أي إستقلال؟

الاستقلال؟!

متى كان؟

يقولون أنه تم في الـثاني والعشرين من تشرين الثاني في العام 1943.

لو صدقوا، عليهم أن يكذّبوا ما تلى ذلك التاريخ المجيد من إثباتات النفي.

هل خرجت فعلاً فرنسا من لبنان كدولة مستعمرة … أم استقرّت فيه كـ”أم حنون”؟

هل دفعت أميركا بقواتها البحرية (المارينز) إلى العاصمة بيروت في العام 1958، لتأكيد استقلال لبنان … أم لنصرة عملائها في السلطة؟

هل كان دفع مصر عبدالناصر بالجنرال فؤاد شهاب إلى رئاسة الجمهورية بدافع ترسيخ الاستقلال والقرار الحر … أم كان تدخّلاً ينتقص من الاثنين؟

هل كانت هيمنة الفلسطينيين، من أواخر الستينيات إلى بداية الثمانينيات، عاملاً داعماً للاستقلال؟

هل كانت حاجة لبنان إلى قوات الردع العربية، فالسورية، لتأمين أمنه … أم انها كانت حاجة لتثبيت الاستقلال أقدامه في الرمال اللبنانية المتحركة؟

اليوم، ومنذ أعوام كثيرة، واللبناني يبحث عن استقلاله، فيجد أن نصف لبنان يخضع لتوصيات السعودية، ونصفه الآخر لقرارات إيران.

إذاً، بأي استقلال نحتفل، وأي لبناني يحق له الاحتفال؟

هل هناك لبناني مستقل ليحتفل بالاستقلال الافتراضي؟

الجنسية وحدها لا تعطي مثل هذا الحق، في حين أن الولاء وحده يجعل الاستقلال حقيقة.  وفي غياب الولاء، تتدفّق الفضائح الوطنية.  حيث الجنسية في مكان والولاء لمكان آخر.  فكما “العيش المشترك” بين اللبنانيين، هناك “الولاء المشترك” بين اللبنانيين ودول موزّعة بين عربية وأجنبية.

لا شك في أن ثمة استثنائيين.

هؤلاء ينحازون إلى لبنانيتهم هويّةً وانتماءً وولاءً.

لكنهم، وبسبب قلّتهم، ما بيدهم حيلة، فالعين بصيرة واليد قصيرة، على اعتبار أن نفوذ الولاء الخارجي أعمّ وأقوى.

لذلك، فإن الاستقلال لا يزال مفقوداً وبعيد المنال.  وما نحتفل به ليس إلا عيداً مزوّراً ينضم إلى مزوّرات كثيرة، يتعامل معها اللبنانيون على أنها حقائق.

مثلاً، لا يملّ اللبنانيون من الإدعاء أن “لبنان جنة الله على الأرض”، وبذلك نقدّم نموذجاً سيئاً عن الجنة، تماماً كما نقدم نموذجاً سيئاً عن الاستقلال أو الديمقراطية أو السياحة أو الدين أو حب الوطن.

لبنان إذاً، ليس نموذجاً يحتذى به، وذلك لأننا فعلاً “إحتذيناه” ومشى كل منا في طريق!.

سامر الحسيني

Advertisements

وجه: الفن يفقد “صباحه”

 :sabahكتب عبد الرحمن سلام

“افرحوا وتذكروني”.  هذه وصية صباح (1924 – 2014) قبل رحيلها.  فالشحرورة بقيت نجمة حتى الرمق الأخير، رغم صخب مشوارها الفني وحياتها العاطفية ومقاومتها الشيخوخة بالغناء والأناقة الدائمة حتى آخر أيامها.

 

يوم سافرت صباح الى القاهرة لأداء بطولة أول افلامها السينمائية “القلب له واحد” (1942)، رافقها والدها جرجس الفغالي وكان شديد السيطرة عليها، يتصرف بأموالها، ويوقّع العقود السينمائية والغنائية عنها، وهي وصفته في احد اللقاءات التلفزيونية بـ”القاسي” الذي سبب لها عقدة نفسية دفعتها ـ في مرحلة مبكرة ـ الى الزواج، ومن ثم تكرار الزواج، لتثبت لنفسها انها “امرأة مرغوبة”، بعد أن دأب والدها على تذكيرها بأنها “ساذجة” و”غير قادرة على التصرف لوحدها”.

والصبية جانيت الفغالي (اسمها الحقيقي) المولودة في بدادون ـ لبنان في العام 1924، تلقت دروسها في المدرسة الرسمية قبل أن تنتقل الى بيروت وتنضم الى مدرسة اليسوعية، حيث كانت “تمثل” و”تغني” في الحفلات المدرسية وهي لم تبلغ بعد الـ12 من عمرها. وعن تلك المرحلة، ذكرت صباح ذات مرة: “كل شيء تغير من حولي، وانتقالنا الى بيروت شكل تحولا اساسيا لي، حيث المدارس المختلطة، وكان الكثيرون فيها يتسابقون لمرافقتي. كنت لا أهدأ. كنت في حيوية دائمة”.

وتتذكر صباح كيف شاهدها صهر الممثلة ـ المنتجة اللبنانية الاصل آسيا داغر، موزع الافلام “قيصر يونس”، وكيف همس في اذن والدها: “حرام عليك أن تبعد جانيت عن السينما”.

وتضيف: هذه الكلمات بقيت ترن في اذني الى حين التقيت في حفلة غنائية ـ مدرسية، مدير اذاعة “صوت اميركا” في تلك الايام كنعان الخطيب الذي أبدى اعجابه بموهبتي الغنائية وشجعني على الاستمرار.

في ذلك الزمان، كان الفنان الكبير يوسف وهبي قد اكتشف المطربة اللبنانية الكسندرا بدران، واصطحبها الى القاهرة، واختار لها اسم “نور الهدى”، وقدمها بهذا الاسم في اولى افلامها “جوهرة” الذي حقق نجاحا باهرا. ولأن يوسف وهبي كان قد وقع مع اكتشافه الجديد عقد احتكار طويل الامد، اختارت المنتجة آسيا داغر احضار “لبنانية” تتمتع بمواصفات محددة، لتجعل منها نجمة افلام غنائية، وهي أخذت بنصيحة موزع أفلامها، قيصر يونس، وتعاقدت مع والد جانيت على أن تتولى الابنة بطولة فيلم بعنوان “القلب له واحد” أمام انور وجدي، مقابل 150 جنيها مصريا، وان هذا الاجر سيتصاعد تدريجيا، فيلما بعد آخر.

وفي مقهى بشارع “فؤاد الاول”، ولد اسم “صباح”، وقد اطلقه عليها الشاعر صالح جودت، فيما استحضرت المنتجة لنجمة فيلمها الجديد، كبار الملحنين (في ذاك الزمان): رياض السنباطي، الشيخ زكريا احمد، محمد القصبجي، للاستماع الى الصوت القادم من جبل لبنان، ولتدريبه على الغناء المصري، حيث اجمع هؤلاء على ان صوت “الوجه الجديد” غير مكتمل المعالم بسبب صغر السن. ولأن مخرج “القلب له واحد” تمسك بالوافدة الجديدة الى السينما المصرية، بعد أن وجد فيها “خميرة” صالحة للتمثيل لما تتمتع به من خفة ظل، تم التفاهم على منحها ألحاناً خفيفة، وهذا ما حدث.

لكن بداية صباح السينمائية، وللأسف، لم تبشر بنجاح كبير أو بمستقبل واعد قادر على الاستمرار في ظل حضور اسماء وأصوات لها شأنها، مثل ليلى مراد، وشادية، والاهم، مثل نور الهدى، حيث كان صوت صباح غير ناضج بعد، كما ان قدرتها على غناء اللون المصري كانت محدودة وتكاد تكون “عاجزة”، اضافة الى ان ملامحها التي ظهرت في الفيلم، لم تكن ملامح “ممثلة سينمائية جميلة او مثيرة”، بمثل ما كان عليه حال الممثلات المصريات في ذاك الزمان، وإنما كانت اشبه بملامح فتاة ريفية (قروية)، ما يعني ان صباح ستواجه صعوبة في الصمود.

بعد فيلم “القلب له واحد”، أدركت صباح، بفطرتها وذكائها، ان الالحان التي أعطيت لها، “حشرتها” في خانة “المغنيات” اللواتي يقدمن الاغنيات “الخفيفة” التي يتم تلحينها بسرعة، وتؤدى بسرعة، ويسمعها الناس بسرعة، وينسونها ايضاً بسرعة.  لذا، لم تعترض، عندما اطلق عليها بعض النقاد، يومذاك، “مطربة السندويش”، فسارعت الى الانتقال في اختيار اغنياتها بالتدرج، وعلى تطوير اختياراتها، متعاونة مع الملحنين الشباب الذين يحملون نفساً تلحينياً متجدداً، ومن هؤلاء، كمال الطويل، ومحمد الموجي ومحمد فوزي، ومن بعدهم بليغ حمدي ومنير مراد، وصولا، في مراحل لاحقة، الى ألحان محمد عبد الوهاب وفريد الاطرش، وبذلك، انتقلت صباح، بالالوان الغنائية الجديدة التي بدأت تقدمها، من “مغنية” الى “مطربة”، كاشفة في الوقت ذاته عن قدرات صوتية وأدائية مميزة.  وبذلك، رسخت قدميها في عالم الغناء، بعد ان كانت اقرب الى “المنولوجست”، وساعدها في ذلك، “النضوج المزدوج”: جسدياً وصوتياً، وهو النضوج الذي اعادها الى السينما، وبقوة شديدة، لتصبح، بمرور السنوات، احدى اشهر نجمات الفيلم الغنائي في مصر والوطن العربي، ولتشارك اشهر نجوم الغناء في مصر ولبنان وسوريا، بطولات افلامهم، مثل عبد الحليم حافظ وفريد الاطرش ومحمد فوزي وفهد بلان… . وقد تكون صباح النجمة ـ المطربة الوحيدة، بعد زميلتها شادية، التي تشاركت مع كل نجوم السينما الغنائية، بالبطولة.

اما على الصعيد اللبناني، فإن صباح تعتبر من أهم من غنى الفولكلور اللبناني، وتعتبر حتماً، صاحبة فضل كبير، في المحافظة على هذا اللون الغنائي الجميل، كما تُعدّ من ابرز المساهمين والفاعلين في التأسيس للأغنية اللبنانية، حيث عملت على نشرها، عربيا وعالميا، وبذلك، كان لها فضل اضافي يتمثل بتقريب اللهجة الغنائية اللبنانية الى قلوب مختلف الشعوب العربية.

ومن عدم الانصاف، انكار دور صباح الريادي في هذا المجال، فهي كانت خير سفير للغناء اللبناني، شعراً ولحناً وأسلوب أداء، وهي التي حملته الى أرقى المسارح العالمية: “الأولمبيا” في باريس، “كارناغري هول” في نيويورك، “دار الاوبرا” في سيدني باستراليا، “قصر الفنون” في بلجيكا، “ألبرت هول” في لندن، وسواها من المسارح، حيث كان صوتها يتجلى على حقيقة، سواء في “الاغنية” أو “الموال” أو “الميجانا” أو “العتابا” أو “ابو الزلف” وكلها قوالب غنائية ذات امتدادات صوتية لا يقدر على تقديمها سوى المتمكنون من فن الغناء اللبناني، بكل مندرجاته وأساليبه وشروطه.

 

نبيلة عبيد: نجمة تبحث عن نفسها

:

بلدي في ايدي امينة، وقيادتها السياسية والعسكرية تسير على النهج الذي يريده الشعب

بلدي في ايدي امينة، وقيادتها السياسية والعسكرية تسير على النهج الذي يريده الشعب

عبد الرحمن سلام

نبيلة عبيد، التي استحقت على مدى زهاء النصف قرن تتويجها بلقب “نجمة مصر الاولى”، قلقة في هذه الأيام. ليس على لقبها، وإنما على الأمانة التي تحملها. فهي مؤتمنة على هدف شبه مستحيل أن تحققه، لكنها، لم تفقد الأمل ببلوغه، ولذا، تستمر في جولتها على أكثر من عاصمة عربية، بحثاً عن “ذاتها”. عن “شبيهة لها”. عن “نبيلة عبيد” اخرى. وذلك تحقيقاً لهدف البرنامج الذي تقوده: The Star.

فما هي المواصفات الواجب توفرها في “نجمة العرب” الموعودة؟

هذا ما تحدثت عنه نبيلة عبيد في حوارها مع “الكفاح العربي” خلال وجودها في بيروت، من دون أن تنسى الاضاءة على مسيرتها الذاتية، بكل المصاعب التي اعترضتها، والتضحيات التي قدمتها، وأهمها، خسارة صفة “الأمومة” الأعزّ على قلب كل امرأة.

■ قبل الدخول في تفاصيل برنامجك التلفزيوني الجديد “The Star ـ نجمة العرب” الذي ستعرضه قنوات “روتانا”، وما يسبق هذا البرنامج من استعدادات كبيرة ومكلفة، اسألك عن حقيقة الأخبار التي سبقت وصولك الى بيروت، ومفادها أن “عدوى” كتابة المذكرات الشخصية قد أصابتك. فهل صحيح أن نبيلة عبيد قررت تطبيق أحداث قصة فيلمها الشهير “الراقصة والسياسي” وتكتب مذكراتها التي تكشف فيها علاقاتها الشخصية، وهي أكثر من أن تحصى، بشخصيات سياسية من عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك؟

– هذا صحيح، وأنا اخترت السيناريست المصري مصطفى محرم لكتابة مذكراتي بعد اعتذار الاعلامي محمود سعد عن المهمة.

■ هل تكشفين لنا المزيد من التفاصيل؟

– اقتراحي لقي حماساً شديداً لدى السيناريست لتنفيذ العمل بهدف رصد تجربة حياتي امام الفنانات اللواتي ما زلن في بداية المشوار، حيث أظهر لهن العذاب الذي واجهته خلال مشواري الطويل، مع الاضاءة على الشخصيات التي مدت لي يد العون. والاتفاق مع الكاتب تم في المغرب إبان مشاركتنا معاً في احد المؤتمرات الفنية.

■ وهل سيتم اعتماد اسلوب الإثارة في هذه المذكرات؟

– من الطبيعي أن تحضر الاثارة، وإنما ليس من خلال الافتعال، بل من خلال السرد الحقيقي لحياتي الشخصية وارتباطي ببعض الرموز السياسية.

■ وفي اي مرحلة اصبحت اليوم كتابة المذكرات؟

– السيناريست الصديق مصطفى محرم قطع شوطاً لا بأس به في كتابة المذكرات، وسترى النور في الأيام القريبة القادمة.

■ ان السيناريست مصطفى محرم، كان قد أخبرني قبل اشهر، خلال وجوده في بيروت لأيام معدودة، ان نبيلة عبيد تلقت عروضاً كثيرة خلال الأعوام الماضية لكتابة مذكراتها ونشرها، إلا أنها كانت ترفض بحجة “ان الوقت غير مناسب”، وان ما جعلها تعدل أخيرا عن هذا الرأي هو عدم رضاها عن أحوال الفن والسينما، وانها اصبحت ترى فنانين وفنانات ليست لديهم اي خبرة سابقة، ورغم ذلك يتم الرفع بهم الى “النجومية المطلقة”، مع اعتراف المنتجين والمخرجين بضعف موهبة هؤلاء، وعدم اكتسابهم لأي معرفة علمية، وان هؤلاء “المغرر بهم” يعيشون “الوهم” لمدة عام أو عامين، ثم سرعان ما تنتهي احلامهم بكوابيس مزعجة.

–  أوافق على كل كلمة قالها السيناريست مصطفى محرم، ولذا، فإن مذكراتي ستتناول نشأتي في حي “شبرا”، وعلاقتي بأهلي، وجيراني، وبالمحيطين بي، ثم مشواري الفني من بدايته، وارتباطي بالمخرج الكبير الراحل عاطف سالم، مروراً بالأسباب التي أدت الى انفصالي السريع عنه. وما يهمني ان أضيء عليه في هذا الحوار، هو ان “الأسرار”، بالمفهوم المتعارف عليه للكلمة، لن تكون كثيرة، وذلك بسبب الوضوح الذي ميّز حياتي الفنية والانسانية.

■ ليست مجاملة ان نقلت اليك اعتراف الرأي العام بأنك النجمة التي انحفرت صورتها في أذهان جيل بكامله، عشق اعمالك وحضورك وتابع أدوارك في عشرات الشخصيات المركبة، حيث كنت الأم والزوجة والخادمة والابنة والمدرسة والمجنونة واللصة والمجرمة القاتلة والشرطية والجاسوسة والمدمنة، و… و… واليوم تعودين بعد طول غياب، لكن ليس كممثلة، وإنما ضمن اطار برنامج “The Star ـ نجمة العرب” حيث توظفين خبرتك المهنية والحياتية في تصرّف شابات تطمحن بالوصول الى مرتبة النجومية؟

– صحيح. لكن علينا أن نعلم أن عوامل كثيرة يجب توافرها لنجاح مشروع “صناعة النجمة”، وأولها “الموهبة الحقيقية” والتي من دونها، لا أمل بالعثور على أي “نجمة، وبتوافرها، يمكن العمل على المشروع، من خلال الصقل والتهيئة والتدريب.

■ هل التمييز بين الحالتين امر صعب؟

– ليس صعباً الى حدود الاستحالة، وإنما الحالة تحتاج الى الخبرة الفعلية، وقد تظهر هذه الموهبة على الفور. في طريقة الكلام وأسلوب تناول الدور.

وتروي “نجمة مصر الأولى” أن احدى المتقدمات للمشاركة في البرنامج، انتابتها نوبة بكاء جراء رهبة الموقف، إلا أنها عادت وتمالكت أعصابها وقدمت مشهداً جميلاً، ما جعلني أحيي اصرارها.

■ بحسب ما فهم المطلعون، من اعلام برنامج “The Star ـ نجمة العرب”، فهو يقضي بالبحث عن “نبيلة عبيد جديدة”؟ وربما عن “شبيهة لها”؟ مع ما يتطلب ذلك من موهبة وجمال وقدرات تمثيلية استثنائية. فهل تعتقدين بإمكانية “تكرار نبيلة عبيد”؟

– عرفت مشواراً صعباً جداً. ولذا أتحفظ بالرد على هذا السؤال لأنه يحتمل الـ”نعم” والـ”لا” معاً. فنحن لا ندري ماذا ينتظرنا  وقد نتفاجأ بموهبة جيدة جداً ومتميزة وقادرة على التحوّل الى نجمة كبيرة بعض الخضوع للتدريبات والانخراط بورش العمل المتخصصة. بداية جولة البرنامج كانت من “دبي”. واليوم نحن في “بيروت”. وما زال أمامنا العديد من العواصم التي سنمر بها بحثاً عن الهدف المنشود، مثل تونس والمغرب وسنختم الجولة في مصر.

وباللهجة المصرية الدارجة الجميلة، تعبّر نبيلة عبيد:

-إحنا لسّه مش عارفين ح نلاقي مين وايه؟

وتتابع: نصيحتي لكل المشتركات أن يكّن جديات. فالتمثيل لا يأتي بالمصادفة وإنما هو “قرار” و”التزام”. والصبية التي منحها الخالق سبحانه وتعالى الموهبة عليها أن تسير على طريق مرسوم ولا غنى عنه.

■ يعني “خريطة طريق” فنية؟

– نعم… “خريطة طريق”. وهذا أصدق تعبير.

■ وما هي مسالكها؟

– بعد الموهبة، كما ذكرت، هناك المثابرة، ثم الاصرار، والتصميم على الوصول، والقدرة على التحمّل، وتقديم التضحيات. والصبية التي تعشق مهنتها، وتحترمها الى حد التفاني والالتزام، هي حتماً القادرة على تحقيق النجاح، وعلى هذه الأسس، أتمنى أن تكون شبيهتي.

■ نبيلة… تردد في الوسط الفني ـ الانتاجي أن البرنامج عالق في مأزق، على أثر استقالة المخرج، وتأجيل التصوير و…؟

– كل ما تردد حول هذا الأمر غير صحيح. فلا المخرج استقال. ولا التصوير تأجل، وكل ما في الأمر ان معاملات “الفيزا” تأخرت لبعض الوقت، ما أخّر بالتالي وصوله في الوقت المعلن عنه، و”ربنا يبعد عنا المآزق”. فنحن في بداية المشوار، وندعو، بل ونسعى جميعنا، لأن تتكلل كل جهودنا بالنجاح والتوفيق.

■ “بلبلة”… (وهو اسم الدلع المحبب الى قلب نبيلة عبيد) أرقام متعددة تم طرحها حول الأجر الذي تتقاضينه عن برنامج “The Star ـ نجمة العرب”، خصوصا وأنك من بين “الأغلى أجراً على الاطلاق، في السينما المصرية”. فما هو الرقم الحقيقي للأجر الذي تم التعاقد معك عليه؟

تبتسم نبيلة عبيد، فمناداتها باللقب المحبب اليها اسعدها، وهي اعتبرته اسقاطاً للحواجز بين المحاور وبينها، ولذا قالت:

-لن احدد رقماً بعينه، فهذا “عُرّف” متفق عليه في الوسط الفني، حيث من غير المستحب أن يبوح احدنا بالأجر الذي تقاضاه أو سيتقاضاه. فالأرقام ما هي إلا نتيجة لعمل وجهد ومسيرة ونجاحات تتأتى بعد طول معاناة، اضافة الى أن هناك اسماً يوحي بالثقة وينتظره الجمهور، ويثق بخياراته. وهذه العوامل مجتمعة، هي التي تشكل اجر الفنان، وتغني بالتالي عن البوح بالأرقام.

وتشرح نبيلة عبيد، مستلهمة من مشوارها، جزءاً أساسياً من موضوع الأجر الذي رفضت تحديده، وإنما اضاءت على “مكوناته” (اذا جاز التعبير). تقول:

-في اللحظة الراهنة، ما زلت أواظب على كتابة مذكراتي، وسأكشف خلالها (عبر البرنامج) بعضاً من جوانب حياتي الخاصة لتشكل عبرة للمشتركات. سأكشف حقائق حدثت معي. عذابات. وضغوط تعرضت لها. فمشواري لم يكن، كما قد يتخيل الكثيرون، سهلاً، وآمل أن تتمكن المتسابقات من الافادة من كل التفاصيل. لقد تحملت الكثير، ومررت في ظروف قاسية لكي اصل الى هذه “النجومية”، ويكفي أنني لم أنعم بالأمومة كي لا تؤثر في عملي. أنا لست متشائمة، لقد عاصرت زملاء وزميلات الزمن السينمائي الجميل، وارى أن بين نجوم ونجمات الزمن الراهن أكثر من اسم اثبت جدارته وتميزه ومقدرته وموهبته.

وتروي بالاسماء: كنت في “مهرجان ابو ظبي السينمائي” وقابلت الممثل السوري “باسل خياط”، وهنأته على كل ما يقدم من ادوار. أيضا، هنأت الممثل قصي الخولي وأثنيت على أدائه لشخصية دور الخديوي اسماعيل في مسلسل “قصر عابدين”، حيث قدمه بطريقة مختلفة تماماً. كذلك هنأت الزميلة غادة عبد الرازق عن دورها في مسلسل “حكاية حياة”، تماماً بمثل ما هنأت بقية فريق العمل. لذلك، عندما اجد فناناً يجيد أداء دوره، لا أتردد على الاطلاق في الاتصال به وتهنئته.

وعن الممثلات اللبنانيات، توقفت نبيلة عبيد عند النجمة سيرين عبد النور، وعنها قالت:

-سيرين شكلت لي مفاجأة ايجابية كبيرة، اتمنى أن أقابل مثلها خلال البحث عن “The Star ـ نجمة العرب”. لقد فاجأتني وهي تؤدي دورها في “روبي” وأدهشتني في “لعبة الموت”. سيرين لها اسلوب جميل ومميز يتناول أي شخصية تؤديها، بدليل دورها الغنائي ـ الكوميدي امام نجم الكوميديا محمد هنيدي، حيث كشفت عن مقدرة كوميدية غير متوافرة لدى الكثيرات من “نجمات” تسطع أسمائهن على الشاشتين الكبيرة والصغيرة.

■ سبق لك ان اعتبرت الفنانة هيفاء وهبي “خليفة لك”. وبغض النظر عن موافقتنا أو رفضنا لهذا الاعتبار، اسألك ان كنت لا تزالين تعتبرينها “خليفتك”؟

– أحب هيفاء كثيراً، وأتمنى عليها أن تركز على التمثيل، وعلى اختيار الموضوعات والنصوص والمخرجين، وأشجعها على الاستمرار بالعمل في الافلام المصرية ـ اللبنانية المشتركة لما يمكن لمثل هذه الأعمال أن تنتج من ايجابيات، وهذه مناسبة لأعلن ان المخرج محمد سامي مدحها بشكل جميل، ولذا من حقي أن أبدي استغرابي، وان اسألها لماذا لم تبدأ بعد بتصوير أعمال درامية جديدة، خصوصاً وان لديها كل مقوّمات “النجمة”، سينمائياً وتلفزيونياً.

■ مررت في حديثك مرور الكرام على موضوع الأمومة. كما تم اسقاط موضوع فكرة الزواج مجدداً من كل المحطات التي مررنا عليها؟

– اعترف انني أعيش حالة حب جديد. فالقلب يدق، لكن الدقات “تترافق هذه المرة مع الفكر العقلاني. جميل جداً أن تشعر المرأة أن هناك من يخاف عليها، ويحبها لنفسها وليس لنجوميتها أو لشهرتها. أنا اؤمن أن على المرأة، في عمر معين، أن تتشارك مع الرجل، فيتبادلان المشاعر، كما اؤمن بأن لكل مرحلة عمرية، حكمها واحتياجاتها العاطفية، وأيضاً جمالها.

■ هل نفهم من كلامك أن “نجمة مصر الاولى” وجدت من يمكن ان تكمل معه مشوار عمرها الانساني؟

– هذا صحيح.

■ وهل يمكن الاعلان عن اسمه؟

– هو شخص “ابن بلد”. يعني مصري، كنت أعرفه منذ زمن بعيد، وقد شاءت لنا الأقدار أن نلتقي من جديد. اليوم، نحن على اتصال مستمر، وكل منا يطمئن على الآخر. أليس هذا أمر جميل؟

■ لكنك ذكرت المواصفات وليس الاسم؟

– أبوح بما أستطيع البوح به في الوقت الراهن، ألا يكفي المواصفات؟!

■ تقولين ان لكل مرحلة عمرية حكمها. فهل مرحلتك العمرية اليوم، تتطلب انسحابك من التمثيل؟ او على الأقل من الادوار الاولى؟

– بالتأكيد لا. كل ما في الأمر هو انني عودت جمهوري على تقديم مواضيع ذات قيمة وادوار تترسّخ في الأذهان، وفي هذه المرحلة العمرية، أرى من واجبي، ومن حق جمهوري عليّ البحث عن الموضوع الشيق، والدور المناسب، فمن غير الطبيعي أن أعود، بعد طول غياب، بدور لا يقبل به من “توجوني” “نجمة مصر الاولى”.

■ وماذا عن الشق الثاني من السؤال، والمتعلق بالانسحاب من الادوار الاولى والقبول بالأدوار الثانوية او المساعدة؟

– في هذه النقطة تحديداً، ينطبق قول “لكل مرحلة عمرية دورها”. ونظرة الى كبار نجوم التمثيل في العالم، نكتشف ان هؤلاء، لم ينسحبوا ولم يعتزلوا، وإنما اختاروا أداء ادوار وشخصيات ثانوية، لكنها في غاية التأثير في العمل ككل، لدرجة أن المشاهدين خرجوا، بعد متابعة العرض، وهم يثنون على هؤلاء الممثلين، وعلى الادوار التي يؤدونها.

■ سنعود قليلاً الى الوراء. الى مرحلة بدء الثورة الاولى في مصر التي اطاحت بحكم الرئيس الاسبق محمد حسني مبارك، حيث ذكرت الاخبار ان “نبيلة عبيد” كانت من مؤيدات العهد المذكور.

– اسمح لي أن أبدأ من المرحلة السابقة لعهد مبارك، لأن مصر مرت بالعديد من المراحل السياسية الساخطة، سواء في عهد عبد الناصر، أو أنور السادات، وانتهاء بعهد حسني مبارك، حيث كل واحد من هؤلاء وضع مصر وشعبها في مواقف محرجة، اعتقاداً منه بأنه يفعل الصواب. ولكن، أذكّر أن مصر ذُكرت في القرآن الكريم، ولا يمكن لأي كان ان يمسها بسوء.

وتضيف نبيلة عبيد: شائعات كثيرة ترددت في الساحة المصرية، بعضها طاول كبار نجوم أهل الفن، بمثل ما طاول كبار اهل السياسة والاقتصاد و… و… لكن ما اصبح مؤكداً اليوم، هو أن نبيلة عبيد لا يمكن ان تكون ضد اي تيار يقدم الخير والصالح لمصر وشعبها.

■ هل كنت تخشين على مستقبل الفن في عهد “الاخوان”؟

– بصراحة، لم أخشَ في يوم من الايام على مستقبل مصر الفني، لايماني الشديد والراسخ بأن لا احد يستطيع مصادرة حرية الابداع، لا سيما وان الفن، اضافة الى كونه ابداع، هو كذلك مصدر رزق لكثير لا مهنة لهم سواه.

■ واليوم، كيف تنظرين الى واقع مصر، وكيف تتوقعين المستقبل؟

– اؤمن بأن بلدي في ايدي امينة، وان قيادتها السياسية والعسكرية تسير على النهج الذي يريده الشعب. وأؤمن بأن البلد يمر بمخاض صعب، ولكنني في المقابل، مؤمنة بأن الخروج من “النفق الظلامي” بات قريباً. وقريباً جداً بإذن الله.

■ أخيراً… هل من رأي تودين اعلانه؟

– أتمنى لبلدي مصر، ولكل الأمة العربية، عبور الأزمات التي نتخبط بها منذ سنوات، وان نعود، كما نحلم جميعاً، شعباً عربياً واحداً متكاتفاً في وجه الارهاب والارهابيين.

 

رحلت الشحرورة… وبقيت الأسطورة

sabahرحلت الشحرورة… وبقيت الأسطورة.

مثلها يغيب ولا يغيب. فصوتها حي لا يموت. سيبقى بيننا عذباً شجياً قوياً.

يطربنا، حتى ولو «طل من الطاقة». ويعودنا «على البساطة».

سنبقى ندمنه كل الساعات وليس «ساعات… ساعات».

نتذكر أنهم عندما «أخدوا الريح وأخدوا الليل»، أخذنا الشجن في الصوت الغارق في الإحساس الى عالم حزين وساحر. لكنها أخطأت عندما قالت «ما عرفت نهاري من الليل وأحبابي نسيوني»… مثل صباح لا ينسى… فلمخزونها الغنائي آذان على مدّ الأجيال.

وليد الحسيني

 

حديث الشارع: صوموا تصحوا

قبل أبو فاعور بألف وأربعمئة سنة قال الرسول الكريم: صوموا تصحوا.

في تلك الأيام لم تتداخل شبكات الصرف الصحي بمياه الشرب. ولم تتحول مياه المجارير الى مصدر وحيد لري المزروعات والخضار. ولم تكن المصانع قائمة لتلوث النهر والبحر. ولم تكن اللحوم سبباً في التسمم والتسرطن.

«صوموا تصحوا» قالها الرسول كوصفة رمضانية تريح المعدة وتنشط الكبد والكليتين لشهر كامل. وكأنها استراحة لأجهزة الجسد من فجعنة الإنسان وشهواته.

لكن أبو فاعور ذهب الى أكثر من ذلك، عندما خاطبنا بلهجة داعشية مرعبة قائلاً: «كلوا تمرضوا». وقدم لنا الإثباتات بأننا كلما بلعنا لقمة، أو تجرعنا شربة ماء نقترب من القبر.

وإذا استسلمنا للرعب «الفاعوري» ولم نأكل… ولم نشرب… فألا يعني هذا أننا نسير الى قبورنا بأسرع من مكافحة وزارة الصحة للأطعمة والمياه الفاسدة؟.

نعرف وفق ما نرى ونسمع، أننا إذا أكلنا وشربنا متنا… ونعرف أيضاً أننا إذا لم نأكل ونشرب سنموت أيضاً. وبما أن المتنبي قال: تعددت الأسباب والموت واحد… فلماذا لا نموت شبعانين؟.

«شوارعي»

 

في رحيل «النواسي الذي عانق الخياما»

george jurdakلا أصدق أن الحياة خذلت صديق العمر جورج جرداق.

أفضاله عليها كثيرة.

حيث يكون تكون الحياة حلوة.

وحين يتكلم تنبض الحياة بالحياة.

وعندما يكتب يسخر من أعداء الحياة.

كان يحبها حتى الثمالة… وأحبته حتى الكأس الأخيرة.

هو خليط أسطوري من الثقافة والفن والإنسانية.

بالكاد يعبر ضيوفه الى صالون البيت… وبالكاد يجدون مقعداً فارغاً ليجلسوا عليه… فالكتب التي فاضت عن رفوف مكتبته احتلت الممرات والغرف والمقاعد.

كان منقباً عن كتب التراث… وكانت بينها الطبعات الأولى لمئات الكتب النادرة والمفقودة، سواء في الفرنسية أو العربية.

شعره كان قطعة موسيقية جاهزة. في أبياته إيقاعات شرقية. وفي كلماته فطرة ومقدرة. وفي أسلوبه صور ساحرة… كل هذه القدرات الشعرية تعود لأنه يعتبر نفسه حفيد «المتنبي» و«أبا النواس».

أما مقالاته الساخرة، فهي إن لم تدفعك الى الضحك، فهي ستدفعك الى «فش الخلق».

تناول الحكومة بكثير من الحق اللاذع. واستهزأ بالأغنياء كأبطال للظلم الاجتماعي، وكمصنع جشع للفقراء.

لم يسلم الفن الهابط من هجاءاته المحقة. ولم تسلم الأصوات المكربة من نفيه لها من عالم الطرب.

وبين كل هذا وذاك، كان جرداق عاشقاً للجمال… ومن هذا العشق استوحى أحلى قصائد الغزل، التي كان من بينها «هذه ليلتي» القصيدة التي اختارتها أسطورة الطرب أم كلثوم، ولحنها موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، وانتشى بكلماتها وبلحنها وبصوت مغردتها، ملايين العرب، والتي سينتشي بها ملايين الغد الآتي.

بفقدان جورج جرداق أفتقد صديقاً أقمنا معاً في بيتي أسعد سهرات الطرب النظيف… وأفتقد كاتباً أغنى مجلة «الكفاح العربي» بجرداقياته. لكنني لن أفتقد الذكريات التي جمعتنا… فكما عالم الثقافة والصحافة لن يقدر على نسيان هذا «النواسي الذي عانق الخياما»، فإن الذكريات مع الراحل العزيز جورج جرداق ستبقى حية وعصية على الموت والنسيان.

وليد الحسيني

 

أميركا والإرهاب… «الجهاد» المشترك

walidلا يشك أي مراقب منصف بأن «الربيع العربي» انتهى الى إعادة الاعتبار لصدام حسين وبن علي ومبارك والقذافي، بعد أن صدق فيه قول الشاعر العباسي ابن بسام البغدادي «رب يوم بكيت منه فلما… صرت في غيره بكيت عليه».

أما محاولات تبرير تمكن الإرهاب من العصف ببلاد «الربيع العربي» بالقول: أن الثورات لا تكتمل أهدافها، إلا بعد المرور في حالات من الفوضى العارمة والصراعات الدموية… فهو قول يبرر نصرة الإرهاب، وتعميق الانقسامات بين شعوب هذه «الدول الربيعية»، وصولاً الى تقسيم هذه الدول نفسها.

إن «الربيع» الذي اخرج مارد الإرهاب من القمقم لن يستطيع إعادته إليه.

كل الدلائل تشير الى أن الإرهاب يتمدد بسرعة مذهلة.

وكل الدلائل تشير الى أن الحرب العالمية ضده غير جادة، لأن الذكاء الأميركي الشيطاني بارع في تحقيق الأحلام الشيطانية مع الإغداق بالوعود الكاذبة عن ضرب الإرهابيين ودحرهم.

وكل الدلائل تشير الى أن غارات التحالف الدولي في سوريا والعراق أدت الى زيادة أعداد الملتحقين بداعش والنصرة.

لا ندري كيف يكون التركيز الأميركي على قصف عين العرب في سوريا والأنبار في العراق، والزعم أن القضاء على الإرهاب يبدأ منهما. في حين تترك ليبيا كعاصمة دولية للإرهاب العالمي. وتترك سيناء كغرفة عمليات إرهابية لإشغال مصر، الأقدر عسكرياً والأكثر تأثيراً في تأمين الأمن القومي العربي.

كل هذا يجعلنا نؤكد أن العمامة واللحية المسترسلة وسكاكين داعش هي من جملة الأسلحة الأميركية السرية، التي يحرص البنتاغون على تصديرها الى المنطقة.

من كل هذا نستخلص أن استعداء أميركا لا يعني عدم نصرتها، ولو كانت هذه النصرة من دون علم أصحابها. فأميركا والإرهاب يسعيان معاً لعدم استقرار الشرق الأوسط. والإثنان يعملان على إعادة تشكيل دول المنطقة.

إنه إذاً «الجهاد المشترك» بين من يصفه المتطرفون بالمشرك، وبين من يصفهم نصير «الإعتدال» بالمتطرفين.

ولأميركا تجارب كثيرة في هذا التزاوج مع الإسلام المتطرف. فبمثله أبعدت الاتحاد السوفياتي القديم عن أفغانستان. وبمثله همشت الأرتوذكس في أوروبا، عندما انتصرت للمسلمين على أرتوذكس يوغوسلافيا. وبمثله استعانت بالعمائم لإسقاط صدام حسين. وبمثله اغتالت القذافي.

لا نشك في أن الزواج الأخطر من كل ما سبق، هو الزواج العرفي، المعقود اليوم بين أميركا والتنظيمات الإرهابية الناشطة في سوريا والعراق… والمتسللة الى لبنان وأحساء السعودية.

صحيح أنه زواج غير شرعي ومن غير شهود.

وصحيح أنه بين متقاتلين.

لكن الأصح أنه زواج يهدف الى إنجاب الفوضى في بلاد العرب والتقسيم في دول المنطقة.

والاصح إذاً أنه زواج بني على قاعدة الغاية تبرر الوسيلة.

والأصح أخيراً أنه زواج بين أعداء يلتقون على هدف واحد.

وليد الحسيني