الحوثيون و”حزب الله” العناوين الأبرز في معرض بيروت

book 1كتبت غادة علي كلش:

“الحوثيون واليمن الجديد” لسعود المولى و”حزب الله والدولة” لحسن فضل الله هما الكتابان السياسيان الأكثر بروزاً خلال “معرض بيروت العربي الدولي للكتاب” في دورته الـ58 العام الماضي.

يعالج كتاب سعود المولى صعود الظاهرة الحوثية ويدرس مختلف أبعادها التاريخية والثقافية ولا يكتفي بمقاربة سياسية أو راهنية فقط، ولا يقدّم مادته كمعطيات جافة، كما لا يضعها في إطار سردية تاريخية تعاقبية. ويمكن القول أن الكاتب نجح في تجاوز الوصفية الشكلانية، ووضع نصه في إطار تحليلي متكامل يتضمن إطارًا نظريًا سوسيولوجيًا يقدم من خلاله محاولة تفسيرية استنادًا إلى تطور الدراسات في حقل سوسيولوجيا التنظيم الديني.

وقد أشار المولى في كتابه إلى أن “الشيعة في الخليج هم أولاً مواطنون في بلدانهم، لهم ما لغيرهم من مواطنيهم من حقوق، وعليهم أيضًا مثل غيرهم من مواطنيهم من واجبات ومسؤوليات. وهم ثانيًا عرب أقحاح، ليسوا بالطارئين على بلدانهم بل كانوا في أساس تكوينها وتطورها، وبالتالي فإنّ القائمين على الحراك الشيعي في بلدان الخليج والحراك الزيدي في اليمن، ينبغي أن يضعوا نصب أعينهم اندماج الشيعة العرب في أوطانهم والمساواة في المواطنية لكل بلدان العرب”.  وقد وضعنا سعود في كتابه عند الكيفية التي تطورت فيها الحوثية تاريخيا وفكريا إلى أن أصبحت حالة سياسية وظاهرة حزبية عسكرية “تتمثل بالحوثية السياسية الساعية للهيمنة وليس للمشاركة”.

الكاتب إلى جانب كتابه هذا، ترجم كتاب لورنس لويير”السياسة الشيعية العابرة للأوطان،الشبكات الدينية والسياسية في الخليج”، الذي صدر حديثًا عن الدار عينها – أي “دار سائر المشرق” – وهو يتناول تطور الحركات الإسلامية الشيعية في ثلاث دول خليجية لعبت فيها السياسات الشيعية دورًا مركزيًا مهمًا، وهي البحرين والسعودية والكويت، وقد نال هذا الكتاب المترجم إهتمامًا مماثلا من قبل أهل الفكر والسياسة في لبنان،حيث يوضح هذا الكتاب كيف نبعت هذه الحركات في الأساس من منظمات عراقية، وكيف أنّ بعضها كان ولا يزال يرتبط مباشرة بمرجعيات دينية مقيمة في العراق أو إيران.

من هنا فقد طرح هذان الكتابان بعداً تفسيريا وتصورًا متماشيًا مع الأزمات التي شهدها ويشهدها الوطن العربي منذ أربعة أعوام، فهل هذه الحركات وفق تساؤلات المفكرين السياسيين “كلها وطنية أم يحمل البعض منها في طياته أبعادا مذهبية في إطار مخطط دولي استراتيجي لرسم خريطة توزيع نفوذ جديدة؟”. وقد اعتبر الباحثون ما جاء في كتاب لورنس إضافة نوعية للكتابات حول الحراك السياسي الشيعي في الخليج العربي، خاصة وأن مؤلفة الكتاب أنجزته وجمعت غالب مواده ميدانيا ومن خلال مقابلات مع ناشطين ميدانيين “لذلك هو يعكس وقائع مستقاة من الميدان وهذه أهم نقاط القوة فيه”.

أمّا كتاب النائب حسن فضل الله  “حزب الله والدولة” فقد برز في المعرض وأثار الإهتمام، خصوصًا أنّ الكاتب ضمّنه  رؤيته  في سبر أغوار علاقة “حزب الله” بالوطن والدولة من خلال الأصول التي يستقي الحزب منها رؤيته لهما. وفيها يطرح إشكاليات عدة شائكة منها: كيف يُمكن المزاوجة بين الإيمان بفكرة قيام دولة تُحكم بالشريعة الاسلامية، والإنتظام داخل مجتمع متنوّع؟ كيف يُمكن التوفيق بين الهويتين الدينية والوطنية في بلد مثل لبنان يمتاز بتنوعه الديني ويحرص على الحفاظ على هذا التنوع؟

مسائل متنوعة وأساسية أضاء عليها فضل الله في كتابه، منها اتفاق الطائف الذي بقدر ما لاقى ترحيبا وارتياحا لدى فريق من اللبنانيين، قوبل بالرفض أو بكثير من الحذر والتحفظ من قبل فريق آخر. وقد عبّر المؤلف عن بعض تحفظات “حزب الله” على وثيقة الوفاق الوطني.

وقد رأى البعض أنّ فضل الله  أضاء في كتابه على حقائق مطموسة، بالقصد والتناسي رسمياً، أبرزها أنّ صياغة الرؤية ومن ثم المسار قد تولتها قبل ظهور “حزب الله” بزمن طويل، أجيال من العلماء والفقهاء الذين حفظوا لجبل عامل أساسا ومعه بعلبك والهرمل، الهوية. وهم قد أسهموا في شق الطريق إلى الحرية بمقاومة الظلم مملوكيا وعثمانياً ثم غربيا، فرنسيّا في لبنان وسوريا، بريطانيّا في العراق وفلسطين. من هنا سعى الكاتب إلى تأكيد الإنجازات والإنتصارات التي حققها الحزب في مواجهة الإسرائيلي من جهة، ولعب دور سياسي حيوي في الحكومة والمجلس النيابي، ودور شعبوي تعبوي على صعيد جماهيريته من جهة ثانية.

نجوم الغيرة: تاريخ الحسد الفني من منيرة المهدية إلى هيفاء وهبي

fannكتب عبد الرحمن سلام:

الغيرة مسألة معروفة في الوسط الفني، وقد رافقت نجوم الفن منذ عصر منيرة المهدية وصولاً الى عصر هيفاء وهبي وروبي.

إنها آفة متعددة الأوجه، تغرق أصحابها في رمال حملات التشهير المتبادلة، التي تخطف أضواء الصحافة الصفراء (وما أكثرها)، بدلاً من تسليط أضواء النقد الفني البناء على العمل بحد ذاته.

يرتكز معظم حالات الغيرة حول تهافت بعض الفنانين، مغنين ومغنيات، على التعامل مع ملحن معيّن، كانت ألحانه سبباً في شهرة آخرين. وهذه الغيرة كثيراً ما تمثلت بوضع اليد على أغنية تُحضّر لهذا المغني او ذاك، أو على الأقل، باستعمال مقطع منها، أو عنوانها، لتشتعل الخلافات بين أهل الفن.

ولعل ما حصل بين هيفاء وهبي ودومينيك حوراني، خير دليل على مثل هذه الغيرة التي باتت سلوكاً سيئاً لكثير من المغنين الساعين للشهرة بأي وسيلة.  فأغنية “بوس الواوا” التي لحنها وسام الأمير، وكتبت خصيصاً لهيفاء وهبي ووزعها موسيقياً روجيه خوري، تم طرحها في الاسواق من دون مقدمات.  واتضح لاحقاً أن سبب استعجال هيفاء بطرح اغنيتها، كان معرفتها يومذاك، بأن زميلتها دومينيك حوراني، صاحبة أغنية “فرفورة أنا”، علمت بإسم عنوان اغنيتها “بوس الواوا” بعد أن تسربت اليها عبر صديق مشترك، ما عجّل من خطوات هيفاء تحسباً، لتلحق بها دومينيك بعد ايام معدودات وتصدر اغنيتها ـ النسخة التي تحمل العنوان ذاته وإنما بفكرة مختلفة، ولتبدأ معركة الاتهامات المتبادلة بين الاثنتين.  وكل واحدة تتهم الاخرى بـ”السرقة”، ولم تهدأ الامور إلا بعد أن صرّح الملحن وسام الأمير بأنه اعطى لحنه لهيفاء قبل اكثر من سنة على طرحها في الاسواق.

وما حصل مع هيفاء، سبق وحدث مع اليسا، وإنما بشكل مختلف، حيث فوجئت الاخيرة، قبيل اطلاق ألبومها “بستناك” بأيام قليلة، بالمنتج المنفذ لأعمال المغنية المغربية “أميرة”، يروّج لأغنية بعنوان “كرمالك”، الموجودة ضمن ألبوم “بستناك”. وبعد اتصالات مع مؤلف وملحن الأغنية الفنان مروان خوري، تبين انه سبق وأعطى العمل للمغنية المغربية قبل مدة، وعندما علم بخبر اعتزالها وارتدائها الحجاب، اقدم على منحها لاليسا، كما تبين ان المنتج المنفذ للمطربة المغربية المعتزلة، أراد التكسب على حساب اليسا، ولذا اطلق حملته الترويجية بعد أن علم ان “كرمالك” من أغنيات ألبوم اليسا الجديد.

وعودة بعض الشيء الى سنوات الغناء الجميل، حيث كان لكل فنان كبير اغنياته الخاصة الناجحة التي تبعده عن فكرة الاستيلاء على اغنيات سواه من الزملاء والزميلات. لكن الغيرة ـ كما يبدو ـ اقوى من اي رادع. حيث نتذكر ان المطربة سميرة توفيق، حصلت على كلمات وألحان من ابداع الفنان ايلي شويري، بعنوان “ايام اللولو”، وقامت بتسجيلها، لتفاجأ بزميلتها المطربة صباح، تصدر بصوتها، الاغنية ذاتها.

وفي مصر، حيث يندر حدوث مثل هذا الاستيلاء، جرت قصة مشابهة استمرت لفترة حديث الاعلام الفني ـ الغنائي.  فالشاعر نجيب بيومي كتب أغنية بعنوان “أهلي على الدرب” وقدمها للملحن محمد الموجي الذي صاغ لها لحناً بديعاً، ثم اسمعها للمطربة نجاح سلام التي أحبت الاغنية، لحناً وكلمات، وسجلتها في الاذاعة المصرية، ثم شدت بها في احدى حفلات “اضواء المدينة” التي كانت تنقل على الهواء مباشرة.  ويبدو ان العندليب الاسمر عبد الحليم حافظ كان يتابع الحفل الغنائي المذكور، ولفتت انتباهه الاغنية، فسارع الى الاتصال بصديق عمره محمد الموجي، وطالبه باعطائه حق اعادة تسجيل الاغنية بصوته، وإنما بتوزيع موسيقى جديد، وأيضاً بعد ادخال تعديلات طفيفة على الكلمات، وان هذه المهمة سيتولاها صديق مشترك لهما هو الشاعر “الامير” السعودي عبد الله الفيصل. وهذا ما حدث، حيث وقف العندليب، في اولى حفلة له بعد اكتمال “توضيب” الأغنية، وقدم بصوته “اهلي على الدرب” التي تحول اسمها الى “يا مالكاً قلبي”.

غيرة الاخوة

وإذا كان ما تقدّم، يعتبر غيرة حول “اعمال فنية”، فإن هناك “غيرة” من نوع آخر، اشد قسوة. هي “غيرة” الاخوة التي كانت السبب بخلافات شديدة بلغت حدود “العداوة”، حيث ان هناك الكثير من الوقائع عن اشقاء (شقيقات) دخلوا عالم الفن، ونجحوا، ولكن سيطرت عليهم الغيرة والأنانية والغضب وسعوا لاقفال الابواب في وجه اقرب الناس اليهم: اخوتهم وأخواتهم.

ويروي المراقبون ان خلافاً حقيقياً استمر لسنوات بين المطربة الراحلة صباح (اسمها الحقيقي جانيت فغالي) وبين شقيقتها الممثلة لمياء فغالي التي احترفت التمثيل المسرحي والاذاعي والتلفزيوني طوال عمرها، وان “علاقة جفاء” ظللت علاقة الاختين بسبب الغيرة.

كذلك، شهدت حياة النجمة الراحلة مريم فخر الدين الكثير من التوترات، بسبب خلافات حادة بينها وبين شقيقها الممثل يوسف فخر الدين، حيث ذكر ان الاخ كان يشدد الحصار على اخته، ويطالبها بضمه (أو فرضه) على الافلام التي تتولى بطولتها، لا سيما وان اسمها الكبير، ونجوميتها، يتيحان لها تحقيق هذه “الخدمة” الاخوية لدى المخرجين والمنتجين، إلا أن مريم كانت ترفض وباصرار تحقيق رغبة اخيها، الى ان انتهى الامر بهجرة الاخ ـ الممثل الى احدى العواصم الغربية.

اما الفنانة نيللي، فقد لحقت باختها فيروز التي سبقتها الى عالم السينما وقدمت ادوارا رائعة مع انور وجدي، حيث اطلقت عليها الصحافة لقب “المعجزة” بعد ظهورها في فيلم “ياسمين”.  فقد ساد علاقة الاختين نيللي وفيروز الكثير من التوترات، واستمرت علاقتهما متأرجحة ومأزومة الى ان ابتعدت فيروز عن الاضواء بسبب الزواج والانجاب، فيما تابعت نيللي المسيرة، بعد ظهورها، لأول مرة في فيلم “عصافير الجنة”، ولتصبح، بمرور الافلام والسنوات، احدى ابرز نجوم السينما والاستعراض.

الفنانة شيريهان، لمعت في السينما والتلفزيون حيث ابدعت في تقديم “الفوازير الرمضانية”، وكان شقيقها الاكبر منها سناً واحترافاً للعمل الفني، الممثل ـ عازف الغيتار عمر خورشيد، قد سبقها على درب النجاح. وقد ذكر ان عبد الحليم حافظ هو من اكتشف شيريهان، وشجعها على دخول عالم الفن، يوم التقاها للمرة الاولى في احدى حفلاته، وكانت قد حضرت برفقة اخيها، العضو في فرقة عبد الحليم الموسيقية.  لكن عمر، استمر على خلاف كبير مع اخته، وهو كان يعيد خلافه معها، الى “خوفه” عليها ـ كما كان يعلن ـ فيما الاهل والمعارف  كانوا يعيدون هذا الخلاف الى “غيرة” الأخ من اخته التي اقتحمت الوسط السينمائي والتلفزيوني والمسرحي بقوة ونجاح كبيرين.

سعاد حسني، السندريللا المتألقة التي انتهت حياتها بمأساة الانتحار (او النحر)، عانت لسنوات من غيرة اختها الكبرى “نجاة” (الصغيرة). فسعاد، التي بدأت مسيرتها من باب الهواية منذ كانت في الثالثة من عمرها عبر البرنامج الاذاعي الشهير المخصص للأطفال “بابا شارو”، تحولت الى الاحتراف عبر الفيلم السينمائي الشهير “حسن ونعيمة”، فيما كانت الاخت نجاة مطربة معروفة وتسعى ايضاً لخوض العمل السينمائي. وعلى اثر نجاح سعاد حسني في “حسن ونعيمة”، التف المنتجون والمخرجون حولها، بعد أن وجدوا فيها الموهبة والجمال وخفة الدم والكاريزما، ونجاحها، أثار غيرة الاخت “نجاة”، وعبرت عن غضبها، بحجة ان “سعاد تتعدى على حقوقها” عندما بدأت تغني في بعض افلامها، ومنها: “صغيرة على الحب” مع رشدي اباظة، و”خللي بالك من زوزو” و”اميرة حبي أنا” مع حسين فهمي. ولطالما تناولت وسائل الاعلام غيرة نجاة من سعاد، حيث ذكر ان الاولى كانت تعلم، كما الجميع، ان اختها تفوقها جمالاً وحسناً ودلالاً وخفة دم، ولذا تخشى ان تتحول الى ممثلة ـ مطربة، خصوصا وانها تملك الصوت الجميل والمؤدي. وكان من الطبيعي ان تؤدي غيرة نجاة الى توتر العلاقات مع الاخت سعاد، ولدرجة تحولت هذه الغيرة الى عداوة وجفاء.

ان ظاهرة الغيرة بين الاخوة في الوسط الفني مستمرة حتى اليوم،وبشراسة، لا سيما مع محاولات بعض الاخوة والاخوات “التسلل” الى عالم النجومية عن طريق استغلال اسم الاخ (الاخت) النجم، ومما يروى، ان هذه الغيرة اشتعلت نيرانها بين الممثلة نيكول سابا واختها نادين التي حاولت اللحاق بأختها نجمة فيلم “التجربة الدانمركية”، الامر الذي تسبب بخلاف كبير بين الشقيقتين، ما دفع بنيكول الى الامتناع عن حضور حفل زفاف نادين، متعللة بأعذار مختلفة، منها، “خلافها مع العريس”.

أما قصة هيفاء وهبي مع اختها رولا، فقد انتشرت على كل لسان، حيث اتهمت الاولى اختها بـ”الحقد والغيرة”، وانها تحاول ولوج عالم الاضواء عبر طريق تشويه سمعتها وصورتها، كما وصفتها بـ”المريضة نفسياً”.  اما الاخت رولا، فأعلنت على الملأ ان هيفاء تغار منها، وان الغيرة طبع متأصل عندها لدرجة تكره معها سماع اسماء اي من نجمات الغناء مثل نانسي عجرم، وان غيرتها الاشد، هي من منافستها المغنية رولا سعد، كما انها تثور، وتسبب المشاكل للعائلة ان هي شاهدت احد افرادها يتابع كليبات او يستمع لأغنيات ليست لها.

نانسي عجرم، ظلت بعيدة كل البعد عن موضوع الغيرة، إلا أنها ابدت اعتراضا على دخول اختها نادين الوسط الفني، من منطلق “صعوبة الطريق ووعورتها”، وقد اقتنعت نادين برأي نانسي، واختارت الزواج وبناء اسرة.  أما الشقيق نبيل عجرم، ورغم كلما نشر عن اعتراض نانسي على دخوله عالم الغناء، فإن الوقائع نفت هذه الشائعات وأظهرت ان نانسي مدت يد العون لأخيها، وتولت انتاج اول C.D له، إلا أنه، وبعد التجربة، اختار تلقائيا الاعتزال.

وتبقى المطربة اصالة اكثر الفنانات اللواتي سلطت الاضواء على اشقائها، بحيث بات الناس يعرفونهم، لكثرة ظهورهم الاعلامي، وخلافاتهم مع شقيقتهم المطربة الشهيرة، خصوصا خلاف الاخ انس الذي غالبا ما استغل الفرص لافتعال المشاكل مع اخته، بهدف الخروج الى الاعلام والتشهير بأصالة، وهو، ذات مرة، “تبرأ” منها عبر احدى الشاشات، بسبب موقفها المعادي لبلدها وتأييدها للثورة.

كذلك، سُلطت الأضواء على الشقيقة ريم بسبب خلافها مع اختها اصالة، بعدما اعلنت الاولى عن رغبتها ونيتها الدخول الى مجال الغناء، الأمر الذي اغضب اصالة، وسعت بكل الطرق المشروعة لمنع اختها من تحقيق رغبتها، كما قيل.

المطربة انغام، هددت بدورها اختها غنوة التي كانت لم تكمل بعد عامها الـ20، اذا فكرت في احتراف الغناء، رافضة باصرار ان تقدم اختها على مثل هذه الخطوة، بحجة “عدم انتهائها من دراستها الجامعية”، حيث ايّد الوالد الموسيقار محمد علي سليمان موقف ابنته المطربة، متناسين معاً أن انغام احترفت وهي صغيرة السن وقبل دخولها الجامعة.

المغنية ـ الممثلة روبي، تناقلت الصحف والمجلات نبأ خلافها مع شقيقتها كوكي التي ابدت رغبة شديدة باحتراف الغناء مثل شقيقتها، خصوصا بعدما ابدى المخرج شريف جدي، مكتشف روبي ومنتج ألبوماتها، وأيضاً منتج فيلمها السينمائي “7 ورقات كوتشينة”، تشجيعه للأخت، وحماسة لتبنيها فنياً، الأمر الذي وجدت فيه روبي، “تشويشاً” على مسيرتها الفنية.

انباء كثيرة تحدثت عن وجود خلافات بين الممثلتين الاختين علا وسحر رامي، حيث نقل عن لسان علا (الاخت الصغرى) ان سحر تحول دون تقديمها معاً اعمالاً مشتركة، بل هي، تقفل الأبواب (أحياناً) في وجهها، وقد نفت سحر الأمر، معلنة أنها وشقيقتها سبق أن قدما مسلسلاً، وان عدم عملهما معاً سببه أن لكل منهما دورها واطلالتها، اضافة الى أن مسألة الترشيحات للأدوار التمثيلية هي بأيدي المخرجين والمنتجين، و”اذا لم يتم ترشيحنا للعمل معاً، فالذنب ليس ذنبي”.

ويبقى اخيرا، ما تداولته الاخبار، حول علاقة الفنان المطرب ـ الممثل وليد توفيق بشقيقه توفيق الذي كان عازفاً في فرقة أخيه الموسيقية ومديراً لها، ثم انشق عنه، وبدأ مشواره منفرداً، كمطرب اولاً، ثم كممثل سينمائي، حيث كانت له اكثر من تجربة في المجالين، منها بطولة سينمائية مطلقة أمام النجمة (الصاعدة يومذاك)، النجمة حالياً، رانيا فريد شوقي.

ومما ذُكر وكُتب في هذا المجال، عن الخلافات التي فرضت نفسها على الاخوين، ان الغيرة من ابرز الاسباب، وان الفتور بالعلاقات بينهما كاد ان يتطور الى جفاء، وان تدخل “ست الحبايب”، الوالدة قبل رحيلها، وضع حداً لكل المشاكل، وأعاد الوئام والعلاقات الوطيدة الى المجرى الطبيعي بين وليد  وتوفيق.

هناك الكثير من العائلات الفنية التي عرفت كيف تتجنب “نقمة الغيرة” و”الحسد”. بل ان افرادها أسهموا في نجاح بعضهم بعضاً، ومن هؤلاء، على سبيل المثال وليس الحصر، الفنان الراحل محمد فوزي وشقيقته الفنانة هدى سلطان، والممثل حسين رياض وشقيقه الممثل فؤاد شفيق، وحسين فهمي وشقيقه، وأنغام وشقيقها عماد عبد الحليم، والفنانة شادية (اسمها الحقيقي فاطمة شاكر) واختها الممثلة عفاف شاكر، والاختين الممثلتين “بوسي” و”نورا”، وابنتي الفنان سمير غانم وزوجته الممثلة دلال عبد العزيز “دينا” و”ايميه” وولدي النجم عادل امام، رامي المخرج ومحمد الممثل، وسواهم الكثير  في الوسط الفني المصري.

أما في لبنان، وعلى خط المحبة والألفة ونبذ الغيرة والحسد، سارت كل من المطربة الراحلة نزهة يونس وشقيقتها المطربة هيام، والاختين المغنيتين طروب وميادة، والثنائي الغنائي نينا وريدا بطرس، وقبل كل هؤلاء، الكبير وديع الصافي وشقيقته المطربة هناء، والقديرة فيروز وشقيقتها المطربة هدى والمبدعين الراحلين عاصي ومنصور الرحباني.

قهوجيات: مزارات…!

يُقال إنه فيما مضى كان على جانب الطريق بين العراق والحجاز “مقام” كبير لإحدى الصالحات يقوم على خدمته رجل دين وقور نَذَرَ نفسه لهذه المهمة الجليلة، ويقيم معه نفر من مريديه يتتلمذون على يديه ويتأدبون بهدف كسب المعرفة والتربية الصحيحة الملتزمة بالسلوك الحَسَن وحُسن السيرة.

كان هذا الرجل يعيش برخاء مما يَدُرُّه عليه “الضريح” من صدقات وافرة ونذورات قَيِّمة. في أحد الأيام أراد أحد تلامذته وكان من المفضَّلين والمقرَّبين منه أن يذهب إلى “مكّة” طلباً لزيارة الأماكن المقدّسة وأداء فريضة الحج، فأذنَ له أستاذه الشيخ بالسفر وودَّعه بعد أن أعطاه حماراً صغيراً يستعين به على حمل بعض حوائجه أثناء الطريق ويؤنسه في وحدته في تلك الرحلة الطويلة. لسوء الحظ وبعد مسيرة مضنية أَصيب الحمار بعارض ومات! حزن التلميذ عليه حزناً شديداً، إذ كان الحمار رفيقه وأنيسه، وعَزَّ عليه أن يترك جثته في العراء فقرَّر أن يحفر له حفرة يدفنه فيها بدلاً أن من تأكله الوحوش. بدأ الحفر والدموع تفيض من عينيه، وما كاد ينتهي من دفنه حتى فوجئ بقافلة كبيرة من الحجَّاج تدهمه وهو يهيل التراب الذي غطى الجثة بالكامل. توقف قائد القافلة وسأله عن أمره فخجل أن يقول له أنه كان يدفن حماراً، بل قال باكياً وبلهجة فجائعية نائحة إن رفيقاً له من أهل البر والتقوى والصدق والوَرَع كان يقصد الحج معه وافته المنيّة فقام بدفنه!

أثَّرت الحادثة في نفس قائد القافلة وطلب من رفاقه تقديم المساعدة لهذا المسكين المفجوع فانهالت عليه التبرعات من الجميع. وقبل أن تتابع القافلة سيرها طلب القائد منه أن يأتي ببعض الحجارة ويضعها حول القبر لئلا تُمحى معالمه وتضيع.

وهكذا، بينما هو يجمع الحجارة إذا بقافلة جديدة تصل وتستعلم عما يقوم به، فقصَّ عليهم حكايته مع زيادة ما يناسب المقام، ولم تكن هذه القافلة بأقل سخاء من القافلة الأولى. استمرأ أخونا هذا المورد وأخذ يزيد في إتقان الضريح وإقامة بناء عليه من الدخل المتزايد حتى أصبح لافتاً للأنظار من بعيد، واشتهر في الجوار وصار حديث الركبان وتعاظم زائروه وما ينفقون عليه، وترك صاحبنا الحج ولزمَ الضريح ولم يفارقه.

في العام التالي وقد نسيَ الأستاذ تلميذه كلياً بعد أن انقطعت أخباره، نوى أن يحج للمرة الثانية، وكم كانت المفاجأة له أن يجد في طريقه مزاراً لم يكن قد رآه في المرة الماضية أثناء حجِّه السابق. عندما اقترب منه أحب أن يستطلع شأن المزار فبوغتَ بتلميذه وقد أطال لحيته وكبَّر عمَّته وأرخى طويلاً جبَّته، وسأله بعد عناق طويل عن شأنه وعن قصة المزار، فلم يكذب تلميذه عليه بل حكى له القصة الحقيقية بحذافيرها، فأعاد الأستاذ الجليل عناق التلميذ مرة ثانية وهو يقهقه مسروراً من نباهة وبراعة تلميذه الذي فاق كل التوقعات وفاق أستاذه في ابتكار الحلول لكسب العيش وقال له: الله.. الله عليك! إن المدفون هنا في هذا المزار هو إبن الحمارة المدفونة في المقام الذي عندي!!

د. غازي قهوجي

kahwaji.ghazi@yahoo.com

 

الحريري – نصر الله: حوار التهدئة

الحريري ونصر الله في صورة من الارشيف

الحريري ونصر الله في صورة من الارشيف

كتب المحرر السياسي:

الحوار المرتقب بين «المستقبل» و«حزب الله» يشغل اللبنانيين ويترقبونه، وكأنه الحل السحري لكل مشاكل لبنان.

وفق تراكم المعطيات، فإن أقصى ما قد يصل إليه حوار التناقضات، هو الوصول الى التهدئة إذا كانت السياسة فعلاً فن الممكن.

وبما أن المكتوب يعرف من عنوانه، فإن العناوين الثابتة، لكل من حزب «المستقبل» و«حزب الله»، هي ثوابت معطلة للغة الكلام بين المتحاورين.

إذا كانت البدايات تحمل معضلة إعداد جدول أعمال الحوار الثنائي، فكيف يمكن حل معضلات الخلافات الكثيرة والكبيرة… وكيف يمكن الوصول الى نتائج إيجابية لحوار لا يحتمل إلا الفشل.

يقول الطرفان أنهما سيتركان القضايا الخلافية الأساسية جانباً، وأنهما سيكتفيان بالبحث عن مخارج للقضايا الهامشية التي تحفظ الإستقرار واستمرار الدولة. وعند تفسير هذا المدخل للحوار يظهر المأزق. فالرئيسي في مفهوم تيار «المستقبل» هو هامشي في مفهوم «حزب الله». والرئيسي في مفهوم «حزب الله» هو هامشي في مفهوم «المستقبل». فبينما يستبعد «المستقبل» من الحوار ثوابته كانسحاب «حزب الله» من سوريا ونزع سلاحه في لبنان، سيكتفي ببحث انتخاب رئيس الجمهورية والتفاهم على قانون جديد للانتخابات النيابية. في المقابل يتصلب «حزب الله» بموقفه من انتخاب الرئيس، متمسكاً بشعار «عون أو لا أحد». ولن ينزلق «حزب الله» الى الموافقة على قانون للانتخابات لا تأكل فيه النسبية نسبة لا بأس بها من حصة «المستقبل» في مقاعد المجلس النيابي.

وسط هذه التناقضات العصية على الحل، تتعرض مبادرة الرئيس سعد الحريري، وموافقة السيد حسن نصر الله عليها، الى الضياع.

وعلى فرض أن الطباخين المهرة نجحوا في صياغة جدول أعمال، فمن المؤكد أن النتائج ستصطدم بالثوابت المتعاكسة لكل من الطرفين، وبالتالي، يصبح الفشل هو النتيجة الوحيدة المتاحة، حتى ولو غلف ذلك بصدور بيان عائم عن المتحاورين، قد تكون التهدئة أنضج ثماره. كأن يتوقف الطرفان، إعلامياً وسياسياً، عن الحملات العنيفة والتصريحات الملتهبة.

طبعاً فإن الحوار، الذي تشير تعقيداته الى أنه لن يبدأ، قد يبدأ كإستجابة خجولة لإصرار  الرئيس نبيه بري على عقده، خصوصاً وأنه رب من يدوّر الزوايا الحادة، ويطوّع المواقف المتمردة.

ويرمي بري الى اصطياد عصفورين بحجر الحوار. الأول سحب ورقة عون من السباق الرئاسي، وهذا عصفور لا يرى المراقبون أن «حزب الله» سيسمح باصطياده. والثاني ترسيخ صورة بري على أنه بيضة الميزان والتوازن اللبنانيين، والدرع الأمني المضاد للرصاص المذهبي والسياسي معاً.

كل ما سبق يشكل العُقَدْ المحلية للحوار المنتظر، والأمر سيكون أكثر تعقيداً إذا انتقلنا الى العُقَد الخارجية التي تمنع انعقاده قبل الوصول الى حلها، أو حلحلتها على الأقل.

والعُقد الخارجية متداخلة من أميركا الى تركيا مروراً بغالبية الدول الإقليمية في المنطقة. والتداخل هنا يصعب فصله، حيث يختلط الملف النووي الإيراني بأمن إسرائيل. وحيث يصطدم طموح تركيا بطموح إيران. ونفوذ روسيا بنفوذ الولايات المتحدة، وتهديد طهران لأمن الرياض بتشجيعها للتحركات المسلحة في البحرين واليمن. فمن الواضح أن إيران تحضر لمحاصرة أمن السعودية عبر اليمن، المصدر المحتمل لإحداث هزات عنف في شرق المملكة، وعبر تقويض استقرار دول الخليج بتقويض استقرار البحرين.

وفي داخل هذا المشهد المتشابك تظهر قطر كعامل داعم لتوتير الوضع في مصر، ولتفجير الوضع في ليبيا، وفي توفير وسائل الاستمرار للأحداث الدامية في سوريا والعراق. تساعدها على ذلك تركيا، التي تغطي موقفها المساند للإرهاب الداعشي، بتسهيل دخول بضعة مئات من مقاتلي بشمركة أكراد العراق للمشاركة في الدفاع عن أكراد عين العرب السورية.

قد يسأل البعض ما دخل هذه البانوراما الإقليمية والدولية بحوار بين فريقين لبنانيين، يفترض أن لا حول لهما ولا قوة في هذه الصراعات الخارجية الكبرى؟.

صحيح. لكن لهذه الصراعات كل الحول والقوة، في الشأن اللبناني.

لقد تم تعطيل اللعبة الديمقراطية، وبقي كرسي الرئاسة فارغاً، لأن إرادة أحد المتصارعين الإقليميين حريصة على وصول شخصية موالية.

والفراغ سيبقى قائماً ما لم تتحول الأحداث لترجيح إحدى كفتي الإعتدال أو التطرف.

إذاً، ما بين لبنان المعلق في تداعيات الخارج، ولبنان العالق في خلافات الداخل، لن يجد التفاؤل بالحوار مكاناً له إلا تحت سقف التهدئة… هذا إذا انعقد… فكيف إذا تعقّد؟.

جميلة الرضا: جدلت النهر وأحصيتُ سبع مرايا لسماء واحدة

غادة علي كلش:

تدهشك الشاعرة الطبيبة اللبنانية جميلة عبد رضا  بقصائدها المجدولة بباقات الياسمين،المنسابة إلى جداول الأرض،المتسللة بين هسيس العشب، والموصولة بأنغام العصافير. قصائدها  تغتني بالرهافة والتفكر، وتعتمد العاطفة والحب موئلا لها. عن ديوانها الأول: “أجدل نهرا كي لا أغرق”، وديوانها الثاني “سبع مرايا لسماء واحدة” الصادر حديثا،كان “للكفاح العربي” مع الشاعرة جميلة هذا الحوار:

■ يحملُ ديوانك  الشعريّ  الأول  “أجدلُ   نهرًا   كي  لا  أغرق”  ابتداء  من عنوانه  وانتهاءً  بخاتمته  صيغة   بنائية غنيّة  بمفردات  الطبيعة والبحر  والأصداف والموج  والغيمات والحب  والآهات. هل   شعرك   هو وليد   الغوص   في  أنهار  النفس والحياة  واللغة، علمًا أنك طبيبة   تتعاملين  مع   قوة  المقبض؟

– لم لا، من البديهيّ أنّ  التأثر  بالطبيعة  لا  يؤثر   بسلوكنا وقاموسنا  اللغويّ فقط، بل ولشدّة تأثرنا،نحن  نتآخى  مع  الطبيعة  ونقلّدها… ونتقمص أدوارها  أحيانا. ألا نذهب  بأسرارنا  إلى  الأشجار   نجالسها؟ وإلى  النهر  نوشوشه، وإلى  البحر  نرمي  أسرارنا فيه ونحاكيه ونتعلم السباحه ليس  من  أجله  بل  أيضًا  من  أجل  الغوص  في  ذواتنا  وهي  الأصعب؟ مع  تجربتي  الأولى، كان  عليّ  أن  أعنْوِن  كتابي وأعرّف  عن  هويتي  الجديدة  بعد  الطبّ. فذهبت  الى داخلي  وانتبهت إلى  انني. أكتبُ  كي: “أستردّ  أنهاري  من  صخرة  الضجر

  كي  أُهدي  الألم  قيثارة وخواتم  من  مطر…

  أكتبني  كي  لا  أغرق

  وجدلتُ  النهر  كي  لا  أغرق.”

 فنحن   حين  نبحث   عن  ملامحنا  الشاردة  أو  التائهة، قد  نفرّ  إلى  الطبيعة للتنفّس  لأننا  نتشابه  في   المرايا  والخبايا ، ولكننا  أيضَا  نبحث   عن  ذاتنا  في   الأعماق، وليس  فقط  فوق  المسام  والملامح. هو  البحث، ربما  عن  فسحة  الخلاص  والحياة.وأنا  حين  أعلنت  عن هويتي  الجديدة   تلبَسْتُ  النهر… كتابةً فجدلته    للخلاص.. خوفا  من  الغرق  والموت  المعنوي.

 فما بين  الشعر  والطبّ… هو الانسان. الشعر  فن  الحواس والطبّ علم الحواس  والجسد. الطبيب  هو  الأكثر  إدراكاً   للحسّ   وللحواس. ألم   يؤنْسن  الشاعر  الشعر؟  وما   المقبض  الا  سندان  المنطق  الذي  يتمسك  به  الطبيب  حين  يلمس  بحسّه  ومنْطِقه  آلام  الآخر.  فالطبيب لم  يكن  بالمرّة، محايدا   للألم   وللإحساس، بل هو يدخل  متطرفًا  في  مشاعره   كما   منطقيًا  في  وضع   نقاطه. يدخل  حياة  ألم  الآخر  في  العمق.

■ لكِ   مفردات في  متون قصائدك  تُذكرنا   بمهنة الغوّاص  الذي  يغنم   من  أعماق   البحر  بكنوز  خفيّة. هل  مرد ذلك   كونك إبنة  صور التاريخية  الساحرة.

– لي   منطقتان   في  هويتي. فأنا  بالمفهوم  الأوضح  إبنة صور  التاريخة  وحفيدة  أليسار وهنا  تعلمتُ. أمّا في النشأة الأولى  فأنا  إبنة  منطقة  العامرية  الساحلية التي  تمتد  من  صور  ساحلا  جنوبا  نحو  خط  الناقورة، وحنينًا  صوب  فلسطين… هي منطقة  ملازمة  لبساتين  الليمون  والأشجار  وشجر  الكينا  وعصافير  الدوري  والطيور.  هي  الجارة  للبحر أيضأ… ومتنفس  النوارس. هي  المشرفة  على  تلال  الزيتون  وذكريات الصنوبر.  فهذة   الطبيعة  حيث  نشأت  ومازلتُ  أعيشُ  فيها، جبلت  طبيعتي فأصبحت  مائية  هوائية  ترابية نارية.

ولا  أخجل  من أن  تلوّنني  مفردات  طبيعتي.  لكن  أقول  إنّ  الفن هو  قائم  في ذاته، فلا  النشأة  ولا  الأصول  تلد  شاعرًا  أوكاتبا  أو موسيقيا، إنما هي  تّهذب  روحه  وتصقل  سلوكياته.وإن  قلنا   نهفو الى  الطبيعة  فهي  خطوة… ولكنّ   الذهاب  إلى  الروح   وقراءتها  أصعب… قد  يكون   الذهاب  مشيًا، وقد  يكون سباحةً  وغوصا، وقد  يكون  تحليقا وهو الشامل  لرحلة  الذهاب  نحو  لغة  الجسد  والروح. وفي رأيي هو الأجمل.

 وأخيرًا، نعم، ربّما هو قاموسي  المائي المريّش  بلغة  الطير وطقطقة الأصداف.

■ تتهادى   الصور  الحسيّة   الرقيقة   والعميقة   في  ديوانك هذا   لتشكل   نمطا خاصاً   بك.  هل  في   بالك   هدف  الوصول    الى  مقام  ما  في   دنيا  الشعر؟

-لا  أعرف ما  هوية كتاباتي  رمزيةّ  حسيّة أم  مجازية. لا  أعلم  إلا   انها   توظيف  لعملية  الحواس. فعندما  أكتب لا  أدري   كيف  تكون الأمور باللاوعي  واللاإدراك.  أكتب  ولا  أعلم من الذي  يتهادى  أو  يقفز  ولكن  هي  حالة  لاواعية، وربما  تكون مرّة  موجة  ومرّة مركبًا.

لكنّ  ما  يقودني  إلى  الكتابة  هوالشغف  أولاً… وحالة ممزوجة  بالقلق  والطاقة  في الوقت ذاته.  هو صحو وتلاشٍ، خلاص  وغرق. كلّ  هذا  هو   التحليق  والتنفس.

نحن بداية  نقول: “نكتب لأنفسنا”، وأقول: “أكتبُ”  كي لا أغرق. و”نكتب”  حين  نلامس  أنفسنا  بالعمق   بثلج    الروح وجمره.

ولكنّ   الحقيقة  أنّنا  نكتب  حتى  نلامس  الآخر، نلامس  إحساسه،   قلبه  وعقله. ورّبما  نودّ  ملامسة الآخر  القابع  فينا. أين   نصل  أو أصل  لا  أعلم إن  كانت   كيمياء  الشعر توصل  إلى  أيّ   مقام.

■ تمزجين  المعاني   المضادة  والعناصر   المتعددة  في  مزيج ساحر   رومانسي كأنما  ثمة مخيلة   بيضاء  تشكلت معك منذ الصغر،هل  للطفولة  دور  في  تكوين   هذا  المزج؟

-أنا  الآن هو ذاك الطفل  الذي  كان. منذ  الطفولة تحدّد تقريبًا  هوية الانسان وشخصيتة وتبقى  الّذاكرة  والمخزون  العاطفي  شحنة المخيلة.

أنا، ومنذ  عمر مبكر، أحببت  القراءة… كانت  الهدايا  التي  تأتيني  كتبا. وكنت  أكتب  دندنات  هكذا سميتها  من  الصغر… إلى  أن  تعالى  صوتي  فاشتركت  في نشاطات  المدرسة  ومجلة  المدرسة  وشاركت  في  نشاطات  عامة… كنت  أحب  الشعر  وإلقاءه. أحبه وأحب الفن، لكنني  ما  استطعت  العزف  ولا  الرسم. من هنا لا أظن مخيلتي بيضاء… فقد كانت  مشاغبة ملونة  خجولة  شقية. كانت المزيج.  ولهذا  اشعر  بأنني  أمزج  الأضداد   حتى أصل  إلى  التجانس.

■ هل تحضّرين  لديوان جديد، وما هو تقييمك  لردّ  فعل  النقّاد والقرّاء  على  ديوانك  الأول؟

-نعم  لدي ديوان جديد ثان هو   ” سبع  مرايا   لسماء  واحدة”  صدر حديثا عن “دار  نلسن”  وسأوقعه في  “معرض بيروت  العربي الدولي للكتاب” مطلع هذا الاسبوع.

أما بالنسبة الى ديواني الأول فعندما يذهب  الكتاب  الى  القراء  أفقد  ملكيته  ويصبح  ملكا  لمن يقتنيه.لذلك أنا أحترمُ كلّ  رأي  وتفاعل  مع  النصّ، ثمة من أظهر تفاعله مع مختلف قصائد الديوان،منهم منْ يعرفني  شخصيا  ومنهم من لا  يعرف  جميلة.  كذلك الأمر بالنسبة الى النقّاد، فأنا أحترم  كل  رأي.  فالقارئ والناقد  والصحفي، لكل واحد  منهم  ذائقته الخاصة.  وهذه  الكيمياء،  كيمياء   الشعر  إمّا  أن  تصل  الى  القلب  أو لا  تصل  أبدا.

■ كيف   تصفين    خطوة   النشر   كطبيبة    تدخل  حديثا    في  خانة   احتراف  الكتابة  الشعرية؟

– أوّلا خطوة النشر  هي  قرار. كتبت  منذ  فترة  طويلة، وكل كتاباتي  احتفظت  بها   وبقيت  في  الجوارير.

الآن  أتى  قراري  بأن  اخطو  نحوالنشر  كأي  شخص  آخر  وصل   إلى هذه  القناعة.  ولا  اقول  انه  قرار  خال  من  القلق  والخوف  والتردد  أحيانا. إلا  أنه  تم كطبيبة  فانا  أولا  إنسان وأُعيد  القول  إنّ الفن  قائم  في  ذاته، ولا علاقة لا  للنشأة  ولا  للأصول  به. وطبعا  ككل  شخص   ينوي  الدخول  الى  هذا  الفضاء، بي  ما  بي  من  حالات  قلق اولا، ولكنني  أتمسك  بالهواء  بكل  ما  فيه. وأحاول  تثبيت  قدمي  على  التراب، والتمسك  بالطاقة  والشغف، شغف  الحياة  رغم  واقعنا  الشجيّ  والمتعب، وذلك كي  أستمر  في احتراف الكتابة  وأبقى  على  قيد  التنفس.

من ديوانها الجديد “سبع مرايا لسماء واحدة”:

“أعبرُ إليكَ بمرايا الروح

من وردي

سبعَ مراتٍ

وسبعَ مراتٍ من مرايا الرؤى

نحو الجهة السرِّية من رقمي

لأشهد أنك سمائي

الواحدة”.

دعوة إلى الحقيقة: من «الإسلام هو الحل» إلى حل ينقذ الإسلام

walidعندما داعب «الإخوان» مشاعر أكثرية الشعب العربي، برفع شعار «الإسلام هو الحل»، لم يدرك المؤمنون البسطاء، الذين خدّرهم الشعار، بأن ذلك لم يكن إلا إستغلال وسيلة مقدسة لتبرير غايات قذرة.

يومها لم يكن لأنصار الليبرالية الجرأة الكافية للهجوم على هذا الشعار، لان ذلك يعني، بالنسبة الى العامة، هجوماً على الإسلام نفسه، وفي هذا مغامرة، قد تؤدي إلى نتائج عكسية، أخطرها الانتشار الأوسع والأسرع للشعار المطلي بالدين. ولهذا اكتفوا بردود سياسية خجولة ومرتعشة، من دون أن يخوضوا في العمق الديني لأمور الدنيا المتطورة سواء في البناء الديمقراطي، او في المجال الاقتصادي المعقد. وهي أمور تحاشاها الإسلام، تاركاً للمجتمعات حرية معالجتها، لأنها أمور تفصيلية تنظم حياة، تتطور أشكالها وأدواتها، بتطور الحضارة، وبانفتاح غير محدود بين شعوب الأرض ودولها.

هذا التقصير، سواء كان من السلطات الحاكمة، أو من السياسيين وأحزابهم، أو من المثقفين والإعلاميين، مكَّن «الإخوان» من تسويق شعارهم، ومن دخول البيوت والاستيطان في قلوب الناس. كل هذا أدى الى وجود «أسر نائمة»، لا تعدَّ ولا تحصى، تحلم بالحل الإسلامي.

وعندما هبت عواصف «الربيع العربي» الهوجاء، استيقظت شعوب من نومها، وبدأت ثورة البحث عن «أوراق التوت» التي يرى «الثائرون» أنها تغذي شرنقات تغزل لها الحرير، وتخرج منها الفراشات. لكن سريعاً ما سقطت أوراق التوت وانكشفت عورات «الربيع العربي»، وسريعاً ما تبين أن الشرانق غزلت أشواكاً دامية عوضاً عن الحرير، وأطلقت طيوراً جارحة عوضاً عن الفراشات.

وشيئاً فشيئاً وجدت الشعوب العربية أن أرواحها ودولها وثرواتها وأمنها ضحايا. وأن الإسلام المزور لم يكن هو الحل، بل كان وسيلة للفوضى والقتل والذبح والدمار.

ومن الطبيعي بعد كل هذا الخراب العربي، أن تتآكل الديمقراطية في نموذجها البكر، وهو لبنان، وفي سائر الوطن العربي، وأن تؤكل الحرية بسيوف «داعش» و«النصرة» في سوريا والعراق، وبميليشيات فجر ليبيا في ليبيا، وفي عصابات أنصار بيت المقدس في مصر، وبالحوثيين في اليمن.

ومن الطبيعي أن يلجأ الحكام إلى الديكتاتوريات المطلقة، ومن ثم، الرد على العنف بالعنف وعلى القتل بالقتل.

وبذلك تحوَّلت الشعوب العربية الى شعوب مسحوقة بين مطرقة المنظمات الإسلامية المتطرفة وسندان الأنظمة الغاضبة.

وهكذا لم يعد «الإسلام هو الحل»، بل أصبح الإسلام يحتاج الى حل يعيد له سمعته وسماحته وإنسانيته، بعد أن اختلط إيمان البسطاء بكفر تجار الإسلام والدم.

وليد الحسيني