قهوجيات: جمعية الحمير

لقد سَبَقَ وكتبتُ عن الحمير في ركن “قهوجيات” مرَّات عدة، وذكرتُ محاسنها وأوردتُ فضائلها وكيفية تنفيذ ما يُطلب منها بدقة واخلاص وطاعة نادرة من دون تململٍ أو تذمَّر.

لفتني منذ أيام ما جاء في “الأهرام المسائي”، حيث أوردت مجلة “ذاكرة مصر”، التي تصدر عن مكتبة الاسكندرية في عددها الرابع عشر، وهي مجلة تعنى بتاريخ مصر الحديث والمعاصر، وتستكتب باحثين ومؤرخين، وتعرض وجهات نظر مختلفة ومتنوعة، ولقد وَثَّقت في عددها لشهر تموز (يوليو) 2013 واحدة من أطرف الجمعيات الأهلية التي عرفتها مصر، وهي “جمعية الحمير المصرية”، التي أسَّسها المسرحي المخرج الراحل “زكي طليمات” وتضم ثلاثين ألف عضو يحملون ألقاباً عدة. فعند انضمام العضو إلى الجمعية يُلقَّب بالحرحور أي الجحش الصغير! ثم يحصل على رتبة أعلى بحسب جهوده، وقد يظل العضو 20 عاماً من دون أن يحصل على اللقب الأكبر وهو “حامل البردعة”! أي حمار كبير!! ولم يحصل على هذا اللقب سوى ثلاثة أعضاء من الجمعية هم: زكي طليمات، شكري راغب والمرسي خفاجي رئيس الجمعية الحالي.

ترجع بداية تكوين هذه الجمعية إلى إنشاء معهد الفنون المسرحية في العام 1930 على يد زكي طليمات، وكان الهدف تمصير المسرح والخروج بعيداً عن الارتجال إلى الدراسات العلمية. وبعد مرور عامين أوعز البريطانيون إلى الملك فؤاد أن المعهد يُمثل خطراً على حكمه لأنه عندما يتعلَّم المصريون كتابة المسرح سيخرجون إلى الناس بمسرحيات تشير إلى الفساد والأخطاء. اقتنع الملك وأصدر قراراً باغلاق المعهد. وبرغم المحاولات المضنية من جانب زكي طليمات لإعادة فتح المعهد إلاّ أنه فشل. وبعد زواجه من “روز اليوسف”… قاد عبر مجلتها حملة لإعادة فتح المعهد، فهداه تفكيره إلى تأسيس “جمعية الحمير” لما يتميّز به الحمار من صبر وطول بال وقوة على التحمُّل. وكان الغرض من هذه الجمعية هو إعادة فتح المعهد. إنضم إلى طليمات في تأسيس الجمعية شكري راغب مدير دار الأوبرا آنذاك. وبفضل جهود أعضاء الجمعية أعيد فتح المعهد. وانضم إلى الجمعية عدد من أبرز المفكرين والأدباء والفنانين المصريين مثل: طه حسين وعباس العقَّاد وناديه لطفي وأحمد رجب… وعند وفاة الفنان “السيّد بدير” آخر الأعضاء المؤسسين للجمعية في العام 1986 كادت الجمعية أن تُغلق لولا أن أحياها الدكتور محمود محفوظ وزير الصحة المصري الأسبق ورئيسها الحالي “المرسي خفاجي”.

واجهت الجمعية منذ تأسيسها مشكلة رئيسية وهي عدم اعتراف الحكومة المصرية بها بسبب اسمها، وأصاب الاحباط أعضاء الجمعية، وفقدوا أهم صفات الحمير وهي الصبر والتحمُّل، وقرروا تغيير الاسم ليتسنَّى لهم اشهارها، ولكن وزارة الشؤون الاجتماعية ظلَّت تماطل وتسوِّف في الرد على طلب الاشهار.

وتقدم الجمعية خدمات مختلفة للمجتمع منها محو الأميَّة وتشجير الأحياء وإنشاء الحدائق واستصلاح الأراضي وتمليكها للشباب وتنظيم الرحلات الداخلية والخارجية ورعاية المرضى من خلال عيادات الأطباء الذين انضموا للجمعية، وتقدم أيضاً الأجهزة الطبية الحديثة كهدايا للمستشفيات الحكومية.

د.غازي قهوجي

kahwaji.ghazi@yahoo.com

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s