قهوجيات: رموز حيوانية

من المتعارف عليه في العالم هو أن “الحمامة” هي رمز السلام، وأن الصليب المعقوف هو رمز النازية، والأرزة الخضراء رمز الدولة اللبنانية، والنسر رمز العديد من الأمم والشعوب القديمة والمعاصرة… وغير ذلك من الرموز والأشكال والصُوَر والألوان التي نراها في الرايات والأعلام وعلى المطبوعات.. الخ.

فالشعار أو الرمز هو الذي يتضمّن في جوهره ويحمل في شكله دلالة بصرية تعبِّر عن فكر وتطلعات وسلوك الجماعة، التي اتخذته رمزاً لها، فهو بمثابة “اللوغو” الذي يلخصها بكثافة، وتُعرف به إن كانت حزباً أو دولة أو مؤسسة.

من هذا المنطلق، ومن حيث أن “المكتوب” يُعرَف من عنوانه، فإن “الحمار” – أعزَّك الله – هو رمز وشعار الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة الأميركية، ولقد وقع عليه الإختيار استناداً إلى مزاياه في الصبر وطول البال وتحمل المشقات والصمت “البليغ” الذي هو أقرب إلى “الإصغاء” منه إلى السكوت! والوقوف على قوائمه الأربع ساكناً بلا حراك طوال ساعات محدِّقاً في اللاشيء، إلى جانب مبادرته من وقتٍ لآخر ومن دون سابق إنذار إلى رفع عقيرته واطلاقها بالنهيق العالي وعلى مقامات ونغمات متعددة لا هي بالعواء ولا بالنباح أو حتى ما يعادلهما من أصوات مميَّزة، وذلك انطلاقاً من “بُحَّةٍ” مخنوقة في صوته تخرج من شدقيه واضحة تدخل الإسماع عن قرب وعن بُعْد تعقبها “قفلات” تنهيدية من النهيق المنخفض، الذي يحمل شكوى دفينة، وتُشكِّل المتنفس الوحيد لإبداء الرأي وطرح ما يدور في النفس من شؤون وشجون! والحمار في نهاية المطاف حيوان نباتي عاشب بامتياز ولا أثر للكوليستيرول في دمه!!

بالمقابل فإن “الفيل” هو رمز وشعار الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة الأميركية، وهو الحزب الذي ينافس الحزب الديمقراطي، والمعركة بينهما هي بين: فضائل الحمار ومحاسن الفيل!

فالفيل حيوان ضخم يتمتع بذاكرة حديدية هائلة، وخطوات ثقيلة تدب ببطء، وخرطوم غليظ طويل مع نابين عاجيين، وقد استعملته بعض الجيوش القديمة في القتال، ومن صفاته أنه يهوى ورود الماء للابتراد والتمرُّغ بالوحل، وعلى الرغم من هدوئه الشكلي فإنه مشاكس من الدرجة الأولى. هو بالنتيجة حيوان نباتي عاشب!

على مدى عقود كانت المنافسة بين الحزبين وما تزال – بين الحمار والفيل – على سدة الرئاسة والقيادة، أي بين “الحميريون” – ولا أقول الحمير – وبين “الفيلة”. وعاش العرب على وقع وإيقاع الحزبين، وتأثَّر العالم كله تارة من الآراء القاتلة والاجتهادات الغرائبية “للحمار” وطوراً من آلام “دَعْوَسات” الفيل. وها هي حالنا اليوم مع “الدب” الروسي اللاحم المفترس، و”الأسد” الإنكليزي صاحب الزمجرة والهمدرة والزئير، والديك الفرنسي مالك الجناحين وعدم القدرة على الطيران! هؤلاء جميعاً يسطع ويشعّ بهم ما يُسمى “مجلس الأمن”!!

د. غازي قهوجي

kahwaji.ghazi@yahoo.com

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s