الحلف القذر: كيف يستخدم الغرب سلاح “الاسلام السياسي”؟

:كتب المحرر السياسي

ماذا بقي من الصفقات بين الغرب والاسلام السياسي؟  فبعد فشلهم في مصر وليبيا وسوريا، ما حقيقة رهانات الغرب على الإخوان، وما سر هذه التحالفات المليئة بالتناقضات الايديولوجية والسياسية؟  الكاتب البريطاني مارك كيرتس يفتح “الصندوق الأسود” لجماعة الإخوان المسلمين، وبقية “الجماعات الراديكالية”، في كتابه الجديد، وهو صندوق مليء بالأسرار.

أزاح الكاتب البريطاني مارك كيرتس بعض الغموض في كتابه “أمور سرية: المؤامرة البريطانية مع الإسلام الراديكالي”.  ومن الأمور المدهشة هي خلاصة الكتاب لأحد فصوله “الإسلام مقابل القومية”، التي يحاول فيها تفسير عداء الغرب للأنظمة الوطنية مثل عبدالناصر ومصدق في إيران، وسوكارنو في إندونيسيا.

يذهب كيرتس إلى أن “الأمر المؤكد أن تعاون واشنطن ولندن مع هذه العناصر (الراديكالية الإسلامية)، توضح نموذجا مألوفا: لقد كانتا مستعدتين للتعاون مع الرجعية، وغالبا العناصر المتطرفة، ضد العدو المتمثل في حكومة قومية علمانية مستقلة، قد تتضمن بعض التأثيرات الشيوعية.  ولقد رأت واشنطن ولندن في الضباط وحلفائهم في دار الإسلام ـ الذين حاولوا التآمر على سوكارنو بإندونيسيا ـ كقوى بالوكالة مثل الإخوان المسلمين في مصر، وآيات الله الإيرانيين والقوات المرتزقة التي جندتها بريطانيا والولايات المتحدة، هذه القوى بالوكالة يتم استخدامها “لقدراتها على الأذى”، ويتم التخلي عنها ببساطة بمجرد أن تتجاوز الفائدة منها. إن تقويض العدو المشترك كان هدفا “قصير الأجل”، ولكن في لحظة ما كان لابد من تحقيقه بكل الوسائل، وذلك بغض النظر عن الآثار بعيدة المدى المترتبة عليه.

هذه باختصار المهمة القذرة التي استخدم فيها الغرب هذه القوى ضد الحكومات الوطنية، التي تجرأت على أن تأتي المحرمات الغربية، وهي “استقلال القرار الوطني”، والعمل على الاستفادة من الثروات الوطنية بعيدا عن الاستغلال الغربي، أو بوضوح “النهب الاستعماري”. ومن هنا، يمكننا أن نلحظ دوما أن الغرب استخدم هذه القوى المتطرفة ـ برغم أنه لا يكن لها احتراما أو ودا ـ لتحقيق “أهداف قذرة”، وسرعان ما يتخلص منها، إلا أن العجيب أن قادة هذه الجماعات ظلت وفية لعلاقاتها المشبوهة مع بريطانيا والولايات المتحدة، بل مثلما نرى ونسمع الآن، أن واشنطن ساهمت بالتمويل ـ وغيره ـ في وصول الإخوان الى حكم مصر، وفي الأغلب في بلدان أخرى في الربيع العربي.

 لكن لماذا؟

الإجابة تأتي على لسان السفير البريطاني في الأردن تشارلز جونستون في رده على وزير خارجيته بشأن الانحياز الى جماعة الإخوان المسلمين الأردنية في ذروة الصراع مع عبدالناصر. ويقول السفير في معرض تبريره لتأييد “الحكومة الجديدة في عمان”، إنني أقترح أن مصالحنا سيتم خدمتها بصورة أفضل من قبل نظام استبدادي يحافظ على الاستقرار والارتباط مع الغرب أفضل من ديمقراطية غير مقيدة تسرع باتجاه الشيوعية والفوضى، وهناك شيء يمكن أن يقال بالنسبة لنظام استبدادي نظيف ـ الموجود حاليا في الأردن ـ والذي يمكن مقارنته بالانتخابات البرلمانية للكولونيل ناصر. ويعقب كيرتس على ذلك، بأن هذه الرؤية هي خلاصة تفضيلات بريطانيا لأنظمة قمعية يتم دعمها من قبل قوى اليمين الإسلامي أكثر من حكومات ديمقراطية أو شعبية، وهو ملمح دائم للسياسة البريطانية في المنطقة، في الماضي والحاضر، الأمر الذي يساعد في شرح اللجوء الدائم الى التآمر مع القوى الإسلامية.

وعندما يصل في كتابه إلى “ثورات الربيع العربي”، فيقول كيرتس بوضوح إن علاقات بريطانيا بالإخوان المسلمين تعكس السياسة الأميركية، وأن المخططين البريطانيين لم يكن لديهم إلا القدر الضئيل من الاهتمام بالأجندة السياسية الداخلية لجماعة الإخوان.  ويشير الى تجاهل هؤلاء الكثير من الأمور لعل أخطرها هو ما أورده بوضوح على لسان السير ريتشارد ديرلاف الرئيس السابق لـ “ام أي 6” (هيئة المخابرات البريطانية)، في تشاتوم هاوس ـ أحد مراكز الأبحاث البريطانية: “ليس لدي أوهام على الإطلاق بشأن ما هي جماعة الإخوان المسلمين، أو ما الذي يمكنها أن تكون، يمكنها أن تكون منظمة اجتماعية أو منظمة سياسية، إلا أنها في القلب منها، من وجهة نظري، هي منظمة إرهابية”. وكما يقول كيرتس، فإن صانعي السياسة الأميركية من غير المحتمل أن يبتعدوا عن إعادة ارتباطهم على الأرض بالإخوان، على الرغم من أن وثائق “ويكليكس” تقول إن السلطات الأميركية تضعهم ضمن قائمة “63 منظمة إرهابية”. فهل هناك “أوهام” لدينا الآن بشأن جماعة الإخوان وارتباطاتها الغربية؟ على الأرجح لا توجد أوهام، بل “أسرار كثيرة” في الصندوق الأسود للجماعة.

صراع أجنحة

وإذا كان التحالف الاخواني – الأميركي لا يزال صامداً رغم كل الانتكاسات التي تعرض لها في مصر وليبيا وسوريا، فإن المراقبين يرصدون بعض التحفظات والاعتراضات من داخل الإدارة الأميركية، وخصوصاً من قبل جنرالات البنتاغون، فيما يشبه صراع أجنحة داخل البيت الأميركي.

وترصد تقارير البنتاغون حالات الفشل الأميركي بعينات واقعية ملموسة، تستند غلى النقاط الآتية:

–          تدريب جنود في الأردن لنكتشف فيما بعد أنهم إرهابيون يقتلون جنودنا في جنوب ليبيا.

–          نتواجد في جنوب ليبيا لطرد إرهابيين يحاربوننا بسلاح أميركي.

–          نحارب في سوريا ثم نجد الذين ندربهم قد أصبحوا ناطقين باسم القاعدة ولا يترددون في قطع رؤوس الأطفال هناك.

 هذه أمثلة يتحجج بها قادة الأركان في البنتاغون لاعتراضهم على استمرار البيت الأبيض في دعم تنظيم الإخوان. ويقولون في تقرير رفعوه إلى الرئيس الأميركي: أخيراً  “لقد بدأ الامتحان في تونس. تسلم الإخوان السلطة هناك. لكنهم فشلوا في إدارة الدولة وأجبروها على التراجع. والأسوأ ما حدث في مصر. ساعدناهم في الوصول إلى الحكم، لكن الشعب طردهم مباشرة”.

وما ضاعف من المأساة حسب تقرير أخير لمركز “سترتفور” المساند لأجهزة المخابرات الأميركية أن أزمة الإخوان في مصر انتقلت إلى المنطقة وخارجها: “علاقة القاهرة بواشنطن الراعي الأكبر لمصر أصابها الاضطراب على نحو غير مسبوق منذ 30 يونيو … وانشق الصف الخليجي بسحب السعودية والإمارات والبحرين سفراءها من قطر بسبب دعمها للإخوان ماليا وإعلاميا وسياسيا، مما ضاعف من حالة عدم الاستقرار”.

في الوقت نفسه، يسعى الروس إلى توسيع دائرة نفوذهم في المنطقة التي بدأوا في العودة إليها مستفيدين من التوترات التي سببها الإخوان لنظم الحكم فيها.

يضيف التقرير الصادر الشهر الماضي: “إن الخلاف بين القاهرة وواشنطن قضية أخرى تستغلها موسكو.  فقد وافقت على صفقة أسلحة بثلاثة مليارات دولار، كما تتفاوض حول إنشاء منطقة حرة بين مصر ودول الاتحاد الجمركي التي تشمل روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان”.

إن الموقف المتناقض بين السعودية والولايات المتحدة حول الإخوان فرض نفسه على زيارة أوباما. لقد دعمت السعودية مصر ماليا ودبلوماسيا، لكن الأهم أنها أعلنت الإخوان تنظيما إرهابيا، وعلى ما يبدو فشل الرئيس الأميركي في إقناع الملك السعودي بالتراجع عن موقف بلاده، أو في الحد الأدنى بربط الدعم الذي يقدمه إلى مصر بإعادة إدخال الإخوان في العملية السياسية.

وقد كشفت تقارير أميركية متعددة عن وجود ممولين للحركات الاسلامية الاصولية بين شخصيات عربية مؤثرة بجانب حكومات مثل قطر.  ووصل حجم التمويل في الثلاث سنوات الأخيرة إلى نحو 23 مليار دولار، تسلمها الإخوان ليوزعوها على التنظيمات الإرهابية، لكن الإخوان أخذوا لأنفسهم 14 مليارا، ولم يسلموا سوى تسعة مليارات.

ولضمان سيطرةالإخوان على التمويل، وضعت الجماعة غالبية المنظمات المسلحة تحت أمرتها، وليس تعدد الأسماء إلا محاولة من الإخوان لتشتيت الجهود الأمنية للدول المناهضة لهم، وهو ما كشف عنه وزير الداخلية المصري محمد إبراهيم خلال مؤتمر صحفي الشهر الماضي.

إن كل هذه التداعيات الاخوانية تؤدي في النهاية إلى تحولات حادة في المنطقة. وهو ما لم تستوعبه إدارة أوباما بعد، التي لا تزال تحتفظ بوكالتها الشرعية للاخوان، مفضلة الانصراف شرقاً والاهتمام بالصين والهند.  لذلك، يصعب على أوباما الأخذ بنصيحة البنتاغون القريب من المؤسسة العسكرية في مصر، التي تخوض حربا مباشرة في سيناء ضد المجموعات التكفيرية وداعميها من الاستخبارات الإقليمية والدولية التي تستخدم الإسلام المتطرف كسلاح سياسي وتكتيكي.

لمحة تاريخية

وبالعودة إلى بعض المحطات التاريخية، يُمكن أن تتفكك أمامنا خلفيات لعبة الشطرنج الكبرى التي تُمارس في العالم الإسلامي، والتي يبدو برأي مراقبين ومحللين، أن الأصوليين الإسلاميين يُستخدمون فيها تارة كبيادق وتارة أخرى كسلاح سياسي.

صحيح أن الولايات المتحدة أبرمت منذ عام 1945 حين التقى الرئيس روزفلت والملك عبد العزيز على متن البارجة الأميركية كوينسي، حلفاً مع السعودية ضد الشيوعية (ثم مع الإخوان المسلمين ضد الحركة الناصرية حسب بعض الروايات)، إلا أن الأمر كان يجب أن ينتظر حتى 25 كانون الأول (ديسمبر) 1979 حين غزا الجيش السوفياتي بلاد الأفغان، كي تبدأ واشنطن ألعابها الدموية مع التطرف الإسلامي الذي أُطلق عليه في الغرب (قبل الشرق) اسم “الإسلام الجهادي”.

آنذاك، وُلد في الثمانينيات تنظيم القاعدة بإشراف وكالة الإستخبارات الأميركية “سي. أي. آي” (بل يتردد أن تسمية “القاعدة” ولدت في واشنطن باسم ترميزي هو Base)، واستمر هذا الإشراف حتى هزيمة القوات السوفياتية بعد عشر سنوات، كما يكشف عن ذلك بجلاء كتاب جون كولي الشهير “الحرب غير المقدسة”.

هذا التطور أثبت أنه حدث جلل بالفعل. فمنذ ذلك الحين، دأبت إيران والسعودية ومصر (أيام الرئيس السادات) والعراق (في عهد صدام حسين) وسوريا على استخدام التنظيمات المتطرفة الموجودة أو تلك التي تخترعها أجهزة المخابرات المختلفة لتنفيذ أهداف خاصة ومحددة. لم يكن هذا في يوم ما تحالفاً استراتيجياً أو أيديولوجياً بين هذه الدول وبين التنظيمات المتطرفة، بل كان مجرد لعبة استخبارية أمنية جهنمية يعتبر فيها كل طرف أنه يستخدم الآخر.  وهكذا، كان أمراً طبيعياً أن تكون القاعدة موجودة في طهران والرياض في الوقت نفسه.

فتش عن الأجهزة

إذا، هل من “حق” القوى الغربية والأجنبية أن تلعب ورقة الأصولية المتطرفة على هذا النحو؟  وهل ينطبق الأمر نفسه أيضاً على القوى الإقليمية الإسلامية؟

يجب الإعتراف هنا أنه ليس ثمة في الواقع دولة إقليمية واحدة بريئة من الصفقات الجهنمية مع تيارات التطرف هذه. تماماً كما أن الولايات المتحدة لم تكن، ولم تزل، غير بريئة حسب مراقبين من جعل المتطرفين يعتقدون أنهم قادرون على السيطرة على العالم، من خلال تسهيل نصرهم في أفغانستان على الإتحاد السوفياتي، أساساً عبر تزويدهم بالصواريخ المضادة للطائرات والدبابات.

لكن، ماذا يعني أن تحذو القوى الإقليمية حذو الولايات المتحدة في إطلاق عفريت التعصب والتطرف من قمقمه؟

الكثير، والكثير جداً. فهو يعني بأن كل الشعارات الإيديولوجية الإسلاموية لهذه القوى، مجرد أوراق توت لإخفاء أجنداتها القومية أو الإستخباراتية أو التوسعية التي لا علاقة لها من قريب أو بعيد بالأخلاقيات الدينية أو المثل اللاهوتية. وهو يعني، أيضاً، أن الاسلام، أو على الأقل اسم الإسلام، قد وُضعَ قيد الإستخدام كسلاح سياسي. وهذا ما يجعل هذه القوى الإقليمية “الإسلامية” لا تختلف بشيء عن القوى الدولية “المسيحية” التي تستخدم الإسلام هي الأخرى كسلاح من هذا النوع.

بيد أن الأهم هو أن إطلاق العفريت من قمقمه يُطلق بدوره عفريتاً أشد هولاً بكثير من عقاله ممثلا في الحرب المذهبية الطاحنة بين السنّة والشيعة التي أدّت مرتين إلى انهيار الحضارة الإسلامية (مرة حين مهدت لغزوات المغول والصليبيين، ومرة أخرى مع الحروب العثمانية – الصفوية التي سهَّلت الإجتياحات الاستعمارية الأوروبية لاحقا).

هنا يكمُن الخطر الأكبر الذي تفرزه استخدامات القوى الإقليمية للتطرف الأصولي بشتى أصنافه، والذي بدأ يُحيل الوضع في المنطقة إلى جهنم حقيقية، كما يتبدى بوضوح في الكارثة الإنسانية الكبرى التي تجري في سوريا هذه الأيام، والتي جرت (واستؤنفت الآن) في العراق.

الميدان المصري

يخطئ من يعتقد أن معركة أي دولة مع الإرهاب قصيرة، أو يمكن أن تنتهي سريعاً، تماماً كما يخطئ الإرهابيون أنفسهم إذا اعتقدوا أن في إمكانهم تغيير نظام عبر التفجيرات، أو الاغتيالات، أو إسقاط دولة من طريق تصفية قادتها أو شعبها. مرة أخرى علينا التأكيد أن المعركة مع التنظيمات الإسلامية الراديكالية في مصر ستمتد لسنوات، إذ إن البيئة الحاضنة للعنف باسم الدين ما زالت منتعشة، وستظل فترة طويلة كذلك.

من الواضح أيضاً أن أجهزة الأمن المصرية تعاني بشدة جراء ضرب بنيتها التحتية بفعل تداعيات ثورة 25 يناير، ليس فقط كنتيجة لاقتحام مقرات جهاز أمن الدولة، ونهب الوثائق والأوراق منها، أو نتيجة لضرب الجهاز نفسه بتصفية قادته وعناصره وأصحاب الخبرات فيه، وإنما أيضاً بفعل سنة كاملة حكم “الإخوان” فيها مصر، كان ظهيرهم السياسي فيها جماعات أصولية راديكالية بمسميات مختلفة فرضت أثناءها ظروفاً جعلت الانضمام إلى جماعة إسلامية وسيلة للحصول على مزايا مادية ومعنوية. وجاء عزل مرسي ورحيل “الإخوان” عن مراكز النفوذ ليربك الحسابات، ويجعل تحالف “الإخوان” مع تلك التنظيمات والجماعات أكثر صلابة، إذ فقدوا جميعاً أحلامهم، وباتوا على قناعة بأنهم لن يعودوا إلا إذا عاشت مصر كابوسهم لفترة طويلة.

أدى هذا إلى تحول بعض التنظيمات من العمل العلني إلى السري، ومن السلمي إلى العنفي، ومن تأييد نظام الحكم إلى معارضته ومقاومته و “الجهاد” ضده، كما اختلطت أيضاً نوعية عمليات الإرهاب وتنوعت، ولم تعد تقتصر فقط على استهداف منشآت الدولة، أو رموز النظام، وإنما صار حرق منزل لأن صاحبه وضع صورة للسيسي هدفاً، والاعتداء على محل تجاري رفع لافتة ضد مرسي طموحاً، وأصبح تحرك الجموع معاً لإضرام النار في سيارات الشرطة أو المواطنين، أو تكسير قاعات الجامعات، أو هدم مقر للنيابة أو مصلحة حكومية عملاً يكاد يكون شبه يومي، وبات استهداف الإعلاميين والسياسيين الذين يعتقد الإسلاميون أنهم لعبوا أدواراً في الإطاحة بمرسي مسألة طبيعية.

وتعد جماعة “أنصار بيت المقدس” واحدا من أقوى التنظيمات الجهادية التي ظهرت في شبه جزيرة سيناء بمصر، ويعتقد أنها تكون المجموعة الرئيسة وراء نشاط الجماعات المتشددة داخل البلاد. وهي الجماعة الأكثر ظهورا وتحركا منذ ثورة “25 يناير” العام 2011.

ونشطت جماعة “أنصار بيت المقدس” مجددا وبقوة في شبه جزيرة سيناء عقب الإطاحة بنظام الرئيس السابق محمد مرسي. ويقول مراقبون إن “عناصرها يحتمون داخل كهوف في جبل الحلال الذي يقع في وسط سيناء التي تحدد فيها اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، عدد قوات الجيش المصري وتسليحه”.

وبحسب المراقبين، فإن الجماعة تتكون من خليط من فلسطينيين وفدوا من غزة، ومن مصريين كانوا منضوين تحت لواء ما كان يعرف بجماعة التوحيد والجهاد التي تبنت عدة هجمات إرهابية استهدفت السياح في سيناء بين عامي 2004 و2006.

وبدأت جماعة “أنصار بيت المقدس” عملياتها في سيناء بعد الإطاحة بمبارك مباشرة، بتبنيها تفجير خط أنابيب تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل والأردن، وكررت بعد ذلك عمليات استهداف خطوط الغاز خلال حقبة المجلس العسكري الذي تولى الحكم بعد تنحي مبارك.  وكثفت “أنصار بيت المقدس” هجماتها على قوات الجيش والشرطة المصرية عقب الإطاحة بمرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين من السلطة، حتى إن بعض المراقبين ربط بينها وبين جماعة الإخوان المسلمين وجماعات فلسطينية مسلحة خاصة مثل حركة حماس، فيما أكدت السلطات المصرية في عدة مناسبات مثل هذا الارتباط.

ويرى خبراء سياسيون أن “أنصار بيت المقدس” تقترب من فكر تنظيم القاعدة، وعلى الرغم من إشادة أيمن الظواهري رأس “القاعدة”، وهو مصري الجنسية، بالجماعة، فإنه حتى الآن لم يجر الاعتراف بها فرعا من فروع “القاعدة” في مصر.

ومن أهم العمليات التي قامت بها الجماعة في مصر عندما أعلنت مسؤوليتها عن مقتل 25 من جنود الأمن المركزي في 19 آب (أغسطس) الماضي في عملية عرفت إعلاميا باسم “مذبحة رفح الثانية”، والهجوم بسيارة مفخخة على مديرية أمن جنوب سيناء في تشرين الأول (أكتوبر)الماضي، واستهداف مبنى المخابرات العسكرية في الإسماعيلية في الشهر نفسه.

كما أعلنت جماعة “أنصار بيت المقدس” مسؤوليتها عن مقتل المقدم محمد مبروك مسؤول ملف الإخوان المسلمين في جهاز الأمن الوطني (أمن الدولة سابقا)، وتبنت تفجير مديرية أمن الدقهلية (بدلتا مصر)، الذي أسفر عن مقتل 16 كان من بينهم 14 من ضباط الأمن. فضلا عن إعلان الجماعة مسؤوليتها عن الهجوم على مدينة إيلات الإسرائيلية، وكمين أمني في محافظة بني سويف أودى بحياة ستة من ضباط الشرطة، وتفجير مديرية أمن القاهرة، وإسقاط مروحية عسكرية بسيناء خلال كانون الثاني (يناير) الماضي.

ويؤكد المراقبون أن جماعة “أنصار بيت المقدس” تمثل تحولا خطيرا في أسلوب الأعمال والجماعات الإرهابية التي شهدتها مصر على مدار تاريخها الحديث، لما شهدته الفترة الأخيرة من أعمال عنف وإرهاب غير مألوفة ومختلفة عما كان يحدث من عمليات إرهابية سابقة.

واتسمت العمليات الإرهابية الأخيرة في مصر بانتقالها من سيناء إلى محافظات مصر والعاصمة القاهرة، لتشهد تفجيرات انتحارية وسيارات مفخخة واستهداف ضباط الشرطة والجيش والمنشآت العامة والحيوية والجامعات، وهي السمة التي لم يعهدها المصريون حتى في أصعب فترات الإرهاب التي مرت بها مصر في التسعينيات من القرن الماضي. وأصبحت جماعة “أنصار بيت المقدس”، التي اعترفت بمسؤوليتها عن أغلب تلك العمليات الإرهابية، مثار جدل كبير على الأصعدة كافة، لا سيما مع تزامن نشاطها مع عزل مرسي وإعلان جماعة الإخوان المسلمين “تنظيما إرهابيا”، وهو ما أثار الاتهام بوجود علاقة بين “أنصار بيت المقدس” و”الإخوان”، بل ذهب البعض إلى أن جماعة “أنصار بيت المقدس” ما هي إلا ميليشيات تتبع نائب مرشد “الإخوان” خيرت الشاطر، المحبوس حاليا في قضايا عنف وقتل.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s