إيران – السعودية: مد الجسور مستمر

الرئيس الأميركي باراك أوباما مستمر في سياسة “النأي بالنفس” عسكرياً، وهو لن يزجّ جنوده في ساحات المعارك، على الأقل خلال العامين المتبقيين من ولايته الثانية.

من استمع إلى خطابه في كلية “وست بوينت”، خرج بخلاصة أن أوباما استغنى عن “العصا” الأميركية، ولم يبق بيده سوى “الجزرة” التي عليه استخدامها في ترويض أعدائه ومعارضيه.

ولكن في ظل عالم عربي مضطرب يعيش تقلبات وتداعيات “الربيع العربي”، فإن فترة عامين هما زمن طويل وطويل جداً، وقد يفضي إلى نتائج إقليمية ليست في مصلحة حلفاء الولايات المتحدة في الخليج العربي.

انطلاقاً من هذه القناعات الواقعية، جاءت زيارة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح إلى طهران، وهي الزيارة الرسمية الأولى من نوعها منذ الثورة الإسلامية في العام 1979.

وينظر إلى الكويت باعتبارها جسراً محتملاً بين الجمهورية الإسلامية ودول الخليج العربية بما في ذلك السعودية، حيث يرصد المراقبون بكثير من الاهتمام إشارات التقارب بين الرياض وطهران، وما تحمله من امكانيات لإحداث إختراقات كبيرة في ملفات المنطقة المتأزمة.

لا شك في أن صعود التيار الاسلامي المتشدد وتهديده أنظمة المنطقة، وحّد الأهداف وقرّب وجهات النظر بين السعودية وإيران.

وتخشى الرياض ان يقوي التشدد بين مقاتلي المعارضة في سوريا، شوكة القاعدة داخل السعودية التي عانت من نكسة في السنوات العشر الاخيرة عندما عاد مقاتلو القاعدة من الجهاد في افغانستان.

ويرى محللون ان دول الخليج تنتظر من ايران خطوات ملموسة تؤكد من خلالها انها مستعدة لتغيير سياساتها في المنطقة.  وزيارة امير الكويت الذي ترأس بلاده حاليا مجلس التعاون الخليجي والقمة العربية، تشكل فرصة لطهران لفتح صفحة جديدة مع دول الخليج، وذلك فيما تتقدم المحادثات مع الدول الكبرى حول الملف النووي الايراني.

وتأتي الزيارة ايضاً في ظل تحسن في العلاقات بين ضفتي الخليج، على الرغم من استمرار التوتر الناجم عن النزاعات ذات الطبيعة الطائفية في العراق وسوريا والبحرين.

إن الامر الذي لا يمكن اخفاؤه ان ما يشهده العراق وسوريا ولبنان وباكستان، انما هي حروب بالوكالة تقف وراءها دول عربية واسلامية لاهداف متباينة. ولا يمكن فصل الظاهرة الطائفية عن هذه الحروب والتوترات. كما لم يعد سرا ان ثمة حالة من الشد والجذب تفرض نفسها على العلاقات بين السعودية وإيران.

من الواضح أن زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما في نهاية آذار (مارس) الماضي الى الرياض، وتأكيده للملك عبدالله أن بلاده ماضية قدماً في خيار توقيع الاتفاق النووي النهائي مع طهران، ومواقف دولة الكويت وتشجيع بعض عواصم الدول الكبرى، ومنها روسيا، ساهمت كلها في بث مناخات ايجابية في الاتجاهين، على أن يتوج هذا المسار بزيارة يقوم بها الرئيس الايراني الشيخ حسن روحاني الى السعودية قبل نهاية العام الحالي على الأرجح.

ولا يخفي الإيرانيون حاجتهم السياسية، لا بل الاقتصادية بالدرجة الأولى، لاستمرار المنحى التطبيعي مع جيرانهم الخليجيين، وبالتالي بناء “علاقات وثيقة جداً”، عملاً بمبدأ حسن الجوار والاحترام المتبادل، وهي العبارات التي طالما كررها الرئيس روحاني مراراً منذ وصوله الى سدة الرئاسة الإيرانية حتى الآن.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s