دارين حمزة: إعتزلت الأدوار المثيرة

لا صناعة سينما في لبنان ... والتركيز على "الفيديو كليب"

لا صناعة سينما في لبنان … والتركيز على “الفيديو كليب”

لا صناعة سينما في لبنان … والتركيز على “الفيديو كليب”

 

عبد الرحمن سلام

“محاسن الصُدَف” الإيرانية توجتها نجمة سينمائية عالمية.  فدارين حمزة لم تتأخر في التحوّل الى نجمة سينمائية، حيث أن خطواتها قادتها الى بطولة ستة أفلام إيرانية، وبذلك كانت أول نجمة لبنانية تتوج بطلة في السينما الايرانية، وآخر أفلامها هذه، حمل عنوان “كتاب القانون”، من تأليف محمد رجمنيان، وشاركها في البطولة الممثل الايراني بارفيس باراستوي.

عن كيفية اختيارها للعب دورها في الفيلم الايراني “كتاب القانون” أوضحت:

-كان المخرج الشاب الايراني مزيار ميري يبحث عن فتاة بملامح أوروبية. وحين فشل في ايجاد ما يبحث عنه في باريس، لصعوبة تعلّم الفرنسيات اللغة الفارسية، وقراءة الأحرف العربية، أجرى “الكاستينغ” في لبنان، فخضعت له عشرات الممثلات، لكن الاختيار النهائي كان من حظي.

قبل بطولة دارين للفيلم الايراني “كتاب القانون”، كانت قد لفتت انتباه الجمهور والنقاد والسينمائيين، من خلال بطولتها لفيلم “اللؤلؤة” الذي روى قصة أشهر جاسوسات الموساد الاسرائيلي اللواتي عشن في بيروت، واشتهرت قصة هذه الجاسوسة في بيروت في بداية الستينيات من القرن المنصرم باسم “شولا كوهين”، وهذا الفيلم مقتبس بالكامل عن قصة حقيقية جرت وقائعها في عهد الرئيس اللبناني الراحل فؤاد شهاب، كتبها انطوان فرنسيس وأخرجها للسينما فؤاد خوري.

عن دورها في “شولا كوهين”، تذكر دارين حمزة:

-ان اسم هذه الجاسوسة وحده كان كفيلا باقبال الجمهور على مشاهدة الفيلم، خصوصاً وأن التقارير الأمنية والصحفية التي نشرت حولها، تضمنت الكثير من المعلومات المثيرة. وإضافة الى ذلك، فإن الفيلم، في حد ذاته، ومن النواحي الفنية ـ التمثيلية والتقنية كان موفقاً، ما أسهم في نجاحه.

أما عربياً، فإن دارين حمزة التي شاءت أن تكون “نجمة” غير محاصرة، فهي اتجهت الى الدراما من خلال بطولتها للمسلسل السوري “الدوامة” (عرض في رمضان 2009) المأخوذة قصته عن رواية “الضغينة والهوى” للأديب فواز حداد، وكتب له السيناريو والحوار ممدوح عدوان، وأخرجه المثنى صبح، وأنتجته “شركة سوريا الدولية”، وفيه أدت حمزة دور نادية النجمي، الشابة السورية من أب سوري وأم فرنسية. وقد تقاسمت الأدوار في “الدوامة” مع نخبة من نجوم الشاشتين السورية ـ اللبنانية: سلوم حداد، أيمن زيدان، باسل خياط، يوسف الخال، الكوداود، وجيه صقر، قيس الشيخ نجيب، ميشال أبو شقرا، والقديرة منى واصف.

تتذكر دارين هذا المسلسل، والظروف التي جعلتها توافق على لعب بطولته في خلال لحظات.  تقول: عندما بعث لي الانتاج بالسيناريو، اطلعت أول ما اطلعت، وكعادتي المتبعة منذ قراري باحتراف العمل التمثيلي، على أسماء فريق العمل، الذي سيشاركني التمثيل، أو الذي سيقود العمل، وصولاً الى المؤلف وكاتب السيناريو. وعندما قرأت الأسماء، اصبت بصدمة ايجابية، اذ من المستحيل أن يجمع مسلسل درامي مثل الأسماء التي ذكرتها، إلا في حالة تميز العمل ككل. ومن هنا، ومن دون شروط مادية أو “معنوية” وافقت فوراً على العمل، وأحمد الله أن خياري كان جد صائباً، حيث أن “الدوامة” أصبح اليوم من “كلاسيكيات” الدراما، ليس السورية أو اللبنانية فقط، وإنما العربية أيضاً.

■ دارين… أليس أمراً مستغرباً أن تبدأ ممثلة لبنانية مشوارها السينمائي الاحترافي من خارج بلدها؟ وتحديداً من السينما الايرانية التي قد يكون لها موقعها على الخريطة السينمائية العالمية والايرانية المحلية، لكن من المؤكد أن ليس لها قواعد شعبية- لبنانية بالمفهوم الانتاجي؟

– مشاركتي في السينما الايرانية، وكما شرحت، جاءت مصادفة. وفيلمي “كتاب القانون” عرفني بالجمهور الايراني وعرّفه بي، ومن هنا، توالت أدواري في هذه السينما، وكان ان شاركت في ستة أفلام حققت من خلالها شهرة واسعة، ليس فقط على المستوى الايراني وإنما أيضاً الغربي، خصوصاً وأن للسينما الايرانية مكانتها في عالم السينما الغربية.

■ بعد نجاحك في هذه السينما، هل تطمحين الى ما هو أبعد. كالمشاركة في أفلام هوليوودية مثلاً؟

– هذا طموح مشروع. والتمثيل السينمائي ليس مجرد تسلية، كما ان “العالمية” حلم كل فنان عربي، خصوصاً وأن العمل في هوليوود أو في أوروبا (وتحديداً فرنسا) يتيح للفنان فرصة أن يكون معروفاً على المستوى العالمي، ومن هنا، كانت لي مشاركات في أفلام أجنبية.

■ وهل هذه المشاركات أتت أيضاً بـ”المصادفة”؟

– من حسن الحظ، نعم… والذي حدث أن فيلمي الايراني “كتاب قانون” شارك في أحد المهرجانات، ما أتاح لعدد من المخرجين الأجانب مشاهدتي، فتم ترشيحي للعمل في عدد من الأفلام، لكنني لم أعمل بعد في السينما الهوليوودية لأن العروض التي جاءتني كانت لأدوار “جريئة” ومن البديهي أن أرفضها، فأنا ابنة بيئة محافظة، نشأت وتربيت على عادات يصعب عليّ التخلّي عنها من أجل دور سينمائي.

■ لكن فيلم “بيروت أوتيل” كان جريئاً. وربما جريئاً جداً.

– بعد هذا الفيلم، قررت اعتزال هذه النوعية من الأفلام والأدوار، اضافة الى أنني أسعى الى التنوع في أدواري وخشيت أن يحاصرني المخرجون بمثل هذه الأدوار.

■ في رأيك… لماذا مُنع عرض “بيروت أوتيل” في بيروت؟

– من المفترض أن لبنان يحمل شعلة الحرية والفكر والأدب والفن. وأنا أرى أن منع “بيروت أوتيل” علامة سوداء في سجل الرقابة، والقرار سجل صدمة ومفاجأة لي ولمختلف صناع السينما في لبنان خصوصاً والعالم بشكل عام، خصوصاً وأن الفيلم عرض في العديد من المحافل السينمائية، وآخرها كان مهرجان “دبي” السينمائي.

■ يؤخذ عليك عدم مشاركتك في الأعمال اللبنانية، رغم أن أولى خطواتك كانت بحلقات “طالبين القرب”، ثم في “عايدة” ومن بعدهما في مغناة “صح النوم” وسواها؟

– كنت أتمنى لو أن هذا السؤال لم يطرح لأنني ضنينة بالدراما والسينما اللبنانيتين،  لكن، وبما أن السؤال قد طرح، فمن واجبي أن أرد، وجوابي نابع من حرصي على الدراما اللبنانية. فللأسف، أرى أنه لا توجد في لبنان (بعد) صناعة دراما أو سينما. ومعظم العاملين فيهما، يركزون على “الفيديو كليب”!

■ لكن في الأوساط اللبنانية- الدرامية، أقاويل كثيرة غير تلك التي أتيت على ذكرها، ومنها،على سبيل المثال، أنه “يتم استبعادك من الأعمال اللبنانية بسبب أجرك المرتفع”؟

– بالتأكيد هذا غير صحيح ولا دقيق حتى. فقد شاركت في فيلم تحت ادارة المخرج عادل سرحان، رغم حصولي على أجر أقل بكثير من الأجر الذي أتقاضاه في ايران. وافقت لأن قصة الفيلم كانت تناقش موضوعاً مميزاً ولافتاً هو “العنف الذي يواجه المرأة”، وهذا الموضوع استفزني لأنه يمس حياة الكثيرات.

■ دارين… لماذا في رأيك يفضل المخرجون العرب (خصوصاً) اللبنانيات لأداء الأدوار “الجريئة”؟

– لأن هناك انطباعاً خاطئاً عن الفنانات اللبنانيات، سببه ومصدره الكليبات. كما ان المخرجين يعرضون الأدوار الجريئة على اللبنانيات لقناعتهم بأن المرأة اللبنانية، بشكل عام، متحررة، رغم أن في لبنان، كبقية الدول العربية فنانات ملتزمات.

■ تابع لك الجمهور أخيراً عملين “غزل البنات” و”ديترويت”. الأول بطولة مشتركة لمجموعة ممثلات لبنانيات أنت واحدة منهن، والآخر من بطولتك. فكيف كان صدى العملين في رأيك؟

– أعتقد أن أول من يحدد “الصدى” إن كان جيداً أو العكس، هو الجمهور، وهذا الرأي يتمثل بمدى اقباله على العمل. “غزل البنات” حقق نجاحاً كبيراً، وشارك في أكثر من مهرجان وأثبت وجوده على المستويين النقدي والجماهيري، ما يعني أن صداه ايجابياً للغاية، وهذا يعود، في رأيي، لبساطة الموضوع الذي تمت معالجته بأسلوب مبتكر، وللشخصيات التي توزعت عليها الأدوار، وكل شخصية ـ ممثلة، أدت دورها باتقان تحت ادارة اخراجية متميزة. أما “ديترويت” فكان من بطولتي، فلا شك في أن مضمونه الذي يناقش العنف الأسري من خلال فتاة تدعى “ليلى” (أقوم أنا بالدور) لفت انتباه المجتمع اللبناني بكل فئاته، فكان الاقبال عليه، وما زالت ردود أفعال الناس والنقاد تتوالى ايجابياً حتى اليوم.

■ دخلت الى الدراما المصرية، بحسب ما يقال في الوسط الدرامي، متأخرة بعض الشيء؟ هل تعترفين بذلك؟

– بالتأكيد. لقد تأخرت بالدخول الى الدراما المصرية، لكن لهذا التأخر أسبابه.

■ وما هي؟

– لقد تلقيت الكثير من العروض في السنوات الماضية، لكن معظمها كان لأدوار “مهمشة” أو “سطحية”، ويستحيل أن أبدأ بها مشواري الفني في مصر. في بداية الحوار، ذكرت لك انني وقعت على مشاركتي في مسلسل “الدوامة” بمجرد أن اطلعت على السيناريو ككل، ثم على دوري فيه، وأخيراً على اسماء فريقي العمل الفني- التمثيلي والتقني الاخراجي وما يستتبعه من متفرعات، وأنا ما زلت على النهج نفسه في موضوع القبول أو الرفض لأي عمل يعرض عليّ. أنا أرفض مبدأ “المشاركة من أجل الوجود” فقط، ولذلك انتظرت الى أن حان الوقت المناسب.

■ كثيرات هن الممثلات اللبنانيات اللواتي يعملن في السينما والتلفزيون في مصر. فمن في رأيك الممثلة اللبنانية التي حققت النجاح الأكبر؟

– أعجبتني الممثلة “نور” في السنوات الأولى لها، حيث كانت خطواتها ثابتة وسليمة وصحيحة، لكنها اختفت في الفترة الأخيرة، وربما زواجها أثر في مسارها الفني. أما حالياً، فأرى أن سيرين عبد النور تحقق الكثير من التقدم، بعد مسلسلها “روبي”.

■ دارين… سؤال افتراضي: هل يمكنك تقديم مسلسل شبيه يناقش القضية ذاتها؟

– مسلسل “روبي” نجح في اجتذاب الجمهور، مثله مثل المسلسلات التركية ذات الحلقات المديدة. ولا شك في أنه شكل تجربة ناجحة، إلا أنني أفضل العمل في السينما، ولا أعتقد بأنني أستطيع أن أقدم مسلسلاً مشابهاً في الفترة المقبلة، إلا في حالة واحدة: أن أجد السيناريو الذي يستحق ان أتفرغ تماماً له والذي يحقق رغبة الجمهور بالمتابعة.

■ من رشح دارين حمزة لمسلسلي “زي الورد” و”خطوط حمراء”؟

– للمسلسل الأول، رشحني المنتج اللبناني صادق الصباح الذي يعرفني منذ أن شاركت في مسلسل “الشحرورة” وكان من انتاجه أيضاً. أما “خطوط حمراء” فرشحني له مخرج مسلسل “الشحرورة” أحمد شفيق.

■ ألم تكن لديك مخاوف من ردود أفعال المشاهدين بسبب دورك في “خطوط حمراء”؟

– موافقتي على لعب الدور، اعتمدت أول ما اعتمدت على الجمهور الذي بات اليوم أكثر وعياً، وأصبح عارفاً بأن الأفلام والمسلسلات مرآة تعكس الواقع الذي يعيشه، وأن الشخصيات التي تقدم فيها هي لشخصيات يعايشها على أرض الواقع، وأنا أجزم بأن الجمهور تقبّل الدور بكل انفتاح.

■ هل استفادت دارين حمزة من مشاركتها في الدراما المصرية؟

– بالتأكيد، وأعتبرها “بداية تعارف” مع جمهور مصر، وقد تلقيت الكثير من الاتصالات الايجابية، حول العملين، سواء من مصر أو من لبنان وبقية الوطن العربي.

■ لكن البعض أخذ عليك المشاركة كـ”ضيفة شرف” في “خطوط حمراء” وأنت “نجمة” في الدراما السينمائية والتلفزيونية، سواء في ايران أو لبنان وسوريا؟

– بعد مشاركتي في “الشحرورة”، أحببت العمل تحت ادارة المخرج أحمد شفيق الذي يمتلك موهبة كبيرة في ادارة الكاميرا والممثلين، رغم كونه شاباً.

■ تناولت بعض الأخبار تعاوناً وشيكاً مع الفنان أحمد السقا؟

– أحمد السقا فنان كبير ويمتلك شعبية كبيرة في الوطن العربي وهو انسان في غاية التواضع، و”جدع” ويعتبر أي فنان عربي في مصر بمثابة الضيف الشخصي. أما موضوع التعاون الفني بيننا، فالنقاش ما زال قائماً وأتمنى أن يصل الى نقطة ايجابية.

نبذة

النجمة دارين حمزة، هي الابنة الثانية لأب مهندس طيران وأم مهندسة تصاميم داخلية، من بلدة “سوق الغرب” اللبنانية بقضاء عاليه. وبسبب الحرب الأهلية اللبنانية، قضت دارين معظم حياتها في سفر بين لبنان وفرنسا. ومن سن الثامنة، حتى (13) أمضت مع اخويها فترة دراسية في مدرسة داخلية بمدينة “باث” البريطانية.

ودارين حمزة درست التمثيل والاخراج في معهد الفنون الجميلة بالجامعة اللبنانية، وقبيل تخرجها في العام 2001، شاركت بمسلسل “طالبين القرب” للكاتب مروان نجار ومن اخراج ميلاد ابي رعد، وأيضاً في مسرحيات المخرج ـ المؤلف كريم دكروب، ثم سرعان ما دخلت ميدان العمل الاخراجي عندما انتمت الى فريق تلفزيون “المستقبل” بهذه الصفة، إلا أن طموحاتها استمرت كبيرة، ولذا وافقت على المغادرة الى بريطانيا بمنحة، حيث نالت شهادة الدراسات العليا من جامعة وستمنستر (الماجستير) في التمثيل والاخراج.

وبعد العودة الى لبنان، تم اختيارها لبطولة مسلسل “عايدة”، ومن بعده لبطولة المسلسل الخليجي الكوميدي “11/9” من اخراج اللبناني ميلاد الهاشم، كما شاركت في مسرحية “صح النوم” الغنائية، في مهرجانات بعلبك الدولية، الى جانب الفنانة الكبيرة “فيروز”، غير أن أحلامها السينمائية دفعتها الى السفر للولايات المتحدة الأميركية، حيث خضعت لدورات تدريبية ـ تمثيلية مكثفة.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s