أميركا والإرهاب… «الجهاد» المشترك

walidلا يشك أي مراقب منصف بأن «الربيع العربي» انتهى الى إعادة الاعتبار لصدام حسين وبن علي ومبارك والقذافي، بعد أن صدق فيه قول الشاعر العباسي ابن بسام البغدادي «رب يوم بكيت منه فلما… صرت في غيره بكيت عليه».

أما محاولات تبرير تمكن الإرهاب من العصف ببلاد «الربيع العربي» بالقول: أن الثورات لا تكتمل أهدافها، إلا بعد المرور في حالات من الفوضى العارمة والصراعات الدموية… فهو قول يبرر نصرة الإرهاب، وتعميق الانقسامات بين شعوب هذه «الدول الربيعية»، وصولاً الى تقسيم هذه الدول نفسها.

إن «الربيع» الذي اخرج مارد الإرهاب من القمقم لن يستطيع إعادته إليه.

كل الدلائل تشير الى أن الإرهاب يتمدد بسرعة مذهلة.

وكل الدلائل تشير الى أن الحرب العالمية ضده غير جادة، لأن الذكاء الأميركي الشيطاني بارع في تحقيق الأحلام الشيطانية مع الإغداق بالوعود الكاذبة عن ضرب الإرهابيين ودحرهم.

وكل الدلائل تشير الى أن غارات التحالف الدولي في سوريا والعراق أدت الى زيادة أعداد الملتحقين بداعش والنصرة.

لا ندري كيف يكون التركيز الأميركي على قصف عين العرب في سوريا والأنبار في العراق، والزعم أن القضاء على الإرهاب يبدأ منهما. في حين تترك ليبيا كعاصمة دولية للإرهاب العالمي. وتترك سيناء كغرفة عمليات إرهابية لإشغال مصر، الأقدر عسكرياً والأكثر تأثيراً في تأمين الأمن القومي العربي.

كل هذا يجعلنا نؤكد أن العمامة واللحية المسترسلة وسكاكين داعش هي من جملة الأسلحة الأميركية السرية، التي يحرص البنتاغون على تصديرها الى المنطقة.

من كل هذا نستخلص أن استعداء أميركا لا يعني عدم نصرتها، ولو كانت هذه النصرة من دون علم أصحابها. فأميركا والإرهاب يسعيان معاً لعدم استقرار الشرق الأوسط. والإثنان يعملان على إعادة تشكيل دول المنطقة.

إنه إذاً «الجهاد المشترك» بين من يصفه المتطرفون بالمشرك، وبين من يصفهم نصير «الإعتدال» بالمتطرفين.

ولأميركا تجارب كثيرة في هذا التزاوج مع الإسلام المتطرف. فبمثله أبعدت الاتحاد السوفياتي القديم عن أفغانستان. وبمثله همشت الأرتوذكس في أوروبا، عندما انتصرت للمسلمين على أرتوذكس يوغوسلافيا. وبمثله استعانت بالعمائم لإسقاط صدام حسين. وبمثله اغتالت القذافي.

لا نشك في أن الزواج الأخطر من كل ما سبق، هو الزواج العرفي، المعقود اليوم بين أميركا والتنظيمات الإرهابية الناشطة في سوريا والعراق… والمتسللة الى لبنان وأحساء السعودية.

صحيح أنه زواج غير شرعي ومن غير شهود.

وصحيح أنه بين متقاتلين.

لكن الأصح أنه زواج يهدف الى إنجاب الفوضى في بلاد العرب والتقسيم في دول المنطقة.

والاصح إذاً أنه زواج بني على قاعدة الغاية تبرر الوسيلة.

والأصح أخيراً أنه زواج بين أعداء يلتقون على هدف واحد.

وليد الحسيني

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s