كرة قدم

لعبة كرة القدم تكاد تكون الرياضة الأكثر شعبية في العالم، وقد خصَّصت المحطات التلفزيونية برامج وندوات عن عالم كرة القدم، هذا إلى جانب ذكر نتائج المباريات المحلية والعالمية من ضمن نشرة الأخبار. هذا الهَوَس بالانحياز لهذا الفريق أو ذاك إلى درجة التعصّب الأعمى، ناهيك عن المراهنات ومتابعة أخبار الدوري الكروي والتعليق عليها من قبل متخصصين أو لاعبين سابقين أو صحافيين.

وعادة تكون الندوة التلفزيونية تحليلاً مفصَّلاً ومدعماً بالصورة عن مباراة ما، حيث يخوض المشاركون في مناقشة المباراة بمعرفتهم وتجربتهم في دنيا الكرة، وغالباً ما تستضيف هذه الندوات على الهواء خبيراً كروياً أجنبياً وتترجم آراؤه مباشرة إلى اللغة العربية. هذه الرياضة استقطبت الكبير والصغير وأصبحت جزءاً من أحاديث الناس في جلساتهم ولقاءاتهم.

هذا الاهتمام العالمي رفع من قيمة الاستثمار الكروي إلى أقصى مداه فأصبحت ميزانيات الأندية بملايين الدولارات والتأمين على “أرجل” اللاعبين الكبار بالملايين أيضاً.

ويجذب المونديال انتباه الناس بل اهتمامهم كل أربع سنوات حيث تصرف خلالها أيضاً مئات الملايين من الدولارات على الاعلانات والتسويق، وبنفس الوقت تظهر نجومية النجوم من اللاعبين فترتفع أثمانهم التي تستفيد منها الأندية التي ينتمون إليها إلى جانب ما يحصلون عليه شخصياً.

وتتكاثر جمعيات ورابطات المشجعين للأندية في كل بلد وتصل في تعصبها إلى درجة احداث الشغب والذي غالباً ما يسقط بنتيجته ضحايا.

ومنذ سنوات بل عقود بدأ ينمو في بلادنا هذا العشق والهيام بكرة القدم، ولكن من دون أن نصل إلى نتائج عالمية كما نرجو، وذلك على الرغم من الاستثمارات العربية في الأندية الأوروبية لا بل وشراء وامتلاك بعضها.

فحين يبدأ العارفون بعالم الكرة بالتحليل، فإنك تظن بأنهم يعالجون قضية خطيرة تمس الأمن القومي فيغوصون في الاجتهادات ومناقشة الاستراتيجيات والخطط والأخطاء باهتمام بالغ نتمنى لو تطرح قضايانا ومشاكلنا التي نتخبط فيها اليوم بهذه الجديّة!

إننا مع هذه الهواية الرياضية لا بل من مشجعيها، ولكننا نطالب برفع منسوب حواراتنا حول المسائل الخلافية العربية إلى مستوى طاولة مستديرة تناقش مباراة لكرة القدم!! فنحاول إظهار “الفاول” و”التسلل” وإشهار الكارت الأصفر والأحمر..!! وكيف نجد “حكَّاماً” يتصفون بالنزاهة وقول الصواب! فقد بدأت أكبر وأعقد قضايانا القومية تضيع بين “الأرجل”! واللاعبون أينما كان يباعون لمن يدفع أكثر، وأصبحت المسألة عرضاً وطلباً وتنافساً واستثماراً. ومنذ سنوات بدأت الصحف تخصص عشرات الصفحات المملوءة بالصُوَر ووجهات النظر والتعليقات الكروية المحلية والعالمية، وأصبحنا نقرأ عن رياضة كرة القدم أكثر من قراءتنا للمواضيع الفكرية والفنية والاجتماعية والسياسية.

جميل أن تنتشر الرياضة في بلادنا، ولكن ليس على حساب متابعة قضايانا الأساسية وتصبح همومنا العربية القاتلة في الدرجة الثانية، ودائماً موضوعة على “دكَّة” الاحتياط وإلى أجل غير مسمى!

                                                                                د. غازي قهوجي

Kahwaji.ghazi@yahoo.com

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s