بريجيت ياغي:لا أخجل من خجلي

حوار عبد الرحمن سلام:

بريجيت ياغي…الصبية التي حققت المرتبة المتقدمة في برنامج اكتشاف النجوم “سوبر ستار” على شاشة تلفزيون “المستقبل”، وتوقع لها الكثيرون أعلى المراتب في فن الغناء، مشت في كل الطرق الفنية: “التمثيل… الرقص… تعليم الطلاب الصغار فن المسرح”. ما عدا الغناء الذي كان متوقعا منها، وان كانت، في البداية، اكدت حضورها الفني من خلال الغناء.

وبالتالي، كان من البديهي أن نبدأ الحوار معها من هذه النقطة بالذات.

■ هل صحيحة هي الشائعات التي تحيط بمسارك الفني منذ فترة؟

– شائعات؟ وتحيط بي أنا؟! فما نوع هذه الشائعات؟

■ بأنك قررت عدم الغناء، والاكتفاء فقط بتعليم الاطفال فن المسرح، وبالتمرس بالرقص الغربي؟

– صحيح انني مبتعدة بعض الشيء عن الغناء، ولكن هذا الابتعاد هو “اضطراري” لأن كل الاجواء في البلد لا تساعد على السير خطوة واحدة في هذا الاتجاه، بدليل ان “نجمات” و”نجوم” الغناء الذين سبقوني بأشواط، متوقفون عن اصدار الاغاني والالبومات منذ زهاء السنتين، إلا في حالات استثنائية تتوجت أخيرا ببعض الاصدارات. ومن ناحيتي، فإن آخر ما قدمت من غناء كان بعنوان “قلبي وعمري”، ولكن على اجندتي اليوم اربع اغنيات جاهزة، وسأعمل على اصدارها تباعا. فقط، انا في انتظار الظروف المناسبة لبدء دوران عجلة العمل.

■ وماذا عن اغنيتك الاخيرة “قلبي وعمري”. فقد قيل الكثير في وسائل الاعلام حول ظروف انتاجها ومواقع تصويرها، وكذلك عن مخرجها؟

– صحيح. فتصوير فيديو كليب هذه الاغنية كان برعاية احدى كبريات شركات المشروبات الغازية، وقد  تم في الارجنتين، بينما تسجيل الاغنية (الصوت) تم في “هوليوود”، وفي الحالتين، كان الاشراف الكامل للمخرج الاميركي الجنسية.

■ ولماذا اميركي الجنسية؟ ألم تجدي في الوطن العربي مخرجا قادرا على تنفيذ فيديو كليب بالطريقة المميزة؟

– رغم سعادتي بالنتائج التي تحققت لفيديو كليب اغنية “قلبي وعمري”، ان على صعيد الصورة او الصوت او الكليب ككل، فكنت اتمنى ان يكون الاشراف عليه لمخرج عربي، لكن القرار كان قرار الشركة المشرفة على الانتاج، وأعترف بأنها احسنت الاختيار.

■ هل تريدين، بعد هذه التجربة، ان تبنّي الشركات التجارية ـ على تعدد نشاطاتها  ـ لافتتاح الاعمال الفنية خطوة ناجحة؟

– بالتأكيد. وكل التجارب السابقة التي قدمت في هذا المجال مع مطربين ومطربات من لبنان او من اي دولة عربية، اثبتت نجاحها. فمثل هذه الانتاجات، من الناحية الاقتصادية، يوفر أولاً الكثير من الاعباء المالية عن عاتق الفنان، كما تهيئ له افضل مناخات العمل، ان من حيث مواقع التصوير، او من حيث ستوديوات التسجيل وبقية العوامل، مثل طواقم العمل بالاختصاصات كافة، وكل ذلك، من دون ان يؤثر في صلب العمل او يسيء اليه.

■ وهل سيكون للاغنيات الأربع الجاهزة لديك، جهة راعية تتولى مسؤولية اعباء الانتاج، بمثل ما حدث مع اغنتيك “قلبي وعمري”؟

– اتمنى ذلك ان كان هذا الراعي سيوفر لأغنياتي ما وفرته الشركة التي انتجت “قلبي وعمري” من امكانات، حيث لم تبخل على الاطلاق عليها، ولذلك، جاء الفيديو كليب ناجحا ومتكامل الاوصاف في كل نواحيه.

■ وكيف كانت ردود الافعال النقدية والشعبية على كليب “قلبي وعقلي”؟

– كانت اكثر من رائعة، وقد استقبل الجمهور والنقاد العمل بحفاوة كبيرة ما جعلني متشوقة لاصدار ما تبقى من اغنيات جاهزة، والتي اتمنى ان تصادف النجاح ذاته.

■ لنعد قليلا الى مشاركتك في برنامج “الرقص مع النجوم”. فهل تعتبرينه صاحب فضل في اعادتك الى الساحة بصورة جديدة؟

– أعترف انني، عندما شاركت في الحلقة الاخيرة من البرنامج، مرت بخاطري كل المراحل التي قطعت فيها، بما فيها الصداقات التي ربطتني بكثير من المشاركات والمشاركين، وتحديدا، تلك التي شدتني كثيرا الى الفائزة “دانيللا رحمة” التي احمل لها كل الحب وأصبحت اعتبرها شقيقة اكثر من كونها صديقة. لقد تذكرت يوم تلقيت الاتصال الاول من منتجة البرنامج الصديقة “جنان ملاط” التي عرضت عليّ فكرة الانتساب الى مجموعة “الرقص مع النجوم”. وتذكرت كم كنت مستقربة من هذا العرض، خصوصا وانني اخاف من اي “خطوة ناقصة” قد تؤثر في سمعتي الفنية التي ابنيها باجتهاد واصرار، وكذلك اتذكر كل النصائح المفيدة التي زودني بها والدي وبقية افراد اسرتي، وكلها كانت تشجعني على خوض التجربة.

وتسكت بريجيت ياغي للحظات قبل أن تتابع:

– اليوم، وبعد انتهاء التجربة بكل ما حملت لي، أعتبر نفسي في غاية السعادة، أولاً لأنني اخذت برأي عائلتي والاصدقاء، وثانيا، لأنني قبلت التحدي وخضت التجربة التي أكسبتني الكثير من المعارف والمعلومات الجديدة التي سأستفيد بالتأكيد منها في عمل ما، او في تجربة فنية جديدة اخرى.

■ وهل ستتابعين طريق الرقص؟

– ليس بالشكل القاطع والاحترافي، وإنما ربما سأستعين ببعض الخطوات، وأوظفها في بعض لوحات احد الكليبات، اذا ما دعت الحاجة.

■ من حديث وأقوال بعض اقرب الناس اليك، علمت انك لم ترقصي في السابق. وعلمت ايضا انك تحدثتي معهم عن “تغييرات” شعرت بها. فما هي هذه “التغييرات”؟

– صحيح انني امارس الرياضة كثيرا. وصحيح ايضا ان الرقص، في احيان كثيرة، يصبح نوعا من انواع الرياضة. لكنني، في تجربتي مع “الرقص مع النجوم”، لمست الفرق، ومنه، ان الرقص يحرّك كل عضلات الجسم، ويضاعف من رشاقة الراقص ما يتيح له التحرك بخفة. في الاسابيع الاولى من التدريبات، شعرت بالتعب، شكوت من “التعضيل”، لكن كل هذه المشاعر اختفت تماما في ما بعد.

■ انت “مدرّسة مسرح” قبل انتماءك الى برنامج “الرقص مع النجوم”، ورغم ذلك، لاحظ كل من تابعوك في البرنامج المذكور، وبالتحديد، اعضاء لجنة التحكيم، الخجل الذي استمر يلاحق خطواتك في الحلقات الاولى من البرنامج. فكيف نفسر هذا التناقض؟

– يبدو انني لم استغل حضوري في البرنامج بالطريقة الامثل. فأنا اشتركت كي “اختبر” نفسي وليس لأنافس بقية الزميلات المشاركات، ولا لأحقق الفوز بالمراتب الاولى او لتسجيل العلامات المرتفعة. وبالتالي، انا لم اوظف “طاقاتي المسرحية” او “خبراتي” في هذا المجال، في اللوحات التي شاركت في تقديمها على الشاشة.

■ كثيرون تساءلوا عن اسباب كثرة الملاحظات التي كانت توجه اليك من اعضاء التحكيم، حتى ان بعض المشاهدين اعتقد ان “نفورا” او “سوء تفاهم” حدث بينكما، منذ الحلقة الاولى؟

– اعترف بأن لجنة التحكيم لم توفرني في ملاحظاتها، ووجهوا الكثير من اللوم بسبب “خجلي” الذي يعوق تقدمي ـ من وجهة نظرهم ـ وبالتالي، كانت العلامة التي تعطى لي “متواضعة” كي لا اقول “بخيلة”، ولذا، سارعت الى افهام الجميع انني لن اغيّر من طبعي. ليس لأنني ارفض او لا اريد، بل لانني ولدت ونشأت وكبرت على الخجل. وهذه مناسبة لأوضح انني، بقدر ما انا “خجولة”، بقدر ما اصبح انسانة “مختلفة”، عندما يستفزني احد.

■ ما المقصود بتعبير “انسانة مختلفة”؟

– اقصد، بكل صراحة، انني اتحول الى انسانة صارمة قادرة على نيل مرادي بالكامل.

■ وهل نفهم من حديثك عن لجنة التحكيم، انه “اشارة” الى “تحامل ما” عانيت منه؟

– على الاطلاق. لجنة التحكيم كانت تقوم بدورها وعملها وواجبها على الوجه الاكمل، ولم تقم في اي من الحلقتين بالانحياز لأي مشترك او مشتركة. فقط، كانت تؤكد ثوابت، وشاءت لي “ظروفي” ان اكون “مستهدفة” بهذه الثوابت، وهذا كل ما في الامر، وما عداه، هو محاولات لـ”الاصطياد في المياه العكرة”.

■ وهل صحيح انك اشتكيت من تعامل شريكك في الرقص “اسادور” لأنه “لم يتفهم شخصيتك”؟

– هذا كلام مرفوض بالكامل، وأعتبره نوعا من انواع “الدس” أو “التخريب” للعلاقة الانسانية الراقية والمحترمة التي ربطتني بالصديق والزميل الفنان “اسادور” الذي اوجه اليه كل الشكر والامتنان على كل الجهود التي بذلها معي، خصوصا تحمله الاخطاء التي ارتكبتها في التمرينات، ثم تفهمه جانب عدم سرعة الحفظ.

وتضحك بريجيت ياغي وهي تتذكر:

-بالمناسبة. الصديق “اسادور” هو ايضا شخص خجول جدا، لكنه، على المسرح، يتحول الى انسان مختلف تماما، وهذا ما حاول ان يدربني عليه، او ان ينقله لي، لكنني فشلت في تلقي هذه “النقلة” رغم دراستي المسرحية.

■ لكنك تلقنين هذا الامر لطلابك؟

– صحيح.

■ كيف اذاً تتعاملين معهم؟ وهل يستحيل عليك التعامل مع الذات بمثل ما تتعاملين به مع الغير؟

– انا ادرّس طلاب المرحلة الابتدائية ووصولا الى المرحلة المتوسطة. ولا انكر ان بعض هؤلاء الطلاب يفاجئونني بمواهبهم، فيكون تركيزي في العادة على النواحي النفسية والشخصية، حيث احاول حذف السلبيات ومضاعفة الايجابيات سعيا وراء شخصية متطورة ومنفتحة في المجتمع.

وتتابع بريجيت ياغي موضحة الشق الثاني من السؤال:

-اما عن “فشلي” في ما انجح به مع طلابي، فأرجو التنبه الى أن للعمر دوره في هذا المجال، فطلاب المرحلة الابتدائية اشبه ما يكونوا بـ”العجينة اللينة القادرة على التشكيل والتغيير”، بينما طلاب المرحلتين الثانوية او الجامعية يكونون قد “تكونوا” ويصعب تغيير قناعاتهم ومفاهيمهم. وهذا هو واقعي بكل وضوح.

■ عودة الى اغنياتك الـ(4) الجاهزة. هل تلقيت عروضا من شركات تجارية ابدت استعدادها لتبني الانتاج؟

– نعم. بل اكثر من عرض واحد او من شركة واحدة، لكنني اعتذرت عنها كلها لأنني لم اجد فيها ما يماثل انتاج الشركة التي تحملت مسؤولية اغنيتي “قلبي وعمري”. وربما هذه النقطة بالتحديد، هي التي تدفعني الى التأني بعض الشيء لأنني على قناعة بأنني سأجد، الشركة المناسبة القادرة على تقديم اعمالي بالشكل الذي اريده وأتمناه.

■ بريجيت. أنت ابنة فنان كبير هو المطرب عبده ياغي، ولا شك في انك اخذت عنه ومنه الكثير. فما ابرز ما علمك والدك؟

– اهم ما تعلمته من والدي هو الصدق والالتزام والابتعاد عن تقديم الغناء الرخيص، او الظهور بمظهر اخجل منه، او اسبب لمن هم حولي الخجل، مع الاحتفاظ بقناعاتي الشبابية وأهمية اختيار الغناء الذي يناسب عمري وزماني.

■ باختصار. كيف تجدين الالبوم، وأنت مغنية تنتمين الى هذا الجيل، غناء والدك الذي ابدعه في سنوات السبعينيات والثمانينيات من القرن المنصرم؟

– اعبتره فنا مميزا وراقيا ومحترما ومناسبا جدا لزمانه، وصالحا، رغم مرور السنوات، لكل محبي الغناء “الدسم” والحقيقي.

■ وهل تفكرين بإعادة تقديم بعض اغنيات الوالد، خصوصا وان في ارشيفه الغنائي عشرات الاغنيات المميزة؟

– معقول جدا. وأشكرك على هذا السؤال الذي نبهني الى اهمية معاودة الاستماع لكل ما غناه الوالد، وهو كثير وقيم وجميل، وحقق النجاح والانتشار في زمانه.

■ وفي حال اتمام هذه الفكرة، هل ستقدمين “اغنيات زمان” بالشكل الذي قدمت به ام ان تطويرا ما ستدخلينه عليها؟

– التطوير الوحيد الممكن ان يحدث هو في “التقنيات”. بمعنى الاستعانة بالستوديو الحديث، وبمضاعفة الآلات الموسيقية المصاحبة، حيث ان زمن “التخت” قد ولى، وأصبح المطرب اليوم يغني على “فرقة” متعددة العازفين والآلات. أما “التوزيع” الموسيقي ـ الغنائي، فسيكون في اضيق نطاق.

■ بريجيت. لا شك في انك تواكبين “فورة” البرامج الهادفة الى اكتشاف المواهب، وتحديدا في مجال الغناء. فكيف تجدين هذه “الفورة” وهل انتجت بالفعل مواهب قادرة على الاستمرار؟

– لكثرة هذه البرامج، اصبحنا ضائعين. معها ومع المواهب التي تقدمها. اعترف ان اصوات جميلة كثيرة يتم تقديمها، ولكن ليس كل من يفوز يجد الدعم المطلوب، ولذا ادعو الى التفاهم على برنامج واحد قادر على تقديم المواهب الواعدة، وفي الوقت ذاته، قادر على تبني الفائزين وتدريبهم وفتح ابواب الشهرة والعمل امامهم، وهذا ما كان يفعله برنامج “ستوديو الفن” ومعده ومخرجه سيون اسمر الذي اطلق كل نجوم الغناء في لبنان الذين يتسيدون منذ سنوات السبعينيات وحتى اللحظة، ساحات الغناء، سواء في لبنان او في بقية ارجاء الوطن العربي.

■ وهل تعتقدين ان مثل هذا “الامل” قابل للتحقق؟ خصوصا وان الافادة المادية التي تعود بالكثير على المحطات التلفزيونية التي تقدم هذه النوعية من البرامج، ستشكل الحاجز الاول امام مثل هذا المشروع؟

– علينا ان نفهم ان العمل الغنائي الاحترافي ليس فقط فناً. أنا تخرجت من برنامج “سوبر ستار” وكنت صبية في مقتبل العمر وشديدة الحماسة للغناء. لكنني مررت بظروف وبمراحل جعلتني، والاصح ان اقول ساعدتني، على النضج في تفكيري وتخطيطي واختياراتي، والفضل الكبير في ذلك يعود الى والدي الذي خبر معنى الاحتراف وقدم لي كل خبرته على طبق من ذهب. اليوم، انا متفاجئة من نفسي، فقد كنت اخجل ان اطلب امرا او ان ابدي رأيا، فيما اليوم صرت “افرض” كلمتي. وإذا كنت ارتكب بعض الاخطاء، فإنني في المقابل استفيد من اخطائي وأتعلم منها.

وتنهي بريجيت ياغي وهي تسألني:

-هل تذكر اغنية الفنان الموهوب مروان خوري والتي يقول فيها: ما بندم ع الماضي… بندم ع اللي ما صار”؟ هذا القول ينطبق على واقعي اليوم.

■ رأيك هذا يدفعني الى سؤالك ان كان في مسارك الفني ـ الانساني ما تندمين عليه؟

– امر واحد فقط. وهو منحي الثقة لأشخاص ثبت لي انهم غير جديرين بها. وهؤلاء، احطت نفسي بهم لفترة لكنهم غدروا بي. وأندم كذلك لعدم استجابتي لتنبيهات العائلة من هؤلاء.

■ وهل تغيرت الاوضاع اليوم؟

– بالتأكيد. من جهة والدي، فهو يدعمني في كل قراراتي الفنية بعد دراسة معمقة ومشتركة لهذه القرارات، وفي المقابل، أنا اخبره بكل شيء. وأعني بالفعل “كل شيء”. فهو اصبح نقطة ضعفي، وأنا أصبحت محاميته.

■ ودور “ست الحبايب”؟

– ماما هي رفيقة سفري وتنقلاتي.

■ أخيرا. ما جديدك الفني؟

– بدأت العمل بمسلسل تلفزيوني سيعرض في شهر رمضان المقبل، وأتمنى ان يسهم في تثبيت اقدامي على طريق التمثيل.

■ هل انت متخوفة من “المستقبل الغنائي” ولذا تتوجهين نحو “المستقبل التمثيلي”؟

– هذا سؤال سأرد عليه في اي حوار قادم بيننا، حيث تكون كل المعطيات قد توضحت امامي.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s