ديما قندلفت: أتزوج بعد استقرار بلدي

عبد الرحمن سلام:

ديما قندلفت… فنانة ممثلة جميلة وقديرة، اثبتت حضورها في كل الادوار التي لعبتها.

وديما، تخرجت من المعهد العالي للفنون المسرحية، اضافة الى تمتعها بنعمة الصوت الغنائي الجميل حيث ان بداية مشوارها الفني كانت كمغنية مع “جوقة الفرح”، ثم في “قوس قزح”، كما برزت في دور غنائي جانبي بفيلم فرنسي. اما في مجال الدراما التلفزيونية، فكانت بداياتها مع سامر المصري وباسل خياط في “جدارية محمود درويش” ثم مع عابد فهد في “ابيض وأسود” لتتوالى الادوار، ولتبرز في عدد كبير من المسلسلات، ابرزها: “سيرة حب، وشاء الهوى، الداية، قانون ولكن، سقف العالم، انا وعمتي امينة، جرن الشاويش، باب الحارة” (في جزئين)، وسواها الكثير من الاعمال التي تركت فيها بصمتها، فتميزت من خلالها عن الكثيرات من ممثلات بنات جيلها.

تجارب متعددة لهذه الموهبة المثقفة التي احبتها الشاشة الصغيرة، كما الجمهور، لخفة ظلها، ولرومانسيتها، لكن يبقى حلمها في الوقوف خلف الكاميرا كـ”مخرجة” على لائحة الانتظار، من دون ان تعلم موعد تحقق هذه الامنية.

وفي اللقاء الذي استمر زهاء الساعتين في بيروت، حيث وصلت اليها للمشاركة في مشروع فني جديد قيد الاعداد، تحدثت ديما عن “طموح الاخراج”، كما تناولت السيرة والمسيرة، منذ البدايات.

■ لمعرفة الموقع الحالي، لا بد من العودة الى الانجازات التي تحققت، فالماضي ينبئ بالحاضر، كما ان الحاضر قد يؤشر على المستقبل؟

– صحيح، ولذا سأبدأ بالحديث من نقطة البداية.

■ ديما قندلفت… هل هو اسمك الحقيقي ام هو اسم فني؟

– لا… هو اسمي الحقيقي الذي احمله منذ ولادتي في الثالث من شهر كانون الثاني (يناير) العام 1979 في سوريا. فأنا سورية ومقر اقامتي ونشأتي في سوريا.

■ رغم ان عمرك الفني كان في اوله، تابعك الجمهور ذات عام في ثلاثة اعمال مهمة، ولمخرجين يتمتعون بالسمعة الحسنة والشهرة. في مسلسل “قاع المدينة”، ثم “صراع المال”، والثالث حمل عنوان “سحابة صيف”. وفي كل دور لك في هذه المسلسلات، تميزت بشخصية مختلفة؟

– ما تقوله هو قلب الحقيقة. في “قاع المدينة” لعبت شخصية الفتاة الفقيرة التي تعاني ضعف حال اسرتها، فترتكب بعض الاخطاء الكبيرة التي قد لا يحاسب عليها المحاسبون، اذا ما قيست المشكلة بالسبب. “رولا” ـ وهو اسم الشخصية ـ كانت تعيش عقدا نفسية ـ اجتماعية نتيجة لوضع عائلتها السيء اقتصاديا، وهي في الوقت ذاته طالبة جامعية، تتابع نماذج بشرية اجتماعية من خلال الزملاء والزميلات، وكلهم يتمتعون بأوضاع مادية جيدة، فكان من البديهي ان يتولد لديها الكثير من ردات الفعل السلبية، لا سيما وان والدها عجز عن تقديم العون لها، بسبب وضعه اولا، ولتفكيره الأناني بنفسه ثانيا. وتكون الطامة الكبرى، عند حصوله على ورثة زوج شقيقتها في احدى دول الخليج، بدلا من تأمين طلبات الاسرة، نتيجة للزواج من امرأة تقوم بالاستلاء على الثروة. وهنا، يحدث الخطأ الكبير بردة فعل ترتكب بموجبه الخطأ الكبير.

وتتابع ديما قندلفت: اما في “صراع المال”، فالدور مختلف تماما، حيث اقدم شخصية “رشا”، الطالبة الجامعية الثرية التي يطمح زميلها (مصطفى) بالزواج منها، طمعا بالمال، ثم يتخلى عنها عندما تعرّفه الى “منى”، الطالبة الجامعية التي تدير شركة كبيرة للاستيراد والتصدير. اما في مسلسل “سحابة صيف”، فقد لعبت دور “شهد” الفتاة التي تتعرض لاضطرابات نفسية بسبب الظروف والاحداث العصبية التي تعيشها. دور معقد ومركب ويحتاج الى التركيز الكبير لأن الشخصية تتعرض للكثير من التقلبات والمشاكل الاجتماعية والنفسية.

■ البعض خالف رأيك في ان الشخصيات التي اديتها في هذه المسلسلات كانت مختلفة، لا سيما وانك كنت في دورين الطالبة الجامعية؟

– صحيح. ولكن هذه الطالبة عانت من اوضاع اجتماعية ونفسية، مشكلات مختلفة ومتعددة وظروف متناقضة تماما.

■ معظم ادوارك الدرامية تؤكد ميلك للأدوار الاجتماعية؟

– هذه ليست مشكلتي. والعدد الاكبر من الادوار التي عرضت، ولا زالت تعرض، عليّ، هي ادوار اجتماعية. ولا اخفيك رغبتي وحبي لهذه النوعية من الادوار، لواقعيتها التي تحاكي وتلامس هموم المجتمع، كما ان المشاهد يحب متابعة المواضيع الاجتماعية التي تحاكي مشاكله.

■ في مسلسل “وشاء الهوى” اديت دورا يتحدث عن الرومانسية. فهل تعتقدين ان للرومانسية فعلها الدرامي في عصر التكنولوجيا؟

– انا ارى ان الاعمال التي تلامس مشاعر الحب والرومانسية باتت اليوم اكثر ضرورة، بسبب انشغال الناس وانخراطهم بما يسمى “عصر السرعة” و”زمن التكنولوجيا”. مسلسل “وشاء الهوى” ناقش الحب، وقدّم حالة موجودة وحاضرة بكل اشكالها، وبالمصاعب التي تواجهها. ثم ان “الدراما” لم توجد لتقدم الحلول، وإنما لتلقي الضوء على جوانب معينة من حياة الناس، ونحن بحاجة الى مثل هذه الدراما الرومانسية، نتيجة الضغوط التي يعانيها المجتمع، من دون ان ننسى ان الممثل هو جزء من مجتمعه.

■ رغم اهتمامك بالدراما التلفزيونية، فقد شاركت بالفيلم السينمائي “الامانة”. وهذه المشاركة جاءت بعد رفضك للكثير من الاعمال السينمائية. فكيف لنا ان نقرأ الامر؟

– فيلم “الامانة” عالج قضية وطنية، وحكى عن المعاناة التي يعيشها اخوتنا “ابناء الجولان”، وفيه، جسدت دور صبية تعيش ضمن اسرة جولانية تحمل الحكمة والرومانسية وتعمل على تقريب وجهات النظر بين افراد اسرتها، بلهفة الام، كما تؤثر في اخيها الذي يريد السفر. فيلم “الامانة”، ومن خلال الدور الذي لعبته، اتاح لي فرصة المساهمة، ليس كممثلة وحسب، وانما كمواطنة سورية عربية، بأداء واجب اراه قوميا وملتزما.

■ رغم الرومانسية التي ميزت معظم ادوارك، إلا انك قدمت في المقابل ادوارا اتسمت بـ”الجرأة” و”القسوة”، كما دورك في مسلسل “غزلان في غابة الذئاب” و”رياح الخماسين”؟

– في “غزلان في غابة الذئاب” جسدت دور البنت التي تحمل افكارا متمردة على مجتمعها. اما في “رياح الخماسين”، فكانت الشخصية مختلفة، لمتسلطة، تصرفاتها تدل على افتقارها لأي مخزون ثقافي، حيث ترتبط برغبة في التسلط والسعي الى المال والثروة للوصول الى كل ما تريده، وبأي وسيلة.

■ هنا “بيت القصيد”، حيث اسقط البعض هذه الشخصية الدرامية على شخصيتك الانسانية؟

– اعتقد ان من اولى واجبات الناقد الذي يدعي لعب دورا توجيهيا، التميز بين الشخصية الحقيقية للممثل، وبين الشخصية الدرامية التي يمثلها، وإلا، كيف سيكون هناك اختلاف وابداع؟ لذلك، انا أعتز بكل الشخصيات التي قدمتها، ولم اخجل مرة من اي منها.

■ مسلسل “الاجتياح”، وكنت احد ابطاله، فاز بجائزة عالمية. فكيف كان شعورك وأنت تتلقين الخبر السعيد؟

– شعور فخر واعتزاز، ليس بسبب الفوز وحسب، وانما الاهم، بوصول الدراما السورية للعالمية. فالمسلسل يدور حول اجتياح قوات العدو الاسرائيلي لمدينة “جنين” في الضفة الغربية، ودوري فيه، دور فتاة يهودية تتحدث العربية والعبرية. وهي معتزة بيهوديتها، وتقع في حب شاب فلسطيني. وهذه الفتاة تمارس مهنة الصحافة ولها مواقف معادية للممارسات الاسرائيلية السلبية بحق الفلسطينيين.

■ الكثير من زملائك وزميلاتك نجح بتخطي حدود الدراما السورية واخترقوا جدار الدراما المصرية بأعمال شيقة ومهمة حققت الكثير من النجاحات. فأين ديما قندلفت من الدراما المصرية؟ وكيف تقيمين تجارب الفنان السوري فيها؟

– التجارب اثبتت ان كل الممثلين الذين عملوا في مصر، كانت تجاربهم ناجحة ومشرّفة وتستحق الاعتزاز والتقدير. بالنسبة الي، فالموضوع يرتبط بالعروض التي قد تأتيني. فإذا كان العمل ككل، ثم الدور الذي سألعبه، يضيفان لمسيرتي الفنية، ولا ينال من عملي في الدراما السورية، فسأكون مرحبة وجاهزة.

■ عندما شاركت بثلاثة مسلسلات دفعة واحدة، كنت في بداية المشوار، ما اعطاك “اذنا” بمثل هذه المخاطرة، تحت مسمى “الانتشار” ـ اذا جاز التعبير؟! لكنك عاودت التجربة في رمضان 2013، حيث وجدت على الشاشات في ثلاثة اعمال دفعة واحدة، رغم ان حجة “الانتشار” كانت قد سقطت وأصبحت “نجمة” لها اسمها وشهرتها؟ فلماذا كانت هذه الخطوة؟

– في رمضان 2013، عرضت الشاشات لي ثلاثة اعمال، ما كنت اعلم بالاساس انها للعرض الرمضاني: “يا مال الشام ـ حدث في دمشق (الجزء 2)” و”قمر الشام” وخماسية “صرخة روح”. هذه الاعمال لم تصدر في توقيت واحد، ولم يكن قرار عرضها في الموسم الرمضاني قد اتخذ بعد، علماً بأن قرار العرض بيد الانتاج والشاشات وليس بيد الممثل.

■ لكن يبقى بين هذه الاعمال، الشخصية التي تأثرت فيها وبذلت جهدا اضافيا في ادائها؟

– اعلانا للحقيقة، أعترف بأنني بذلت مجهودا كبيرا في مسلسل “يا مال الشام ـ حدث في دمشق” الذي تولى اخراجه المبدع باسل الخطيب. فشخصية “ربيعة” التي اديتها، مركبة وصعبة وليست احادية الجانب، كما ان لديها تعقيدات وتفاصيل خاصة بها، فهي امرأة مطلقة، مقهورة، مصدومة، عاقر، وتعاني من تسلط اخيها، فتغادر مسقط رأسها مدينة “حلب” الى “دمشق” في محاولة لتبديل نمط عيشها، وتدخل مجتمعا جديدا، حيث تتعرف الى “رأفت”.

■ برأيك، ما ابرز تحديات هذا الدور بالنسبة اليك؟

– بالتاكيد، اداء الدور باللهجة المحلية الحلبية شكل ابرز العقبات. كذلك، لفتني جدا الدور الرئيسي والمحوري الذي لعبته في “قمر الشام”، وفيه وقفت امام الكبيرين بطلي المسلسل: بسام كوسا ومنى واصف، حيث اديت دور “عفاف” التي تتخطى العادات والمحرمات الاجتماعية وتلقى حتفها لخطيئة لم ترتكبها. وهذه مناسبة لأوجه التحية للمخرجين الـ3: باسل الخطيب (يا مال الشام ـ حدث في دمشق) ومروان بركات (قمر الشام) وخماسية (صرخة روح).

■ ديما. من اي منطلق تقيمين ادوارك التي تسند اليك؟

– التقييم الاولي يكون من خلال قراءة السيناريو ككل، ثم قراءة دوري فيه، ثم احساسي بتحويل المكتوب على الورق الى شخصية حقيقية، وأخيرا تحت ادارة المخرجين سأمارس العمل.

■ مَنْ من المخرجين الذين تعاونت معهم ونجحوا في استخراج الطاقات التمثيلية ـ الابداعية من اعماقك؟

– كل من عملت تحت ادارتهم، نجحوا في استخراج الطاقات من اعماقي، وانما بنسب متفاوتة، ومن ابرز هؤلاء: نجدت انزور، باسل الخطيب، رشا شربتجي، ناجي طعمة، الليث حجو، مروان بركات… وسواهم.

■ برأيك. هل على الممثل ان يكون اداة مطواعة بين يدي المخرج، ينفذ تعليماته حرفيا ومن دون اي اعتراض؟

– انا ارى من الضروري ان يكون هناك “كيمياء” وانسجام مع المخرج، فالعلاقة بين الطرفين ليست احادية الجانب، فعلى المخرج ان يقرأ جيدا مفاتيح الممثل الذي يبقى دائما صاحب الادوات الاساسية في تأدية “الكاركتير” الذي يجسده، اضافة الى ان الممثل هو اداة طيعة لنفسه في تأدية الشخصيات المختلفة التي يلعبها.

■ لا شك في ان مجريات الاحداث على المستوى الامني في سوريا، كانت لها سلبياتها على الانتاج الدرامي. فكيف تجد ديما قندلفت هذا الانتاج في ظل الظروف الراهنة؟

– ما استطيع تأكيده اولا، وهو الاهم، هو ان “الدراما السورية” ما زالت موجودة، وبفعالية، وان تأثرت بعض الشيء بمجريات الاحداث، فنحن، كشعب، لن يقهر ويرفض الاستسلام مهما بلغت التضحيات، ومهما حاول الاعداء ان يعيثوا فسادا وخرابا ودمارا، وسيبقى الشعب السوري محافظا، وبقوة، على مسيرة السلام والبناء والتقدم. ان ما يحدث على ارض سوريا، وبحق الشعب السوري، مؤلم ومحزن، ولكن ارادة الانتصار ستبقى الأعلى.

■ بدأت مسيرتك مغنية تمتلك صوتا جميلا. فأين انت اليوم من الغناء؟ وهل سحبتك الدراما الى التمثيل بشكل كامل؟

– بدأت الغناء في بدء مشواري مع “جوقة الفرح”، قبل التحاقي بالمعهد العالي للتمثيل. فأنا اهوى الرقص والغناء، لكن حبي هذا ما كان يوما برسم الاحتراف، لأن هدفي الدائم كان دراسة الاخراج، لكن للأسف، لم يكن هناك بعد معهد “يدرّس الاخراج، والدراسة كانت فقط للتمثيل والنقد، فأخذت التمثيل، الى جانب دراستي الجامعية للتجارة والاقتصاد. وعندما تركت المعهد، انضممت الى فرقة فنون شعبية كراقصة وكمصممة وعملت في اكثر من عمل مسرحي ـ راقص ـ استعراضي، قبل ان انتقل الى التمثيل في مسرحية “ابيض واسود” مع الزميلين سامر المصري وباسل خياط، ومن ثم الى التلفزيون للمشاركة في عدد كبير من الادوار.

■ البعض يقول ان ادوار ديما قندلفت التلفزيونية حاصرتها وسجنتها ضمن اسوار “الفتاة الجميلة”؟

– هذا اتهام فيه ظلم كبير لي ولموهبتي، وليست كل الاعمال التي قدمتها اظهرتني كفتاة جميلة. في “اشواك ناعمة” لم اكن الفتاة الجميلة. وفي “اهل الغرام” لم اكن الفتاة الجميلة. ولو عاد اصحاب هذا الاتهام الى معظم ادواري سيجدون ان “الفتاة الجميلة” التي يتحدثون عنها، لم تكن محور اعمالي، بل جانبا منها بفعل الامر الواقع ليس إلا.

■ تعرضت، على مدى مسيرتك الفنية الى كثير من الشائعات…

مقاطعة ردت، ومن دون انفعال: الكل يعلم، خصوصا الاصدقاء والاهل والزملاء، ان الشائعات لا تؤثر في ولا على مسيرتي، ولا تهزني، ولا تشكل اي عبء على عملي، لكن الكلام الملفق على لساني هو الذي يغضبني، خصوصا اذا طاول هذا الكلام، زملاء  اعتز بهم وبصداقتهم.

■ ديما… يبقى السؤال الذي يحير معجبيك على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي. فالمعلوم والمعلن هو خطبتك من شخصية طبية مرموقة في المجتمع السوري، ولكن المجهول هو متى سيتم الزواج؟

– انشاء الله بعد استقرار بلدي الحبيب سوريا، اذ من غير المعقول “ان افرح وسط دموع وشقاء اهلي، وبلدي، وابناء سوريتي الحبيبة”… وأنا أرى ان الموعد بات قريبا جدا.

لبنان يقرع طبول المهرجانات

 كتب عبد الرحمن سلام:

لبنان يحب المهرجانات.  فلا “سياحة الانتحاريين” ولا تهديدات “داعش” ولا تداعيات الحرب السورية ولا الفراغ السياسي والأمني ولا إضرابات العمال، ستمنعه من إحياء ليالي الفن والفرح التي ستحملها أمسيات مهرجانات الصيف هذا العام.  فهل سيكتب لهذه المهرجانات سلامة العبور؟

مهرجانات بعلبك

في مثل هذه الايام من العام الماضي، كان الوضع، بالنسبة الى القيمين على شؤون مهرجانات بعلبك الدولية، معتما… ضبابيا… محيّرا، ولا يسمح حتى بمجرد الاستنتاج او التفاؤل، بسبب مجريات الاحداث الأمنية التي أحاطت بالوضع اللبناني ككل، وبالوضع الامني ـ العسكري الذي زنر منطقة البقاع اللبناني بشكل عام، ومدينة بعلبك وجوارها خصوصا، حيث كانت القذائف العابرة للحدود اللبنانية ـ السورية، تحصد الابرياء من مواطنين وقوى عسكرية وأمنية فيتساقطون شهداء، اما بفعل القصف الاحادي، وإما بسبب التفجيرات الارهابية.

اليوم، وحتى تاريخه على الاقل، فإن الوضع اختلف كثيرا، حيث اضاءت الجهات المختصة “النور الاخضر” امام “الاب الروحي لمهرجانات الصيف اللبنانية”، للسير بالتحضير لمهرجانات 2014، وبتقديم كل العروض، بضمانات حققت للجنة المهرجانات، سهولة التعاقد مع الفرق الاجنبية والمحلية.

فماذا اعدت مهرجانات بعلبك الدولية في 2014 لجمورها… التفاصيل:

عاصي الحلاني في “عاصي… الحلم”

الافتتاح لمهرجانات بعلبك الدولية 2014، سيكون في 30 تموز (يوليو) الحالي على درج معبد باخوس، بعرض غنائي ـ موسيقي راقص عنوانه “عاصي… والحلم”، من اخراج جو مكرزل وكوديغرافيا فرنسوا رحمة. ويمثل حلم الفنان اللبناني عاصي الحلاني في ان يقدم عرضا فنيا في بعلبك. فبعد أن اشترك في فعاليات العديد من المهرجانات العربية والدولية، تستمر الاطلالة من مسقط رأسه (هو ابن الحلانية البقاعية) ذات مذاق خاص ومختلف. اما العرض المنتظر، فكان مقررا تقديمه في مهرجانات بعلبك 2013 والتي “تأجلت” للظروف  الامنية التي احاطت بلبنان بشكل خاص، وبمدينة الشمس وجوارها تحديدا، وها هو هذا الفنان  يفتتح موسم مهرجانات بعلبك 2014 بالعرض “المؤجل” والذي سيروي مسيرته، منذ بداياته الفنية، واطلالته الاولى، لغاية اليوم، حيث يتبوأ شهرة كبيرة في لبنان والعالم العربي.

مشاهد ولوحات استعراضية غنائية راقصة، سيقدم فيها عاصي الحلاني الكثير من اغانيه الشهيرة، بشكل مباشر وبعيدا عن الـPlay Back، وهي الاغنيات التي كانت وراء نجوميته الكبيرة، كما سيقدم، “مفاجأة” تتمثل بأغنية جديدة مهداة الى مدينة بعلبك، لم يتسرب عنها اي معلومة بعد.

أنجيلا جيورجيو في “ريستال غنائي”

أما ثاني حفلات مهرجانات بعلبك الدولية 2014، فمقرر لها يوم الاحد الثالث من شهر آب (اغسطس) المقبل، في معبد باخوس، ومن خلالها، تعود السوبرانو الرومانية الشهيرة “انجيلا جيورجيو” الى قلعة بعلبك للمرة الثانية، حيث سبق لها وأحيت في العام 2002 حفلا مشتركا مع “التينور” روبرتو الانيا (فرنسي من اصول صقلية)، وكانت الشهرة قد سبقت هذا الثنائي بعد نجاحهما الكبير في فيلم “توسكا”.

اما عرض انجيلا جورجيو وزميلها في ذاك العام، فتضمن اعادة (ريبيرتوار) موزعا بين مجموعة من كبار المؤلفين الموسيقيين: فيردي، دونيزتي، بوتشيني وجيوردانو، حيث رافقتهما الفرقة السمفونية اللبنانية.

في بعلبك 2014، تعود انجيلا جيورجيو منفردة، بصوتها الاستثنائي، لتقدم عرضها، وبمفردها، حيث ستستعيد الكثير من روائع الموسيقى الاوبرالية التي وسمتها بصوتها وأسلوب ادائها، فجعلتها في مصاف كبار النجوم، وفي مرتبة تفوق بعض ما كتبته عنها العديد من صحف الولايات الاميركية المتحدة.

التونسي ظافر يوسف في “مأتم الطيور”

يوم الاحد العاشر من شهر آب (اغسطس) المقبل هو موعد حضور الفنان التونسي ظافر يوسف على ادراج معبد باخوس. صحيح ان موسيقى هذا الفنان، وضعت تحت مسمى “جاز شرقي”، إلا ان هذه التسمية ربما تكون بحاجة الى “تصويب” او “اعادة نظر”، لا سيما وان موسيقى ظافر يوسف تتعدى التسمية وتستفيد من مناخات كثيرة. فالجمهور اللبناني سبق له ان اكتشف اعمال هذا الفنان في العديد من المناسبات السابقة، وهو العائد اليوم الى بعلبك ليحقق (بحسب ما اعلن في اكثر من لقاء اعلامي) “حلما طالما راوده”، وليقدم عرضا موسيقيا بعنوان “رؤى… مأتم طيور”!

عنوان يثير الكثير من التساؤلات، وأيضا الكثير من وجهات النظر، لعمل موسيقي متقن بمصاحبة سباعي موسيقى (حفلات ظافر يوسف السابقة كانت بمصاحبة ثلاثي موسيقي)، وفي مقدمة هؤلاء العازفين، عازف الكلارينيت التركي الشهير “حسني سنلندريتشي” الذي يعزف للمرة الاولى في لبنان.

أصابع اليد السبعة “في المشهدية”

هو عرض اكروباتي راقص مبهر، سيتابعه الجمهور على درج معبد باخوس يوم السبت 16 آب (اغسطس) المقبل. عديدة هي العروض التي سبق ان قدمتها هذه الفرقة الكندية الشهيرة بـ”اصابع اليد السبعة”، وفي مختلف انحاء العالم، قبل ان تصل في 2014 الى بعلبك حاملة معها عروضها “الاكروبانية الانسانية” المبهرة، مضافا اليها ذلك البحث الكوريغرافي ـ الموسيقي، ما جعلها من الفرق الحاضرة في المقدمة، اذ ليس من العجب او حتى المستغرب ان يكون في سجل “اصابع اليد السبعة” تاريخ عروض عالمية، منها حفل افتتاح 3 ألعاب اولمبية (تورينو، فانكوفر، وأخيرا سوتشي الروسية).

اما “المشهدية الثامنة” التي ستقدم في مهرجانات بعلبك الدولية 2014، فهو عرض تم تقديمه للمرة الاولى في مدينة “ليون” الفرنسية في العام 2012، ويومها، تحدثت وكالات الانباء العالمية عن “200 الف مشاهد تابعوا الحفل”.

“المشهدية 8″ لـ”اصابع اليد السبعة” عرض يحمل رسالة فكرية اجتماعية. هو دعوة الى لقاء الآخر، وموجه للكبار والصغار معاً.

تانيا صالح في “تانيا تلتقي بباخوس”

المغنية والكاتبة والمؤلفة الموسيقية اللبنانية الشابة تانيا صالح، سيكون حضورها في معبد باخوس يوم الجمعة 22 آب (اغسطس) المقبل، من خلال حفل تجمع فيه كل الاشكال الفنية التي عرفها جمهورها عنها، منذ انطلاقتها قبل 15 عاما. وهي مسيرة صعبة، لكنها على المستوى الفني، اكثر من ناجحة، اتسمت بالاستقلالية، والبعد عن السائد او الدارج من “الفنون”، ما جعل لها مكانة مميزة وخاصة بها، حيث اعمالها الغنائية تعكس “واقع مجتمعنا” التائه ـ اذا جاز التعبير، فهذه الفنانة اللبنانية تدخل جمهورها المتنامي عاما بعد عام، الى قلب “الحالة العاطفية”.

ولا شك في ان ثمة اغان مستعادة من ألبوماتها الثلاثة السابقة، لكن في المقابل، ثمة اغان جديدة ستحضر، من ألبومها الذي سيصدر قريبا.

ونذكر بالمناسبة، ان من ابرز المصاعب التي واجهت تانيا صالح، ولا تزال تواجهها، هو غياب الجهة المنتجة للفن الملتزم، المحترم الذي تقدمه هذه الفنانة، وهذا ما أخّر حتى اللحظة صدور ألبومها الرابع الجاهز بكل مكوناته، وهذا ايضا ما دفعها الى مراسلة جمهورها عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي تحثهم على دعمها لانتاج ألبومها.

ويبقى ان عنوان “تانيا تلتقي بباخوس” ما هو سوى تعبير عن حلم فنانة، بأن تدخل الى هذا المعبد لتقدم فنها، وقد تحقق في 2014، وسيساعد بالتأكيد على “حلحلة” ازمة الالبوم الرابع.

جيرار ديبارديو وفاني أردان:

مسرحية “الموسيقى الثانية”

قبل حضور هذا الثنائي الى لبنان لعرض مسرحيتهما “الموسيقى الثانية”، كتبت صحف فرنسا: اقل ما يمكن ان يقال فيهما، انهما عملاقان من عمالقة التمثيل في السينما الفرنسية. وأقل ما يمكن ان يقال عن مؤلفة النص، انها واحدة من اعظم كاتبات فرنسا.

جيرار ديبارديو وفاني اردان، يقدمان حفل ختام مهرجانات بعلبك الدولية 2014، والكل واثق بأنه سيكون “مسك الختام”، وذلك يوم الاحد 31 آب (اغسطس) المقبل. وكل من قرأ نص المؤلفة الفرنسية “مارغريت دوراس”، “الموسيقى الثانية”، وصفه بـ”المدهش”، ويعرف ايضا اي مناخ خرافي ينبثق من النص الذي يتحدث عن رجل وامرأة احبا بعضهما وقررا الزواج، قبل ان يفترقا. انها “تفاصيل الحياة”، يؤديها ممثلان عرفا كيف يأسرا المشاهدين في كل اعمالهما.

وإذا كان مهرجان بعلبك الدولي يحتفل على طريقته، بمئوية “مارغريت دوراس”، فإن الفنانة الممثلة الفرنسية “فاني اردان” تحتفي في المقابل بعودتها الى لبنان للمرة الثانية، بعد ان ادت في نهاية الستينيات من القرن المنصرم دورا في احدى المسرحيات في لبنان.

مهرجانات بيبلوس

منذ بدء انطلاقة “مهرجانات بيبلوس”، وإلى ان اكتسبت “الصفة الدولية”، لم يحدث مرة ان تخلفت عن الموعد أو أجلت أيا من عروضها.

حتى في اصعب الظروف التي “طرقت” ابواب هذه المدينة الساحلية السياحية، يوم نشبت احداث ما عرف بـ”حرب نهر البارد” في الشمال ـ طرابلس، على بعد كيلومترات قليلة من مكان مسرح المهرجان، حيث كان رواد المهرجان، يتابعون العروض الفنية، فيما كان هدير طوافات الجيش اللبناني “يسمع ويشاهد” وهي تنقل العتاد الى ارض المعركة، والجرحى منها الى المستشفيات.

ولا شك في ان موقع “جبيل” الجغرافي الآمن والبعيد عن فوضى البؤر الامنية، يساعد كثيرا بإقامة مثل هذه المهرجانات، كما يسمح بـ”المغامرة المحسوبة”: ابرام الاتفاقات مع الفرق الفنية الاجنبية، وهذه ميزة قد لا تتوافر لدى مهرجانات اخرى لبنانية، تنشط عادة في فصل الصيف لتقديم عروضها للضيوف العرب والاجانب، وللمواطنين اللبنانيين.

فماذا ستقدم “بيبلوس 2014” من برامج؟ ومن هم نجوم مهرجانها؟

لانغ لانغ الصيني: ساحر البيانو

هو عازف البيانو، الصيني الشهير الذي اعتبرته “نيويورك تايمز”، “امل مستقبل الموسيقى الكلاسيكية”، و”ملهم اكثر من 40 مليون طفل صيني لتعلم عزف البيانو الكلاسيكي”.

لانغ لانغ، ابن الـ32 من العمر، سيعزف، من خلال استعراض فاتن يزاوج بين فضاء الموسيقى ومشهدية الجسد، وسيقيم حفلة في “جبيل” بمصاحبة الفرقة الفيلهارمونية اللبنانية، بقيادة المايسترو داريل انج.

ويبقى ان امسية لانغ لانغ في الثالث من تموز (يوليو) الحالي ضمن فعاليات “مهرجانات بيبلوس 2014″، ستعيد الموسيقى الكلاسيكية لتحل من جديد، ضيفة على مدينة الحرف، حيث سيؤدي “لانغ” مقطوعات لـ”شوبان” و”احمانينوف”، في زيارته الاولى للبنان.

مارسيل خليفة و”فرقة الميادين”: للمرة الأولى في “جبيل”

ثاني امسيات “مهرجانات بيبلوس 2014” تستضيف الفنان اللبناني مارسيل خليفة وفرقة الميادين، في أول مشاركة لهما في هذا المهرجان، وذلك في 17 تموز (يوليو) الحالي، حيث تعتبر مشاركة هذا الفنان “عودة” الى “جبيل” المجاورة لمسقط رأسه “عمشيت”، والتي قضى فيها مرحلة من صباه، قبل ان يهجرها مرغما بسبب الحرب اللبنانية (1975).

مارسيل خليفة سيغني بمصاحبة فرقته “الميادين” (قسم من عازفيها يأتون من دول اجنبية)، بالاضافة الى 60 منشدا وثمانين عازفا يشكلون الاوركسترا الفيلهارمونية اللبنانية بقيادة هاروت فازليان. وفي برنامج مارسيل خليفة، في هذه الامسية، استعادة لأهم محطاته الفنية خلال 4 عقود تشكل مساره الفني ـ الاحترافي.

“ياني” ما زال في البال

أغلب الظن ان نجاح الفنان الاميركي ـ اليوناني الاصل “ياني” في “بيبلوس 2013” ما زال في ذاكرة كل اللبنانيين… الذين تابعوه في الحفلين السابقين، وأيضا الذين لم يتسن لهم حجز بطاقات للحفلين الحاشدين السابقين. وحضوره في مهرجانات “بيبلوس 2014” هو وفاء للوعد بتلبية الدعوة مجددا نزولا عند رغبة الجمهور اللبناني.

ومسيرة “ياني” الاحترافية، تبرز انتاجا كبيرا بدأه في العام 1980، يوم انتج ألبومه المنفرد الأول “متفائل”، قبل ان يستدعى الى عاصمة السينما الاميركية “هوليوود” لينجز مجموعة اعمال موسيقية لبعض افلامها. وفي العام 1990، رافقت فرقة “دالاس السمفونية” هذا الفنان في حفل موسيقي اعطى بعدا جديدا لأسلوبه الفني الفريد، الامر الذي شكل مقدمة لمستجدات كثيرة، برزت مع العام 1994 حيث حقق انتصارا ذاتيا عندما رجع الى موطنه (اليونان) وسجل عملا موسيقيا على مسرح “هيرود اتيكوس” في اثينا، (يعود الى الالف الثانية قبل الميلاد)، والنتيجة كانت صدور ألبومه “في الاكروبوليس” بقيادة الموسيقي العالمي “شهرداد روحاني”، وقد بيع منه اكثر من 7 ملايين نسخة في العالم، كما حصد اكثر من 35 جائزة، ليصبح “ياني” صاحب “الاعلى مبيعا” للاعمال الموسيقية المصورة.

“ياني” الحاضر في “بيبلوس 2014” يوم 9 تموز (يوليو) الحالي، من اكثر المهتمين بموسيقى “العصر الجديد”، وهي نوع من الموسيقى الهادفة الى تحريك المشاعر الايجابية، حيث الحضور لكل الآلات الموسيقية، الحديثة والقديمة: كمان، بيانو، اورغ وسواها.

“ماسيف أتاك” وموسيقى الـ”تريب هوب”

في 29 تموز (يوليو) الحالي، سيلتقي جمهور مهرجانات جبيل 2014 بالفرقة البريطانية “ماسيف اتاك” التي اثبتت حضورها على مدى 20 عاما في العديد من المهرجانات العالمية، وهي الشهيرة بتأدية موسيقى الـ”تريب هوب”.

وتعتبر “ماسيف اتاك” من الفرق الرائدة في تأدية هذا النوع من الموسيقى، كما انها فرقة مجددة وقدوة في بلورتها لموسيقى الرقص المشبعة بالعاطفة التي سادت في تسعينيات القرن المنصرم.

فرقة “ماسيف اتاك” تأسست في العام 1983، وأصدرت اولى ألبوماتها في العام 1991 (اسطوانة “خطوط زرقاء”) التي لم تحقق النجاح المرجو، فيما امتدحها النقاد واعتبروها “اسطوانة كلاسيكية”. وفي العام 1994، اصدرت اسطوانة جديدة بعنوان “حماية” بمشاركة الفنانة تريسي ثورن، فحققت ناجحا باهرا وبيع منها اكثر من مليوني نسخة.

انها الزيارة العملية الثانية لهذه الفرقة الى لبنان وكانت الاولى منذ عشر سنين، حيث شاركت باحياء ليلة من ليالي مهرجانات بعلبك الدولية.

فرقة “ايبيكا”: مزاج خاص متفرد

في الثاني من شهر آب (اغسطس)، تعرض فرقة “ايبيكا”، المشتق اسمها من عنوان ألبومها الاول Epica الذي حقق نجاحا كبيرا على المستوى الاوروبي، اسسها “مارك جانش” في العام 2002، وحصلت على اولى جوائزها العالمية بعد عامين… هذه الفرقة متأثرة بـ”نايت ويش”، وتدمج معها كذلك موسيقى Opeth بالاضافة الى الموسيقى الكلاسيكية.

فرقة “ايبيكا” باختصار هي فرقة موسيقية يمكن وصفها بـ”فرقة المزاج الموسيقي الخاص والمتفرد”.

“ستروماي”… جاك بديل الجديد

اسمه الاصلي بول فان هافر. من مواليد العام 1985… مؤلف ومغني موسيقى الكترونية و”هيب ـ هوب”. بلجيكي من اصل رواندي، بدأ مساره الفني في العام 2002، واشتهر بالكثير من اعماله الموسيقية، ومنها: Alors On Dance ـ For Mideble ـ Papa Outoi وسواها، ونال اكثر من سبع جوائز بين العامي 2009 ـ 2012.

وصفه البعض من كبار النقاد بأن “جاك بديل الجديد”، فهو، في خلال غنائه، “يشدد” على حروف كلماته الغنائية، ويستعمل الاورغ الكهربائي كأداة رئيسية في انتاج موسيقاه الخاصة.

في 5 آب (اغسطس)، سيكون رواد “بيبلوس 2014” على موعد مع صاحب ألبوم Racing Carre الذي باع اكثر من 2.5 مليون نسخة، حيث سيغني “جاك بديل الجديد” اضافة الى اغنياته المعروفة، الاشهر بينها “بابا اوتيه”.

اثيوبيا ولبنان وليلة مشتركة

مسرح مهرجانات بيبلوس 2014 سيشهد في السادس من شهر آب (اغسطس) المقبل، امسية مزدوجة يبدأها المغني الاثيوبي مولاتو استانكي، الملقب بـ”أب الجاز الاثيوبي”. يعزف الموسيقى الاثيوبية التراثية، كما يجمع بين الموسيقى الافريقية عموما واللاتينية.

اما القسم الثاني من الامسية، فنجمها هو الفنان اللبناني ابراهيم معلوف (ابن شقيق الكاتب اللبناني الشهير امين معلوف). وهذا الفنان الشاب، بدأ تجاربه الموسيقية في باريس، مستخدما “التروبيت” للموسيقى الشرقية. باتت شهرته معروفة في العالم، بعد ان فاز بجوائز “فيكتوار” الموسسيقية الفرنسية في الاعوام 2010 ـ 2013 و2014، عن موسيقى الجاز، وأبرزها كان عن فئة “فنان السنة ـ 2013” وهو سيعزف مع فرقته مقطوعات “جاز” و”بلوز” بالاضافة الى موسيقى افرو ـ كوبية.

غي مانوكيان وايليا العليا

غي مانوكيان… مؤلف وعازف بيانو لبناني من اصل ارمني. له الكثير من الاعمال مع موسسيقيين بارزين، مثل: ويسليف جين”، “راوول دي بلازيو”، “ماريو رونير” وسواهم… حصل على جائزة ارمينين ميوزيك اوورد ـ لوس انجلوس” و”ميور دانس ألبوم ـ اربيين ميوزيك اوورد ـ دبي 2003″.

عن مصدر موسيقاه، يقول غي مانوكيان: “معزوفاتي عصرية في منظومتها وكلاسيكية في روحها”… أما ألحانه، فقد مزجت بين الغرب والشرق.

في امسيته المقررة في 13 آب (اغسطس) المقبل، سترافق هذا الفنان عزفا فرقة موسيقية يقودها المايسترو اللبناني الشاب ايليا العليا.

فرقة بيروت… “الأميركية”

اسمها “بيروت” وهي اميركية وتتمتع بشهرة كبيرة في العديد من الولايات المتحدة الاميركية والعالم… مؤسسها “زاك كوندون” صرّح بأنه اطلق اسم “بيروت” على فرقته، عندما تذكر بأنه سمع صوت الفنانة اللبنانية “فيروز” في صغره… اما عن نشاط هذه الفرقة، والتي تختتم بها مهرجانات بيبلوس الدولية 2014 موسمها في 19 آب (اغسطس) المقبل، فمبني على مزج “الروك” بالموسيقى البلقانية والمكسيكية، ما ينتج اجواء ديناميكية حماسية.

مهرجانات بيت الدين

“ان تأثير الوضع الامني كبير جدا… وساذج من يعتقد، او يظن مجرد الظن، اننا لا نتأثر به. لكن الظروف علمتنا اننا يمكن مزاولة نشاطنا والاستمرار رغم مختلف المصاعب الامنية التي قد تعترض طريقنا. فالوضع  في موسم 2013، لم يكن مريحا على الاطلاق، ومع ذلك، لم نوقف اي من العروض، واستمرت اللجنة على درب احترام البرنامج المقرر والعروض المعلن عنها. وفي العام 2012، كان الوضع اكثر سخونة، وشهد الرأي العام المحلي، وأيضا الخارجي (عبر وسائل الاعلام على تنوعها) حرق الدواليب. وكان هناك افتتاح لفرقة “كركلا” وقد تم بلا اي تردد”.

هذا ما اكدته مديرة “مهرجان بيت الدين” السيدة هلا شاهين، قبل ان تضيف: التحدي هو محركنا الاساس ولا شيء سواه. وطالما اننا نتمتع بهذه “الميزة” والجهوزية النفسية، فلا شيء سيمنعنا من قبول التحدي.

لكن… يبقى السؤال المتعلق بنوعية البرامج؟ ومدى تأثرها الايجابي او السلبي بواقع الاجواء الامنية في حال عدم الاستقرار.

ان الاطلاع على برمجة مهرجانات بيت الدين في 2014 يعلن بوضوح عن رغبة اكيدة بتقديم ارقى العروض، وبغض النظر عن اي مندرج آخر.

فماذا في البرنامج؟ التفاصيل:

الافتتاح مع ماجدة الرومي “عاشقة بيت الدين”

“بداية مهرجانات بيت الدين 2014” كانت في 26 حزيران (يونيو)، حيث امضى جمهور حفل الافتتاح لحظات رائعة برفقة الفنانة اللبنانية ماجدة الرومي، على مدى حفل خطف الالباب. ولنتذكر دائما ان هذه الفنانة التي تشكل ركنا من اركان فن الغناء اللبناني ـ العربي، تعتبر من عاشقات مهرجان بيت الدين. وعلى قدر عشقها للمكان، ولتاريخه، اعطت اروع ما في جعبتها من غناء، لا سيما الجديد منه.

نجمة “السول” و”البوب” و”ريتم اند بلوز” جوس ستون

جوس ستون. الفائزة بجائزة “غرامي”، ستمتع جمهور بيت الدين 2014 بموسيقى “السول” و”البوب” و”ريتم اند بلوز” التي تميزت بها، وحققت شهرتها العالمية من خلالها.

جوس. والتي لم تكن قد بلغت بعد سن الـ16، اطلقت اسطواناتها The Soul Sessioms – 2003، فكان ان وقع في اسر صوتها جمهور كبير جدا من بريطانيا والولايات المتحدة الاميركية. في رصيدها اكثر من (11) مليون نسخة منتشرة في انحاء العالم، وتنطلق في 2014 في جولة حول العالم، اختصت فيها مهرجانات بيت الدين بأمسية واحدة في 2 تموز (يوليو) الحالي.

الفن الصوفي وأساطين الموشحات يكرّم الأساتذة

امسية غناء ساحرة برفقة المغنية “وعد بوحسون” او “صوت العالم العربي الصاعد”، كما تم وصفها، وسيرافقها عزفا على آلة “الناي” العازف التركي “قدسي ارغونر” وعلى آلة العود العازف الحلبي “فواز باكر”، ومعهما مجموعات موسيقية تم اختيار عناصرها بعناية فائقة من كل من حلب واسطنبول.

سهرة غنائية ممتعة اشبه ما تكون بتكريم لرواد واساتذة الفن الصوتي وأساطين الموشحات، الخميس العاشر من تموز (يوليو) الحالي.

جاز وبلوز وفوك مع كاتي ميلوا

اعتبرها النقاد صاحبة اجمل الاصوات وأكثرها سحرا، بين بنات جيلها… هي مغنية “الجاز” و”البلوز” و”الفوك” العالمية “كاتي ميلوا” التي تتمتع بموهبة فريدة من نوعها اذهلت العالم، وجعلت منها في خلال عقد واحد من الزمن، احدى اكثر “فناني الاسطوانات” نجاحا في الالفية الثانية، بعد ان حققت مبيع اكثر من (11) مليون اسطوانة، وحصدت اكثر من 56 جائزة (اسطوانة بلاتينية).

المغنية العالمية “كاتي ميلوا” ستواجه جمهور مهرجان بيت الدين يوم الجمعة 18 تموز (يوليو) الحالي.

عرض “تايتانيك” لباليه مرسيليا الوطني

A Titanic Triumph هو عنوان العرض المسرحي الساحر المستوحى من اعظم حادثة غرق سفينة في التاريخ، حيث ابتكر الفنانان “فريديرك فلامان” بالتعاون مع زميله الايطالي الشهير “فابريزيو بليسي” هذا العرض الراقص المبهر، بنسخة حديثة تتميز باخراج يخطف الانفاس وبتصميم رقص بديع مبتكر يشد الابصار.

امسية مسرحية ـ استعراضية مبتكرة في كل مكوّناتها الفنية على مسرح مهرجان بيت الدين 2014 يوم الجمعة 25 تموز (يوليو) الحالي.

العاب نارية بمناسبة انطلاق مهرجانات جونية لعام 2014

العاب نارية بمناسبة انطلاق مهرجانات جونية لعام 2014

كاظم الساهر يغني الاحساس الانساني

على مدى امسيتي الاول والثاني (الجمعة والسبت) من شهر آب (اغسطس) المقبل، سيقف الفنان القدير كاظم الساهر على مسرح بيت الدين، حاملا مسؤولية سجله الموسسيقي العريق، وانجازاته الغنائية المتعددة وكلها لا تخلو من الاحساس الانساني المرهف، وبسببها استحق وسام شرف من المرتبة الاولى من الجامعة العربية، وكذلك لقب “سفير النيات الحسنة” لمنظمة اليونسيف الدولية.

ولا بد من تسجيل ملاحظة مهمة، نظرا لمصادفة اولى حفلات الفنان كاظم الساهر (العراقي العربي) مع تاريخ الاحتفال بعيد الجيش اللبناني، حيث برزت على السطح، انتقادات من مؤلفين وملحنين ومغنيين لبنانيين (يستنكرون) استبعاد فنانين لبنانيين عن المناسبة، واستبدالهم بـ”غير لبنانيين” كما اعلنوا؟ وهذا الاستنكار نرفضه جملة وتفصيلا، لأن الفنان العربي هو أولاً ملك لكل الجمهور العربي، وثانيا، لأن هذا “الاستنكار” يحمل جانبا عنصريا، ولأن كاظم الساهر يحيي ليلة من مهرجانات دولية فنية وليس حفلا دعت اليه قيادة الجيش اللبناني، والتي لم يسبق لها إلا ان اشركت فنانين لبنانيين، وفقط لبنانيين، في احياء كل مناسباتها الوطنية؟!

“أنتيغون سوفوكليس” برؤية اخراجية لبنانية

يحمل المخرج اللبناني وجدي معوّض، وهو صاحب السمعة العالمية في مجاله، الى مهرجان بيت الدين 2014، مسرحية “انتيغون” لـ(سوفوكليس)، والتي عرضت للمرة الاولى في “امنينيون” الفرنسية، بعد ان اعاد تركيبها معوّض في قالب متجدد وغير معهود. هذا العرض الذي سيقدم ايام 7 و8 و9 آب (اغسطس) المقبل (خميس وجمعة وسبت) يتميز بجرأته، وكذلك بمشاركة مغني فرقة Noir Desir للروك “برتران انتا”.

ويبقى ان نضيء على عروض اضافية لمهرجان بيت الدين 2014 منها، عرض “ميتامورفوز” لطلاب جامعة ALBA اللبنانية الذي جرى في 21 حزيران (يونيو) المنصرم، و”تحية الى زكي ناصيف” مع اوركسترا Le Bam وكورال الفيحاء، بتاريخ 19 تموز (يوليو) المقبل، فيما النشاط الثقافي (المعارض) فيضم “الكوانين والمناقل” (مجموعة خاصة لمحمد بركات) ومعرض صور بعنوان “كنوز الشوف الاعلى”، لا سيما وان مهرجان بيت الدين يقام في قلب الشوف.

بين وهم الاستقرار وواقع الإرهاب

شاحنة تحمل أثقالاً، أكثر من حمولتها المسموح بها قانونياً، كتب على مؤخرتها “سيري فعين الله ترعاك”.

سارت … وعند أول كوع انقلبت، فتبعثرت بضاعتها، وتعطّل السير.

لا أدري لماذا رأيت دولة لبنان في هذه الشاحنة.  فزاعاماتنا الوطنية تثقل كاهل دولتنا بأثقال دستورية ومعيشية وأمنية واقتصادية، وتقول أيضاً، كصاحب الشاحنة، “سيري فعين الله تراعك”.

هكذا، نريد أن يكون الله نعم الوكيل في كل ما يتعلّق بالفراغ الرئاسي وصلاحيات مجلس الوزراء وقانون الانتخابات وسلسلة الرتب والرواتب وضريبة القيمة المضافة والكشف عن السيارات المفخخة والمزنّرين بالأحزمة الناسفة … وننسى قول الرسول “إعقلها وتوكّل”.

نهايتنا لن تكون أحسن من نهاية الشاحنة المنكوبة بطمع صاحبها.

فالفراغ الرئاسي ليس وزناً معدوماً، إنه أمانة نيابية أثقل من أن تحملها جبال لبنان.

وتجميد مجلس الوزراء ليس برداً وسلاماً، إنه نيران مشتعلة ستأكل أخضر الإقتصاد ويابس الأمن.

وعدم التوافق على قانون للإنتخابات، لن يكون من باب الحرص على عدم الانقسام بين الطوائف، إنه اندفاع متعمّد نحو التوافق المستحيل.

وفرض الضرائب لإنقاذ سلسلة الرتب والرواتب، لا يمكن اعتباره فرضاً للعدالة، إنه تعميم للظلم ووسيلة إضافية لإضافة كتل بشرية تحت خط الفقر.

مع المضي في هذا التشنّج السياسي والتطرّف الطائفي لا مفر من بئس المصير.

فرحنا بإغلاق محاور النار بين جبل محسن وباب التبانة.

وفرحنا عندما بشّرونا بأن ما بعد فتح القصير وتحرير يبرود، ستنقطع طرق السيارات المفخخة، وسيستحيل تسلل الانتحاريين.

لكن الفرح، كالنِعم، لا يدوم.  فبدل محاور جبل محسن وباب التبانة، افتتحت محاور الفنادق في بيروت.  ووضع كل سائح في دائرة الشبهة، وتحت طائلة الاستجواب والتحقيق وربما الاعتقال.

أما السيارات المفخخة، فما زالت تتجوّل في لبنان، منها ما انفجر ومنها من ينتظر.

لا ننكر أن عيون الأمن ساهرة.  لكن على قوى الأمن ألا تنكر أن الإرهاببين مجموعة أشباح، إذا رأت الأجهزة بعضها، فإن الكثير منها يتقن الحركة بعيداً عن الأنظار. وإلا لما وقع انفجار ضهر البيدر ولا كان انفجار الطيونة.

سيبقى الإرهاب يلاعب القوى الأمنية بلعبة “الغميضة”، إذا لم تتوافر وحدة وطنية حقيقية تتجاوز الطوائف والمصالح والنكايات.

ولأن هذا حلم بعيد المنال، فسيبقى التنافس قائم بين وهم سياسي يقول “سيري فعين الله ترعاك”، وبين واقع إرهابي يقول “سيري فعين الشيطان ترعاك”.

سامر الحسيني

حديث الشارع: الآكلون لحومهم

كادت أن تنقرض قبائل آكلة لحوم البشر. إلا أن «الربيع العربي» بعث بها من جديد. وأحيا أنياب وحوشها وقد كانت رميم.

إلا أن العرب، وهم يأكلون لحومهم وأوطانهم، فإنهم يفعلون ذلك وفق آداب المائدة… أي بالشوكة والسكين.

بشوكة الحريات التي نغرز أسنانها الحادة في أجساد بعضنا بعضاً، وبسكين الديمقراطية التي نقطع بها الجسد والوطن قطعاً قطعاً ليسهل بلعها على الدول التي تتربص بنا.

كل ما نفعله هو خير لهذه الأمة. فبالشوكة والسكين ـ أي بالحرية والديمقراطية ـ نستبق الانفجار السكاني بتفجير السكان، وبالتالي، إعادة التوازن بين عدد السكان والموارد الغذائية.

وبالشوكة والسكين ـ أي بالحرية والديمقراطية ـ نعالج انحباس المطر بارهاق الدم لنروي أرضنا العطشى.

أما الأمن والاستقرار والكرامة الوطنية فهي جميعها رجس من أعمال الديكتاتوريات… فاجتنبوه. 

«شوارعي»

ليتيسيا أورتيز: سندريللا الإسبانية

:كتب جورج صعب

ﻟﻮ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﺤﻓﻴﺔ ﻟﻴﺘﻴﺴﻴﺎ ﺃﻭﺭﺗﻴﺰ ﻟﻢ ﺗﺘﺰﻭﺝ ﺍﻷمير ﺍﻹﺳﺒﺎني فيليب في العام 2004، ﻟﻜﺎﻧﺖ منشغلة في تغطية أخبار تنازل الملك خوان كارلوس ﻋﻦ ﻋﺮﺷﻪ. لكن الصحفية السابقة أﺻﺒﺤﺖ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻫﻲ ﺍﻟخبرﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﻌﻰ زملاؤها ﺍﻟﺼﺤﻓﻴﻮﻥ ﻣﻦ ﺃﺟﻠﻪ، بعد تتويجها أول ملكة إسبانية من عامة الشعب.

لم تعد دوقة كامبريدج كيت ميدلتون وحيدةً في ت

ﻟﻴﺘﻴﺴﻴﺎ أول ﻣﻠﻜﺔ إﺳﺒﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ عامة الشعب ﻟﺪﻳﻬﺎ ﺷﺨﺼﻴﺔ واﺛﻘﺔ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻬﺎ وﻋﻔﻮﻳﺔ إﻟﻰ ﺣﺪ ﻛﺒﻴﺮ

ﻟﻴﺘﻴﺴﻴﺎ أول ﻣﻠﻜﺔ إﺳﺒﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ عامة الشعب ﻟﺪﻳﻬﺎ ﺷﺨﺼﻴﺔ واﺛﻘﺔ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻬﺎ وﻋﻔﻮﻳﺔ إﻟﻰ ﺣﺪ ﻛﺒﻴﺮ

ربعها على عرش صحافة المشاهير والأخبار الملكية. فزوجة الأمير وليام وجدت أخيراً منافسة لها من قبل أحد أفراد العائلات الملكية الأكثرة شهرة في العالم، والتي من المتوقع أن تتصدر أخبارها وصورها وتحركاتها اهتمام الإعلام خلال الفترة المقبلة.

الأميرة ليتيسيا زوجة الأمير فيليب الذي تنازل له والده ملك إسبانيا خوان كارلوس عن عرشه، هي ملكة اسبانيا الجديدة حفيدة سائق سيارة أجرة. عملت صحفية تلفزيونية لكنها عرفت منذ زواجها بالأمير فيليب في 2004 كيف ترسخ اسلوبها المعاصر بكل اقدام وتحمل مسحة سحر الى الأسرة الملكية الاسبانية.

أضفى وصول ليتيسيا اورتيز روكاسولانو الجميلة والنشيطة والعفوية والمولودة في 15 أيلول (سبتمبر) 1972 في أوفيدو بمنطقة أستوريوس، تجديدا لصورة العائلة الملكية. “فليتيسيا فتحت ذهن دون فيليبي”، حسبما قال احد افراد اسرتها لكاتب السير الذاتية البريطاني اندرو مورتن.

ولدت الملكة الجديدة الشابة وسط عائلة من الطبقة الوسطى لأم ممرضة نقابية وأب صحفي.  وكانت قد خرجت من طلاق عندما التقاها فيليب وريث العرش وأمير أستوريوس في العام 2002.

وبدأت علاقتهما العاطفية في ربيع العام 2003. لكنها بقيت محاطة بالسرية حتى الاعلان الرسمي عن خطوبتهما بعد بضعة اشهر. وهي من قالت ذات يوم لفيليبي “اسمح لي أن أنهي كلامي”، قاطعة عليه الكلام فيما كانت ترد على اسئلة صحفيين بعد طلبها للزواج. وتلك اللهجة اثارت حينها الدهشة.

يصفها زملاؤها بأنها “ذكية، مثقفة، طموحة، مهذبة وسيدة صاحبة أعصاب فولاذية”.

الا أن ليتيسيا ملزمة بالتخلي تدريجيا عن طبعها أقله في ظهورها العلني لتضطلع بالدور المنوط بها كزوجة متحفظة وحريصة على وريث العرش الإسباني.

وهي تعتني بمظهرها كثيرا حتى ظهورها بمنتهى النحافة لا سيما وانها موضع اهتمام كبير من قبل الصحافة المختصة بالمشاهير. وفي 2008 خضعت لعملية جراحية لانفها بغية تسوية مشكلة تنفسية بحسب الديوان الملكي.

والشابة صاحبة الشعر الاشقر الأملس والابتسامة العريضة والتي تمشي برشاقة بكعبها العالي، ملمة بآخر صيحات الموضة وبقيت وفية لمصممي الازياء الاسبان مرتدية تصاميمهم الانثوية الانيقة من تايورات واثواب سهرة.

وخلال سنواتها الأولى كأميرة لاقت ليتيسيا صعوبة في كسب عطف الاسبان الذين يأخذون عليها جفافها وبرودتها. والبعض لا يستسيغون بسهولة ان تحظى شابة من “عامة الشعب” بقلب الامير.

لكن منعطفا كبيرا حدث في حياتها بعد انتحار اختها اريكا في سن الـ31 في 2007.  فلدى خروجها من قداس الجنازة كانت ليتيسيا حاملا والدموع تنهمر من عينهيا وبقيت متمسكة بقوة بذراع فيليبي. وهمست بصوت مرتجف للصحفيين “شكرا لكل الاشخاص الذين حزنوا لموت شقيقتي الصغرى”. وقد تأثر الاسبان بالمشهد واصبحت الأميرة أكثر قبولا، ومع مر السنين، اصبحت أكثر ظهورا في المناسبات الرسمية متحفظة دائما الى جانب زوجها.

وقبل خطوبتها مع فيليبي كان وجه ليتيسيا معروفا لدى الاسبان لانها كانت تقدم منذ العام 2003 النشرة الاخبارية على شاشة المحطة الأولى العامة “تي في اي”.  وقد عملت ليتيسيا التي تحمل دبلوما في الاعلام من جامعة كومبلوتنسي في مدريد، مقدمة ومحققة صحفية لشبكة (سي ان ان) الاخبارية المتواصلة قبل ان تدخل في العام 2000 الى محطة “تي في اي” بعد ان بدأت مهنتها في الصحافة المكتوبة.

قهوجيات: تبرع بالدم

أنقذ كلب في نيوزيلندا حياة هرّ من خلال التبرع بالدم، لتسقط بذلك نظرية الخلاف الجذري التقليدي بين أنواع الحيوانات في حالة نادرة جداً من نقل الدم فيما بينها برغم التباين في التركيب واختلاف الأجناس كنقل الدم بين قرد وأسد، أو بين ثعلب وحمار..!

لقد حَدَثَ أن أكل “روري” وهو اسم الهرّ الأصهب سمّاً مخصصاً للجرذان، فنقلتهُ صاحبته إلى قسم الطوارئ في عيادة بيطرية في مدينة “تورانغا” الصغيرة، وكان وضع الهرّ يتدهور بسرعة فاحتاج إلى كمية من الدم بشكل عاجل، لكن الطبيبة البيطرية لم يكن لديها ما يكفي من الوقت لإرسال عيِّنة من دم الهرّ إلى المختبر لمعرفة فئة دمه فقرَّرت على الفور استخدام دم كلاب أخذته من كلب جارة لها وقالت: “قد يعتبر الناس أن في الأمر مغامرة ومخاطرة غير مضمونة، وهذا صحيح.. لكن العملية لحسن الحظ نجحت وأنقذنا الهرّ!.

بعد ذلك قالت صاحبة الهر: “لقد قام الأطباء البيطريون بمجهود كبير وفعلوا كل ما هو ممكن، لا بل اجتهدوا حتى أن نجاح العملية أمر يكاد لا يصدَّق”!

وبعد مرور عام على عملية نقل الدم استعاد الهرّ الأصهب عافيته، مع العلم أن نقل دم كلب إليه لم يجعله ينبح فقد بقي يموء وإن ببحَّة كلبيّة محبَّبة!!

وبالعودة إلى فضل الكلاب على الهررة، وإلى مكرماتها التاريخية التي تناقلتها الكتب من حكايا عن وفائها وأمانتها حتى ضُربت بمزاياها الأمثال والأشعار، فإننا نرى أن بعض المجتمعات الغربية إن لم تكن كلها قد بالغت في تدليل ورفع شأن الكلاب، حين أنشأت مقابر خاصة بها تحتضن رفاتها، إلى جانب تكاثر صالونات التجميل والنوادي والعيادات الطبية النفسية منها والجسدية، وصولاً إلى إقامة مباريات لاختيار أجمل كلب وأجمل كلبة، وغير ذلك من النشاطات الاجتماعية، وقد وصل الأمر إلى أن بعض الأشخاص لا يتخذون القرار الأهم في حياتهم، ويقدمون نذور ورموز الزواج من دون أن تشاركهم كلابهم فرحتهم الكبيرة! فقد قالت مُخطِّطة حفلات زفاف المشاهير السيدة “ميندي” إن زبائنها غالباً ما يعترفون أمامها بأن كلابهم هي بمثابة أطفالهم!! وأشارت مخططة ثانية للزفاف أن هناك ثنائياً ربطت بينها علاقة حب حار بسبب الكلاب، لأن الشاب والفتاة التقيا في منتزه مخصص للكلاب، ثم أضافت: “إن الكلاب كانت دائماً جزءاً من حفلات الزفاف التي أدارتها خلال العامين الماضيين”.

وهكذا، فإننا نلاحظ الارتفاع المستمر لمنسوب قيمة الكلاب من جهة، وسفك الدم في بلادنا وإهداره يومياً من جهة ثانية، في الوقت الذي تتبرع فيه الكلاب بالدم لإنقاذ الهررة!!

د. غازي قهوجي

kahwaji.ghazi@yahoo.com

ألاعيب “حماس”

walidتجري “حماس” بما تشتهتي الرياح.

هي مقاومة عندما كانت إيران تغدق عليها المال، وعندما كان  “حزب الله” يغدق عليها السلاح.

غادرت قطر وأقامت في دمشق، يوم كانت دمشق مقراً للتواصل مع المغدقين.

طردت “فتح” من غزة. وقتلت المئات من أفرادها. واعتبرت محمود عباس رئيساً بلا شرعية. واتهمته بما قد يصل الى خيانة فلسطين.

وعندما حلّ “الربيع العربي” وتربع “الإخوان المسلمين” على عرش مصر. وهددت أعاصيره أبواب دمشق. وأدت حسابات خالد مشعل الى اعتبار سوريا ساقطة لا محالة، وبالتالي، سقوط “حزب الله”، ومن ثم، تراجع نفوذ إيران ودورها… وإلى أن عاصمة “الربيع” ستكون الدوحة… وأن الزعامة المطلقة على ليبيا ومصر وتونس، وفي المستقبل، سوريا ستؤول الى آل ثاني…

في ظل هذه الحسابات فرّت “حماس” من دمشق عائدة الى الدوحة، معلنة “من ثاني” ولاءها لآل ثاني. وفي ظل هذه الحسابات أيضاً تسللت منسحبة من لبنان قاطعة حبال الوصل مع “حزب الله”، ومرتدة عن الدعم الإيراني، حالمة بامبراطورية قطرية تمتد من تونس  الى ليبيا فمصر فسوريا.

لكن حسابات “الربيع العربي” انقلبت رأساً على عقب.

في مصر طُرد الإخوان من السلطة، ودخلت القيادات الى السجن. واعتبر التنظيم الإخواني منظمة ارهابية. وتمّت محاصرة قطاع غزة وقطعت عنه أنفاق تجارة السلع الغذائية والوقود. وأُغلق معبر رفح إلا للضرورات الانسانية.

ولم تنجح “النهضة” في الانفراد بحكم تونس. وتحوّلت الى شريك يحاول أن لا يلقى مصير إخوانه في مصر.

ولأن سوريا لم تسقط، و”حزب الله” ما زال حاضراً، ونفوذ إيران يزداد بازدياد تحسن العلاقات مع أميركا ودول الاتحاد الأوروبي.

ولأن قطر بدأت تعاني عزلة خليجية بعد فتح السعودية والإمارات والبحرين أبواب العقوبات الدبلوماسية، والتي قد تتطور الى ما هو أشمل منها.

ولأن “حماس” تجري كما تشتهي الرياح، انقلبت فجأة، وبالجملة، على مواقفها، متوسلة إعادة ما قطعته من حبال الوصل مع محمود عباس، أملاً في مساعدته على فك الحصار المصري عن قطاع غزة. وأعادت ما قطعته مع إيران و”حزب الله” وسوريا كبديل لقطر، المهددة بتغيير سياساتها بعد انحسار نفوذها في دول “الربيع العربي”، وعدم قدرتها على مواجهة ضغوط السعودية والإمارات.

من الواضح أن “حماس” تجيد التنقل براية التوبة من كتف القطري الى كتف الإيراني، ولأنها تعرف جيداً من أين تؤكل الكتف، فهي تجد دائماً من يقبل توبتها مهما تكررت… ومهما تنكرت.

وليد الحسيني

الاستحقاق النيابي: الفراغ الثاني

ميشال سليمان وعقيلته لدى خروجهما من قصر بعبدا

ميشال سليمان وعقيلته لدى خروجهما من قصر بعبدا

كتب المحرر  السياسي:

كان ما  خفنا  أن يكون… وبدأ حكم الفراغ.

الجميع يتبرأ منه، بما في ذلك الذين، سعوا إليه وعملوا على تنصيبه الى أجل غير مسمى.

والظريف في زمن الكآبة اللبنانية، أن يتداول بعض اللبنانيين النكتة الديمقراطية، التي تقول أن من حضر جلسة مجلس النواب لانتخاب رئيس الجمهورية هو الذي عطّل الاستحقاق الرئاسي، وأن من قاطع الجلسة وامتنع عن حضورها مطيّراً نصابها هو من حاول منع الفراغ من الوصول الى قصر بعبدا!!.

ليس المهم ما تقوله النكتة الدستورية الغبية، التي تستغبي اللبنانيين، المهم أننا دخلنا حكم الفراغ، وبات على لبنان أن ينتظر تداعياته.

التداعيات المنتظرة لن  تكترث بمواقف فريق الثامن من آذار، التي تخفف من آثاره وتعتبره أمراً عادياً سبق للبنان أن عاشه أكثر من مرة.

ولم  يتذكر هذا الفريق أن سابقتي الفراغ، ما بعد رئاسة أمين الجميل، وما بعد رئاسة اميل لحود، تمتا في وضع أمني متفجر. ولم يتذكر هذا الفريق أيضاً أن الوضع الاقليمي والدولي، كان قائماً على علاقات طيبة لا يعكرها “الربيع العربي”، الذي ما كانت أعاصيره قد هبت بعد، ولا الملف النووي الايراني، الذي ما كان قد فتح أبوابه لخلافات دولية حادة.

في سابقة الفراغ الأولى، تمكن التوافق الدولي والاقليمي من عقد مؤتمر الطائف للانقضاض على الفراغ وانتخاب رينيه معوض، ومن بعد اغتياله، انتخاب الياس الهراوي رئيساً للجمهورية اللبنانية.

وفي سابقة الفراغ الثانية، أسهم التوافق الدولي والاقليمي، مرة أخرى، في الانقضاض على الفراغ بانعقاد مؤتمر الدوحة وانتخاب الرئيس ميشال سليمان.

أما الفراغ الأخير الذي حلّ بلبنان، فقد حلّ في أجواء اقليمية مشتعلة، وفي  ظل خلافات دولية معقدة، مما سيجعل فراغ ما بعد الرئيس سليمان، ضيفاً ثقيلاً منذراً بحرائق داخلية، لن تجد اطفائياً دولياً أو اقليمياً يمد خراطيمه لاخمادها.

أما التذرع بأن الفراغ غير موجود، طالما أن هناك مجلساً وزارياً يتولى صلاحيات الرئيس، فهذا تذرع يحمل في حد ذاته المخاطر التي يخاف اللبنانيون من وقوعها آجلاً… وربما عاجلاً.

إن وجود 24 صاحب فخامة، يشكلون فريقاً رئاسياً حاكماً، يعني أن توقيعهم الجماعي على المراسيم لن  يتم إلا في أتفه المراسيم. أما الأمور الكبرى فعليها انتظار عودة الأصل، وهي عودة بعيدة ما دام حل أزمات المنطقة بعيداً… وبعيداً جداً.

ولا تقف تداعيات الفراغ عند عقدة تسيير الأعمال، وما تسمح “النكايات المتبادلة” من تمرير بعضها من دون البعض الآخر. فأول التداعيات السلبية هو انسحاب الفراغ على السلطة التشريعية التي قرر المسيحيون مقاطعتها طالما أن الطريق النيابي الى انتخاب الرئيس مقطوعة بدورها.

وثاني التداعيات ينتج عن أولها، أي تعطيل تشريع سلسلة الرتب والرواتب، مما يعني أن خطراً كبيراً آخر سيطل برأسه الصلب لينطح، وبالتالي، يطيح بمصير عدة أجيال من الطلبة باضراب المعلمين وامتناعهم عن التصحيح. والشق الثاني من خطر العجز التشريعي، سيطاول الدولة برمتها إذا ما أصرّت هيئة التنسيق على الاضراب المفتوح لموظفي الدولة.

إذا تمّ هذا، فما نفع الحكومة سواء حمل أعضاؤها لقب أصحاب المعالي، أو لقب أصحاب الفخامة؟.

ما نفع الوزراء وجلساتهم وقراراتهم، إذا كانت الدوائر مقفلة. لا معاملات، لا دفع فواتير، لا تحصيلات رسوم وغرامات وضرائب، بما فيها ضريبة القيمة المضافة. أي لا مداخيل تستطيع الدولة جبايتها، ولا معاملة لمواطن يمكن انجازها.

إذاً، الفراغ يكتسح البلد انطلاقاً من رئاسة الجمهورية، مروراً بمجلس النواب، عبوراً الى أجهزة الدولة.

سابقاً كان الانهيار الأمني يقود الى الفراغ. لكن ما نخشاه اليوم، هو أن يقودنا الفراغ الى الانهيار الأمني. وهذا هو السياق الطبيعي لواقع الاستعصاءات المتحكمة بكل أدوات الحكم ومصالح الناس.

والسؤال المنطقي في وضع كهذا يوجه الى الفرقاء الذين بيدهم اشعال فتيل الانفجار الأمني.

هل ستتركون فرصة التبرؤ من الفراغ وتداعياته تمر من دون استغلالها الى حد التمرد على الاستقرار كي لا يتحول غضب الجماهير الى غضب على هذا الفريق أو ذاك؟.

ألا يستدعي هذا الوضع المتأزم الخروج الى الشارع، نزولاً عند رغبة الجماهير، حتى ولو أدى هذا النزول الى احتكاكات… فمواجهات لن تجد من يلجمها؟.

من خلال هذا المصير الآتي، لا يعود “الفراغ” لعبة ديمقراطية، كما يزعم أنصاره، إنه لعبة الخراب الكبير.

إن فشل مجلس النواب في انجاز استحقاق الرئاسة، لن يكون العجز  الكارثي الوحيد، فها هو يواجه عجزاً إضافياً كبيراً يتمثل بقانون الانتخابات النيابية الذي لم يبق لتشريعه سوى أقل من ثلاثة أشهر، يستحيل  خلالها الوصول الى صيغة مقبولة، كان النواب قد عجزوا عن الوصول إليها خلال خمس سنوات مضت، وفي ظروف كانت أقل تشنجاً وانقساماً.

إن الاستحقاق النيابي، هو بالتأكيد، أكثر تعقيداً من الاستحقاق الرئاسي، حيث المصالح هنا مباشرة بين فريقي 8 و14 آذار. وحيث الوصول إلى أكثرية نيابية لهذا الفريق أو  ذاك، يعني الوصول الى رئيس للبلاد قد لا يقبله الآخر. ويعني تشكيل حكومات قد تقصي الآخر.

هنا يصبح الصراع محتدماً ولا يحتمل الصبر أو التأجيل. ولا يستبعد لجوء الفريق المتضرر من فرض قانون الستين الى افتعال المشاكل الأمنية التي تعطل الانتخابات نفسها. إلا إذا لجأ فقهاء خرق الدستور الى اقرار التمديد الثاني لمجلس يجمع بين الضرورة والضرر. وفي هذه الحالة يكون لبنان قد دخل في غيبوبة دستورية ومؤسساتية ومعيشية.

وعندئذٍ نعود إلى ما بدأنا مع اضافة واقعية: كان ما خفنا أن يكون… إنّا لله وإنّا إليه راجعون.

إيران – السعودية: مد الجسور مستمر

الرئيس الأميركي باراك أوباما مستمر في سياسة “النأي بالنفس” عسكرياً، وهو لن يزجّ جنوده في ساحات المعارك، على الأقل خلال العامين المتبقيين من ولايته الثانية.

من استمع إلى خطابه في كلية “وست بوينت”، خرج بخلاصة أن أوباما استغنى عن “العصا” الأميركية، ولم يبق بيده سوى “الجزرة” التي عليه استخدامها في ترويض أعدائه ومعارضيه.

ولكن في ظل عالم عربي مضطرب يعيش تقلبات وتداعيات “الربيع العربي”، فإن فترة عامين هما زمن طويل وطويل جداً، وقد يفضي إلى نتائج إقليمية ليست في مصلحة حلفاء الولايات المتحدة في الخليج العربي.

انطلاقاً من هذه القناعات الواقعية، جاءت زيارة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح إلى طهران، وهي الزيارة الرسمية الأولى من نوعها منذ الثورة الإسلامية في العام 1979.

وينظر إلى الكويت باعتبارها جسراً محتملاً بين الجمهورية الإسلامية ودول الخليج العربية بما في ذلك السعودية، حيث يرصد المراقبون بكثير من الاهتمام إشارات التقارب بين الرياض وطهران، وما تحمله من امكانيات لإحداث إختراقات كبيرة في ملفات المنطقة المتأزمة.

لا شك في أن صعود التيار الاسلامي المتشدد وتهديده أنظمة المنطقة، وحّد الأهداف وقرّب وجهات النظر بين السعودية وإيران.

وتخشى الرياض ان يقوي التشدد بين مقاتلي المعارضة في سوريا، شوكة القاعدة داخل السعودية التي عانت من نكسة في السنوات العشر الاخيرة عندما عاد مقاتلو القاعدة من الجهاد في افغانستان.

ويرى محللون ان دول الخليج تنتظر من ايران خطوات ملموسة تؤكد من خلالها انها مستعدة لتغيير سياساتها في المنطقة.  وزيارة امير الكويت الذي ترأس بلاده حاليا مجلس التعاون الخليجي والقمة العربية، تشكل فرصة لطهران لفتح صفحة جديدة مع دول الخليج، وذلك فيما تتقدم المحادثات مع الدول الكبرى حول الملف النووي الايراني.

وتأتي الزيارة ايضاً في ظل تحسن في العلاقات بين ضفتي الخليج، على الرغم من استمرار التوتر الناجم عن النزاعات ذات الطبيعة الطائفية في العراق وسوريا والبحرين.

إن الامر الذي لا يمكن اخفاؤه ان ما يشهده العراق وسوريا ولبنان وباكستان، انما هي حروب بالوكالة تقف وراءها دول عربية واسلامية لاهداف متباينة. ولا يمكن فصل الظاهرة الطائفية عن هذه الحروب والتوترات. كما لم يعد سرا ان ثمة حالة من الشد والجذب تفرض نفسها على العلاقات بين السعودية وإيران.

من الواضح أن زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما في نهاية آذار (مارس) الماضي الى الرياض، وتأكيده للملك عبدالله أن بلاده ماضية قدماً في خيار توقيع الاتفاق النووي النهائي مع طهران، ومواقف دولة الكويت وتشجيع بعض عواصم الدول الكبرى، ومنها روسيا، ساهمت كلها في بث مناخات ايجابية في الاتجاهين، على أن يتوج هذا المسار بزيارة يقوم بها الرئيس الايراني الشيخ حسن روحاني الى السعودية قبل نهاية العام الحالي على الأرجح.

ولا يخفي الإيرانيون حاجتهم السياسية، لا بل الاقتصادية بالدرجة الأولى، لاستمرار المنحى التطبيعي مع جيرانهم الخليجيين، وبالتالي بناء “علاقات وثيقة جداً”، عملاً بمبدأ حسن الجوار والاحترام المتبادل، وهي العبارات التي طالما كررها الرئيس روحاني مراراً منذ وصوله الى سدة الرئاسة الإيرانية حتى الآن.

الحلف القذر: كيف يستخدم الغرب سلاح “الاسلام السياسي”؟

:كتب المحرر السياسي

ماذا بقي من الصفقات بين الغرب والاسلام السياسي؟  فبعد فشلهم في مصر وليبيا وسوريا، ما حقيقة رهانات الغرب على الإخوان، وما سر هذه التحالفات المليئة بالتناقضات الايديولوجية والسياسية؟  الكاتب البريطاني مارك كيرتس يفتح “الصندوق الأسود” لجماعة الإخوان المسلمين، وبقية “الجماعات الراديكالية”، في كتابه الجديد، وهو صندوق مليء بالأسرار.

أزاح الكاتب البريطاني مارك كيرتس بعض الغموض في كتابه “أمور سرية: المؤامرة البريطانية مع الإسلام الراديكالي”.  ومن الأمور المدهشة هي خلاصة الكتاب لأحد فصوله “الإسلام مقابل القومية”، التي يحاول فيها تفسير عداء الغرب للأنظمة الوطنية مثل عبدالناصر ومصدق في إيران، وسوكارنو في إندونيسيا.

يذهب كيرتس إلى أن “الأمر المؤكد أن تعاون واشنطن ولندن مع هذه العناصر (الراديكالية الإسلامية)، توضح نموذجا مألوفا: لقد كانتا مستعدتين للتعاون مع الرجعية، وغالبا العناصر المتطرفة، ضد العدو المتمثل في حكومة قومية علمانية مستقلة، قد تتضمن بعض التأثيرات الشيوعية.  ولقد رأت واشنطن ولندن في الضباط وحلفائهم في دار الإسلام ـ الذين حاولوا التآمر على سوكارنو بإندونيسيا ـ كقوى بالوكالة مثل الإخوان المسلمين في مصر، وآيات الله الإيرانيين والقوات المرتزقة التي جندتها بريطانيا والولايات المتحدة، هذه القوى بالوكالة يتم استخدامها “لقدراتها على الأذى”، ويتم التخلي عنها ببساطة بمجرد أن تتجاوز الفائدة منها. إن تقويض العدو المشترك كان هدفا “قصير الأجل”، ولكن في لحظة ما كان لابد من تحقيقه بكل الوسائل، وذلك بغض النظر عن الآثار بعيدة المدى المترتبة عليه.

هذه باختصار المهمة القذرة التي استخدم فيها الغرب هذه القوى ضد الحكومات الوطنية، التي تجرأت على أن تأتي المحرمات الغربية، وهي “استقلال القرار الوطني”، والعمل على الاستفادة من الثروات الوطنية بعيدا عن الاستغلال الغربي، أو بوضوح “النهب الاستعماري”. ومن هنا، يمكننا أن نلحظ دوما أن الغرب استخدم هذه القوى المتطرفة ـ برغم أنه لا يكن لها احتراما أو ودا ـ لتحقيق “أهداف قذرة”، وسرعان ما يتخلص منها، إلا أن العجيب أن قادة هذه الجماعات ظلت وفية لعلاقاتها المشبوهة مع بريطانيا والولايات المتحدة، بل مثلما نرى ونسمع الآن، أن واشنطن ساهمت بالتمويل ـ وغيره ـ في وصول الإخوان الى حكم مصر، وفي الأغلب في بلدان أخرى في الربيع العربي.

 لكن لماذا؟

الإجابة تأتي على لسان السفير البريطاني في الأردن تشارلز جونستون في رده على وزير خارجيته بشأن الانحياز الى جماعة الإخوان المسلمين الأردنية في ذروة الصراع مع عبدالناصر. ويقول السفير في معرض تبريره لتأييد “الحكومة الجديدة في عمان”، إنني أقترح أن مصالحنا سيتم خدمتها بصورة أفضل من قبل نظام استبدادي يحافظ على الاستقرار والارتباط مع الغرب أفضل من ديمقراطية غير مقيدة تسرع باتجاه الشيوعية والفوضى، وهناك شيء يمكن أن يقال بالنسبة لنظام استبدادي نظيف ـ الموجود حاليا في الأردن ـ والذي يمكن مقارنته بالانتخابات البرلمانية للكولونيل ناصر. ويعقب كيرتس على ذلك، بأن هذه الرؤية هي خلاصة تفضيلات بريطانيا لأنظمة قمعية يتم دعمها من قبل قوى اليمين الإسلامي أكثر من حكومات ديمقراطية أو شعبية، وهو ملمح دائم للسياسة البريطانية في المنطقة، في الماضي والحاضر، الأمر الذي يساعد في شرح اللجوء الدائم الى التآمر مع القوى الإسلامية.

وعندما يصل في كتابه إلى “ثورات الربيع العربي”، فيقول كيرتس بوضوح إن علاقات بريطانيا بالإخوان المسلمين تعكس السياسة الأميركية، وأن المخططين البريطانيين لم يكن لديهم إلا القدر الضئيل من الاهتمام بالأجندة السياسية الداخلية لجماعة الإخوان.  ويشير الى تجاهل هؤلاء الكثير من الأمور لعل أخطرها هو ما أورده بوضوح على لسان السير ريتشارد ديرلاف الرئيس السابق لـ “ام أي 6” (هيئة المخابرات البريطانية)، في تشاتوم هاوس ـ أحد مراكز الأبحاث البريطانية: “ليس لدي أوهام على الإطلاق بشأن ما هي جماعة الإخوان المسلمين، أو ما الذي يمكنها أن تكون، يمكنها أن تكون منظمة اجتماعية أو منظمة سياسية، إلا أنها في القلب منها، من وجهة نظري، هي منظمة إرهابية”. وكما يقول كيرتس، فإن صانعي السياسة الأميركية من غير المحتمل أن يبتعدوا عن إعادة ارتباطهم على الأرض بالإخوان، على الرغم من أن وثائق “ويكليكس” تقول إن السلطات الأميركية تضعهم ضمن قائمة “63 منظمة إرهابية”. فهل هناك “أوهام” لدينا الآن بشأن جماعة الإخوان وارتباطاتها الغربية؟ على الأرجح لا توجد أوهام، بل “أسرار كثيرة” في الصندوق الأسود للجماعة.

صراع أجنحة

وإذا كان التحالف الاخواني – الأميركي لا يزال صامداً رغم كل الانتكاسات التي تعرض لها في مصر وليبيا وسوريا، فإن المراقبين يرصدون بعض التحفظات والاعتراضات من داخل الإدارة الأميركية، وخصوصاً من قبل جنرالات البنتاغون، فيما يشبه صراع أجنحة داخل البيت الأميركي.

وترصد تقارير البنتاغون حالات الفشل الأميركي بعينات واقعية ملموسة، تستند غلى النقاط الآتية:

–          تدريب جنود في الأردن لنكتشف فيما بعد أنهم إرهابيون يقتلون جنودنا في جنوب ليبيا.

–          نتواجد في جنوب ليبيا لطرد إرهابيين يحاربوننا بسلاح أميركي.

–          نحارب في سوريا ثم نجد الذين ندربهم قد أصبحوا ناطقين باسم القاعدة ولا يترددون في قطع رؤوس الأطفال هناك.

 هذه أمثلة يتحجج بها قادة الأركان في البنتاغون لاعتراضهم على استمرار البيت الأبيض في دعم تنظيم الإخوان. ويقولون في تقرير رفعوه إلى الرئيس الأميركي: أخيراً  “لقد بدأ الامتحان في تونس. تسلم الإخوان السلطة هناك. لكنهم فشلوا في إدارة الدولة وأجبروها على التراجع. والأسوأ ما حدث في مصر. ساعدناهم في الوصول إلى الحكم، لكن الشعب طردهم مباشرة”.

وما ضاعف من المأساة حسب تقرير أخير لمركز “سترتفور” المساند لأجهزة المخابرات الأميركية أن أزمة الإخوان في مصر انتقلت إلى المنطقة وخارجها: “علاقة القاهرة بواشنطن الراعي الأكبر لمصر أصابها الاضطراب على نحو غير مسبوق منذ 30 يونيو … وانشق الصف الخليجي بسحب السعودية والإمارات والبحرين سفراءها من قطر بسبب دعمها للإخوان ماليا وإعلاميا وسياسيا، مما ضاعف من حالة عدم الاستقرار”.

في الوقت نفسه، يسعى الروس إلى توسيع دائرة نفوذهم في المنطقة التي بدأوا في العودة إليها مستفيدين من التوترات التي سببها الإخوان لنظم الحكم فيها.

يضيف التقرير الصادر الشهر الماضي: “إن الخلاف بين القاهرة وواشنطن قضية أخرى تستغلها موسكو.  فقد وافقت على صفقة أسلحة بثلاثة مليارات دولار، كما تتفاوض حول إنشاء منطقة حرة بين مصر ودول الاتحاد الجمركي التي تشمل روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان”.

إن الموقف المتناقض بين السعودية والولايات المتحدة حول الإخوان فرض نفسه على زيارة أوباما. لقد دعمت السعودية مصر ماليا ودبلوماسيا، لكن الأهم أنها أعلنت الإخوان تنظيما إرهابيا، وعلى ما يبدو فشل الرئيس الأميركي في إقناع الملك السعودي بالتراجع عن موقف بلاده، أو في الحد الأدنى بربط الدعم الذي يقدمه إلى مصر بإعادة إدخال الإخوان في العملية السياسية.

وقد كشفت تقارير أميركية متعددة عن وجود ممولين للحركات الاسلامية الاصولية بين شخصيات عربية مؤثرة بجانب حكومات مثل قطر.  ووصل حجم التمويل في الثلاث سنوات الأخيرة إلى نحو 23 مليار دولار، تسلمها الإخوان ليوزعوها على التنظيمات الإرهابية، لكن الإخوان أخذوا لأنفسهم 14 مليارا، ولم يسلموا سوى تسعة مليارات.

ولضمان سيطرةالإخوان على التمويل، وضعت الجماعة غالبية المنظمات المسلحة تحت أمرتها، وليس تعدد الأسماء إلا محاولة من الإخوان لتشتيت الجهود الأمنية للدول المناهضة لهم، وهو ما كشف عنه وزير الداخلية المصري محمد إبراهيم خلال مؤتمر صحفي الشهر الماضي.

إن كل هذه التداعيات الاخوانية تؤدي في النهاية إلى تحولات حادة في المنطقة. وهو ما لم تستوعبه إدارة أوباما بعد، التي لا تزال تحتفظ بوكالتها الشرعية للاخوان، مفضلة الانصراف شرقاً والاهتمام بالصين والهند.  لذلك، يصعب على أوباما الأخذ بنصيحة البنتاغون القريب من المؤسسة العسكرية في مصر، التي تخوض حربا مباشرة في سيناء ضد المجموعات التكفيرية وداعميها من الاستخبارات الإقليمية والدولية التي تستخدم الإسلام المتطرف كسلاح سياسي وتكتيكي.

لمحة تاريخية

وبالعودة إلى بعض المحطات التاريخية، يُمكن أن تتفكك أمامنا خلفيات لعبة الشطرنج الكبرى التي تُمارس في العالم الإسلامي، والتي يبدو برأي مراقبين ومحللين، أن الأصوليين الإسلاميين يُستخدمون فيها تارة كبيادق وتارة أخرى كسلاح سياسي.

صحيح أن الولايات المتحدة أبرمت منذ عام 1945 حين التقى الرئيس روزفلت والملك عبد العزيز على متن البارجة الأميركية كوينسي، حلفاً مع السعودية ضد الشيوعية (ثم مع الإخوان المسلمين ضد الحركة الناصرية حسب بعض الروايات)، إلا أن الأمر كان يجب أن ينتظر حتى 25 كانون الأول (ديسمبر) 1979 حين غزا الجيش السوفياتي بلاد الأفغان، كي تبدأ واشنطن ألعابها الدموية مع التطرف الإسلامي الذي أُطلق عليه في الغرب (قبل الشرق) اسم “الإسلام الجهادي”.

آنذاك، وُلد في الثمانينيات تنظيم القاعدة بإشراف وكالة الإستخبارات الأميركية “سي. أي. آي” (بل يتردد أن تسمية “القاعدة” ولدت في واشنطن باسم ترميزي هو Base)، واستمر هذا الإشراف حتى هزيمة القوات السوفياتية بعد عشر سنوات، كما يكشف عن ذلك بجلاء كتاب جون كولي الشهير “الحرب غير المقدسة”.

هذا التطور أثبت أنه حدث جلل بالفعل. فمنذ ذلك الحين، دأبت إيران والسعودية ومصر (أيام الرئيس السادات) والعراق (في عهد صدام حسين) وسوريا على استخدام التنظيمات المتطرفة الموجودة أو تلك التي تخترعها أجهزة المخابرات المختلفة لتنفيذ أهداف خاصة ومحددة. لم يكن هذا في يوم ما تحالفاً استراتيجياً أو أيديولوجياً بين هذه الدول وبين التنظيمات المتطرفة، بل كان مجرد لعبة استخبارية أمنية جهنمية يعتبر فيها كل طرف أنه يستخدم الآخر.  وهكذا، كان أمراً طبيعياً أن تكون القاعدة موجودة في طهران والرياض في الوقت نفسه.

فتش عن الأجهزة

إذا، هل من “حق” القوى الغربية والأجنبية أن تلعب ورقة الأصولية المتطرفة على هذا النحو؟  وهل ينطبق الأمر نفسه أيضاً على القوى الإقليمية الإسلامية؟

يجب الإعتراف هنا أنه ليس ثمة في الواقع دولة إقليمية واحدة بريئة من الصفقات الجهنمية مع تيارات التطرف هذه. تماماً كما أن الولايات المتحدة لم تكن، ولم تزل، غير بريئة حسب مراقبين من جعل المتطرفين يعتقدون أنهم قادرون على السيطرة على العالم، من خلال تسهيل نصرهم في أفغانستان على الإتحاد السوفياتي، أساساً عبر تزويدهم بالصواريخ المضادة للطائرات والدبابات.

لكن، ماذا يعني أن تحذو القوى الإقليمية حذو الولايات المتحدة في إطلاق عفريت التعصب والتطرف من قمقمه؟

الكثير، والكثير جداً. فهو يعني بأن كل الشعارات الإيديولوجية الإسلاموية لهذه القوى، مجرد أوراق توت لإخفاء أجنداتها القومية أو الإستخباراتية أو التوسعية التي لا علاقة لها من قريب أو بعيد بالأخلاقيات الدينية أو المثل اللاهوتية. وهو يعني، أيضاً، أن الاسلام، أو على الأقل اسم الإسلام، قد وُضعَ قيد الإستخدام كسلاح سياسي. وهذا ما يجعل هذه القوى الإقليمية “الإسلامية” لا تختلف بشيء عن القوى الدولية “المسيحية” التي تستخدم الإسلام هي الأخرى كسلاح من هذا النوع.

بيد أن الأهم هو أن إطلاق العفريت من قمقمه يُطلق بدوره عفريتاً أشد هولاً بكثير من عقاله ممثلا في الحرب المذهبية الطاحنة بين السنّة والشيعة التي أدّت مرتين إلى انهيار الحضارة الإسلامية (مرة حين مهدت لغزوات المغول والصليبيين، ومرة أخرى مع الحروب العثمانية – الصفوية التي سهَّلت الإجتياحات الاستعمارية الأوروبية لاحقا).

هنا يكمُن الخطر الأكبر الذي تفرزه استخدامات القوى الإقليمية للتطرف الأصولي بشتى أصنافه، والذي بدأ يُحيل الوضع في المنطقة إلى جهنم حقيقية، كما يتبدى بوضوح في الكارثة الإنسانية الكبرى التي تجري في سوريا هذه الأيام، والتي جرت (واستؤنفت الآن) في العراق.

الميدان المصري

يخطئ من يعتقد أن معركة أي دولة مع الإرهاب قصيرة، أو يمكن أن تنتهي سريعاً، تماماً كما يخطئ الإرهابيون أنفسهم إذا اعتقدوا أن في إمكانهم تغيير نظام عبر التفجيرات، أو الاغتيالات، أو إسقاط دولة من طريق تصفية قادتها أو شعبها. مرة أخرى علينا التأكيد أن المعركة مع التنظيمات الإسلامية الراديكالية في مصر ستمتد لسنوات، إذ إن البيئة الحاضنة للعنف باسم الدين ما زالت منتعشة، وستظل فترة طويلة كذلك.

من الواضح أيضاً أن أجهزة الأمن المصرية تعاني بشدة جراء ضرب بنيتها التحتية بفعل تداعيات ثورة 25 يناير، ليس فقط كنتيجة لاقتحام مقرات جهاز أمن الدولة، ونهب الوثائق والأوراق منها، أو نتيجة لضرب الجهاز نفسه بتصفية قادته وعناصره وأصحاب الخبرات فيه، وإنما أيضاً بفعل سنة كاملة حكم “الإخوان” فيها مصر، كان ظهيرهم السياسي فيها جماعات أصولية راديكالية بمسميات مختلفة فرضت أثناءها ظروفاً جعلت الانضمام إلى جماعة إسلامية وسيلة للحصول على مزايا مادية ومعنوية. وجاء عزل مرسي ورحيل “الإخوان” عن مراكز النفوذ ليربك الحسابات، ويجعل تحالف “الإخوان” مع تلك التنظيمات والجماعات أكثر صلابة، إذ فقدوا جميعاً أحلامهم، وباتوا على قناعة بأنهم لن يعودوا إلا إذا عاشت مصر كابوسهم لفترة طويلة.

أدى هذا إلى تحول بعض التنظيمات من العمل العلني إلى السري، ومن السلمي إلى العنفي، ومن تأييد نظام الحكم إلى معارضته ومقاومته و “الجهاد” ضده، كما اختلطت أيضاً نوعية عمليات الإرهاب وتنوعت، ولم تعد تقتصر فقط على استهداف منشآت الدولة، أو رموز النظام، وإنما صار حرق منزل لأن صاحبه وضع صورة للسيسي هدفاً، والاعتداء على محل تجاري رفع لافتة ضد مرسي طموحاً، وأصبح تحرك الجموع معاً لإضرام النار في سيارات الشرطة أو المواطنين، أو تكسير قاعات الجامعات، أو هدم مقر للنيابة أو مصلحة حكومية عملاً يكاد يكون شبه يومي، وبات استهداف الإعلاميين والسياسيين الذين يعتقد الإسلاميون أنهم لعبوا أدواراً في الإطاحة بمرسي مسألة طبيعية.

وتعد جماعة “أنصار بيت المقدس” واحدا من أقوى التنظيمات الجهادية التي ظهرت في شبه جزيرة سيناء بمصر، ويعتقد أنها تكون المجموعة الرئيسة وراء نشاط الجماعات المتشددة داخل البلاد. وهي الجماعة الأكثر ظهورا وتحركا منذ ثورة “25 يناير” العام 2011.

ونشطت جماعة “أنصار بيت المقدس” مجددا وبقوة في شبه جزيرة سيناء عقب الإطاحة بنظام الرئيس السابق محمد مرسي. ويقول مراقبون إن “عناصرها يحتمون داخل كهوف في جبل الحلال الذي يقع في وسط سيناء التي تحدد فيها اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، عدد قوات الجيش المصري وتسليحه”.

وبحسب المراقبين، فإن الجماعة تتكون من خليط من فلسطينيين وفدوا من غزة، ومن مصريين كانوا منضوين تحت لواء ما كان يعرف بجماعة التوحيد والجهاد التي تبنت عدة هجمات إرهابية استهدفت السياح في سيناء بين عامي 2004 و2006.

وبدأت جماعة “أنصار بيت المقدس” عملياتها في سيناء بعد الإطاحة بمبارك مباشرة، بتبنيها تفجير خط أنابيب تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل والأردن، وكررت بعد ذلك عمليات استهداف خطوط الغاز خلال حقبة المجلس العسكري الذي تولى الحكم بعد تنحي مبارك.  وكثفت “أنصار بيت المقدس” هجماتها على قوات الجيش والشرطة المصرية عقب الإطاحة بمرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين من السلطة، حتى إن بعض المراقبين ربط بينها وبين جماعة الإخوان المسلمين وجماعات فلسطينية مسلحة خاصة مثل حركة حماس، فيما أكدت السلطات المصرية في عدة مناسبات مثل هذا الارتباط.

ويرى خبراء سياسيون أن “أنصار بيت المقدس” تقترب من فكر تنظيم القاعدة، وعلى الرغم من إشادة أيمن الظواهري رأس “القاعدة”، وهو مصري الجنسية، بالجماعة، فإنه حتى الآن لم يجر الاعتراف بها فرعا من فروع “القاعدة” في مصر.

ومن أهم العمليات التي قامت بها الجماعة في مصر عندما أعلنت مسؤوليتها عن مقتل 25 من جنود الأمن المركزي في 19 آب (أغسطس) الماضي في عملية عرفت إعلاميا باسم “مذبحة رفح الثانية”، والهجوم بسيارة مفخخة على مديرية أمن جنوب سيناء في تشرين الأول (أكتوبر)الماضي، واستهداف مبنى المخابرات العسكرية في الإسماعيلية في الشهر نفسه.

كما أعلنت جماعة “أنصار بيت المقدس” مسؤوليتها عن مقتل المقدم محمد مبروك مسؤول ملف الإخوان المسلمين في جهاز الأمن الوطني (أمن الدولة سابقا)، وتبنت تفجير مديرية أمن الدقهلية (بدلتا مصر)، الذي أسفر عن مقتل 16 كان من بينهم 14 من ضباط الأمن. فضلا عن إعلان الجماعة مسؤوليتها عن الهجوم على مدينة إيلات الإسرائيلية، وكمين أمني في محافظة بني سويف أودى بحياة ستة من ضباط الشرطة، وتفجير مديرية أمن القاهرة، وإسقاط مروحية عسكرية بسيناء خلال كانون الثاني (يناير) الماضي.

ويؤكد المراقبون أن جماعة “أنصار بيت المقدس” تمثل تحولا خطيرا في أسلوب الأعمال والجماعات الإرهابية التي شهدتها مصر على مدار تاريخها الحديث، لما شهدته الفترة الأخيرة من أعمال عنف وإرهاب غير مألوفة ومختلفة عما كان يحدث من عمليات إرهابية سابقة.

واتسمت العمليات الإرهابية الأخيرة في مصر بانتقالها من سيناء إلى محافظات مصر والعاصمة القاهرة، لتشهد تفجيرات انتحارية وسيارات مفخخة واستهداف ضباط الشرطة والجيش والمنشآت العامة والحيوية والجامعات، وهي السمة التي لم يعهدها المصريون حتى في أصعب فترات الإرهاب التي مرت بها مصر في التسعينيات من القرن الماضي. وأصبحت جماعة “أنصار بيت المقدس”، التي اعترفت بمسؤوليتها عن أغلب تلك العمليات الإرهابية، مثار جدل كبير على الأصعدة كافة، لا سيما مع تزامن نشاطها مع عزل مرسي وإعلان جماعة الإخوان المسلمين “تنظيما إرهابيا”، وهو ما أثار الاتهام بوجود علاقة بين “أنصار بيت المقدس” و”الإخوان”، بل ذهب البعض إلى أن جماعة “أنصار بيت المقدس” ما هي إلا ميليشيات تتبع نائب مرشد “الإخوان” خيرت الشاطر، المحبوس حاليا في قضايا عنف وقتل.