ديما قندلفت: أتزوج بعد استقرار بلدي

عبد الرحمن سلام:

ديما قندلفت… فنانة ممثلة جميلة وقديرة، اثبتت حضورها في كل الادوار التي لعبتها.

وديما، تخرجت من المعهد العالي للفنون المسرحية، اضافة الى تمتعها بنعمة الصوت الغنائي الجميل حيث ان بداية مشوارها الفني كانت كمغنية مع “جوقة الفرح”، ثم في “قوس قزح”، كما برزت في دور غنائي جانبي بفيلم فرنسي. اما في مجال الدراما التلفزيونية، فكانت بداياتها مع سامر المصري وباسل خياط في “جدارية محمود درويش” ثم مع عابد فهد في “ابيض وأسود” لتتوالى الادوار، ولتبرز في عدد كبير من المسلسلات، ابرزها: “سيرة حب، وشاء الهوى، الداية، قانون ولكن، سقف العالم، انا وعمتي امينة، جرن الشاويش، باب الحارة” (في جزئين)، وسواها الكثير من الاعمال التي تركت فيها بصمتها، فتميزت من خلالها عن الكثيرات من ممثلات بنات جيلها.

تجارب متعددة لهذه الموهبة المثقفة التي احبتها الشاشة الصغيرة، كما الجمهور، لخفة ظلها، ولرومانسيتها، لكن يبقى حلمها في الوقوف خلف الكاميرا كـ”مخرجة” على لائحة الانتظار، من دون ان تعلم موعد تحقق هذه الامنية.

وفي اللقاء الذي استمر زهاء الساعتين في بيروت، حيث وصلت اليها للمشاركة في مشروع فني جديد قيد الاعداد، تحدثت ديما عن “طموح الاخراج”، كما تناولت السيرة والمسيرة، منذ البدايات.

■ لمعرفة الموقع الحالي، لا بد من العودة الى الانجازات التي تحققت، فالماضي ينبئ بالحاضر، كما ان الحاضر قد يؤشر على المستقبل؟

– صحيح، ولذا سأبدأ بالحديث من نقطة البداية.

■ ديما قندلفت… هل هو اسمك الحقيقي ام هو اسم فني؟

– لا… هو اسمي الحقيقي الذي احمله منذ ولادتي في الثالث من شهر كانون الثاني (يناير) العام 1979 في سوريا. فأنا سورية ومقر اقامتي ونشأتي في سوريا.

■ رغم ان عمرك الفني كان في اوله، تابعك الجمهور ذات عام في ثلاثة اعمال مهمة، ولمخرجين يتمتعون بالسمعة الحسنة والشهرة. في مسلسل “قاع المدينة”، ثم “صراع المال”، والثالث حمل عنوان “سحابة صيف”. وفي كل دور لك في هذه المسلسلات، تميزت بشخصية مختلفة؟

– ما تقوله هو قلب الحقيقة. في “قاع المدينة” لعبت شخصية الفتاة الفقيرة التي تعاني ضعف حال اسرتها، فترتكب بعض الاخطاء الكبيرة التي قد لا يحاسب عليها المحاسبون، اذا ما قيست المشكلة بالسبب. “رولا” ـ وهو اسم الشخصية ـ كانت تعيش عقدا نفسية ـ اجتماعية نتيجة لوضع عائلتها السيء اقتصاديا، وهي في الوقت ذاته طالبة جامعية، تتابع نماذج بشرية اجتماعية من خلال الزملاء والزميلات، وكلهم يتمتعون بأوضاع مادية جيدة، فكان من البديهي ان يتولد لديها الكثير من ردات الفعل السلبية، لا سيما وان والدها عجز عن تقديم العون لها، بسبب وضعه اولا، ولتفكيره الأناني بنفسه ثانيا. وتكون الطامة الكبرى، عند حصوله على ورثة زوج شقيقتها في احدى دول الخليج، بدلا من تأمين طلبات الاسرة، نتيجة للزواج من امرأة تقوم بالاستلاء على الثروة. وهنا، يحدث الخطأ الكبير بردة فعل ترتكب بموجبه الخطأ الكبير.

وتتابع ديما قندلفت: اما في “صراع المال”، فالدور مختلف تماما، حيث اقدم شخصية “رشا”، الطالبة الجامعية الثرية التي يطمح زميلها (مصطفى) بالزواج منها، طمعا بالمال، ثم يتخلى عنها عندما تعرّفه الى “منى”، الطالبة الجامعية التي تدير شركة كبيرة للاستيراد والتصدير. اما في مسلسل “سحابة صيف”، فقد لعبت دور “شهد” الفتاة التي تتعرض لاضطرابات نفسية بسبب الظروف والاحداث العصبية التي تعيشها. دور معقد ومركب ويحتاج الى التركيز الكبير لأن الشخصية تتعرض للكثير من التقلبات والمشاكل الاجتماعية والنفسية.

■ البعض خالف رأيك في ان الشخصيات التي اديتها في هذه المسلسلات كانت مختلفة، لا سيما وانك كنت في دورين الطالبة الجامعية؟

– صحيح. ولكن هذه الطالبة عانت من اوضاع اجتماعية ونفسية، مشكلات مختلفة ومتعددة وظروف متناقضة تماما.

■ معظم ادوارك الدرامية تؤكد ميلك للأدوار الاجتماعية؟

– هذه ليست مشكلتي. والعدد الاكبر من الادوار التي عرضت، ولا زالت تعرض، عليّ، هي ادوار اجتماعية. ولا اخفيك رغبتي وحبي لهذه النوعية من الادوار، لواقعيتها التي تحاكي وتلامس هموم المجتمع، كما ان المشاهد يحب متابعة المواضيع الاجتماعية التي تحاكي مشاكله.

■ في مسلسل “وشاء الهوى” اديت دورا يتحدث عن الرومانسية. فهل تعتقدين ان للرومانسية فعلها الدرامي في عصر التكنولوجيا؟

– انا ارى ان الاعمال التي تلامس مشاعر الحب والرومانسية باتت اليوم اكثر ضرورة، بسبب انشغال الناس وانخراطهم بما يسمى “عصر السرعة” و”زمن التكنولوجيا”. مسلسل “وشاء الهوى” ناقش الحب، وقدّم حالة موجودة وحاضرة بكل اشكالها، وبالمصاعب التي تواجهها. ثم ان “الدراما” لم توجد لتقدم الحلول، وإنما لتلقي الضوء على جوانب معينة من حياة الناس، ونحن بحاجة الى مثل هذه الدراما الرومانسية، نتيجة الضغوط التي يعانيها المجتمع، من دون ان ننسى ان الممثل هو جزء من مجتمعه.

■ رغم اهتمامك بالدراما التلفزيونية، فقد شاركت بالفيلم السينمائي “الامانة”. وهذه المشاركة جاءت بعد رفضك للكثير من الاعمال السينمائية. فكيف لنا ان نقرأ الامر؟

– فيلم “الامانة” عالج قضية وطنية، وحكى عن المعاناة التي يعيشها اخوتنا “ابناء الجولان”، وفيه، جسدت دور صبية تعيش ضمن اسرة جولانية تحمل الحكمة والرومانسية وتعمل على تقريب وجهات النظر بين افراد اسرتها، بلهفة الام، كما تؤثر في اخيها الذي يريد السفر. فيلم “الامانة”، ومن خلال الدور الذي لعبته، اتاح لي فرصة المساهمة، ليس كممثلة وحسب، وانما كمواطنة سورية عربية، بأداء واجب اراه قوميا وملتزما.

■ رغم الرومانسية التي ميزت معظم ادوارك، إلا انك قدمت في المقابل ادوارا اتسمت بـ”الجرأة” و”القسوة”، كما دورك في مسلسل “غزلان في غابة الذئاب” و”رياح الخماسين”؟

– في “غزلان في غابة الذئاب” جسدت دور البنت التي تحمل افكارا متمردة على مجتمعها. اما في “رياح الخماسين”، فكانت الشخصية مختلفة، لمتسلطة، تصرفاتها تدل على افتقارها لأي مخزون ثقافي، حيث ترتبط برغبة في التسلط والسعي الى المال والثروة للوصول الى كل ما تريده، وبأي وسيلة.

■ هنا “بيت القصيد”، حيث اسقط البعض هذه الشخصية الدرامية على شخصيتك الانسانية؟

– اعتقد ان من اولى واجبات الناقد الذي يدعي لعب دورا توجيهيا، التميز بين الشخصية الحقيقية للممثل، وبين الشخصية الدرامية التي يمثلها، وإلا، كيف سيكون هناك اختلاف وابداع؟ لذلك، انا أعتز بكل الشخصيات التي قدمتها، ولم اخجل مرة من اي منها.

■ مسلسل “الاجتياح”، وكنت احد ابطاله، فاز بجائزة عالمية. فكيف كان شعورك وأنت تتلقين الخبر السعيد؟

– شعور فخر واعتزاز، ليس بسبب الفوز وحسب، وانما الاهم، بوصول الدراما السورية للعالمية. فالمسلسل يدور حول اجتياح قوات العدو الاسرائيلي لمدينة “جنين” في الضفة الغربية، ودوري فيه، دور فتاة يهودية تتحدث العربية والعبرية. وهي معتزة بيهوديتها، وتقع في حب شاب فلسطيني. وهذه الفتاة تمارس مهنة الصحافة ولها مواقف معادية للممارسات الاسرائيلية السلبية بحق الفلسطينيين.

■ الكثير من زملائك وزميلاتك نجح بتخطي حدود الدراما السورية واخترقوا جدار الدراما المصرية بأعمال شيقة ومهمة حققت الكثير من النجاحات. فأين ديما قندلفت من الدراما المصرية؟ وكيف تقيمين تجارب الفنان السوري فيها؟

– التجارب اثبتت ان كل الممثلين الذين عملوا في مصر، كانت تجاربهم ناجحة ومشرّفة وتستحق الاعتزاز والتقدير. بالنسبة الي، فالموضوع يرتبط بالعروض التي قد تأتيني. فإذا كان العمل ككل، ثم الدور الذي سألعبه، يضيفان لمسيرتي الفنية، ولا ينال من عملي في الدراما السورية، فسأكون مرحبة وجاهزة.

■ عندما شاركت بثلاثة مسلسلات دفعة واحدة، كنت في بداية المشوار، ما اعطاك “اذنا” بمثل هذه المخاطرة، تحت مسمى “الانتشار” ـ اذا جاز التعبير؟! لكنك عاودت التجربة في رمضان 2013، حيث وجدت على الشاشات في ثلاثة اعمال دفعة واحدة، رغم ان حجة “الانتشار” كانت قد سقطت وأصبحت “نجمة” لها اسمها وشهرتها؟ فلماذا كانت هذه الخطوة؟

– في رمضان 2013، عرضت الشاشات لي ثلاثة اعمال، ما كنت اعلم بالاساس انها للعرض الرمضاني: “يا مال الشام ـ حدث في دمشق (الجزء 2)” و”قمر الشام” وخماسية “صرخة روح”. هذه الاعمال لم تصدر في توقيت واحد، ولم يكن قرار عرضها في الموسم الرمضاني قد اتخذ بعد، علماً بأن قرار العرض بيد الانتاج والشاشات وليس بيد الممثل.

■ لكن يبقى بين هذه الاعمال، الشخصية التي تأثرت فيها وبذلت جهدا اضافيا في ادائها؟

– اعلانا للحقيقة، أعترف بأنني بذلت مجهودا كبيرا في مسلسل “يا مال الشام ـ حدث في دمشق” الذي تولى اخراجه المبدع باسل الخطيب. فشخصية “ربيعة” التي اديتها، مركبة وصعبة وليست احادية الجانب، كما ان لديها تعقيدات وتفاصيل خاصة بها، فهي امرأة مطلقة، مقهورة، مصدومة، عاقر، وتعاني من تسلط اخيها، فتغادر مسقط رأسها مدينة “حلب” الى “دمشق” في محاولة لتبديل نمط عيشها، وتدخل مجتمعا جديدا، حيث تتعرف الى “رأفت”.

■ برأيك، ما ابرز تحديات هذا الدور بالنسبة اليك؟

– بالتاكيد، اداء الدور باللهجة المحلية الحلبية شكل ابرز العقبات. كذلك، لفتني جدا الدور الرئيسي والمحوري الذي لعبته في “قمر الشام”، وفيه وقفت امام الكبيرين بطلي المسلسل: بسام كوسا ومنى واصف، حيث اديت دور “عفاف” التي تتخطى العادات والمحرمات الاجتماعية وتلقى حتفها لخطيئة لم ترتكبها. وهذه مناسبة لأوجه التحية للمخرجين الـ3: باسل الخطيب (يا مال الشام ـ حدث في دمشق) ومروان بركات (قمر الشام) وخماسية (صرخة روح).

■ ديما. من اي منطلق تقيمين ادوارك التي تسند اليك؟

– التقييم الاولي يكون من خلال قراءة السيناريو ككل، ثم قراءة دوري فيه، ثم احساسي بتحويل المكتوب على الورق الى شخصية حقيقية، وأخيرا تحت ادارة المخرجين سأمارس العمل.

■ مَنْ من المخرجين الذين تعاونت معهم ونجحوا في استخراج الطاقات التمثيلية ـ الابداعية من اعماقك؟

– كل من عملت تحت ادارتهم، نجحوا في استخراج الطاقات من اعماقي، وانما بنسب متفاوتة، ومن ابرز هؤلاء: نجدت انزور، باسل الخطيب، رشا شربتجي، ناجي طعمة، الليث حجو، مروان بركات… وسواهم.

■ برأيك. هل على الممثل ان يكون اداة مطواعة بين يدي المخرج، ينفذ تعليماته حرفيا ومن دون اي اعتراض؟

– انا ارى من الضروري ان يكون هناك “كيمياء” وانسجام مع المخرج، فالعلاقة بين الطرفين ليست احادية الجانب، فعلى المخرج ان يقرأ جيدا مفاتيح الممثل الذي يبقى دائما صاحب الادوات الاساسية في تأدية “الكاركتير” الذي يجسده، اضافة الى ان الممثل هو اداة طيعة لنفسه في تأدية الشخصيات المختلفة التي يلعبها.

■ لا شك في ان مجريات الاحداث على المستوى الامني في سوريا، كانت لها سلبياتها على الانتاج الدرامي. فكيف تجد ديما قندلفت هذا الانتاج في ظل الظروف الراهنة؟

– ما استطيع تأكيده اولا، وهو الاهم، هو ان “الدراما السورية” ما زالت موجودة، وبفعالية، وان تأثرت بعض الشيء بمجريات الاحداث، فنحن، كشعب، لن يقهر ويرفض الاستسلام مهما بلغت التضحيات، ومهما حاول الاعداء ان يعيثوا فسادا وخرابا ودمارا، وسيبقى الشعب السوري محافظا، وبقوة، على مسيرة السلام والبناء والتقدم. ان ما يحدث على ارض سوريا، وبحق الشعب السوري، مؤلم ومحزن، ولكن ارادة الانتصار ستبقى الأعلى.

■ بدأت مسيرتك مغنية تمتلك صوتا جميلا. فأين انت اليوم من الغناء؟ وهل سحبتك الدراما الى التمثيل بشكل كامل؟

– بدأت الغناء في بدء مشواري مع “جوقة الفرح”، قبل التحاقي بالمعهد العالي للتمثيل. فأنا اهوى الرقص والغناء، لكن حبي هذا ما كان يوما برسم الاحتراف، لأن هدفي الدائم كان دراسة الاخراج، لكن للأسف، لم يكن هناك بعد معهد “يدرّس الاخراج، والدراسة كانت فقط للتمثيل والنقد، فأخذت التمثيل، الى جانب دراستي الجامعية للتجارة والاقتصاد. وعندما تركت المعهد، انضممت الى فرقة فنون شعبية كراقصة وكمصممة وعملت في اكثر من عمل مسرحي ـ راقص ـ استعراضي، قبل ان انتقل الى التمثيل في مسرحية “ابيض واسود” مع الزميلين سامر المصري وباسل خياط، ومن ثم الى التلفزيون للمشاركة في عدد كبير من الادوار.

■ البعض يقول ان ادوار ديما قندلفت التلفزيونية حاصرتها وسجنتها ضمن اسوار “الفتاة الجميلة”؟

– هذا اتهام فيه ظلم كبير لي ولموهبتي، وليست كل الاعمال التي قدمتها اظهرتني كفتاة جميلة. في “اشواك ناعمة” لم اكن الفتاة الجميلة. وفي “اهل الغرام” لم اكن الفتاة الجميلة. ولو عاد اصحاب هذا الاتهام الى معظم ادواري سيجدون ان “الفتاة الجميلة” التي يتحدثون عنها، لم تكن محور اعمالي، بل جانبا منها بفعل الامر الواقع ليس إلا.

■ تعرضت، على مدى مسيرتك الفنية الى كثير من الشائعات…

مقاطعة ردت، ومن دون انفعال: الكل يعلم، خصوصا الاصدقاء والاهل والزملاء، ان الشائعات لا تؤثر في ولا على مسيرتي، ولا تهزني، ولا تشكل اي عبء على عملي، لكن الكلام الملفق على لساني هو الذي يغضبني، خصوصا اذا طاول هذا الكلام، زملاء  اعتز بهم وبصداقتهم.

■ ديما… يبقى السؤال الذي يحير معجبيك على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي. فالمعلوم والمعلن هو خطبتك من شخصية طبية مرموقة في المجتمع السوري، ولكن المجهول هو متى سيتم الزواج؟

– انشاء الله بعد استقرار بلدي الحبيب سوريا، اذ من غير المعقول “ان افرح وسط دموع وشقاء اهلي، وبلدي، وابناء سوريتي الحبيبة”… وأنا أرى ان الموعد بات قريبا جدا.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s