جبيل: “سويسرا الشرق” تعود إلى لبنان مجدداً

IMG_1594كتبت رنا وهبي:

ليس غريبا أن تفوز جبيل بجوائز أفضل المدن السياحية في العالم.  فسحرها وتاريخها وحضارتها كافية لنيلها أخيراً جائزة “بوم دور 2014” العالمية وتصنيفها كأفضل مدينة سياحية عربية للعام الحالي.

قبل 30 عاماً أدرجت جبيل على لائحة التراث العالمي. واليوم، تحافظ جبيل على قبلتها السياحية، مرتكزة على حجارتها المقدّسة وأزقتها المتقابلة على ضفاف الإنسانية.

إنها مدينة تستعيد زمن الأساطير. تحيا من جديد، بعد تعاقب الغزوات عليها، وترسو في نهاية المطاف على ميناء لبنانيتها. مدينة تتكلم عن نفسها، تكاد تنطق أحجارها العالقة في الزمان، تقرأ في دفاتر الماضي، تشهد عليها صدى  حضارات تتردد  على طول ساحلها.

تسكن بيبلوس الوعي الإنساني والحضاري، منذ أن سكنها الإنسان القديم على إمتداد آلاف السنين، حيث كانت محط القوافل وحركة السفن في تجارة البحر الأبيض المتوسط، وتستحوذ على نصيب وافر من خارطة التجارة العالمية في العصور القديمة، وفق ما تؤكده الوثائق التاريخية والنقوش الحجرية في آثارها.

موقع جبيل التاريخي والجغرافي، حوّلها إلى همزة وصل، وأرض تلاقي لحضارات قديمة من بلاد الروم والأغريق والفرس والمصريين الفراعنة. مدينة ملهمة، شكلت مصدرا غنياً لعلماء الآثار والتاريخ، الذين اكتشفوا معالمها الأثرية، التي أفضت إلى كنوز أثرية يونانية ورومانية وبيزنطية وفينيقية.

شعوب العالم لا تزال تقصد مدينة جبيل، حيث يزورها نحو 700 ألف سائح سنوياً معظمهم من الأوروبيين.

جبيل مدينة تدلل زائريها، تحملهم على راحتيها. لا يشعر المتجول داخلها لساعات طويلة بالتعب، وكأن التاريخ يغازل نسيمها ويلفح وجوه ضيوفها، بعظمة ماضيها وحاضرها. مدينة تُبهر سائحا بكنوزها الأثرية وتجددها الدائم و حفاظها على رقي تاريخها العريق وأصالتها، بفضل الدعم والعمل الإنمائي الدؤوب الذي تقوم به بلديتها والمؤسسات الإدارية القيمة عليها.

من مرفأ جبيل الى السوق القديم ومعبد الأنصاب والمدافن الملكية والمسرح الروماني وبقايا سور المدينة الى القلعة البحرية والقلعة الصليبة والقلعة الفارسية، تبدو المدينة وكأنها في متحف مفتوح عابر للطوائف، يدل على قدم الإنصهار والتعايش المسيحي الإسلامي. تحف تاريخية بينها آثار دينية لستة كنائس: كنيسة القديس يوحنا مرقس، كنيسة سيدة النجاة، كنيسة مار تقلا، كنيسة البوابة، سيدة الميسة وسيدة الأم الفقيرة، فضلاً عن  كنيسة أثرية شرق جبيل، بناها الصليبييون وهي كنيسة مار سمعان العامودي، في وسطها عامود مرمري يرجح أن أحد الرهبان عاش عليه بدليل القبة التي تبرز ذلك.  وفيها مسجدان: مسجد السلطان عبد المجيد وهو مسجد تاريخي شيـّد في العهد الأيوبي على أنقاض مسجد بني في عهد الخلفاء الراشدين ثم أعيد ترميمه في عهد العثمانيين. ومسجد السلطان بن أدهم.

توضع جبيل في مصاف المدن النموذجية، لريادتها في ترسيخ الوحدة الوطنية والتعايش بين مسحيي و مسلمي لبنان، بفضل وعي المرجعيات الدينية المسيحية والإسلامية القّيمة عليها، حيث ظلّت رغم الظروف الحرجة، متماسكة ومترفعة عن أي صوت يعلو فوق صوت التعايش. ثقافة العيش المشترك والقبول بالآخر، إنطبعت في أبناء المدينة منذ الصغر، ولايزالون يحافظون على تراث الإنفتاح الديني فيما بينهم.

الى جوار الأماكن الأثرية، تزدحم جبيل بمطاعم ومقاه وحانات سهر تحافظ على طابع الصياديين، بديكور وتنظيم أنيق يشبه بيوت الصيادين، يميّزها عن مطاعم لبنان. السوق القديم مخصص للمشاة، حيث تمتد مقاعد المقاهي في الهواء الطلق، تحت أشعة الشمس الدافئة، تصدح فيها أنغام الموسيقى العذبة. وتقدم هذه المطاعم أطباق متنوعة من الأسماك والمأكولات البحرية التي إشتهرت جبيل بصيدها، فأصبح السؤال عن تذوق أسماكها ملازماً لأي زائر للبنان.

إضافة الى ما تملكه هذه المدينة الفاتنة من آثار وحياة تجذب كل سائح، تكثر في جبيل منتجعات سياحية لقضاء أجمل أيام العطل لمحبي البحر والإستجمام على شواطىء ذهبية، كونها تتميز بمناخها الأوسطي المشمس على فترات عدة من السنة حيث الصيف الحار والربيع المشمس والخريف القصير.

ولا بدّ للسائح أن يقوم برحلة على متن المراكب البحرية، للتعرف على المعالم البحرية للمنطقة. كما تستضيف المدينة خلال فصل الصيف مهرجانات عديدة عالمية تقام على سورها ومرفأها القديم.

 

أبرز الإنجازات:

إنجازات كثيرة قامت بها بلدية جبيل الحالية التي يرأسها زياد حواط منذ العام 2010 وأبرزها:

– تطوير المركز الثقافي في جبيل و دعمه.

-إطلاق مجمع ميشال سليمان الرياضي الذي يستوعب حوالي ألفيّ متفرج على المدرج ويضم أكبر وأضخم صالات وملاعب رياضية.

-إنشاء حديقة جبيل العامة “بيبلوس بارك”  والتي حازت على جائزة أفضل ثالث مشروع بيئي للعام 2010 من بلدية برشلونة.

-بناء قصر بلدي لمدينة جبيل يضم ثلاثة أبنية بتصميم هندسي جديد يجسد طابع جبيل القديم والحديث معا.

-مشروع مواصلات النقل “أصدقاء البيئة” داخل منطقة جبيل القديمة.

-العمل على تنفيذ خطة النقل العام التي أبرمت بالتعاون مع منظمة AUDE-FRANCE  لتقسيم جبيل الى سبعة قطاعات يتوفر فيها النقل العام.

-إنشاء حديقة الحرف اليدوية لإستقبال وعرض أعمال الحرفيين وإبداعاتهم.

-إنشاء مركز معلوماتية للسياحة في جبيل تمكن السائح من التعرف على المدينة وإقامة الحجوزات المختلفة عبر شبكات التواصل الإجتماعي.

-إنشاء لجنة خاصة لمراقبة جودة وسلامة المواد الغذائية في المطاعم والفنادق والمخابز.

-العمل على إنشاء متحف للابجدية مجهز بأحدث الوسائل الإلكترونية ويعرض المتحف نشأة الأبجدية الفينيقية وتطورها.

-الإشراف المباشر على قواعد التمدن في البناء.

– يقام بازارات لبيع الكتب بأسعار منخفضة.

-عرض فيلم ثلاثي الأبعاد مدته 10 دقائق على مدى ثلاثة أيام تزامنا مع مهرجانات بيبلوس الدولية.

-مشروع إعادة تأهيل واجهات السوق القديم بدعم من بنك بيبلوس.

-إطلاق برنامج دعم وتحصين المدينة من الكوارث تموله مؤسسة روكرفلر.

-مبادرة البلدية بالتعاون مع شركاء محليين ودوليين لتنفيذ مشروع فرز النفايات من المصدر وتعميمه على المدينة بأكملها للحفاظ على البيئة.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s