دعوة إلى الحقيقة: الهزيمة والانتصار

إسرائيل انهزمت، لأنها لم تقتل سوى 2175 فلسطينياً.walid

إسرائيل انهزمت، لأنها لم تجرح سوى عشرة آلاف فلسطيني.

إسرائيل انهزمت، لأنها لم تدمر سوى ثلاثين ألف منزل فلسطيني.

و”حماس” انتصرت، لأن المعابر فتحت لاستيراد مواد ومستلزمات طبية لمعالجة «جرحى الانتصار».

و”حماس” انتصرت، لأن اتفاق الهدنة يمنحها حق استيراد ما يعيد إعمار ما دمره انتصارها. وتعد صندوق إعمارها بأموال من دول مانحة، لم تمنح سابقاً سوى الوعود.

و”حماس” انتصرت، لأنها أتاحت لأبناء غزة أكل السمك، بعد أن نصت الهدنة على حرية الصيد البحري على امتداد ستة أميال بحرية.

و”حماس” انتصرت، لأنها هي التي طلبت من المستوطنين العودة بأمان الى متابعة حياتهم في المستوطنات، وكأنها تعترف لهم بحق الإستيطان.

و”حماس” انتصرت لأن الهدنة طويلة الأمد. بمعنى أن سلاح المقاومة سيصمت طويلاً، وأن صواريخها ستنام في مخابئها… إلى أن تأذن إسرائيل لها بالإنطلاق من خلال عدوان آخر.

و”حماس” انتصرت، لأن قياداتها نجت من الغارات الإسرائيلية، على عكس فقراء مجزرتي الشجاعية.

و”حماس” انتصرت، لأن الكثير من أنفاقها ما زال مفتوحاً، حتى ولو أقفله اتفاق الهدنة.

و”حماس” انتصرت… ومن حقها علينا أن نحتفل بانتصارها على طريقتنا العربية المعهودة… أي عنزة ولو طارت.

وليد الحسيني

Advertisements

دعوة إلى الحقيقة: غزة شهيدة «النصر الكاذب»

walidنملك الجرأة لنسأل أهل «النفاق الفلسطيني»:

ماذا فعلتم بغزة؟.

أهل هذا القطاع قدموا آلاف الشهداء والجرحى. ودمرت منازلهم. وارتضوا الجوع والعطش. وناموا بلا غطاء وبلا فراش في الساحات المكشوفة والشوارع المدمرة.

لم يكن هدفهم كشف وحشية إسرائيل وهمجية جيشها. ولا انحياز الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. ولا تواطؤ مجلس الأمن. ولا عجز الدول العربية، ولا فشل جامعتها… فكل هذه الأمور مكشوفة ومعروفة قبل زمن، ولن يضاف إليها جديد بعد زمن آخر.

لقد دفع هؤلاء أثماناً انسانية وبشرية واقتصادية هائلة بعد أن حشيت آذانهم الوطنية بأجراس العودة والتحرير.

صدقوا حماس عندما كذبت… وعندما أصرت على مواجهة قذائف الموت والدمار بإحصاء أعداد الشهداء والجرحى، وتقديم أجسادهم الممزقة والمدماة للرأي العام في مشاهد تلفزيونية تسوّق لبطولات عبثية لمقاتلي القسام وسرايا القدس.

لقد أجهدوا أنفسهم لاقناعنا بأننا، وبقدر ما تخسر غزة من أطفال ونساء وشيوخ، بقدر ما تكون حماس صامدة ومنتصرة.

قالوا لنا، وبصوت لا يرتعش لهول المآسي، بأنهم لن يساوموا. وشارك الإعلاميون والمحللون والاستراتيجيون بتعميم وهم التحرير الكامل والشامل… وزرعوا فينا، وفي شعبنا الفلسطيني، نشوة الانتصار باستعراض عدد صواريخ القسام وسرايا القدس فوق تل أبيب والمدن المحتلة، من دون أن نرى دمار بيت إسرائيلي واحد أو أشلاء عائلة إسرائيلية واحدة. وكأن صواريخنا العابرة للقبب الحديدية ليست أكثر من ألعاب نارية نطلقها احتفالاً بالنصر الكبير.

كل هذه الأمجاد الإعلامية، كنا سنفتخر بها، لو أنها انتهت الى تحرير مستوطنة صهيونية. وكنا سنعتبر ما دفعناه من شهداء ودمار ثمناً يليق بتحرير شبر من أرض فلسطين.

لكننا نشهد، انطلاقاً من القاهرة، وبضغوط من واشنطن، إسدال الستارة عن المشهد الدموي.

هل كان فتح معبر رفح يستحق كل هذه الدماء وهذا الدمار؟.

أما كان من الممكن أن يفتح المعبر بمصالحة مصر وتسليمها المطلوبين من الإخوان الفارين إلى القطاع؟.

هل كان اصطياد أطنان من السمك من بحر غزة ثمناً عادلاً لألفي شهيد وعشرة آلاف جريح وآلاف المنازل المدمرة وعشرات الآلاف من الأسر المشردة؟.

لا يهم ماذا خسرنا، فالأهم أن حماس ربحت نصراً إعلامياً، واقتنصت مكسباً سياسياً لا يعوض.

ها هي «التهدئة» تشق طريقها… وها هي قلوبنا تتشقق حزناً على شهداء استشهدوا عبثاً… وإذا ما تذكرناهم ذات يوم فسيتم ذلك من خلال استعراضات «النفاق الفلسطيني».

وليد الحسيني

 

من الموصل إلى عرسال: لبنان على خريطة “داعش”

دبابة للجيش اللبناني في عرسال

دبابة للجيش اللبناني في عرسال

كتب المحرر السياسي

وحدها «الخلافات» السياسية مستقرة في لبنان، فلا هي تتجه نحو الحل، ولا هي تتجه الى التصعيد. أما باقي الأمور فإنها تتحرك سلباً نحو التفاقم والتعقيد. فلا الاقتصاد بمنأى عن الانهيار، ولا مالية الدولة قادرة على التوازن، ولا الشعار المذهبي يصب في التهدئة، ولا سعير النار السورية قابل للانحسار عن لبنان، ولا الأمن بمقدوره أن يسد ثغرات التفجير المتنقل بين المناطق.

وإذا كانت الخلافات السياسية مستقرة عند الخط الأحمر، حيث لا يجرؤ أحد على تجاوزه، تجنباً للانفجار الكبير، فإن ثمة تراجعات في المواقف السياسية برزت مع مفاجأة اقتحام تنظيمات التطرف الإسلامي بلدة عرسال وجرودها.

ولعل أبرز هذه المتغيرات تراجع وليد جنبلاط عن إدانة تدخل حزب الله في سوريا، ووصولاً الى دفاعه عن مشاركته في القتال الى جانب قوات المالكي في العراق.

ويرى المراقبون أن هذا التراجع ينذر بقلب التوازنات السياسية، وبالتالي، يهدد بدخول «الخلافات» مرحلة جديدة من الاهتزازات، حتى لو تجاوزت الخط الأحمر، الذي كان يبدو أن فرقاء الصراع قد التزموا الوقوف عنده.

فها هو وليد جنبلاط يحرك المياه الراكدة سياسياً، ويدفعها مجدداً إلى التلاطم؟ حيث يبدو أنه سيغادر موقعه «الوسطي» شيئاً فشيئاً، مقترباً من التحالف مع حزب الله… ومتقرباً من سوريا إذا ما توافرت في دمشق فرصة الصفح مرة أخرى.

وهو، وفق معلومات تنقلها مصادره، يقوم باستعادة العلاقات المقطوعة مع شخصيات من قدامى حزبه، والذين ما زالت تربطهم علاقات معقولة مع دمشق، في محاولة لمد الجسور مرة أخرى مع الرئيس السوري بشار الأسد، أو على الأقل، مع رجاله الأساسيين.

وهو من خلال حرصه على «العودة الرابعة» إلى دمشق، أزال الحاجز الرئيسي الذي بقي يعوق طريقه الى المصنع، فزار «الرابية» فجأة في مصالحة غير متوقعة مع الجنرال ميشال عون. وهذا حدث سياسي مهم قد يؤدي الى فتح الطريق البرتقالي الى بعبدا إذا ما تمت صفقة قلب الطاولة.

صحيح أن استدارة جنبلاط السياسية لم تكتمل بعد، إلا أنه مستمر باستكمالها، خصوصاً بعد أن قطع الآمال نهائياً ببناء علاقات الحد الأدنى مع السعودية، وبعد أن تبين له في آخر لقاء مع الرئيس سعد الدين الحريري في باريس، أن العلاقة الشخصية الجيدة، لم تنجح في الوصول الى اتفاقات سياسية في المسائل اللبنانية، وتحديداً في ما يتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية.

ومن الواضح أن أحداث عرسال وما كشفته من مخاطر مقبلة، قد أسهمت بدورها، في الدوران الجنبلاطي الجديد. فالقيادي «الدرزي» أحس بأن الهجمة الارهابية على عرسال، هي بداية لهجمات قد تخرج من ثقوب لبنانية في داخلها أعداد من الخلايا، التي يبدو أنها ستبدأ الاستيقاظ من نومها. وقد وصل به الاحساس بالمخاطر المحدقة بلبنان، الى حد التكهن بانقراض الدروز والمسيحيين!!

لا شك في أن المبالغة في التكهنات الجنبلاطية، هي مقصودة، وتصب في سياق تبرير النقلة الجنبلاطية الأخيرة.

وأحداث عرسال، لم تكن السبب الرئيسي في استدارة وليد جنبلاط، فزعيم المختارة سبقها الى لقاء السيد حسن نصر الله فاتحاً صفحات جديدة من المواقف الجديدة المبررة للتدخل العسكري في سوريا، حتى ولو ظهر التبرير مربكاً ولا يتصف بالحسم.

لقد فاجأت عرسال الجميع. لكنها مفاجأة جمعت اللبنانيين حول جيشهم. ودفعت بتيار المستقبل الى وضع نقاطه الوطنية على حروف الحالة السنية، التي لا ينكر بعض رجالاتها، على قلتهم، تعاطفهم مع هجمة داعش والنصرة على هذه البلدة اللبنانية النائية، التي قدمت الكثير للنازحين السوريين.

وأحداث عرسال، على خطورتها وبشاعتها، وكلفتها الدموية العالية، شكلت فرصة للرئيس سعد الحريري لتأكيد التزامه بالاسلام المعتدل، ولنفي، ما اتهم به من مساندة للإرهابيين والمتشدين السنة، بشكل حاسم ونهائي.

أما حزب الله فقد وجد في هذه الأحداث من يحمل عنه عبء مواجهة المتشددين مسلماً أمرهم للجيش اللبناني، ووقف بعيداً مراقباً للمشهد، مبعداً عن نفسه تداعيات التدخل المباشر في صراع يأخذ، بشكل ما، الطابع المذهبي.

يبقى السؤال:

هل يكفي انتصار الجيش في معركة عرسال، لاعتباره انتصاراً على تمدد الحرب السورية الى لبنان؟.

لا يبدو الأمر بهذه السهولة. فتراجع داعش والنصرة أمام ردع الجيش اللبناني وقوة نيرانه وشجاعة رجاله، لا يعني أبداً أن التنظيمين الإرهابيين قد تراجعا عن حرب الكر والفر. فمن الواضح أنهما اتخذا قرار التورط في لبنان، ومن ثم، توريط لبنان في مسار حربهما السورية.

وما يتعرض له لبنان، وما يقوم به الجيش اللبناني، لا يمكن مقارنته في أحداث نهر البارد الدموية. فتلك الأحداث كانت تجري داخل مربع جغرافي صغير تمت محاصرته بسهولة، وما كان المسيطرون على المخيم سوى قلة معزولة، ترتبط بها قلة قليلة من الأنصار في مخيم عين الحلوة. أما اليوم فالمعركة أكثر تعقيداً. فالقوى التي تواجه الجيش اللبناني يتمدد أنصارها في البقاع والشمال وفي بيروت وصيدا، حيث لا يمكن للأجهزة الأمنية اكتشاف نفوذ داعش والنصرة داخل مخيمات النازحين السوريين المنتشرة في طول لبنان وعرضه. يضاف الى هؤلاء قوى مسلحة لبنانية، لم تتردد في إعلان تأييدها للتنظيمين الإرهابيين في كل من طرابلس وعكار.

لا بد من أن تدرك القيادات اللبنانية ان الخطر لا يقف عند أبواب لبنان، فهو قد اقتحمها فعلاً. ولن نصل الى الانتصار عليه بالتغني بالجيش وإلقاء بيانات التأييد.

إن معركة قد تكون متداخلة في أغلب المناطق اللبنانية، تحتاج الى مؤسسات متكاملة وقوية. وهذا يستدعي من المعطلين لنصاب انتخاب الرئيس أن يتوقفوا عن الاستهتار بالفراغ. وهذا يستدعي أيضاً أن نكف عن استدعاء الأزمة السورية بالتورط فيها، وبفتح الحدود منها وإليها.