هوامش

سبق الغلاء والمذهبية والتلوث داعش بذبح اللبنانيين

  • تجري رياح الإرهاب بما تشتهي السفن الأميركية
  • يختتم السياسيون كلماتهم بـ«عشتم وعاش لبنان»… ويختلفون لـ«نموت ويموت لبنان»
  • طالما الشعب اللبناني كله مكهرب… فما حاجته إلى الكهرباء
  • الاستجارة بقطر للإفراج عن الجنود المخطوفين… تماماً كالمستجير من الرمضاء بالنار
  • يقولون «الموت مع الجماعة رحمة». ولهذا لم يعرف التاريخ قاتلاً «أرحم» من أميركا
  • غاب العلامة هاني فحص… الناجح الأكبر في فحص العلماء
  • كيف نبكي الكاتب الساخر أحمد رجب… والراحل علّمنا أن لا نبكي إلا من شدة الضحك

وليد الحسيني

Advertisements

دعوة إلى الحقيقة: كذبت أميركا حتى لو صدقت

walidحرث «الربيع العربي» الأرض. قلب تربتها رأساً على عقب. نثر فيها بذور «الحرية والديمقراطية». ألقى فوقها سماد «العدالة والكرامة». سقاها بدم أغزر من شلالات نياغارا.

وعندما حان موسم الحصاد رأينا المناجل «الثورية» تحصد الرؤوس اليانعة. وشاهدنا «بيادر» الجثث المتراكمة. وفاحت في حدائقنا رائحة احقاد لا تتآكل، لكنها تأكل كل شيء. وقرأنا الفاتحة في الحقول والمزارع التي تحولت إلى مقابر.

ماذا فعلت أيها «الربيع» في الأمة العربية؟.

هل غدرت بها… أم غدرت بك؟.

تحاكمك… أم تحاكمها؟.

هل حقاً حرثت الأرض… أم نبشت عصور التتار والهمجية؟.

هل ما نثرت كانت بذور الحرية… أم بذور الشر المستطير؟.

وهل ما نشرته فوق الأرض العربية، كان سماداً يضاعف غلال العدالة والكرامة… أم سماً قاتلاً لهما؟.

لقد وعدت… وكنت الأكثر عداوة لوعودك.

أسقطت «ديكتاتوريات» وطنية ومتحضرة… وأقمت على أنقاضها ديكتاتوريات متخلفة وجاهلة وباغية ومتوحشة.

وعدت بالحرية… وأخذت كامل حريتك بالقمع والذبح.

قبلك كان المعارض يذهب الى السجن… وفي زمانك يتشرد في المنافي… أو يذهب إلى القبر.

ومع ذلك ننتظر الأسوأ، فجرائم «الربيع» متمادية… فهو يتطلع إلى كوارث لم يحققها بعد… وإلى دول لم يصلها بعد.

وسط متابعة هذا الغضب النازل كالصواعق على الأمة العربية، لا نجد خطة حقيقية لمواجهته، ولا حتى للحد من انتشاره. فصحوة الضمير الأميركي على محاربة «داعش» وبعض «النصرة»، هي بالواقع صحوة انتقائية من المبكر معرفة أهدافها الغامضة… وربما المخفية.

لقد بشرنا أوباما بأنها حرب طويلة الأمد، وقد تتجاوز الثلاث سنوات.

بمعنى آخر أنها حرب غير جادة وغير مجدية. فثلاث سنوات داعشية تكفي لإزالة أي موروث حضاري. كما تكفي لمد الهمجية إلى حيث لا تنفع في ردها غارات الحلف الأربعيني.

ولا يمكن لعاقل أن يصدّق ما زعمه البنتاغون عن استراتيجية ضد الإرهاب. فالإرهاب مهما تفرّع وتجزأ، يبقى واحداً. لهذا يمكن القول إن الصمت عن الإرهاب في ليبيا أو شمال سيناء أو حوثية اليمن، هو نوع من الغباء… لكنه الغباء الأميركي المتعمد. فعلى ما يبدو أن الولايات المتحدة حريصة على إبقاء التطرف الإسلامي حياً وفاعلاً، أكثر من حرص أيمن الظواهري خليفة القاعدة، وأبو بكر البغدادي خليفة داعش.

لو صدقت أميركا، لما شكلت البيئة الدبلوماسية الحاضنة لـ«الربيع العربي»… ولما غضت النظر عما يفعله الإخوان المسلمون من أقصى الوطن العربي إلى أقصاه.

لقد كذبت في إعلان حربها ضد الإرهاب… حتى لو صدقت في شن غاراتها الحنونة على دواعش سوريا والعراق من دون أن تطاول التنظيمات الإرهابية الأخرى… وكأن ثمة إرهاب بسمنة وثمة إرهاب بزيت.

لهذا نقول، متيقنين جازمين، أن في ما خفي في حرب أميركا ضد الإرهاب ما هو أعظم… وستأتيك الأيام أيها العربي بما كنت جاهلاً… وبذلك نستطيع أن نبشر الإرهابيين بالسلامة… وأن يستبشر العرب بالخراب.

وليد الحسيني

الرقص الشرقي على إيقاع “داعش”

الرقص الشرقي وصل مصر مع ثورة سعد زغلول ... فهل يغادرها مع ثورة يناير؟

الرقص الشرقي وصل مصر مع ثورة سعد زغلول … فهل يغادرها مع ثورة يناير؟

كتب عبد الرحمن سلام

كتب المفكر الفلسطيني إدوار سعيد في صحيفة “داغنس نيهتر” السويدية العام 1991: “أن تحية كاريوكا، مثل أم كلثوم، تحتل موقع الرمز المرموق في الثقافة الوطنية المصرية. وهي ترى، وهي على صواب فيما أظن، أنها جزء من نهضة ثقافية أساسية”.

المفكر الراحل كان يكتب عن الرقص الشرقي بوصفه فناً مؤثراً بصورة مباشرة في الثقافة المصرية. فإذا كان هذا رأيه في فن الرقص الشرقي، فما هو يا ترى موقف مفكري ومثقفي مصر في زمن “دواعش” الألفية الثالثة؟

برنامج “الراقصة” الذي كان يفترض أن يقدّم مواهب جديدة في الرقص الشرقي من أنحاء العالم كافة، عبر لجنة تحكيم مكوّنة من الراقصة الشهيرة  “دينا” والسيناريست تامر حبيب والفنانة التونسية المقيمة حالياً في مصر فريال يوسف، ضُرِب بالضربة القاضية فجأة، ومن دون مقدمات، بعد أن كانت اعلاناته تروّج على فضائية “القاهرة والناس”، قبيل قرار المنع الذي طاوله، وقبل يوم العرض، وبينما كانت شاشة “القاهرة والناس” تستعد لاستقبال  “الراقصات الفاتنات الموهوبات”، وفيما كانت الراقصة “دينا” تتأهب لتحقيق حلم عمرها بأن تكون رئيسة لجنة تحكيم في “أول مدرسة للرقص الشرقي على الهواء”.

لكن الرياح أتت بما لا تشتهي سفن شاشة “القاهرة والناس”، حيث تم وقف البرنامج، لترافق هذا القرار أزمة مجتمعية حادة وعنيفة، ولتتفجر في طول الشارع المصري وفي عرضه. حيث تبيّن أن “دواعش القاهرة” خرجوا من “الدهاليز” و”القماقم” ليقمعوا البرنامج، وليحجبوا “الرقص الشرقي” عن المتشوقين لمتابعة سباق فني ـ موسيقي ـ ترفيهي، بعدما تدخل (وهذه علامة استفهام كبيرة) نفر من “علماء” الأزهر الشريف، وأصدروا بياناً ضد البرنامج، مطالبين بمنعه، كما انضم الى مطالبتهم، قطاع من النخبة (اعلاميين ومثقفين، وتكنوقراطيين) بعضهم من الأسماء الرنانة، يطالبون بالمنع.

هذه المطالبة، بعضها جاء من باب المثل الشعبي المصري “احنا في ايه والا في ايه”، بمعنى أن مصر في معركة ضد الارهاب، فكيف نعرض برنامجاً للرقص الشرقي، ونعطي للارهابيين ذريعة لارهابهم أمام قواعدهم، باعتبار الشعب المصري خصوصاً، والعربي عموماً، شعب راقص، بمعنى أن الرقص “تهتك” و”تعرّى”، ما سيؤكد حجتهم بتحليل قتلنا وذبحنا!

والأدهى، أن بعض هؤلاء، لا سيما “رجال الأزهر”، ذهبوا مذهباً دينياً، ووصلوا الى حكم شرعي بأن “الرقص الشرقي حرام… حرام… حرام” بينما ذهب قطاع آخر “من النخبة” الى أن هذه الأقاويل والفتاوى “انتكاسة ثقافية وفنية وحضارية” وأن “الرقص الشرقي فن مصري خالص، ومعترف به، ولطالما رفع رأس الفن المصري عالياً في عواصم العالم”. وأنهى هؤلاء متساءلين: وإذا ما كان توجّه الأزهر ومؤيديه هكذا، فما الفرق بيننا وبين عصر الاخوان؟

ووسط الجبهتين، وآرائهما المتضاربة، تواصل قناة “القاهرة والناس” سلسلة من البرامج الاستطلاعية تقف فيها على آراء المثقفين والفنانين والاعلاميين وعموم المصريين في الشارع، تثبت فيها أن الرقص الشرقي ليس مرفوضاً من المجتمع، وأن من يقفون وراء قرار منع البرنامج هم ضد الفن والثقافة بشكل عام، وهذه الاستطلاعات ضاعفت  من اشتعال نار المعركة لتتحول تدريجياً الى “مكلمة” في المجتمع، ولتصبح القضية محصورة في جواب واحد، على سؤال واحد: هل الرقص الشرقي فن بالفعل، أم أنه مجرد وسيلة لإثارة الغرائز؟

ومع هذه الكلمات، يبدو أن “المثقف” المصري في موقف الحائر بين الانتصار للبرنامج أو الوقوف ضده. فهو، ان وقف معه، فما الذي يضمن له أنه لا يقف مع برنامج لا يفيد سوى القائمين عليه، من حيث الأموال التي ستدخل جيوبهم، فيما لن يقدّم، في المقابل، شيئاً جديداً، وبذلك، يكون هذا المثقف قد ساند “الرأسمالية الراقصة”. وأنه، ان وقف ضده، فسينضم الى صفوف “المحافظين”، وبعضهم من المتطرفين الراقصين دينياً على جثث المثقفين، وهؤلاء المتطرفين الذين باتوا يُعرفون اليوم في الشارع المصري بـ”دواعش مصر”.

وبذلك، يصبح “المثقف المصري” بين خيارين كلاهما مرٌ.

ان ما تقدم، لن يجعل الشارع المصري يغفل عن الخلفية التاريخية الأكثر بهجة واستنارة، والأكثر تسامحاً وإيماناً بالفن، وهذه الخلفية تضيء على زمن طويل ومديد ومستمر، حيث تقدم فيه الراقصة الشرقية فناً لا يختلف عليه اثنان، إذ كان المجتمع يحتضن هذا الفن، من دون أن يخطر في بال أي كان تحريفه، أيام كانت الراقصة لا تكسب إلا جنيهات معدودات، وان هي أقلعت عن الرقص تموت جوعاً أو مرضاً.

والأهم، ان فن الرقص الشرقي كان يقدم على المسارح، وعلى شاشات السينما، وفي الحفلات، وتحت بصر وسمع وعلم شيوخ الأزهر الذين لم يعلنوا يوماً عن “موقف ديني” يعارض أو يعترض.

تلك أيام مضت، وربما تعود كذكريات ملحة، على خلفية المعركة الدائرة اليوم، لتفتح ملف “الحلال والحرام”، وأين موقع الرقص الشرقي منهما (ومن بقية الفنون، استكمالاً)؟ وهذه الذكريات، تفرض التسميات، وفي مقدمتها، اسم “رائدة” فن الرقص الشرقي في مصر، “بديعة مصابني” التي افتتحت مجال الرقص الشرقي في “أم الدنيا”، وإليها يعود الفضل في تحوّله الى “فن” معترف به.

بداية، نشير الى أن قبل “بديعة مصابني” بمئات السنين، عرف المصريون خصوصاً، والعرب بصفة عامة، فن الرقص الشرقي، ولا يعرف أحد على وجه التحديد متى وأين بدأ هذا الفن، وهل له أصول فرعونية، أم هو “فن” عربي خالص الوجه و”الحركات”؟

وإنما الثابت في هذا السياق، هو أن الرقص الشرقي “بات مصرياً تماماً في القرن الـ(20) كما ذكر المؤرخ ـ الناقد الفني الراحل الكبير كمال النجمي، في مقال له رثى فيه الراقصة سامية جمال (كانون الاول/ديسمبر 1994) في مجلة “المصوّر” القاهرية، حيث قال: حتى لو كانت له أصول مصرية، فإن فن الرقص الشرقي تمركز في مصر، لا سيما مع قدوم بديعة مصابني الى القاهرة في العام 1919.

ويستكمل النجمي: إذاً، بدأ هذا الفن ـ رسمياً ـ منذ ذاك التاريخ (أي قبل 95 عاماً) ـ وبعد (5) سنوات يتمم مئويته الأولى.

ويلاحظ هنا، أنه صعد مع ثورة 1919 التي أخذت المجتمع المصري برمته من “العثمانية” التركية الى الليبرالية المصرية التي بشر بها سعد زغلول، زعيم أكبر حزب في الوطنية المصرية (حزب الوفد).

ولم تكن مصادفة أن يظهر هذا الفن في العام نفسه الذي قام المصريون فيه بواحدة من أكبر وأهم الثورات الشعبية في تاريخهم ضد الاحتلال والقصر الملكي معاً.

ونعود لـ”بديعة مصابني” مفتتحة هذا الفن “رسمياً” ـ في مصر ـ حيث كان الحديث، قبل حضورها، حول “العوالم” وما أكثرهن، (تناولهن صاحب “نوبل” الأديب نجيب محفوظ في رواياته).

و”العوالم”، كنّ أقرب الى “المحظيات” منهن الى “الفنانات” لأنهن كن يجمعن الغناء الى الرقص الشرقي الى أمور أخرى.

جاءت “بديعة” في العام 1919، وهي المولودة في العاصمة السورية (دمشق) العام 1892 لأب لبناني وأم سورية، وأسست فرقة خاصة بها للرقص والتمثيل المسرحي باسم “فرقة بديعة مصابني”، بعد أن اتقنت الرقص وبعض الغناء وقليلاً من التمثيل، وأسست صالتها التي حملت اسمها “كازينو بديعة”، فأتيح لها ان تخرّج الكثير من الفنانين والفنانات من خلال “صالتها” بحيث كانت فرقتها أشبه بمدرسة، تخرج فيها عدد كبير من فناني الغناء الاستعراضي، من أبرزهم “فريد الأطرش” (المطرب والموسيقار في ما بعد) وتحية كاريوكا وسامية جمال وهاجر حمدي (أشهر فنانات الرقص الشرقي في زمانهن وقد تحولن الى أشهر نجمات السينما المصرية أيضاً)، ومحمد الكحلاوي ومحمد فوزي (أبرز مطربي الشاشة والمسرح الغنائي) واسماعيل ياسين وشكوكو (أشهر من قدم فن المونولوج المسرحي وأشهر فناني الكوميديا في السينما).

وظلت “بديعة مصابني” تتزعم المسرح الاستعراضي على مدى نحو 30 عاماً، نجحت خلالها ان تجمع ثروة طائلة حتى عرفت في النصف الأول من القرن الـ20 بأنها من “أغنى الفنانات في مصر”، كما أن “الكازينو” الذي أسسته اعتبر من أشهر الكازينوات في الشرق الأوسط، فأضحت هذه السيدة ـ الراقصة ـ الفنانة، أسطورة في الفن، وأيضاً في النفوذ، لدرجة أن أحد الجسور (الكباري) الذي يربط ضفتي العاصمة القاهرة ببعضهما، اشتهر باسم “كوبري بديعة” نسبة الى الكازينو الذي حمل اسمها وكان موقعه متاخماً لـ”كوبري” المذكور.

إلا أن “بديعة مصابني” عادت في بداية الخمسينيات من القرن الـ20 الى لبنان، وأغلقت “الكازينو” في القاهرة، فقد استشعرت أن “عزها” أوشك على الرحيل، وأن ثورة 23 تموز (يوليو) 1952 قد بدأت تعصف بمثل هذا النوع من الكازينوات، حيث كان المجتمع كله يتغيّر في العمق، بما في ذلك، فن الرقص الشرقي الذي بدأ يغيّر نفسه، شكلاً وموضوعاً.

لكن، قبل مغادرة “بديعة مصابني” القاهرة، كان الرقص الشرقي في مصر بحاجة الى مرحلة جديدة، فيما بدا، وكان المجال الفني الذي أسست له “بديعة مصابني” وأرست قواعده، وأطلقته، بحاجة الى دماء جديدة، فجاءت النجمة الراقصة ـ الممثلة “تحية كاريوكا” لملء هذا الموقع.  والمهم، أن “تحية كاريوكا” كانت أول “نجمة رقص شرقي” مصرية ومن أبوين مصريين، في زمن كانت الراقصات الأجنبيات يملأن كل كازينوات القاهرة.

دخلت كاريوكا مدرسة “بديعة مصابني” وهي في الـ16 من عمرها. لكن شهرة “تحية” الحقيقية لم تظهر سوى في العام 1940، عندما قدمت رقصة “الكاريوكا” العالمية في أحد العروض أمام الفنان الكبير “سليمان نجيب”، وهذه “الرقصة” التصقت بها بعد ذلك، لدرجة لازمت معها اسمها، وقد دعمها الفنان سليمان نجيب الذي كان ممثلاً مهماً ومشهوراً، ورئيساً لدار الأوبرا المصرية، والأهم، أنه كان مقرباً جداً من القصر الملكي.

“تحية كاريوكا”، التي تسيدت “نصف القمة” حتى منتصف الخمسينيات من القرن الـ20، وبناء على مشورة “سليمان نجيب” (وكان يحمل لقب البكاوية من القصر الملكي) توجهت تدريجياً للتمثيل، لتتخلى، بشكل تام عن الرقص الشرقي (مسرحياً) في العام 1958، ولتتجه للبطولات السينمائية والمسرحية. فيما استمرت، “منافستها” الرئيسية في مجال الرقص الشرقي، “سامية جمال” المتربعة على النصف الثاني من القمة، في تقديم الرقص الشرقي على المسارح، وفي معظم الأفلام السينمائية التي لعبت بطولتها (خصوصاً تلك التي شاركت فيها الموسيقار ـ المطرب فريد الأطرش) لا سيما وان هذا الأخير كان يبني لها أدوارها، بصفتها فنانة رقص شرقي، وبالتالي كان يبني استعراضات أفلامه الغنائية، على اللوحات الراقصة التي تقدمها “سامية جمال”، باجتهاد وابهار ونجاح، ما جعل منها، لسنوات، “راقصة مصر الأولى، قبل أن تبرز، في أواسط الخمسينيات.

راقصة أخرى، استطاعت بموهبتها، أن تسحب البساط من تحت أقدام “سامية جمال”، وأن تدفعها الى التحول الى “التمثيل”، لتسيطر هي على عرش الرقص الشرقي لسنوات طويلة جداً، هي “نجوى فؤاد” التي ظهرت أول ما ظهرت، سينمائياً في رقصة وحيدة قدمتها على أغنية للمطرب عبد الحليم حافظ الذي كان نجم غناء المرحلة المذكورة، وحملت عنوان “أبو عيون جريئة” في فيلم “شارع الحب”.

“نجوى فؤاد”، كانت في حقيقة الأمر، الراقصة المجددة التي أدخلت الكثير من التفاصيل على فنها الراقص، فهي كانت أول راقصة شرقية يصيغ لها موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب قطعة موسيقية خاصة بها لترقص عليها. وهي كانت أول من طوّر في زي الرقص الشرقي فبدلت وغيرت فيه، كما كانت اول من اعتمدت “التابلوهات” الاستعراضية التي تقدم في خلفياتها فرق الرقص الشعبي، فيما هي تقدم رقصها الشرقي.  وربما بسبب هذا التجديد، نجحت “نجوى فؤاد” في اضفاء  الكثير من الاحترام لفن الرقص الشرقي، كما نجحت في المحافظة على مكانتها الأولى على مدى اكثر من عشرين عاماً متتالية.  ظهر في نهاية هذه السنوات، اسم لراقصة شرقية جديدة ومتجددة ايضاً، هي الفنانة “فيفي عبده” القادمة من الأفراح الشعبية التي تقام في الحارات والأحياء، وقد  تدرجت الى أن نجحت بالدخول الى أرقى قاعات فنادق النجوم الخمس، ولتصبح في خلال سنوات قليلة، وارثة “العرش” الذي أخلته زميلتها “نجوى فؤاد”، ولأسباب تتشابه كثيراً مع تلك التي أجبرت السابقات الشهيرات في فن الرقص الشرقي على الانزواء.

وإذا كانت “فيفي عبده” التي اعتزلت الرقص عملياً وليس رسمياً، تواصل هذا الفن على أساس انتمائها الى مدرسة “تحية كاريوكا”، فإن “الوجه الجديد” الذي برز في بدايات الثمانينيات من القرن المنصرم، “دينا”، ما زالت حتى تاريخه، تواصله على أساس الانتماء لمدرسة “سامية جمال”.

“دينا طلعت”، وهو اسمها. وهي مركز الحدث والحديث اليوم، باعتبارها “نجمة” البرنامج الذي تم منعه (الراقصة) وترأس لجنة تحكيمه. هي أول راقصة مصرية تكمل تعليمها، بل وتتخطى كثيراً من المتعلمين الى الدراسات العليا.

شهرة “دينا” بدأت في أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات من القرن المنصرم، حيث كانت بدايتها في الرقص وهي لا تزال طالبة في الثانوية، وقد نجحت بالمحافظة على موقعها في مقدمة راقصات هذه المرحلة برغم زحمة الراقصات اللبنانيات والروسيات وقلة من المصريات في مصر. ثم خرجت الى “العالمية”، ليس فقط بحفلاتها في جميع القارات، وإنما بمدارس الرقص الشرقي التي افتتحتها ودرست فيها الراقصات الأجنبيات ـ في بلادهن ـ أسس وأصول وقواعد فن الرقص الشرقي، فأصبح لها “تلميذات” في بلاد كثيرة.

ولعل هذا ما دفع بصنّاع برنامج “الراقصة” الى اختيارها رئيسة للجنة التحكيم، إذ أنها “عالمية” بالفعل، والراقصات اللواتي سيشتركن في البرنامج، بغالبيتهن، من بلدان أجنبية وغير ناطقة بالعربية.

ان “دينا”، بهذه الشهرة الطاغية والمستمرة منذ أكثر من 25 عاماً، تنتصر لمدرسة “استاذتها” سامية جمال، والتي توصف بمدرسة “الرقص الشرقي التعبيري”، وإنما على أسس حديثة، وقد تكون هذه الراقصة المثقفة وحاملة شهادة الماجستير في الفلسفة، قد تفاجأت بشهرة الراقصة الأرمنية ـ الروسية “صوفيناز” التي أطلق عليها المصريون اسم “صافيناز”. لكن لهذه الراقصة قصة أخرى، وحديث آخر، حول “هجمة” الشرق الأوروبي على الرقص المصري في عقر داره.  فالرقص الشرقي بدأ فعلياً في مصر بـ”بديعة مصابني” وأوشك على الانتهاء بالروسية “صوفيناز” التي رقصت على “الوحدة ونص” ببدلة رقص بألوان علم مصر، فلفظها المصريون من عيونهم المدربة على تذوق جمال وطعم الرقص الشرقي.

وفي مقابل الخطأ أو “الإثم الوطني” الذي ارتكبته  هذه الراقصة القادمة من وراء البحار، صار الرقص الشرقي طقساً وطنياً مصاحباً للحالة الثورية التي بات عليها المصريون، قبل الهجوم “الداعشي” الأخير، ليبقى الأهم، وهو أن فن الرقص الشرقي الذي انطلق من مصر منذ العام 1919، مرافقاً لثورة سعد زغلول، لم يجد، وحتى اللحظة، أي موقف معاد من أهل الأزهر، فما الذي “عدى” حتى “بدى” اليوم، لتتبدل مواقف بعض هؤلاء من الرقص الشرقي؟

دارين حمزة: إعتزلت الأدوار المثيرة

لا صناعة سينما في لبنان ... والتركيز على "الفيديو كليب"

لا صناعة سينما في لبنان … والتركيز على “الفيديو كليب”

لا صناعة سينما في لبنان … والتركيز على “الفيديو كليب”

 

عبد الرحمن سلام

“محاسن الصُدَف” الإيرانية توجتها نجمة سينمائية عالمية.  فدارين حمزة لم تتأخر في التحوّل الى نجمة سينمائية، حيث أن خطواتها قادتها الى بطولة ستة أفلام إيرانية، وبذلك كانت أول نجمة لبنانية تتوج بطلة في السينما الايرانية، وآخر أفلامها هذه، حمل عنوان “كتاب القانون”، من تأليف محمد رجمنيان، وشاركها في البطولة الممثل الايراني بارفيس باراستوي.

عن كيفية اختيارها للعب دورها في الفيلم الايراني “كتاب القانون” أوضحت:

-كان المخرج الشاب الايراني مزيار ميري يبحث عن فتاة بملامح أوروبية. وحين فشل في ايجاد ما يبحث عنه في باريس، لصعوبة تعلّم الفرنسيات اللغة الفارسية، وقراءة الأحرف العربية، أجرى “الكاستينغ” في لبنان، فخضعت له عشرات الممثلات، لكن الاختيار النهائي كان من حظي.

قبل بطولة دارين للفيلم الايراني “كتاب القانون”، كانت قد لفتت انتباه الجمهور والنقاد والسينمائيين، من خلال بطولتها لفيلم “اللؤلؤة” الذي روى قصة أشهر جاسوسات الموساد الاسرائيلي اللواتي عشن في بيروت، واشتهرت قصة هذه الجاسوسة في بيروت في بداية الستينيات من القرن المنصرم باسم “شولا كوهين”، وهذا الفيلم مقتبس بالكامل عن قصة حقيقية جرت وقائعها في عهد الرئيس اللبناني الراحل فؤاد شهاب، كتبها انطوان فرنسيس وأخرجها للسينما فؤاد خوري.

عن دورها في “شولا كوهين”، تذكر دارين حمزة:

-ان اسم هذه الجاسوسة وحده كان كفيلا باقبال الجمهور على مشاهدة الفيلم، خصوصاً وأن التقارير الأمنية والصحفية التي نشرت حولها، تضمنت الكثير من المعلومات المثيرة. وإضافة الى ذلك، فإن الفيلم، في حد ذاته، ومن النواحي الفنية ـ التمثيلية والتقنية كان موفقاً، ما أسهم في نجاحه.

أما عربياً، فإن دارين حمزة التي شاءت أن تكون “نجمة” غير محاصرة، فهي اتجهت الى الدراما من خلال بطولتها للمسلسل السوري “الدوامة” (عرض في رمضان 2009) المأخوذة قصته عن رواية “الضغينة والهوى” للأديب فواز حداد، وكتب له السيناريو والحوار ممدوح عدوان، وأخرجه المثنى صبح، وأنتجته “شركة سوريا الدولية”، وفيه أدت حمزة دور نادية النجمي، الشابة السورية من أب سوري وأم فرنسية. وقد تقاسمت الأدوار في “الدوامة” مع نخبة من نجوم الشاشتين السورية ـ اللبنانية: سلوم حداد، أيمن زيدان، باسل خياط، يوسف الخال، الكوداود، وجيه صقر، قيس الشيخ نجيب، ميشال أبو شقرا، والقديرة منى واصف.

تتذكر دارين هذا المسلسل، والظروف التي جعلتها توافق على لعب بطولته في خلال لحظات.  تقول: عندما بعث لي الانتاج بالسيناريو، اطلعت أول ما اطلعت، وكعادتي المتبعة منذ قراري باحتراف العمل التمثيلي، على أسماء فريق العمل، الذي سيشاركني التمثيل، أو الذي سيقود العمل، وصولاً الى المؤلف وكاتب السيناريو. وعندما قرأت الأسماء، اصبت بصدمة ايجابية، اذ من المستحيل أن يجمع مسلسل درامي مثل الأسماء التي ذكرتها، إلا في حالة تميز العمل ككل. ومن هنا، ومن دون شروط مادية أو “معنوية” وافقت فوراً على العمل، وأحمد الله أن خياري كان جد صائباً، حيث أن “الدوامة” أصبح اليوم من “كلاسيكيات” الدراما، ليس السورية أو اللبنانية فقط، وإنما العربية أيضاً.

■ دارين… أليس أمراً مستغرباً أن تبدأ ممثلة لبنانية مشوارها السينمائي الاحترافي من خارج بلدها؟ وتحديداً من السينما الايرانية التي قد يكون لها موقعها على الخريطة السينمائية العالمية والايرانية المحلية، لكن من المؤكد أن ليس لها قواعد شعبية- لبنانية بالمفهوم الانتاجي؟

– مشاركتي في السينما الايرانية، وكما شرحت، جاءت مصادفة. وفيلمي “كتاب القانون” عرفني بالجمهور الايراني وعرّفه بي، ومن هنا، توالت أدواري في هذه السينما، وكان ان شاركت في ستة أفلام حققت من خلالها شهرة واسعة، ليس فقط على المستوى الايراني وإنما أيضاً الغربي، خصوصاً وأن للسينما الايرانية مكانتها في عالم السينما الغربية.

■ بعد نجاحك في هذه السينما، هل تطمحين الى ما هو أبعد. كالمشاركة في أفلام هوليوودية مثلاً؟

– هذا طموح مشروع. والتمثيل السينمائي ليس مجرد تسلية، كما ان “العالمية” حلم كل فنان عربي، خصوصاً وأن العمل في هوليوود أو في أوروبا (وتحديداً فرنسا) يتيح للفنان فرصة أن يكون معروفاً على المستوى العالمي، ومن هنا، كانت لي مشاركات في أفلام أجنبية.

■ وهل هذه المشاركات أتت أيضاً بـ”المصادفة”؟

– من حسن الحظ، نعم… والذي حدث أن فيلمي الايراني “كتاب قانون” شارك في أحد المهرجانات، ما أتاح لعدد من المخرجين الأجانب مشاهدتي، فتم ترشيحي للعمل في عدد من الأفلام، لكنني لم أعمل بعد في السينما الهوليوودية لأن العروض التي جاءتني كانت لأدوار “جريئة” ومن البديهي أن أرفضها، فأنا ابنة بيئة محافظة، نشأت وتربيت على عادات يصعب عليّ التخلّي عنها من أجل دور سينمائي.

■ لكن فيلم “بيروت أوتيل” كان جريئاً. وربما جريئاً جداً.

– بعد هذا الفيلم، قررت اعتزال هذه النوعية من الأفلام والأدوار، اضافة الى أنني أسعى الى التنوع في أدواري وخشيت أن يحاصرني المخرجون بمثل هذه الأدوار.

■ في رأيك… لماذا مُنع عرض “بيروت أوتيل” في بيروت؟

– من المفترض أن لبنان يحمل شعلة الحرية والفكر والأدب والفن. وأنا أرى أن منع “بيروت أوتيل” علامة سوداء في سجل الرقابة، والقرار سجل صدمة ومفاجأة لي ولمختلف صناع السينما في لبنان خصوصاً والعالم بشكل عام، خصوصاً وأن الفيلم عرض في العديد من المحافل السينمائية، وآخرها كان مهرجان “دبي” السينمائي.

■ يؤخذ عليك عدم مشاركتك في الأعمال اللبنانية، رغم أن أولى خطواتك كانت بحلقات “طالبين القرب”، ثم في “عايدة” ومن بعدهما في مغناة “صح النوم” وسواها؟

– كنت أتمنى لو أن هذا السؤال لم يطرح لأنني ضنينة بالدراما والسينما اللبنانيتين،  لكن، وبما أن السؤال قد طرح، فمن واجبي أن أرد، وجوابي نابع من حرصي على الدراما اللبنانية. فللأسف، أرى أنه لا توجد في لبنان (بعد) صناعة دراما أو سينما. ومعظم العاملين فيهما، يركزون على “الفيديو كليب”!

■ لكن في الأوساط اللبنانية- الدرامية، أقاويل كثيرة غير تلك التي أتيت على ذكرها، ومنها،على سبيل المثال، أنه “يتم استبعادك من الأعمال اللبنانية بسبب أجرك المرتفع”؟

– بالتأكيد هذا غير صحيح ولا دقيق حتى. فقد شاركت في فيلم تحت ادارة المخرج عادل سرحان، رغم حصولي على أجر أقل بكثير من الأجر الذي أتقاضاه في ايران. وافقت لأن قصة الفيلم كانت تناقش موضوعاً مميزاً ولافتاً هو “العنف الذي يواجه المرأة”، وهذا الموضوع استفزني لأنه يمس حياة الكثيرات.

■ دارين… لماذا في رأيك يفضل المخرجون العرب (خصوصاً) اللبنانيات لأداء الأدوار “الجريئة”؟

– لأن هناك انطباعاً خاطئاً عن الفنانات اللبنانيات، سببه ومصدره الكليبات. كما ان المخرجين يعرضون الأدوار الجريئة على اللبنانيات لقناعتهم بأن المرأة اللبنانية، بشكل عام، متحررة، رغم أن في لبنان، كبقية الدول العربية فنانات ملتزمات.

■ تابع لك الجمهور أخيراً عملين “غزل البنات” و”ديترويت”. الأول بطولة مشتركة لمجموعة ممثلات لبنانيات أنت واحدة منهن، والآخر من بطولتك. فكيف كان صدى العملين في رأيك؟

– أعتقد أن أول من يحدد “الصدى” إن كان جيداً أو العكس، هو الجمهور، وهذا الرأي يتمثل بمدى اقباله على العمل. “غزل البنات” حقق نجاحاً كبيراً، وشارك في أكثر من مهرجان وأثبت وجوده على المستويين النقدي والجماهيري، ما يعني أن صداه ايجابياً للغاية، وهذا يعود، في رأيي، لبساطة الموضوع الذي تمت معالجته بأسلوب مبتكر، وللشخصيات التي توزعت عليها الأدوار، وكل شخصية ـ ممثلة، أدت دورها باتقان تحت ادارة اخراجية متميزة. أما “ديترويت” فكان من بطولتي، فلا شك في أن مضمونه الذي يناقش العنف الأسري من خلال فتاة تدعى “ليلى” (أقوم أنا بالدور) لفت انتباه المجتمع اللبناني بكل فئاته، فكان الاقبال عليه، وما زالت ردود أفعال الناس والنقاد تتوالى ايجابياً حتى اليوم.

■ دخلت الى الدراما المصرية، بحسب ما يقال في الوسط الدرامي، متأخرة بعض الشيء؟ هل تعترفين بذلك؟

– بالتأكيد. لقد تأخرت بالدخول الى الدراما المصرية، لكن لهذا التأخر أسبابه.

■ وما هي؟

– لقد تلقيت الكثير من العروض في السنوات الماضية، لكن معظمها كان لأدوار “مهمشة” أو “سطحية”، ويستحيل أن أبدأ بها مشواري الفني في مصر. في بداية الحوار، ذكرت لك انني وقعت على مشاركتي في مسلسل “الدوامة” بمجرد أن اطلعت على السيناريو ككل، ثم على دوري فيه، وأخيراً على اسماء فريقي العمل الفني- التمثيلي والتقني الاخراجي وما يستتبعه من متفرعات، وأنا ما زلت على النهج نفسه في موضوع القبول أو الرفض لأي عمل يعرض عليّ. أنا أرفض مبدأ “المشاركة من أجل الوجود” فقط، ولذلك انتظرت الى أن حان الوقت المناسب.

■ كثيرات هن الممثلات اللبنانيات اللواتي يعملن في السينما والتلفزيون في مصر. فمن في رأيك الممثلة اللبنانية التي حققت النجاح الأكبر؟

– أعجبتني الممثلة “نور” في السنوات الأولى لها، حيث كانت خطواتها ثابتة وسليمة وصحيحة، لكنها اختفت في الفترة الأخيرة، وربما زواجها أثر في مسارها الفني. أما حالياً، فأرى أن سيرين عبد النور تحقق الكثير من التقدم، بعد مسلسلها “روبي”.

■ دارين… سؤال افتراضي: هل يمكنك تقديم مسلسل شبيه يناقش القضية ذاتها؟

– مسلسل “روبي” نجح في اجتذاب الجمهور، مثله مثل المسلسلات التركية ذات الحلقات المديدة. ولا شك في أنه شكل تجربة ناجحة، إلا أنني أفضل العمل في السينما، ولا أعتقد بأنني أستطيع أن أقدم مسلسلاً مشابهاً في الفترة المقبلة، إلا في حالة واحدة: أن أجد السيناريو الذي يستحق ان أتفرغ تماماً له والذي يحقق رغبة الجمهور بالمتابعة.

■ من رشح دارين حمزة لمسلسلي “زي الورد” و”خطوط حمراء”؟

– للمسلسل الأول، رشحني المنتج اللبناني صادق الصباح الذي يعرفني منذ أن شاركت في مسلسل “الشحرورة” وكان من انتاجه أيضاً. أما “خطوط حمراء” فرشحني له مخرج مسلسل “الشحرورة” أحمد شفيق.

■ ألم تكن لديك مخاوف من ردود أفعال المشاهدين بسبب دورك في “خطوط حمراء”؟

– موافقتي على لعب الدور، اعتمدت أول ما اعتمدت على الجمهور الذي بات اليوم أكثر وعياً، وأصبح عارفاً بأن الأفلام والمسلسلات مرآة تعكس الواقع الذي يعيشه، وأن الشخصيات التي تقدم فيها هي لشخصيات يعايشها على أرض الواقع، وأنا أجزم بأن الجمهور تقبّل الدور بكل انفتاح.

■ هل استفادت دارين حمزة من مشاركتها في الدراما المصرية؟

– بالتأكيد، وأعتبرها “بداية تعارف” مع جمهور مصر، وقد تلقيت الكثير من الاتصالات الايجابية، حول العملين، سواء من مصر أو من لبنان وبقية الوطن العربي.

■ لكن البعض أخذ عليك المشاركة كـ”ضيفة شرف” في “خطوط حمراء” وأنت “نجمة” في الدراما السينمائية والتلفزيونية، سواء في ايران أو لبنان وسوريا؟

– بعد مشاركتي في “الشحرورة”، أحببت العمل تحت ادارة المخرج أحمد شفيق الذي يمتلك موهبة كبيرة في ادارة الكاميرا والممثلين، رغم كونه شاباً.

■ تناولت بعض الأخبار تعاوناً وشيكاً مع الفنان أحمد السقا؟

– أحمد السقا فنان كبير ويمتلك شعبية كبيرة في الوطن العربي وهو انسان في غاية التواضع، و”جدع” ويعتبر أي فنان عربي في مصر بمثابة الضيف الشخصي. أما موضوع التعاون الفني بيننا، فالنقاش ما زال قائماً وأتمنى أن يصل الى نقطة ايجابية.

نبذة

النجمة دارين حمزة، هي الابنة الثانية لأب مهندس طيران وأم مهندسة تصاميم داخلية، من بلدة “سوق الغرب” اللبنانية بقضاء عاليه. وبسبب الحرب الأهلية اللبنانية، قضت دارين معظم حياتها في سفر بين لبنان وفرنسا. ومن سن الثامنة، حتى (13) أمضت مع اخويها فترة دراسية في مدرسة داخلية بمدينة “باث” البريطانية.

ودارين حمزة درست التمثيل والاخراج في معهد الفنون الجميلة بالجامعة اللبنانية، وقبيل تخرجها في العام 2001، شاركت بمسلسل “طالبين القرب” للكاتب مروان نجار ومن اخراج ميلاد ابي رعد، وأيضاً في مسرحيات المخرج ـ المؤلف كريم دكروب، ثم سرعان ما دخلت ميدان العمل الاخراجي عندما انتمت الى فريق تلفزيون “المستقبل” بهذه الصفة، إلا أن طموحاتها استمرت كبيرة، ولذا وافقت على المغادرة الى بريطانيا بمنحة، حيث نالت شهادة الدراسات العليا من جامعة وستمنستر (الماجستير) في التمثيل والاخراج.

وبعد العودة الى لبنان، تم اختيارها لبطولة مسلسل “عايدة”، ومن بعده لبطولة المسلسل الخليجي الكوميدي “11/9” من اخراج اللبناني ميلاد الهاشم، كما شاركت في مسرحية “صح النوم” الغنائية، في مهرجانات بعلبك الدولية، الى جانب الفنانة الكبيرة “فيروز”، غير أن أحلامها السينمائية دفعتها الى السفر للولايات المتحدة الأميركية، حيث خضعت لدورات تدريبية ـ تمثيلية مكثفة.

سامية خليفة: الشعر جزيرة الأحلام

:غادة علي كلش

خطت الشاعرة اللبنانية سامية خليفة خطوتها الشعرية الأولى  في احتراف الشعر عبر نشر باكورتها الشعرية الأولى “هاتفني الحب” التي شكلت تجربة متميزة في البوح التعبيري واللغوي والتصويري المرهف. وهي اليوم تتحضّر لنشر ديوانها الثاني والتماس مواضع التطوير الجمالي في تجربتها الشعرية.

عن خطوتها الأولى هذه، وعن رؤيتها للآفاق الشعرية التي تصبو إليها كان لنا مع سامية هذا الحوار:

■ عنوان ديوانك الجديد. يحمل في مؤشراته معنى كلمة الهتاف. هل يمكن اعتبار المهاتفة المجازية بين الحب والإنسان، بطاقة دخول الى تعابير شعرية خاصة بسامية خليفة؟

– إنها المناجاة. أهاتف حبيبا، أهاتف أملا أصبو إليه. أهاتف نفسي وأسبر أغوارها. أهاتف الآخر لأتعرّف عليه أكثر. وأنا أكتب أشعاري، أكون في صومعة بعيدة قريبة… بعيدة عن كلّ ما يوقف استرسالات خيالي، وقريبة من نفسي ومن الآخر ومن الطبيعة. ورغم وجودي داخل أربعة جدران، إلاّ أنّني أكون محاطة برياحين وورود، بأمطار لا تتوقف زخّاتها لتعلمني في كلّ لحظة أنّ الإنسان هو من يحضن الحب وليس فقط أنّ الحبيب هو من يحضن الحبيب.

■ قصائد ديوانك تنضح بصور تعبيرية ومفردات تنقيبية لا تخلو من الرقة والعتاب. هل قصيدة الحب عندك هي وليدة تأمل، أم إحساس مرهف، أم إختمار لقراءات كثيرة في دنيا الشعر؟

– هي رحلتي مع القراءة المتعمقة منذ صغري. كان لديّ شغفٌ كبير في القراءة لأهم الكتّاب. وفي المرحلة الثانوية حزت في مسابقة أدبية المرتبة الثالثة على جميع مدارس ساحل لبنان الجنوبي أقامتها “جمعيّة حقوق المرأة” وكان موضوعها حول الطفولة. وحينما تزوجت، شجعني زوجي المغفور له محمد عضاضة وهو يكتب الشعر ويبرع فيه، أن أدرس الأدب العربي بالإضافة إلى حيازتي على شهادتين في علم النفس وفي الرسم والتصوير. وهذا ما عمّق معرفتي أكثر باللغة  وعندما توفيّ زوجي إتخذت كتاباتي نزعة صوفيّة روحيّة وكان الحبّ هو العنصر الأهم فيها. فتحت صفحة على الفايس بوك كان هناك الروائي اللبناني المبدع علي سرور يقدّم منشورا يدعو فيه من يجد لديه موهبة في الكتابة لعرض كتاباته في موسوعة أدبية. فبدأت أكتب وقد شجّعني كثيرا. وصرت عضواً في المنتدى الثقافي  الذي يرأسه الشاعر علاء الحامد.  كما صرت محرّرة في مجلتيّ الثقافي والناس الإلكترونيتين وكلّفت من قبل الأديبة مريم الترك لاستلام منتدى أدبي وهو “الدار الثقافي اللبناني العربي”. وقد نلت شهادات تقديرية  كان آخرها شهادة أفضل كاتبة وشاعرة في مجموعة كلمات التي تضم ما يفوق 25000 منتسب عن العام 2014.

■ كيف تقيمين تجربة نشر ديوانك على صعيد النقد الأدبي، وعلى الصعيد التجاري التسويقي؟

– من يريد خوض غمار الأدب والفن والشعر، عليه أن يركّز في الدرجة الأولى على أهمّية عمله وقيمته وجودته، وليس على ما يمكن أن يدرّ عليه هذا العمل من مكاسب مادّية. فنجاح الدّيوان هو في أهميّة ما يحتويه وما يتركه في نفس القارئ، هذا ما وجدته في قراءات الآخرين لديواني. أعتقدُ أنّه أمرٌ كاف لأعتبر أنّ تجربتي كانت ناجحة، لذلك فأنا سأكرّرها في إصداري الجديد لديواني المقبل وهو بعنوان (أمطر حبّاً) سيقام حفل توقيع له في “معرض بيروت العربي الدولي للكتاب” في أواخر شهر تشرين الثاني نوفمبر من هذا العام. وذلك في دار غوايات، التي سبق وأن روّج لديواني (هاتفني الحب) عبر موقع نيل وفرات.

■ إلى أي مدى ترفدين قصيدتك الشعرية من تجربتك العلمية والحياتية معا؟

– لي فلسفتي الخاصة في الحياة. فالعلم بساطه يمتدّ عندي إلى اللانهاية. ولا زلت أقف على أبواب العلم في مطالعتي وقراءتي وحبّ المعرفة. كل ذلك عزّز لديّ القدرة على الكتابة بأسلوب خاص لا أعتمد فيه التأثّر بأحد من الشعراء، أنا أقرأ لغيري كثيراً،ولكنّني أبقى حياديّة في تأثراتي، كي لا ينعكس ذلك سلبا على شخصيّتي وبالتّالي على أسلوبي في الكتابة. أمّا من الناحية الحياتية فالصدمات قد تحبط الآخرين ولكن في فلسفتي ورؤياي، فإنّ اليأس يلغى، والأمل يكون هو الإشعاع الذي أرى من خلاله طريقي. لذلك ألغيت في قصائدي اليأس. وكان الأمل دوماً هو ركيزة القصيدة. فمثلا في قصيدة جزيرة الأحلام تشاء الأقدار أن أجد نفسي في جزيرة مهجورة، أحوّلها بأحلامي إلى أجمل جزيرة كتبت فيها: سافرْتُ على مركبِ اللارجوعِ رسوتُ على شاطئ جزيرةٍ طويتُ صفحاتِ البحرِ واعتزمت اللاعودة… كانت زوّادتي بعضُ أفكارٍ وحلم ملأتُ بها سلّتي وما أصيبَ منها برصاص الغدرِ كفّنتُهُ بمناديلي ورميْتُ به في البحرِ أقمْتُ في جزيرةٍ مهجورةٍ إلاّ من بقايا ركامٍ ومن طبيعةٍ ميتةٍ خَلَتْ منها أصواتُ الطّيورِ فيها الأشجارُ لا تثمرُ والغيومُ لا تمطرُ علّمتُ الطّيورَ أن تشّدوَ بالأنغام والأشجارَ أن تحملَ الثّمار والغيومَ. أن تستسقيَ الأمطار. وبنيتُ من بقايا الرّكام قصري صنعتُ من الغيومِ أراجيحَ القمرِ ومنَ النّجومِ قناديلَ السّمرِ غنّيتُ مواويلً الحنينِ. وقبيلَ أنْ أنامَ كنتُ أناجي البحرَ المطويّ في ديوانِ الشّعر فأطبعُ قبلاتِ المسافة على وجهِ الأنينِ. كنتُ أعانقُ الجبالَ فتسمعُ النسمات خفقاتُ قلبي تحمرّ خجلاً فتختبئ في أقصى الوديان وترتعشُ على ضفافِ الأنهرِ قطعان من الغزلان تسلّقْتُ سلّم النهاية الخشبيّ المتّجه نحو السّماء اجترَرْتُ من أخشابِهِ العتيقَةِ الأفكارَ والأحلام وفي قصيدة أخرى هناك التّحدّي الذي لا تقف بوجهه أي عراقيل، ليبقى الأمل دائماً سيّد الموقف.

■ هل يمكن للشاعر الإعتماد في توقيع كتبه على أصدقاء الفيس بوك؟ أم أنّ الواقع على الأرض له حسابات مختلفة؟ وماذا عن هاجسك الشعري المقبل،هل ترين أن عملية النشر تضغط دوما على الشاعر،لصالح الوقت، وليس لصالح العمل؟

– قد أستقطب في المرّة الثانية مع ديواني الثاني عددا أكبر من الأصدقاء. فالصعوبة كانت في أنّ الأكثرية من الأصدقاء هم من دول عربية يتعذّر تواجدهم أثناء التوقيع  ومهما يكن، فالفايس بوك أصبح من أرض الواقع. بيد أنّ عالم الفيس بوك هو العالم الأنسب للكتّاب من أدباء وشعراء، حيث هناك من يدمن صفحتك. أما عن الهاجس  فأراه هاجس الآخر أكثر مما هو هاجس الشاعر، من هنا لا توجد ضغوط  تصب في غيرصالح العمل،حيث يكون الشاعرعرضة للنقد فيحاول أن يظهر في أحسن حلّته. ولا توجد ضغوط لصالح الوقت،  طالما أن الإنتاج عبر الفيس بوك متواصل وذو جودة عالية فالمئات ومن بينهم النقاد ينظرون إلى عملنا وكتاباتنا ويتابعون تطوّرنتاجنا الشعري.

من قصائد الديوان:

“إنْ بردٌ خيّمَ… أو ثلجٌ غطّى لنْ يثنيَ فؤادي عن لقيا حبيبي.

 إنْ حملتني زوبعةٌ ورمتني بعيدا أبعدَ من حلم… لمكانٍ أقصى سأشدُّ الخطى… للقيا حبيبي

 ولن أرجعَ خطوة سأظلُّ أمضي

ظلّي يتبعُني يلهثُ يتركني

 لكنّي سأبقى حُلمي يسبقُني أتبعُهُ سكرى

 أهذي إليكَ حبيبي سأهدي نظرة”.

ضحايا

بشكل عام فإن من يسعون للتضحية بحياتهم في سبيل الغير هم من الندرة في عالمنا المعاصر، وهم من المميزين الذين يمتلكون وعياً عميقاً وإحساساً كبيراً تجاه المبادئ الإنسانية والقيم الأخلاقية، وهم من المتخطين للإغراءات الحياتية ومباهجها الآنية. إنّهم من صفوة الناس الذين يهبون أعمارهم للآخرين عندما يتطلب الأمر ذلك، وهذا أغلى وأعلى وأكبر ما يقدمه الإنسان على الإطلاق، خصوصاً إذا جاء عن اقتناع راسخ وإيمان شديد للقيام بالتضحية.

لقد كانت اليابان تنمو بمعدلات تفوق أعلى المعدلات التي حقَّقتها الصين، وكل ذلك بعد عشرين سنة فقط من هزيمة اليابان في الحرب وكارثة هيروشيما وناغازاكي المدينتين المدمرتين بالقنابل الذرية.

منذ أسابيع كَتَبَت صحيفة “الفايننشال تايمس” خبر نعي مؤثِّر لرجل ياباني، مع أن هذه الصحيفة لا تدرج نعي أي شخص ما لم يكن مميزاً بمقاييس عالمية، والواقع أن هذا الإنسان كان في غاية التميُّز وخير مثال على التضحية من أجل أمته ومجتمعه.

لقد كان هذا الرجل البالغ من العمر 58 عاماً رئيس المهندسين في محطة “فوكوشيما” النووية التي أصابتها أضرار جسيمة قبل سنتين جرّاء الزلزال الذي ضرب المنطقة. آنذاك تخوَّف الرجل وفريقه المؤلف من أربعين مهندساً من انفجار المفاعل النووي ما لم يتوصلوا إلى خفض منسوب حرارته، وذلك بالتبريد بواسطة مياه البحر، وكان عليهم قبل توافر جميع وسائل الحماية والوقاية القيام بعملهم مع ادراكهم التام الذي لا يقبل الشك انهم سيصابون بالسرطان القاتل بسبب الانبعاثات النووية من المفاعل المذكور.

خاطر جميع أعضاء الفريق وعلى رأسهم الإنسان الذي نعته “الفايننشال تايمس”، وتوصَّلوا إلى منع انفجار المفاعل، الأمر الذي كان سيودي بحياة آلاف اليابانيين المقيمين في دائرة يبلغ قطرها كيلومترات حول المفاعل. وربما أكثر ما يستثير الاعجاب والحزن في آن معاً أن هذا الرجل وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة كان يقول: “إني أموت مرتاح الضمير… وحان وقت الرحيل..!”.

كذلك فإن رفاقه أيضاً ماتوا، أو هم يموتون من دون ندم أو تحسُّر فقد أدُّوا واجباتهم ووهبوا حياتهم عن اقتناع ورضا لينقذوا الآلاف من أبناء شعبهم.

بالمقابل يشهد العالم العربي اليوم صراعاً دموياً وميلاً جارفاً لإلغاء الآخر والقضاء عليه، حيث لا معنى ولا جدوى لمفاهيم التضحية وصفاتها النبيلة، فكأن موت الآخر هو المطلوب، والتضحية هي بالبشر والحجر وبألآف الأطفال والنساء.

أما التضحية في سبيل بقاء الغير، فهي غير التضحية بالغير، ولهذا فقد كَثُرت “الضحايا” في كل مكان وعلى جميع الأصعدة وتراجعت الأخلاق وانعدم الحسّ الإنساني، وأصبح الفساد مرض العصر الأول!

د. غازي قهوجي

kahwaji.ghazi@yahoo.com

الجنّة تحت أقدام الإرهاب

تشييع أحد الجنود الذين استشهدوا في جرود عرسال

تشييع أحد الجنود الذين استشهدوا في جرود عرسال

في هذا الزمن العربي الموتور والمجنون، أصبح أحب “الحلال” هو الحرام.  فمشايخ البِدَعْ الإسلامية حلّلوا للمسلم على المسلم دمه وعرضه وماله.

هكذا أصبح مفتاح الجنّة أن يقتل، أو يذبح، مسلم مسلماً.  أو أن يهتك عرضه، أو ينهب ماله.

ونجح مشايخ البدع في إقناع “ثوار الربيع العربي” أن الجنّة حكر على المجرمين.  وأنهم كلّما ازدادوا إجراماً، كلّما ازدادت قصورهم في الآخرة.  وأنهم كلّما أمعنوا في هتك أعراض المسلمين، كلّما ازدادت الحوريات في قصورهم التي شيدها الله لهم في الجنّة.

عندما قال الله تعالى “كنتم خير أمة أخرجت للناس”، كان يقصد أيام الرسول الكريم.  وربما كانت هذه الآية هي الاستثناء الوحيد من القاعدة الفقهية التي تقول أن كلام الله يصلح لكل زمان ومكان.  إذ كيف نكون خير أمة في زمن يسفك فيه المسلم دماء المسلمين؟  وكيف نكون خير أمة في مكان كسوريا والعراق وليبيا واليمن ولبنان ومصر … ورؤوس المسلمين برسم الذبح، ونساؤهم برسم السبي، وأموالهم برسم السرقة؟

كان لا بد من هذه المقدمة، وقد بدأت تلسعنا في لبنان نيران الإرهاب المشتعلة من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر.

صحيح أننا لا نستطيع أن نؤكد بأن حريق الإرهاب وصل فعلاً إلى لبنان.  والصحيح أيضاً أننا لا نستطيع أن ننفي علاماته التي بدأت تجتاحنا شمالاً وغرباً، والتي وصلت غيوم دخانها الأسود إلى الساحل والجبل.

ماذا نفعل، ونحن ما بين انتظار الخطر وما بين وقوعه؟

لا شيء.

نتلهى بهيبة الدولة … والدولة بكاملها في مهب البهدلة.

نتلهى بالتمديد للمجلس النيابي … ولا نفعل شيئاً للحد من تمدّد “داعش” و”النصرة”.

نتلهى بتبادل اتهامات الفراغ الرئاسي … ونترك البلاد في فراغ بدأ يملأه الإرهاب والتطرف.

نتلهى بنبذ الفتنة والمذهبية والطائفية … ونترك للفتنة والمذهبية والطائفية أن تنبذ وتستخفّ باستقرارنا وسلمنا الأهلي.

نتلهى وكأن لبنان مدينة ملاهي … ولا نكترث بالخطر الآتي حتماً وحكماً.

والمضحك في زمن الكوارث الزاحفة إلينا كالأفاعي، أن كل فريق يعلن عن مد يده إلى الآخر من أجل تحقيق وحدة وطنية قادرة على مواجهة الإرهاب، الذي أصبح أقرب إلى رقابنا من حبل الوريد.

والمضحك، في زمن شرّ البلية ما يضحك، أن الأيادي الممدودة لم تلتق ولن تلتقي.

الاتفاق الوحيد الذي يبدو أنه سيجمع بين الفرقاء المتخاصمين هو فتح جلسات مجلس النواب لـ”تشريعات الضرورة”.  أي أنه سيكون بإمكان نوابنا “سن” القوانين، في وقت يسنّ فيه الإرهاب أسنانه وأنيابه ليمزّقنا، وأضراسه ليطحننا.  وما على الشعب اللبناني المستكين سوى النزول إلى الشوارع والاحتجاج بحرق الدواليب استباقاً لاحتراق الوطن.

سامر الحسيني