شكراً “داعش”

ISIS SOLDIERليست مؤامرة إمبريالية ولا مخطط صهيوني.  فألحان التقسيم الطائفي والتفتيت المذهبي ليست معزوفة أميركية يتغنى بها دعاة “الشرق الأوسط الجديد” في الغرب.  وصناعة دويلاتنا الطائفية والعرقية الناشئة لم تُنْتَج في مصانع القرار الدولي في مجلس الأمن.

جميع العرب يرقصون سرّاً أو علناً على أنغام الانفصال، التي حوّلت “الدولة اليهودية” في فلسطين المحتلة من استثناء إلى قاعدة.

رومانسياتنا القومية وأحلامنا الوطنية الوردية تهالكت بعدما استُهلكت على مدار عقود من “الانتصارات الوهمية” على أعداء الأمة.

شعاراتنا بدأت بـ”رمي إسرائيل في البحر”، وانتهت بمفاوضات حول حقوق الصيادين في المدى المسموح لإبحارهم وراء أسماك بحر غزة.

صرفنا المليارات على تخزين أسلحة فاسدة ومنتهية الصلاحية من أجل معركة فلسطين، وإذ بنا نستخدمها اليوم في معارك معاوية والإمام علي بن أبي طالب المتجددة.

من يستطيع بعد كل هذا الدم والخراب والأحقاد، أن يقول بأن السُنّة والشيعة والمسيحيون والأقليات المحيطة بهم لا يزالون في وارد العيش في وطن واحد؟

بدل أن نقطع رأس الفتنة، تابعنا على الشاشات موضة قطع الرؤوس المتدحرجة في الموصل والرقة.

وبدل أن نحقق الوحدة، توحّدنا في معسكرات “المهدي المنتظر” و”خليفة المتخلّفين” في العراق والشام.

هنا، مشروع دولة كردية في العراق يكاد يكتمل بامتداداته الجيوسياسية في سوريا وتركيا وإيران.

وهناك، ملامح الندم تظهر على وجوه سكان جنوب السودان بعد تحقيق حلمهم الاستقلالي.

في اليمن، يشقّ الحوثيون والجنوبيون طريقهم إلى الانفصال بالقوّة.

في لبنان، الفرز الطائفي يملأ “فراغ” الدولة، والانقسامات تنتظر التقسيمات المحتملة في دول الجوار.

وفي الخليج ومصر وليبيا تتكرر المخاوف نفسها من تصاعد خطر التطرف.

قد يكون اللاعبون الكبار لم يحسموا أمرهم بعد، تاركين للاعبين الصغار الوقت الكافي لإبادة بعضهم البعض، وإعادة إنتاج تاريخ عمره 1300 سنة من جنون الغرائز والتناحر والانتحار المشترك.

قد يكون أبو بكر البغدادي أحد أرانب سحرة استخبارات الغرب، وتنظيمه “داعش” أحد أحصنة طروادة لزرع الخوف ونشر الفوضى.

لكن مما لا شك فيه، أن عصبياتنا العمياء هي من أيقظت عمالقة “داعش” وأخواتها.

شكراً “داعش”… فمن دونك، كنا لا نزال نؤمن بوهم الأمة الواحدة، والقضية الواحدة … والله الواحد.

سامر الحسيني

Advertisements

الفاتح وفبراير

walidيحتفل «ثوار الربيع العربي» في ليبيا بالعيد الخامس والأربعين لثورة الفاتح على صورة مضادة لما كان.

كانت شوارع المدن الليبية تضاء بالمصابيح الكهربائية الملونة… واليوم يعيش الليبيون في ظلام، بعد أن تعطل قطاع الكهرباء، وعجز عن توفير النور… حتى في المستشفيات.

كانت الساحة الخضراء ومتفرعاتها مكاناً لاستعراض طويل للسلاح الليبي المتطور، وكانت ترافقه الزغاريد ومشاعر الفخر. واليوم السلاح نفسه يقتل الليبيين بلا رحمة، ويدمر بيوتهم بدافع الحقد والعصبية القبلية.

وكان ضيوف عيد الفاتح خليطاً من الرؤساء والزعماء والمفكرين والمثقفين والعلماء. أما اليوم فضيوف ليبيا خليط من بقايا الأفغان العرب، ومن دواعش العراق والشام، ووحوش الشيشان، وإرهابيي إخوان مصر… وما تيسر من قاطعي الرؤوس البشرية في مالي واليمن وتونس.

هكذا كان الفاتح… وهكذا أصبح ما بعده عبارة عن طوابير من النعوش التي لا تحصى، ومجالس تعزية لا تنتهي، وخراباً كبيراً لا يتوقف.

صحيح أن «فبراير» أنكر انجازات الفاتح. وصحيح أنهم اتهموه بإلغاء المؤسسات. لكنهم لم يتساءلوا من بنى لهم النهر الصناعي، ووفر لهم الماء في كل أنحاء ليبيا… وكانت أكثر مدنها تشرب ماء البحر، أو ما تسرب منه.

وكذلك تعمدوا إغفال أكبر شبكة طرق حديثة ربطت، في بلاد مساحتها تقل قليلاً عن مليوني كيلومتر مربع، بين المدن المتباعدة طولاً وعرضاً، والنجوع البعيدة في عمق الصحراء.

وكذلك تجاهلوا المؤسسات التي أسست الضمان الاجتماعي وشبكات الكهرباء والمشافي والجامعات والمعاهد… والمزارع والمصانع، وتلك التي وفرت أمناً واستقراراً.

وتحدثوا عن هدر، وهم الذين ورثوا فائضاً تجاوز الـ250 مليار دولار، أهدروها حيث لا يدري أحد… وسرقوا ما جاء بعدها من قبل أسماء يعرفها كل أحد.

هذا ما جنته ليبيا من الفاتح… وهذا ما جناه «ثوار فبراير» على ليبيا.

                                                                                          وليد الحسيني

سميح القاسم: سلاح القصيدة بين الكبد والمكابدة

كتبت غادة علي كلش:

نبدأ من هنا. من كبد سميح القاسم الذي كابد في كبره  المرض الخبيث، فهزمه الموت عن عمر ناهز 75 عامًا. ونرجع إلى الوراء إلى شعر سميح القاسم  الذي كابد منذ شبابه احتلال العدو الصهيوني لبلده فلسطين، ليسطّر  وجها صارخا في ترسيخ معاني الحياة، أي، كيف يكون الجسد مطيّة، وكيف تكون الكلمة سلاح الهوية.

سميح القاسم أحد أهمّ وأشهر الشعراء العرب والفلسطينيين المعاصرين الذين ارتبطت إسماؤهم بشعر الثورة والمقاومة من داخل الأراضي المحتلة في العام 1948. كان مؤسس صحيفة “كلّ العرب”، وعضوا سابقا في الحزب الشيوعي. ولد في مدينة الزرقاء يوم 11  أيار (مايو) 1939، وتعلّم في مدارس الرامة والناصرة. وعلّم في إحدى المدارس،ثم انصرف بعدها إلى نشاطه السياسي في الحزب الشيوعي.

تنوعت أعمال القاسم بين الشعر والنثر والمسرحيات، وبلغت أكثر من سبعين عملا. كما اشتهر بمراسلاته مع الشاعر محمود درويش الذي ترك البلاد في السبعينيات. هذه المراسلات عُرفت بـ”كتابات شطري البرتقالة”. ووصِفت بأنها “كانت حالة أدبية نادرة وخصوصا بين شاعرين كبيرين قلّما نجدها في التاريخ”. صدر له أكثر من ستين كتابا في الشعر والقصة والمسرح والترجمة، وصدرت أعماله في سبع مجلدات، كما ترجم له عدد كبير من أعماله وقصائده إلى الإنجليزية والفرنسية والتركية والروسية والألمانية واليابانية والإسبانية واليونانية والإيطالية والتشيكية والفيتنامية والفارسية والعبرية ولغات أخرى.

كتب سميح القاسم أيضاً عدداً من الروايات، وكان من بين اهتماماته إنشاء مسرح فلسطيني يحمل رسالة فنية وثقافية عالية كما يحمل في الوقت نفسه رسالة سياسية قادرة على التأثير في الرأي العام العالمي فيما يتعلّق بالقضية الفلسطينية.

سُجن سميح القاسم أكثر من مرة كما وُضع رهن الإقامة الجبرية والاعتقال المنزلي، وطُرد من عمله عدة مرات بسبب نشاطه الشعري والسياسي، وواجهَ أكثر من تهديد بالقتل. وفرضت عليه الإقامة الجبرية من قوات الاحتلال بسبب مواقفه الوطنية والقومية. واعتقل عدة مرات، وتفرّغ تمامًا للأدب المقاوم بعد تركه الحزب الشيوعي.

حصل سميح القاسم على العديد من الجوائز والدروع وشهادات التقدير وعضوية الشرف في عدّة مؤسسات. فنالَ جائزة: “غار الشعر” من إسبانيا. ونال جائزتين من فرنسا عن مختاراته التي ترجمها إلى الفرنسية الشاعر والكاتب المغربي عبد اللطيف اللعبي. كما نال جائزة “البابطين”، و”وسام القدس للثقافة” من الرئيس ياسر عرفات، وجائزة” نجيب محفوظ” من مصر، و”جائزة الشعر الفلسطينية”، و”جائزة السلام” من واحة السلام.

سميح القاسم، إحتفلت به الألقاب في حياته، واستحضرتها الأوراق في مماته. فهو على ألسنة كبار الكتّاب والمثقفيّن العرب: “شاعر المقاومة الفلسطينية” “شاعر القومية العربية” “الشاعر العملاق” “شاعر الغضب “شاعر المواقف” الثوري “شاعرالملاحم” الدرامية “شاعر الصراع”، “مارد سُجنَ في قمقم”، وشاعر “البناء الأوركسترالي للقصيدة”.

 نستحضر هنا بعض أبياته من بعض قصائده التي يُردّدها الشعب الفلسطيني ومحبّو الشاعر الراحل:

تعبت من الحياة بلا حياة

وتعبت من صمتي

ومن صوتي

تعبت من الرواية والرواةِ

ومن الجناية والجناة

ومن المحاكم والقضاة

وسئمت تكليس القبور

وسئمت تبذير الجياع

على الأضاحي والنذور

وأيضاً من أبياته نذكر:

روت الأرض عن الأرض عن الأرض فقالت:

الرحى تطحن قمحي وظلالي

والرحى تصقل أحزان رجالي

وأنا منتظرة

وأنا أشهد حزن الياسمينة

وعذاب القنطرة

ريثما ترجع من منفى التواريخ الهجينة

قبلة ممهولة بالدمع في بعض الليالي المقمرة

قهوجيات: رموز حيوانية

من المتعارف عليه في العالم هو أن “الحمامة” هي رمز السلام، وأن الصليب المعقوف هو رمز النازية، والأرزة الخضراء رمز الدولة اللبنانية، والنسر رمز العديد من الأمم والشعوب القديمة والمعاصرة… وغير ذلك من الرموز والأشكال والصُوَر والألوان التي نراها في الرايات والأعلام وعلى المطبوعات.. الخ.

فالشعار أو الرمز هو الذي يتضمّن في جوهره ويحمل في شكله دلالة بصرية تعبِّر عن فكر وتطلعات وسلوك الجماعة، التي اتخذته رمزاً لها، فهو بمثابة “اللوغو” الذي يلخصها بكثافة، وتُعرف به إن كانت حزباً أو دولة أو مؤسسة.

من هذا المنطلق، ومن حيث أن “المكتوب” يُعرَف من عنوانه، فإن “الحمار” – أعزَّك الله – هو رمز وشعار الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة الأميركية، ولقد وقع عليه الإختيار استناداً إلى مزاياه في الصبر وطول البال وتحمل المشقات والصمت “البليغ” الذي هو أقرب إلى “الإصغاء” منه إلى السكوت! والوقوف على قوائمه الأربع ساكناً بلا حراك طوال ساعات محدِّقاً في اللاشيء، إلى جانب مبادرته من وقتٍ لآخر ومن دون سابق إنذار إلى رفع عقيرته واطلاقها بالنهيق العالي وعلى مقامات ونغمات متعددة لا هي بالعواء ولا بالنباح أو حتى ما يعادلهما من أصوات مميَّزة، وذلك انطلاقاً من “بُحَّةٍ” مخنوقة في صوته تخرج من شدقيه واضحة تدخل الإسماع عن قرب وعن بُعْد تعقبها “قفلات” تنهيدية من النهيق المنخفض، الذي يحمل شكوى دفينة، وتُشكِّل المتنفس الوحيد لإبداء الرأي وطرح ما يدور في النفس من شؤون وشجون! والحمار في نهاية المطاف حيوان نباتي عاشب بامتياز ولا أثر للكوليستيرول في دمه!!

بالمقابل فإن “الفيل” هو رمز وشعار الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة الأميركية، وهو الحزب الذي ينافس الحزب الديمقراطي، والمعركة بينهما هي بين: فضائل الحمار ومحاسن الفيل!

فالفيل حيوان ضخم يتمتع بذاكرة حديدية هائلة، وخطوات ثقيلة تدب ببطء، وخرطوم غليظ طويل مع نابين عاجيين، وقد استعملته بعض الجيوش القديمة في القتال، ومن صفاته أنه يهوى ورود الماء للابتراد والتمرُّغ بالوحل، وعلى الرغم من هدوئه الشكلي فإنه مشاكس من الدرجة الأولى. هو بالنتيجة حيوان نباتي عاشب!

على مدى عقود كانت المنافسة بين الحزبين وما تزال – بين الحمار والفيل – على سدة الرئاسة والقيادة، أي بين “الحميريون” – ولا أقول الحمير – وبين “الفيلة”. وعاش العرب على وقع وإيقاع الحزبين، وتأثَّر العالم كله تارة من الآراء القاتلة والاجتهادات الغرائبية “للحمار” وطوراً من آلام “دَعْوَسات” الفيل. وها هي حالنا اليوم مع “الدب” الروسي اللاحم المفترس، و”الأسد” الإنكليزي صاحب الزمجرة والهمدرة والزئير، والديك الفرنسي مالك الجناحين وعدم القدرة على الطيران! هؤلاء جميعاً يسطع ويشعّ بهم ما يُسمى “مجلس الأمن”!!

د. غازي قهوجي

kahwaji.ghazi@yahoo.com

حديث الشارع: عودة الإسلام إلى ما قبل ظهور الإسلام

isis cartoonsالتكفيريون يكفرون.

ها هي «داعش» وأخواتها و«إخوانها» يزوّرون الإسلام ويحاولون إقناعنا بأن ألف وأربعمئة سنة إسلامية كنا نمارس خلالها الإسلام الخاطئ والمنحرف!.

يصرّون على أن نصوص القرآن والسِنّة لا تدعو، كما يقول علماء وفقهاء التفسير، إلى الرحمة والتسامح واحترام أبناء الديانات السماوية وحفظ دور عبادتهم. وكذلك تحريم دم المسلم على المسلم. ولا تنص كذلك على حسن معاملة الأسرى.

كل هؤلاء «الجهلة» دعونا الى أن نكون كالملائكة… وبفضلهم قال التاريخ عنا أنه لم يعرف فاتحاً أرحم من العرب.

اليوم نرى إسلاماً يدعو الى الهمجية والوحشية وتدمير الكنائس وجوامع الصالحين وقطع رؤوس الأسرى.

اليوم أتم الداعشيون وأخوانهم علينا نعمتهم ورضيوا لنا بـ«إسلامهم» ديناً… وهكذا بات علينا أن نتبع هدى إسلامهم الجديد الذي يعيد الإسلام الى ما قبل ظهور الإسلام… وهذا يتم في زمن الدواهش… والدواعش… وتنظيمات ارتكاب الفواحش.

«شوارعي»

إعلام العوام: الخطر الكامن في الخبر

لم يعد الإعلام في عالم التكنولوجيا حكراً على الصحف المطبوعة ومحطات التلفزة والإذاعات. ولم يعد حتى مقتصراً على المواقع الإلكترونية الإخبارية، أوالمجلات والجرائد التي خاضت غمار النشر

موقع لواء أحرار السنة على تويتر

موقع لواء أحرار السنة على تويتر

الإلكتروني، لمواكبة متغيرات العصر. فقد انتشرت وسائط تواصلية بين أيدي الناس، ان لم نقل بين أيدي الجماهير،كالفيسبوك والتويتر والواتس آب والفايبر والأنستاغرام، وبات السواد الأعظم من اللبنانيين والعرب يلمّون بأساليب التصوير وكتابة الرأي والعبارات القصيرة وإخراج الفيديوات، والتقاط الأحداث المباشرة، ونشرها في لحظتها، مرفقة  بأخبار  تعكس خلفيات ذات ايماءات طائفية أو مذهبية أوحزبية أو اجتماعية أو جندرية وحتى دسّاسة. وهنا تكمن خطورة أن يؤدي العوام بشرائحهم المتعددة المستويات  العمرية والعلمية والخلقية، دور الإعلام بما يمكن تسميته الفوضى المجانية، والتأثير الجنوني.

مواقع الكترونية عدة، تتوافر اليوم في عالم الإنترنت، سهّلت وتسهّل للمتصفّحين تعلّم تقنيات تركيب الصورة المزورة، وتسجيل الفيديو المركب، مثل موقع” فيديو ستديو” وغيره الكثير. فيما يوجد بالمقابل خبراء تقنيون عديدون في عالم التصوير الرقمي الحديث، يمكنهم العمل في محطات التلفزة وخداع المشاهدين في استخدام لقطات وأحداث مصورة في وقت سابق، واظهارها كبث مباشر وفق سياسة هذه القناة أو تلك. ويمكن للمختصين في مهنة التصوير معرفة مكمن الخداع من  خلال عدم الظهور الواضح للصورة والتقطيع الحاصل فيها عند زعم القناة بأنها على البث المباشرفي التقاط حدث ما في بلد عربي ما، فظهور حالة من التقطيع أو التأخير في مقطع الفيديو الذي يعرض على الشاشة  ما هو إلا بسبب عدم تطابق الحزم الضوئية بين عدسة الكاميرا و شاشة الكومبيوترالتي تستخدم لبث فيديو مصور قديم نسبيا.

نتائج هذه الفوضى الخدماتية للثورة التكنولوجة،كان لها انعكاسات خطيرة على كل الصعد. أقلها التحريض، وأكثرها الفتنة. والفتنة كما هو معروف قد تؤدي الى القتال والحروب. وليس بعيدا عنا ما فعله مُشغّل موقع “لواء أحرار السنة- بعلبك”، (ح.ش.ح) الذي قبضت عليه شعبة المعلومات، وهو شاب يقارب العشرين من عمره لا ينتمي وفق التحقيقات الى المذهب السني، حيث بأفعاله وتحريضه وبث بيانات تبني انفجار سيارات مفخخة في الضاحية الجنوبية، وتهديد وجود النصارى في البقاع، كاد يشعل نارا مذهبية وطائفية على أرض لبنان. سيما وأنّ الرأي العام اللبناني تلّقف أخبار الموقع بجدية وبحذر وقلق كبير.

هو موقع الكتروني أنشأه هذا الشاب، فقضّ مضاجع اللبنانيين وأثار هواجس كثيرة وكبيرة. وكلنا يتذكر نوع البيانات التي كانت تنشر على “موقع لواء أحرار السنة” المزعوم، من قبيل: أشار “لواء أحرار السنّة” عبر موقعه الإلكتروني على “تويتر” إلى أنّ “المجموعة التي أرسَلها ستستهدف الصليبيّين في الإمارة ولبنان، لإيقاف قرع أجراس الشرك”. وترافَق هذا الإعلان مع دعوة سيف الله الشياح عبر الموقع، طأهل السُنّة إلى الإبتعاد عن كنائس الشرك على كلّ الأراضي اللبنانية، حِرصاً على سلامتهم”.

إلا ان الموضوع لم ينته هنا، فقد ذهب البعض الى الشك بوجود جهة مخابراتية وراء تشغيل الموقع ونشر البيانات، نظرا لدقة الكتابة وطريقة صياغتها لغويا ومعلوماتيا. وسواء كانت الشكوك في محلها أم غير مصيبة، فالمسألة لا تكمن هنا، بل تكمن في تغيير قواعد اللعبة، وفي تمكين العوام من ولوج عالم النشر الإخباري والتحريضي والتصويري والتجسسي والتلفيقي، إلخ.

نحن أمام عصر تكنولوجي لا يشبه السيف ذا الحدّين، بل يشبه سلاح الرشّاش الأوتوماتيكي، والقنابل المسماة الذكية، ويشبه أيضا ان لم نكن نغالي مخاطر القنبلة النووية، إلا أنّ الفارق بينه وبين هذه الأسلحة، أنّ التكنولوجيا تشعل الحروب بنيران افتراضية، أمّا السلاح فيشعلها بنيران حقيقية.

 بالمقابل، وعلى خط آخر، خط الناس العاديين، يصور المارّة لقطات مفاجئة بشكل مباشر، أو ينقلون صورا لأحداث فورية منشورة على مواقع إخبارية، فيرسلونها الى أصدقائهم عبر “الواتس آب” مثل حريق غير مفتعل.  تماما كما حدث في سوق المدينة المنورة في الشهر الماضي، حيث وصلت صور عن الحريق الذي نشب في سوق قريب من المسجد النبوي الشريف في مدينة طيبة، إلى  شرائح واسعة من الأصدقاء في دول عربية عديدة، ومن بينها لبنان، ووصلت صورة منها تحت خبر عشوائي توهمه أحدهم فكتب يقول: انفجار قرب القبة الخضراء!. وهنا  نصل الى مربض الفرس التكنولوجي، إذ إن خبرا مُرَّوجا كهذا الخبر الخطير يمكنه أن  يثير فئات واسعة من المسلمين بشكل فوري، فيعمدون الى ارتكابات ارتجالية خطيرة، قبل أن يتأكدوا من صحة الخبر ولو بعد هنيهات قليلة. أمّا صحّة الخبر، فنجده في بيان صحفي منشور، مفاده: “تبلغت غرفة عمليات الدفاع المدني في المدينة المنورة عن وجود حريق في سوق تجاري كبير يقع على طريق الملك عبدالله (الدائري الثاني) في الجهة الغربية بالقرب من سوق الخضار، سببه خلل فني في أحد المولدات الكهربائية الضخمة التي تغذي جزءا من السوق.”

لا شكّ إذاً في أنّ أوجه الخطر الكامن في الخبر كثيرة وعديدة، لا يمكن تعدادها، سيما في خضّم وجود زنّار النّار الذي يلتف حول أكثر من بلد عربي، ومن خاصرة إلى خاصرة. فإلى أي منقلب بالأدوار، تسير إليه الشعوب والدول؟

غادة علي كلش

أنغام: عودة على نار هادئة

سعيدة في الفن تعيسة في الحب

سعيدة في الفن تعيسة في الحب

:عبد الرحمن سلام

المتابع لمسيرة المطربة “أنغام”، يلحظ ثلاثة أمور لافتة للإنتباه: أولها انتظام إنتاجها الغنائي بمعدل ألبوم واحد في كل عام، وثانيها، تجنبها لوسائل الإعلام على تنوعها (قدر الإمكان)، وثالثها، الانتكاسات التي تعرضت لها حياتها الزوجية والانسانية.  ورغم كل “المطبات” التي واجهت حياتها الخاصة والفنية، إلا أن “أنغام” لم تتوقف مرة عن التجديد، سواء في اطلالاتها أو في اختياراتها أو في الشكل الذي تظهر فيه على المسارح وفي الحفلات، ما دفع بأهل الاعلام المهتمين، والمنصفين، الى الاعتراف بأنها “اكثر مطربات جيلها نجاحا على مدى الـ20 عاما الماضية”.

■ كثيرة هي الخلافات مع وسائل الاعلام، ولكن اكثرها ضراوة ما ذكر حول تصويرك لأغنية “بلاش نتعود على بعض” بطريقة الفيديو كليب، داخل مسجد “سليمان آغا السلحدار” الاثري بحي “الجمالية” في مصر القديمة، حيث كان الهجوم شديدا؟

– معروف عني تجنبي منذ سنوات بعيدة، مختلف وسائل الاعلام، وابتعادي عن الرد على أي اتهامات تطاولني، لكن موضوع هذا الفيديو كليب، ولما يمثل من “حساسية” أجبرني على التصدي والرد الفوري، حيث نفيت كل الخبر لأنه، وببساطة شديدة، مفبرك وغير صحيح، والهدف منه النيل مني ومن سمعتي الفنية والتزامي الأخلاقي – الديني، لـ”غاية في نفس يعقوب” كما يقول المثل. أنا كسيدة مسلمة، ما كنت لأوافق على مثل هذه الفكرة، والحقيقة ان التصوير تم في غرفة مهجورة بمنطقة مجاورة للمسجد ولا علاقة لها به، بل وحتى المصلّون لا يرون هذه الغرفة التي كانت تاريخيا سبيلا للمياه، وموقعها تحت الارض، وهو ما سبب ارتفاع الرطوبة، وبالتالي، صعوبة في التنفس لكل من شارك في تنفيذ الكليب. وأنهت “انغام”، ردا على هذا الاتهام بالقول:  هنا، اذكر، بأن أمين عام المجلس الأعلى للآثار في مصر، نفى هذه التهمة واستنكر كل ما أثير حولها، وبيّن كذب ادعاء البعض بأنني كنت أرتدي ملابسا غير لائقة لأنني في الحقيقة كنت أرتدي زيا على أعلى مستوى من الحشمة والوقار.

■ لنفتح اذاً ملف مسلسلك “في غمضة عين” وما رافقه قبل وخلال وبعد العرض، ونسألك بداية ان كان عدم عرضه في شهر رمضان شكل لك مشكلة، أم أنك اعتبرتي الأمر سوء حظ؟

– بالعكس، فالمسلسل كان من الممكن ان يظلم لو عرض في الشهر الفضيل، بينما هو نال حظه بالكامل مع التوقيت الذي عرض فيه، خصوصا في ظل عدم وجود مسلسلات أخرى منافسة او أي زخم درامي كان يمكن ان يشوّش على المشاهد أو أن يبعده. ولأن هذا المسلسل شكل أولى تجاربي مع الدراما التلفزيونية، وبناء على ما شرحت، فأنا اعتبرت الامر من “محاسن الصدف” وليس العكس.

■ صحيح. وهي التجربة الأولى لك في الدراما التلفزيونية، لكنها ليست الأولى في التمثيل؟

– قبل هذا المسلسل، قدمت مسرحيتين، الأولى حملت عنوان “رصاصة في القلب”، والثانية “ليلة من الف ليلة”.

■ أليس مستغرباً أن يكون عنوان الأولى هو عنوان احد افلام الموسيقار محمد عبد الوهاب، والثانية هو لمقطع من أغنية “الف ليلة وليلة” لكوكب الشرق ام كلثوم؟

– الإسمان كانا من اختيار مؤلفي المسرحيتين ولم يكن لي يد فيهما، ولكن رغم هذه الملاحظة الدقيقة واللافتة للانتباه، استمرت التجربتان ضمن اطار “المعقول”، لكنهما لم تصلا للجمهور بشكل كبير، ومن هنا، اعتبر ان المسلسل التلفزيوني “في غمضة عين” شكّل أول عمل حقيقي لي في مجال التمثيل.

 ■ نعلم أن الكثير من السيناريوات عرضت عليك. وأنك اخترت فقط “في غمضة عين”. فهل لك ان تبيني الاسباب؟

– أكثر من ستة سيناريوات عرضت عليّ، لكن الذي استفزني وفرض نفسه بقوة عليّ، كان “في غمضة عين”، وتحديدا، دور “نبيلة” الذي أديته فيه. أنا بطبعي أميل إلى “التحدي” في اي عمل فني، ودور “نبيلة”، احتوى على الكثير من الرسائل المهمة اعتقد إنها كانت مفيدة للجمهور.

■ ما ابرز الاشادات التي جاءتك عن دورك الدرامي التلفزيوني الأول؟

– تلقيت الكثير من الاشادات والتهاني من جميع أصدقائي في الوسط الفني، ولكن أكثر ما أسعدني كان اتصال الفنان الكبير حمدي أحمد الذي كشف لي عن دهشته من أدائي.

■ وماذا عن الأخبار التي راجت اثناء التصوير والتي تحدثت عن خلافات مع زميلتك داليا البحيري؟

– هناك دائما من يحب تظهير الأمور وتكبير حجمها، مع العلم أن أي عمل فني قد تحدث فيه “خلافات” في إطار المهنة وليس على المستوى الشخصي. أعترف بأنني فشلت في التقرّب من “داليا”. وأننا لم نصبح صديقتين. لكن هذا لا يمنعني من الاقرار بتميزها على المستوى الفني، وأن كل ما كان يهمنا هو خروج المسلسل بالشكل اللائق للجمهور، لا سيما وأنه كان أول بطولاتي في التلفزيون، كما أن نجاح المسلسل سيشكل نجاحا لكل فريق العمل.

■ بعض الأخبار الفنية تحدثت عن “تأجيلات متكررة” عرقلت سير العمل وأدت الى عدم جهوزية الحلقات في الموعد المحدد للعرض في شهر رمضان 2013، وانك كنت السبب في هذه التأجيلات لانشغالك بالحفلات الغنائية خارج مصر؟

– هذه تهمة غير حقيقية، وقد تولى منتج المسلسل محمد الشقنقيري نفيها بالكامل، عندما اعلن ان “التأجيلات” كانت تتم لأسباب انتاجية، ولـ”مشكلات” مع شركة “صوت القاهرة” المشاركة في الإنتاج، كما أعلن شكره لكل فريق العمل، وتحديدا للفنانة “أنغام” لالتزامها بمواعيد وأيام التصوير، ما يعني ان كل ما وجه لي من اتهامات، هي تهم باطلة تستهدف سمعتي الادبية.

■ على اعتبار ان هذا المسلسل كان التجربة الأولى لك في مجال التمثيل الدرامي ـ التلفزيوني، اسألك ان كنت قد خضعتي لـ”دروس” قبل خوض التجربة؟

– اعترف ان الوقوف على خشبة المسرح في تجربتين سابقتين شكل “درسا” مهماً لي وجعلني جاهزة للوقوف امام الكاميرا، اضافة الى مساعدة المخرج سميح النقاش الذي لم يبخل عليّ بتوجيهاته.

■ لا شك في ان المسلسل حقق نسبة كبيرة من النجاح، وعلى المستويين النقدي والجماهيري. فهل هذا النجاح، شجعك على تكرار التجربة؟

– بالتأكيد. خصوصا اذا كان العرض المتوقع يستحق، ولكن المؤكد أنني لن أخوض التجربة الجديدة في القريب العاجل.

■ وبعيدا عن اطار الدراما التلفزيونية وتجربتك الأولى فيها، اسألك عن الالبومات التي نالت اعجابك خلال الفترة الماضية؟

– اخيرا، ألبوم اصالة، وقبله ألبوم كل من شيرين عبد الوهاب وآمال ماهر.

■ كيف تقيّم “أنغام” علاقتها بالزميلات والزملاء في الوسط الفني؟

– لي أصدقاء. لكنهم ليسوا كثراً، لأن عملي يأخذ مني جزءا من وقتي، وعمر وعبد الرحمن يأخذان الجزء الآخر.

■ لو سألتك تسمية أصدقائك  في الوسط الفني؟

– سأرد من دون تردد: شيرين عبد الوهاب وأصالة ولطيفة هي الاكثر قربا مني، وقد اتصلت بهن وهنأتهن على آخر اصداراتهن الغنائية، وأنا احبهن جدا.

■ هؤلاء من المطربات. لكن ماذا عن الاصدقاء المطربين؟

– أحمد سعد والشاعر أمير طعيمة والملحن إيهاب عبد الواحد.

■ نسمع كثيرا عن ألقاب فضفاضة تمنحها بعض الصحافة لبعض المغنين والمغنيات. في رأيك، من هو (هي) الاقوى على الساحة الغنائية حتى تاريخه؟

– أنا أعتبر أن عمرو دياب ما زال الرقم واحد على مستوى الوطن العربي، في حفلاته وفي توزيع ألبوماته ومستوى مبيعاته. وهناك أيضا محمد منير الذي اعتبره “حالة” خاصة، وتجربة فريدة، كما أرى انه يقدم فنا غنائيا لا يستطيع سواه أن يقدمه.

■ كانت لك تجربة “ديو” مع طليقك الموزع الموسيقي فهد محمد الشلبي. فهل تفكرين بإعادة تجربة “الدويتو” مع أي من المطربات الصديقات اللواتي تحدثتي عنهن؟

– لا أخفيك ان هذه الفكرة تراودني منذ فترة.

■ ومن الاسم المرشح كشريك معك؟

– الزميلة شيرين عبد الوهاب.

■ ولماذا الانتظار، رغم النجاح المضمون لهذا “الدويتو”؟

– أولا، انشغال كل واحدة منا المستمر بالحفلات والسفر. إضافة الى عدم توفر الكلام واللحن المناسبين لهذا “الدويتو” المفترض به أن يكون حتما عند حسن ظن كل المستمعين.

■ “أنغام”. في سجل “تكريماتك” أكثر من محطة بارزة، ومنها: من قبل مجلة “ديجيست” كأفضل مطربة (2011)، وفي العام ذاته من MEMA كأفضل مطربة عربية، وتكريمك من الامم المتحدة في يوم المرأة العالمي (2012)، وفي دار الأوبرا المصرية من قبل مهرجان الموسيقى العربية الـ19. ولأن اغنيتك “نصف الدنيا” التي قدمتها بمناسبة “عيد الام” حققت نجاحا كبيرا وتم ايضا تكريمك، اسألك عن شعورك بهذا التكريم، وأنت الام لولدين؟

– “نصف الدنيا” اعتبرها من افضل الاغنيات التي قدمتها في الفترة الماضية لأنها تحكي عن مشكلات المرأة وعلاقتها بأسرتها وأطفالها، وبالاحداث التي تمر بها، وقد جاء التكريم في اليوم العالمي للمرأة ليتوّج نجاح الاغنية وهي بالمناسبة من كلمات الشاعر الصديق امير طعيمة ومن ألحان خالد عز.

■ كثيرات من زميلاتك اتجهن للمشاركة في برامج اكتشاف المواهب، ضمن لجان التحكيم. فهل توافقين على مثل هذه المشاركة لو عرضت عليك؟

– لا مانع لديّ، خصوصا وان مثل هذه البرامج اصبحت ناجحة جدا على المستويين التقني والفني، وهي تحقق نسبة مرتفعة جدا من المشاهدة على مستوى الوطن العربي، كما تقدم اصواتا غنائية حقيقية بحاجة فقط الى “فرصة”، وهذا ما تحققه هذه البرامج.

■ هل من رابط بين توقف صدور ألبوماتك الجديدة وبين الاحداث التي عرفتها المنطقة العربية بمسمى: “الربيع العربي”، وانعكاساتها على ساحة الغناء؟

– بالتأكيد. وعندما ينشغل الرأي العام العربي عموما  والمصري خصوصا بمثل ما انشغل به من احداث نتجت عن ثورتين في اقل من عامين، يصبح من المؤكد توقف الحركة الانتاجية الفنية، ليس على مستوى الأغنية فقط، وإنما على المستوى الثقافي بشكل عام.

■ الآن، وقد بدأت الامور تعود تقريبا الى طبيعتها، لا سيما في مصر، هل نتوقع صدور جديد بصوتك؟

– هذا ما أسعى الى تحقيقه وإنما “على نار هادئة”. ومن خلال الاستقرر على الأغنيات التي سأضمها للألبوم المنتظر، وأنا حاليا في مرحلة انتقاء، وقد استقريت على ثلاث أغنيات من ألحان كل من ايهاب عبد الواحد ومحمد يحيى وأمجد العطافي، ولا زلت أدقق في بقية الاختيارات لأن التراجع، ولو خطوة واحدة، عن النجاحات السابقة، أمر مرفوض تماما.

■ أخيرا، هل من عودة قريبة الى لبنان؟

– سواء للعمل او للسياحة أتمنى، لكن بشرط ان تكون “الاوضاع مستقرة”، وهو ما اتمناه من كل قلبي.