عندما تتسوّق المياسة: مليار دولا سنوياً لتحويل الإمارة إلى متحف

كتب جوزيف بارود:

تختلف الشيخة المياسة عن بنات جيلها.  فهواية “التسوق” لديها لا تستهدف المراكز التجارية في عواصم الموضة العالمية، إذ لهذه الأميرة ذوق خاص تغذيه مليارات الخزينة القطرية.

إنها الشخصية الأكثر تأثيراً في عالم الفن التشكيلي.  فالشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني اكتسبت هذا اللقب بفضل ثروات إمارة والدها، التي حوّلت قطر من إمارة غاز إلى إمارة تضاهي “اللوفر” و”المتروبوليتان” ومتحف “الفنون المعاصرة”.

تُعرف الشيخة المياسة بأميرة شابة تقف وراء اكتساح قطر لمزادات “كريستيز” و”سوذبي” ورفع أسهم بورصة الفن العالمي إلى أرقام خيالية. فرئيسة مجلس أمناء هيئة متاحف قطر، تتمتع بشغف اقتناء الروائع الفنية العالمية، مما توّجها كأقوى شخصية في عالم الفنون التشكيلية. وهذا اللقب قلّدته مجلة “آرت ريفيو” لإبنة أمير قطر السابق، بعد أن قامت بلادها بعمليات شراء واسعة النطاق من المزادات والمقتنيات الخاصة لملء متحفها وقصور الإمارة.

وحسب المجلة، فقد اختيرت الشيخة المياسة، التي تلقت تعليمها في الولايات المتحدة، “نظرا لقدرة مؤسستها الهائلة على الشراء والرغبة في انفاق ما يقدر بنحو مليار دولار سنويا للحصول على أبرز الأعمال الفنية لمتاحف الدوحة.”

وقال رئيس تحرير المجلة مارك رابولت: الأرقام تتحدّث بنفسها بالنسبة إلى القوة الشرائية للشيخة المياسة وما تعنيه لسوق الفن المعاصر.

وتسعى الشيخة مياسة آل ثاني (32 عاما)، في إطار السياسة “التوسيعية” الفكرية إلى شراء أكثر ما يمكن من فنون العالم وابداعاته، في مساعي لاحتلال موقع مرموق في الساحة الفنية العالمية وخلق مناخ ثقافي في الإمارة النفطية “حديثة العهد” نسبيا.

ويعتقد على نطاق واسع أن هيئة متاحف قطر كانت وراء صفقة قيمتها 250 مليون دولار لشراء لوحة للفنان الفرنسي بول سيزان “لاعبو الورق”.

ووضعت هذه الصفقة هيئة متاحف قطر في مصاف المتاحف الدولية الكبرى التي تقتني هذه المجموعة من أعمال سيزان المكونة من خمس لوحات وهي متحف “اورساي” في باريس و”المتروبوليتان” في نيويورك ومتحف”كورتولد” في لندن ومؤسسة بارنز في فيلادلفيا. ومولت إدارة المتحف القطرية أخيراً معرضا للفنان داميان هيرست في متحف الفن المعاصر في لندن جذب 463 ألف زائر، قبل أن ينتقل إلى الدوحة.

ويشكل المشترون القطريون 25 في المئة من إجمالي سوق الأعمال الفنية في الشرق الأوسط، التي يصل حجمها إلى 11 مليار دولار.

وكانت الشيخة المياسة احتلت الموقع الـ90 في قائمة الأكثر تأثيرا في مجال الفنون في العام 2011، ثم قفزت إلى المرتبة الـ11 في العام 2012، قبل أن تحتل الموقع الأول العام الماضي، متقدمة على أسماء كبيرة في هذا المجال مثل القيم على المعارض الألماني دافيد تسفيرنر.

تخرجت الشيخة المياسة من جامعة “ديوك” في الولايات المتحدة الأميركية في عام 2005، وتحمل شهادة بكالوريوس في العلوم السياسية والأدب.

خلال دراستها في الجامعة، شغلت منصب نائب رئيس المؤسسة العالمية، ونائب رئيس مؤسسة حوار (مؤسسة تروج للحوار السياسي)، ومبعوثة إلى مؤتمر نموذج الأمم المتحدة لطلاب المدارس والجامعات 2001 – 2002.  درست في 2003 – 2004 في جامعة باريس 1، بانثيون – السوربون، وفي معهد الدراسات السياسية في باريس (المعروف بالعلوم السياسية). أمضت عام 2002 بالعمل في المقر الرئيسي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (الأونيسكو).

والمياسة هي البنت الكبرى للشيخ حمد من زوجته الشيخة موزة المسند. تشغل حاليا منصب رئيس المؤسسة القطرية الخيرية نحو آسيا “روتا”، وهي مؤسسة تهدف إلى مساعدة ضحايا الكوارث الطبيعية التي تحدث في آسيا، إضافة إلي مشاركتها مع والدتها في مؤسسة قطر للتربية والعلوم وبناء المجتمع.

ينظر إلى الأميرة القطرية، التي تم اختيارها ضمن أفضل 25 قيادة شابة على مستوى الشرق الأوسط لعام 2007، و250 على مستوى العالم، على أنها نموذج للجيل الشبابي في قطر، والذي من الممكن أن يقود ثورة التغيير، في هذه الدولة “التي تبدو هشة ظاهريا، لكنها تمثل تهديدا للكل”، على حد وصف الصحفيين الفرنسيين المختصين في شؤون الشرق الأوسط كريستيان تشيسنو وجورج مالبرونو.

في كتابهما المثير للجدل، “قطر .. أسرار الخزينة”، جاء تشيسنو ومالبرونو على ذكر الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني، من زوجته الشيخة موزة المسند، في حديثهما عن الصراعات التي بين أجيال عائلة “آل ثاني” وبين أبناء أمير قطر أنفسهم.

ويقول الصحفيان في هذا السياق إن “هناك مساحة شاسعة تفصل بين الشيخة المياسة مثلا، التي تسبق زوجها في الظهور، وبين أي أمير آخر لا يظهر زوجته أبدا إلى النور. هناك أيضا صراع أجيال في قلب العائلة؛ الأمراء الشباب مثل الشيخة المياسة تلقوا دراستهم في الخارج، واكتسبوا أساليب العالم في التفكير والتحرك، وهم بالطبع أكثر انفتاحا بكثير من الآخرين. باختصار، إنه لا يمكن استبعاد حدوث مواجهة في المستقبل القريب بين جيل الأمير تميم، هؤلاء الذين تتراوح أعمارهم بين 28 و35 عاماً، ونجحوا في انتزاع حق تنظيم كأس العالم، وبين من يطلق عليهم جناح (المسنين) في العائلة”.

ولم تبد الأميرة الشابة، المهتمّة بالفنونوالتي صفت بأنها الذراع اليمنى لسيدة قطر الأولى السابقة، طموحا كبيرا في مجال السياسة، على خلاف أميرات أخريات من “آل ثاني”.

ويقول الخبراء أن ابنة أمير قطر السابق وشقيقة الأمير الحالي، تتحكم بأكبر محفظة نقدية في العالم لشراء الأعمال الفنية الغربية الحديثة والمعاصرة بهدف إنشاء متاحف في قطر من نقطة الصفر.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s