قهوجيات: تبرع بالدم

أنقذ كلب في نيوزيلندا حياة هرّ من خلال التبرع بالدم، لتسقط بذلك نظرية الخلاف الجذري التقليدي بين أنواع الحيوانات في حالة نادرة جداً من نقل الدم فيما بينها برغم التباين في التركيب واختلاف الأجناس كنقل الدم بين قرد وأسد، أو بين ثعلب وحمار..!

لقد حَدَثَ أن أكل “روري” وهو اسم الهرّ الأصهب سمّاً مخصصاً للجرذان، فنقلتهُ صاحبته إلى قسم الطوارئ في عيادة بيطرية في مدينة “تورانغا” الصغيرة، وكان وضع الهرّ يتدهور بسرعة فاحتاج إلى كمية من الدم بشكل عاجل، لكن الطبيبة البيطرية لم يكن لديها ما يكفي من الوقت لإرسال عيِّنة من دم الهرّ إلى المختبر لمعرفة فئة دمه فقرَّرت على الفور استخدام دم كلاب أخذته من كلب جارة لها وقالت: “قد يعتبر الناس أن في الأمر مغامرة ومخاطرة غير مضمونة، وهذا صحيح.. لكن العملية لحسن الحظ نجحت وأنقذنا الهرّ!.

بعد ذلك قالت صاحبة الهر: “لقد قام الأطباء البيطريون بمجهود كبير وفعلوا كل ما هو ممكن، لا بل اجتهدوا حتى أن نجاح العملية أمر يكاد لا يصدَّق”!

وبعد مرور عام على عملية نقل الدم استعاد الهرّ الأصهب عافيته، مع العلم أن نقل دم كلب إليه لم يجعله ينبح فقد بقي يموء وإن ببحَّة كلبيّة محبَّبة!!

وبالعودة إلى فضل الكلاب على الهررة، وإلى مكرماتها التاريخية التي تناقلتها الكتب من حكايا عن وفائها وأمانتها حتى ضُربت بمزاياها الأمثال والأشعار، فإننا نرى أن بعض المجتمعات الغربية إن لم تكن كلها قد بالغت في تدليل ورفع شأن الكلاب، حين أنشأت مقابر خاصة بها تحتضن رفاتها، إلى جانب تكاثر صالونات التجميل والنوادي والعيادات الطبية النفسية منها والجسدية، وصولاً إلى إقامة مباريات لاختيار أجمل كلب وأجمل كلبة، وغير ذلك من النشاطات الاجتماعية، وقد وصل الأمر إلى أن بعض الأشخاص لا يتخذون القرار الأهم في حياتهم، ويقدمون نذور ورموز الزواج من دون أن تشاركهم كلابهم فرحتهم الكبيرة! فقد قالت مُخطِّطة حفلات زفاف المشاهير السيدة “ميندي” إن زبائنها غالباً ما يعترفون أمامها بأن كلابهم هي بمثابة أطفالهم!! وأشارت مخططة ثانية للزفاف أن هناك ثنائياً ربطت بينها علاقة حب حار بسبب الكلاب، لأن الشاب والفتاة التقيا في منتزه مخصص للكلاب، ثم أضافت: “إن الكلاب كانت دائماً جزءاً من حفلات الزفاف التي أدارتها خلال العامين الماضيين”.

وهكذا، فإننا نلاحظ الارتفاع المستمر لمنسوب قيمة الكلاب من جهة، وسفك الدم في بلادنا وإهداره يومياً من جهة ثانية، في الوقت الذي تتبرع فيه الكلاب بالدم لإنقاذ الهررة!!

د. غازي قهوجي

kahwaji.ghazi@yahoo.com

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s