دعوة إلى الحقيقة: داعشيات

walidسبق الرحابنة «داعش» بأكثر من خمسين سنة، عندما ابتكروا في مسرحية «بياع الخواتم» شخصية «راجح»، الذي جعل منه «المختار»، أي السلطة، رجل الشر المسؤول عن كل الأحداث السيئة.

لكن الفارق بين عصر «راجح» وعصر «داعش» أن «راجح» الحقيقي كان يبيع الفرح، في حين أن «داعش» الحقيقي يرتكب أبشع جرائم القتل والتدمير.

والسؤال:

إذا كان «راجح» كذبة يسهل تصديقها، فهل يقبل المنطق هذا النفخ الهائل، الرسمي والإعلامي، لحجم «داعش» وقدراتها العسكرية؟.

المطلوب منا أن نصدّق أن هذا التنظيم الوليد والمبهم، بمقدوره أن يحتل ويحكم كل هذه المساحة الجغرافية المكتظة بالبشر، والممتدة من مشارف دير الزور في سوريا، الى مشارف بغداد في العراق.

والمطلوب منا أن نصدّق أن «الداعشية» تحقق انتصاراتها الساحقة، في مواجهة الجيشين العراقي والسوري. وفي مواجهة الأكراد وبعض القبائل والعشائر العراقية. وفي مواجهة «نصرة القاعدة» و«جيش المعارضة السورية». وفي مواجهة طلائع الخبرات العسكرية الأميركية، وطائراتها البلاطيار. وفي مواجهة إيران وحرسها الثوري.

هل المطلوب أن نصدّق أنها تحارب كل هؤلاء… وتنتصر!.

إذا صح هذا، فهذا يعني أننا أمام جيش جرار يستطيع فعلاً أن يعمم زعيمه خليفة للمسلمين، وأن يعمم انتصاراته باستعادة الأندلس وفلسطين وضم إيران وتركيا وما ضاع من فتوحاتنا الأوروبية.

إن هذه «البانوراما» الداعشية هي أكبر خدعة بصرية وسمعية. فما تقوله أجهزة المخابرات الغربية، وما تروج له أجهزة الإعلام العربية والعالمية، يضعنا في خانة الأغبياء إذا ما صدّقناه.

لا بد من البحث عن «السر الخفي»، الذي جعل من هذا التنظيم الأسود، نظاماً يهدد المنطقة بعربها وعجمها.

بالعقل والمنطق يستحيل أن تكون «داعش» الحقيقية سوى نموذج لـ«راجح» الكذبة.

لا شك في أن وراء اختراع هذا الوهم الكبير قوى كبرى تسعى الى تنفيذ مخططات أكبر.

لقد فشل «الربيع العربي» في تحقيق كامل مشروع «الفوضى الخلاقة». فصحوة مصر المبكرة سحبت الموقع الأهم من المخطط المشبوه. وذلك عندما نجحت في تطهير مصر من حكم الإخوان. وكذلك العجز في حسم الصراع في سوريا. بالإضافة الى التمرد على نتائج الربيع العربي في ليبيا. الى جانب اضطرار الإخوان الى الدخول في صفقة التوازنات مع المعارضة في تونس… كل هذا أدى الى اختراع «داعش» كأداة قادرة على إشاعة الرعب وتحقيق التهجير القسري، العرقي والمذهبي، وصولاً الى التقسيم الذي كان هدف الفوضى الخلاقة.

نستطيع أن نقول جازمين أن «داعش» مجرد أداة تنتهي بانتهاء مهمتها… إلا أن مهمتها بالغة السوء… والمشكلة أن القضاء عليها بالغ التعقيد طالما أن العداوة تفرق بين أعدائها.

وليد الحسيني

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s