سامية خليفة: الشعر جزيرة الأحلام

:غادة علي كلش

خطت الشاعرة اللبنانية سامية خليفة خطوتها الشعرية الأولى  في احتراف الشعر عبر نشر باكورتها الشعرية الأولى “هاتفني الحب” التي شكلت تجربة متميزة في البوح التعبيري واللغوي والتصويري المرهف. وهي اليوم تتحضّر لنشر ديوانها الثاني والتماس مواضع التطوير الجمالي في تجربتها الشعرية.

عن خطوتها الأولى هذه، وعن رؤيتها للآفاق الشعرية التي تصبو إليها كان لنا مع سامية هذا الحوار:

■ عنوان ديوانك الجديد. يحمل في مؤشراته معنى كلمة الهتاف. هل يمكن اعتبار المهاتفة المجازية بين الحب والإنسان، بطاقة دخول الى تعابير شعرية خاصة بسامية خليفة؟

– إنها المناجاة. أهاتف حبيبا، أهاتف أملا أصبو إليه. أهاتف نفسي وأسبر أغوارها. أهاتف الآخر لأتعرّف عليه أكثر. وأنا أكتب أشعاري، أكون في صومعة بعيدة قريبة… بعيدة عن كلّ ما يوقف استرسالات خيالي، وقريبة من نفسي ومن الآخر ومن الطبيعة. ورغم وجودي داخل أربعة جدران، إلاّ أنّني أكون محاطة برياحين وورود، بأمطار لا تتوقف زخّاتها لتعلمني في كلّ لحظة أنّ الإنسان هو من يحضن الحب وليس فقط أنّ الحبيب هو من يحضن الحبيب.

■ قصائد ديوانك تنضح بصور تعبيرية ومفردات تنقيبية لا تخلو من الرقة والعتاب. هل قصيدة الحب عندك هي وليدة تأمل، أم إحساس مرهف، أم إختمار لقراءات كثيرة في دنيا الشعر؟

– هي رحلتي مع القراءة المتعمقة منذ صغري. كان لديّ شغفٌ كبير في القراءة لأهم الكتّاب. وفي المرحلة الثانوية حزت في مسابقة أدبية المرتبة الثالثة على جميع مدارس ساحل لبنان الجنوبي أقامتها “جمعيّة حقوق المرأة” وكان موضوعها حول الطفولة. وحينما تزوجت، شجعني زوجي المغفور له محمد عضاضة وهو يكتب الشعر ويبرع فيه، أن أدرس الأدب العربي بالإضافة إلى حيازتي على شهادتين في علم النفس وفي الرسم والتصوير. وهذا ما عمّق معرفتي أكثر باللغة  وعندما توفيّ زوجي إتخذت كتاباتي نزعة صوفيّة روحيّة وكان الحبّ هو العنصر الأهم فيها. فتحت صفحة على الفايس بوك كان هناك الروائي اللبناني المبدع علي سرور يقدّم منشورا يدعو فيه من يجد لديه موهبة في الكتابة لعرض كتاباته في موسوعة أدبية. فبدأت أكتب وقد شجّعني كثيرا. وصرت عضواً في المنتدى الثقافي  الذي يرأسه الشاعر علاء الحامد.  كما صرت محرّرة في مجلتيّ الثقافي والناس الإلكترونيتين وكلّفت من قبل الأديبة مريم الترك لاستلام منتدى أدبي وهو “الدار الثقافي اللبناني العربي”. وقد نلت شهادات تقديرية  كان آخرها شهادة أفضل كاتبة وشاعرة في مجموعة كلمات التي تضم ما يفوق 25000 منتسب عن العام 2014.

■ كيف تقيمين تجربة نشر ديوانك على صعيد النقد الأدبي، وعلى الصعيد التجاري التسويقي؟

– من يريد خوض غمار الأدب والفن والشعر، عليه أن يركّز في الدرجة الأولى على أهمّية عمله وقيمته وجودته، وليس على ما يمكن أن يدرّ عليه هذا العمل من مكاسب مادّية. فنجاح الدّيوان هو في أهميّة ما يحتويه وما يتركه في نفس القارئ، هذا ما وجدته في قراءات الآخرين لديواني. أعتقدُ أنّه أمرٌ كاف لأعتبر أنّ تجربتي كانت ناجحة، لذلك فأنا سأكرّرها في إصداري الجديد لديواني المقبل وهو بعنوان (أمطر حبّاً) سيقام حفل توقيع له في “معرض بيروت العربي الدولي للكتاب” في أواخر شهر تشرين الثاني نوفمبر من هذا العام. وذلك في دار غوايات، التي سبق وأن روّج لديواني (هاتفني الحب) عبر موقع نيل وفرات.

■ إلى أي مدى ترفدين قصيدتك الشعرية من تجربتك العلمية والحياتية معا؟

– لي فلسفتي الخاصة في الحياة. فالعلم بساطه يمتدّ عندي إلى اللانهاية. ولا زلت أقف على أبواب العلم في مطالعتي وقراءتي وحبّ المعرفة. كل ذلك عزّز لديّ القدرة على الكتابة بأسلوب خاص لا أعتمد فيه التأثّر بأحد من الشعراء، أنا أقرأ لغيري كثيراً،ولكنّني أبقى حياديّة في تأثراتي، كي لا ينعكس ذلك سلبا على شخصيّتي وبالتّالي على أسلوبي في الكتابة. أمّا من الناحية الحياتية فالصدمات قد تحبط الآخرين ولكن في فلسفتي ورؤياي، فإنّ اليأس يلغى، والأمل يكون هو الإشعاع الذي أرى من خلاله طريقي. لذلك ألغيت في قصائدي اليأس. وكان الأمل دوماً هو ركيزة القصيدة. فمثلا في قصيدة جزيرة الأحلام تشاء الأقدار أن أجد نفسي في جزيرة مهجورة، أحوّلها بأحلامي إلى أجمل جزيرة كتبت فيها: سافرْتُ على مركبِ اللارجوعِ رسوتُ على شاطئ جزيرةٍ طويتُ صفحاتِ البحرِ واعتزمت اللاعودة… كانت زوّادتي بعضُ أفكارٍ وحلم ملأتُ بها سلّتي وما أصيبَ منها برصاص الغدرِ كفّنتُهُ بمناديلي ورميْتُ به في البحرِ أقمْتُ في جزيرةٍ مهجورةٍ إلاّ من بقايا ركامٍ ومن طبيعةٍ ميتةٍ خَلَتْ منها أصواتُ الطّيورِ فيها الأشجارُ لا تثمرُ والغيومُ لا تمطرُ علّمتُ الطّيورَ أن تشّدوَ بالأنغام والأشجارَ أن تحملَ الثّمار والغيومَ. أن تستسقيَ الأمطار. وبنيتُ من بقايا الرّكام قصري صنعتُ من الغيومِ أراجيحَ القمرِ ومنَ النّجومِ قناديلَ السّمرِ غنّيتُ مواويلً الحنينِ. وقبيلَ أنْ أنامَ كنتُ أناجي البحرَ المطويّ في ديوانِ الشّعر فأطبعُ قبلاتِ المسافة على وجهِ الأنينِ. كنتُ أعانقُ الجبالَ فتسمعُ النسمات خفقاتُ قلبي تحمرّ خجلاً فتختبئ في أقصى الوديان وترتعشُ على ضفافِ الأنهرِ قطعان من الغزلان تسلّقْتُ سلّم النهاية الخشبيّ المتّجه نحو السّماء اجترَرْتُ من أخشابِهِ العتيقَةِ الأفكارَ والأحلام وفي قصيدة أخرى هناك التّحدّي الذي لا تقف بوجهه أي عراقيل، ليبقى الأمل دائماً سيّد الموقف.

■ هل يمكن للشاعر الإعتماد في توقيع كتبه على أصدقاء الفيس بوك؟ أم أنّ الواقع على الأرض له حسابات مختلفة؟ وماذا عن هاجسك الشعري المقبل،هل ترين أن عملية النشر تضغط دوما على الشاعر،لصالح الوقت، وليس لصالح العمل؟

– قد أستقطب في المرّة الثانية مع ديواني الثاني عددا أكبر من الأصدقاء. فالصعوبة كانت في أنّ الأكثرية من الأصدقاء هم من دول عربية يتعذّر تواجدهم أثناء التوقيع  ومهما يكن، فالفايس بوك أصبح من أرض الواقع. بيد أنّ عالم الفيس بوك هو العالم الأنسب للكتّاب من أدباء وشعراء، حيث هناك من يدمن صفحتك. أما عن الهاجس  فأراه هاجس الآخر أكثر مما هو هاجس الشاعر، من هنا لا توجد ضغوط  تصب في غيرصالح العمل،حيث يكون الشاعرعرضة للنقد فيحاول أن يظهر في أحسن حلّته. ولا توجد ضغوط لصالح الوقت،  طالما أن الإنتاج عبر الفيس بوك متواصل وذو جودة عالية فالمئات ومن بينهم النقاد ينظرون إلى عملنا وكتاباتنا ويتابعون تطوّرنتاجنا الشعري.

من قصائد الديوان:

“إنْ بردٌ خيّمَ… أو ثلجٌ غطّى لنْ يثنيَ فؤادي عن لقيا حبيبي.

 إنْ حملتني زوبعةٌ ورمتني بعيدا أبعدَ من حلم… لمكانٍ أقصى سأشدُّ الخطى… للقيا حبيبي

 ولن أرجعَ خطوة سأظلُّ أمضي

ظلّي يتبعُني يلهثُ يتركني

 لكنّي سأبقى حُلمي يسبقُني أتبعُهُ سكرى

 أهذي إليكَ حبيبي سأهدي نظرة”.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s