السيناريو الأسود: مخيمات للنازحين اللبنانيين… متى وأين؟

جندي لبناني في عرسال

جندي لبناني في عرسال

كتب المحرر السياسي

توحي تشكيلتها، التي جمعت مختلف الفرقاء، أنها حكومة “إئتلافية”.  وتؤكد نتائج إجتماعاتها أنها حكومة “إختلافية”.  فباستثناء الإتفاق على استمرارها، تعجز حكومة تمام سلام عن اتخاذ أي قرارات يمكن أن توصف بالمهمة.

ليست هذه هي المشكلة، لأن اللبنانيين تعودوا على تأجيل البت في القضايا الكبيرة، كما تعودوا على المماطلة في اتخاذ القرارات التي تستدعي الاستعجال.

المشكلة لا تكمن في هذا “التجمع” الوزاري المختلف والمتخلّف عن اتخاذ الاجراءات لمواجهة الانفلات الأمني والكهربائي والمائي والاجتماعي، بل في غياب خطة لمواجهة أحداث يتوقّف عليها مصير البلاد وصيغة حكمها، وصولاً ربما إلى وحدة أرضها.

ومما يزيد الظروف تعقيداً، استمرار الفراغ الرئاسي، وتفرّد كل وزير بصلاحيات رئيس الجمهورية، حيث أن وزيراً واحداً من الـ24 يستطيع أن يعطّل استحقاقاً، ويبطل مرسوماً، ويشلّ مصلحة أو مؤسسة.

الخلاصة أن لبنان يعيش أحداثا لا يملك سلطة تنفيذية حقيقية لمعالجتها.  والأدهى أنه ينتظر أحداثاً أكبر وأكثر خطورة، فكيف يتجنبها إذا كانت حكومته منقسمة بين متورّط مباشرة مع طرف في هذه الأحداث، وبين متعاطف مع الطرف الآخر؟

والأشد إثارة للمخاوف أن لا المتورّط ولا المتعاطف في وارد التراجع عن موقفه، رغم أن الكارثة السورية بدأت بالتمدد إلى لبنان القريب منها، ومن دون أن نعد لها العدة، فيما نجد الدول البعيدة قد تجمّعت ووضعت استراتيجيتها العسكرية لمنع آثار ما يحدث في سوريا والعراق من الوصول إليها.

لا بد في البدء من ملاحظة التطور السريع للأزمة السورية.  فما بدأ في مدينة درعا القريبة من الجولان المحتل، والأقرب إلى الأردن، الذي تعصف بعلاقاته مع سوريا رياح من التوتر المخفي أحياناً والمعلن في أكثر الأحيان، تسارَعَ لينتشر كحرائق الغابات في كل سوريا، باستثناء العاصمة دمشق وبعض الساحل.

وتَسارَعَ الحدث إقليمياً، فدخل إلى جانب النظام مباشرة “حزب الله”، وبشكل غير مباشر العراق وإيران.  ودخلت إلى جانب المعارضة المسلحة دول كتركيا وقطر.  ثم ما لبثت الأحداث السورية أن استولدت تنظيمات إسلامية متطرفة، نقلت الصراع إلى العراق، لتصبح بلاد الرافدين جزءاً وثيق الصلة بالحالة السورية.  وهذا التمدد أدى إلى دخول كردستان العراق حلبة الصراع.  وكاد لبنان يسبقها عبر معركة عرسال المفتوحة.

وتسارع الحدث دولياً، فاستنفرت الولايات المتحدة حلفاءها، عندما أدركت أن مصالحها العالمية أصبحت تحت رحمة “داعش” والتنظيمات الإرهابية الأخرى.  وهكذا تشكّل التحالف الأربعيني، الذي بدأت طائراته عملياتها العسكرية في كل من سوريا والعراق.  وهو تحالف لن يستطيع تجنّب القتال البري طويلاً.

إنها إذاً شبه حرب عالمية على حدود لبنان الهشة.  وهذا يدفعنا إلى التساؤل:  كيف تتورّط أوستراليا وكندا في الحرب السورية – العراقية، وهما في أقصى العالم، وكيف يمكن للبنان أن ينجو إذا كانت أقدام التطرف قد توغّلت في أراضيه، ويد النظام السوري المتشابكة مع أيادي إيران و”حزب الله” موجودة بشكل طبيعي داخل النسيج اللبناني وفي مؤسساته الرسمية كافة؟

لبنان سينجرّ إلى شبه الحرب العالمية هذه، شاء من شاء وأبى من أبى.  فهذه حرب أُعدت لتكون طويلة باعتراف من خطط لها وأعلنها.  وهذا يعني أنها إذا تأخرت اليوم فساعتها آتية لا ريب فيها، خصوصاً وأن ثمة من يستدعيها ويستعجلها.

يبقى السؤال الذي يقلق اللبنانيين:  هل ثمة أمل في تجنب الكارثة؟

من يستمع إلى تصريحات المسؤولين، يستطيع أن يطمئن إلى نجاة لبنان.  لكن من يرى الواقع، يدرك أن التورّط اللبناني بدأ منذ فترة طويلة، وأن براميل البارود المنتشرة في البقاع والشمال على أهبة الانفجار.

إن غياب فرص الحل السياسي لأحداث المنطقة، أدى إلى تصاعد العمليات العسكرية.  وإذا كانت هذه العمليات قد ألغت الحدود بين دولتين كبيرتين في المنطقة، أي سوريا والعراق، وذلك عبر إعلان “داعش” لـ”دولة الإسلام” من الموصل إلى الرقة، فإن الحدود اللبنانية لن تكون مصانة.  وهي قد تعرّضت، وستتعرّض إلى مزيد من محاولات التنظيمات الإرهابية المتطرفة لجعلها مكمّلة لساحة “جهادها” الذي تدّعيه.  وما يحصل على الحدود لن يبقى بعيداً عن باقي المناطق اللبنانية.

إذاً، ماذا ينتظر زعماء الطوائف والأحزاب والكتل النيابية للاتفاق على خطة تحمي لبنان من الوقوع في المحنة السورية؟

لا بد من اتفاق لبناني يتجرّع فيه كل الفرقاء سم التنازلات، قبل أن يفرض عليهم تجرّع سم الفتنة الكبرى … وعندئذ لن نبحث عن إقامة مخيمات للنازحين السوريين، لأننا سنكون مشغولين في البحث عن مخيمات للنازحين اللبنانيين.  ولكن متى وأين؟

الجواب عند القيادات المستهترة بالواقع المحلي والإقليمي والدولي.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s