، أم انك تكتفين بمملكة الشعر؟

– أعشق كل ما يمت للكتابة بصلة سواء كان نوع الادب قصصا قصيرة أم خواطر أم وجدانيات أم رواية . فكرت كثيراً بكتابة قصة قصيرة، لكن لم أباشر بها بعد. الا أن الشعر النثري  الذي لا يتقيد ببحور وقوافٍ هو ما أفضّل. لديّ محاولات قليلة  في نظم قصيدة التفعيلة، الا أنني برغم حبي لها ، لا أميل الى التفكير  بوزن الكلمة التي أكتبها. فخواطري تأتي سلسة  ترسم صورة غزلية دون سرد أو تقييد. الفكرة ما إن تخطر في بالي،حتى وان كانت صغيرة، أجدني انطلق بها إلى الهدف المنشود.

من أجواء الديوان:

” لمَ تصمت حبيبي

لا يليق الصمت بك

فكلامك درر تتدحرج الى شرفات ذاكرتي

كلامك جواهر في خصلات شعري

وعقد أضعه حول عنقي

وسوار في معصمي

ورداء نومي

أذهب به الى سريري

فيحتضنني وأنام على رائحته

ولدت في جسر الباشا

منزلنا الجميل كان يطل على

مناظر جميلة ….

وكانت أحراش المنطقة

وأشجار الصنوبر أسياد المكان

كانت أمي وخالي ينصبان

لنا المراجيح …..نلعب ونلعب

حتى التعب ….ولا نمل

وكنت كالصبية أتسلق اﻷشجار

ولا أعود إلى المنزل إلا والندب

رفاقي ….

كم أحزن الآن عندما أمر

وأرى اﻷشجار أقتلعت

واﻷحراش أحرقتها كل تلك اﻷبنية

الحجر تساوى والبشر ……

وباتا يشبهان بعض”

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s