غازي قهوجي فناناً وأديباً

غلاف الكتاب

غلاف الكتاب

غادة علي كلش:

اجتمعت في كتاب “غازي قهوجي فناناً وأديباً” اقلام ثلة من كبار النقاد والادباء والفنانين اللبنانيين والعرب، لاحتفاء بعلم من اعلام لبنان، الفنان غازي قهوجي، شهادات متنوعة النظريات والاتجاهات، وموحدة النتائج والاطلاقات، صبّت كلها في بحر ابداع الناقد والاديب والفنان اللبناني غازي قهوجي، الذي شكل ويشكل في الساحة الفنية والادبية، على صعيد لبنان، والوطن العربي، ظاهرة فريدة من نوعها، لا يختلف على فرادتها اثنان.

الكتاب اعده عبد القادر الحصني، وأصدرته (الحركة الثقافية في لبنان) وهو يقدم للمكتبات العربية، امثولة اديب ساخر، يتميز قلمه بأسلوب رائع وموجع في الوقت عينه. فقلمه بالغ السبر، حاني الحس، لاذع الحرف، حارث المبدأ، غارف اللغة، عازف السينوغرافيا، وناثر الفن. ذاك هو غازي قهوجي في كل كتاباته المتهكمة العالية التأثير، سواء في راهنية الضحكة، ام في زمنية الدمعة، ام في انخطافه الصفعة. ذاك هو غازي في جمالية المشهد المسرحي والتلفزيوني، اذ ترنو بصماته الفنية الى عظمة التواضع في العطاء، وإلى سحر العطاء بعظمة. يصطاد كل يوم في شباكه، لآلئ الاصداف، والكنوز النادرة الكامنة في القيعان، ليطرحها امامنا، دونما اي تقتير او اخفاء او انانية. لذلك وصلت اعماله وكتاباته الى اوج الجوائز والتقديرات، ووصل اسمه الى قمة جيل العطاء، محفورا بقلوب الشعراء والجمهور على حد سواء.

نقرأ من شهادة الشاعر الراحل جوزيف حرب التي خطها عن قهوجي، بكثير من الدقة والوجد، هذه السطور: “حيرني غازي قهوجي! حيرني في اي من الصفتين تعطى إليه: الاديب ام الفنان؟ هو كأديب، كامل الادوات، تعبيرا وصياغة، وأسلوبا، وجمالية فنية. ولعله ذو نوع أدبي قصصي، لا يلامسه احد، بهذا الوعي، والخطف، والتفاصيل، والواقعية الشعبية، والنقد الخفي، والسخرية، واللمحة الذكية، والوصف المحترف، والتهكم الماكر، والاغلاق المريب البارع لكل نص”.

ونقرأ من شهادة الاديبة غادة السمان عن كتابه النقدي الساخر “قهوجيات ـ أركيلة الحلم العربي”، “اعترف بأنني استمتعت بآلام غازي قهوجي، وهو يسيل دمعا مقهقا… فهو لا يترك حقلا سياسيا واجتماعيا واعلاميا وماليا لا ينشبه بلا اقنعة في عراء اللغة، فالانتفاضة هي “الانتفادة” على لسان احداهن “المشهورة بالدلوعة المفقوعة والفهمانة العريانة بكامل غبائها”.

ويقول الدكتور عبد الله ابو اهيف عن كاتبنا المكرم بهذا الكتاب: “انخرط غازي قهوجي لزمن طويل في الفن، فهو استاذ الدراسات العليا في فن الديكور والتصميم المشهدي، و”السينوغرافيا” وتاريخ الازياء في الجامعتين اللبنانية واليسوعية، ومصمم لمئات الاعمال التلفزيونية والمسرحية والسينمائية، وللعديد من المعارض والاحتفالات الفنية في لبنان والعالم”.

أما الفنان الياس الرحباني، فقد شكلت شهادته سيرة مختصرة لتعاون قهوجي “مع العوالم الرائعة في المسرحيات الرحبانية، فهو الصديق، الصافي، المحب ـ يقول الرحباني ـ وعندما تجلس معه… تشعر وكأن الوقت لا يمر، فالحياة عنده سباق مع المحبة”.

أسماء كبيرة كان لها مقارباتها الادبية والنقدية والجمالية في قلم غازي قهوجي وخياله وعلمه وذهنه، وابداعه وشخصه وأخلاقه. نذكر من هذه الاسماء، شوقي بزيع، ياسين رفاعية، عباس النوري، عبيدو باشا، هنري زغيب، عبد الله الناصر، فائق حميص، نرمين الخنسا، لامع الحر، ريما نجم، عمران القيسي.

وفي الكتاب، بعض من الحوارات الصحفية المحورية والمهمة، التي اجريت مع الفنان والاديب غازي قهوجي، منها الحوار الذي أجراه معه زميلنا الراحل الشاعر حسين نصر الله لمجلة “الكفاح العربي”.

الكتاب شهادة وفاء، تعادل رتبة وسام مذهب لصاحب القلم الذهبي، والفن الادبي.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s