دعوة إلى الحقيقة: من «الإسلام هو الحل» إلى حل ينقذ الإسلام

walidعندما داعب «الإخوان» مشاعر أكثرية الشعب العربي، برفع شعار «الإسلام هو الحل»، لم يدرك المؤمنون البسطاء، الذين خدّرهم الشعار، بأن ذلك لم يكن إلا إستغلال وسيلة مقدسة لتبرير غايات قذرة.

يومها لم يكن لأنصار الليبرالية الجرأة الكافية للهجوم على هذا الشعار، لان ذلك يعني، بالنسبة الى العامة، هجوماً على الإسلام نفسه، وفي هذا مغامرة، قد تؤدي إلى نتائج عكسية، أخطرها الانتشار الأوسع والأسرع للشعار المطلي بالدين. ولهذا اكتفوا بردود سياسية خجولة ومرتعشة، من دون أن يخوضوا في العمق الديني لأمور الدنيا المتطورة سواء في البناء الديمقراطي، او في المجال الاقتصادي المعقد. وهي أمور تحاشاها الإسلام، تاركاً للمجتمعات حرية معالجتها، لأنها أمور تفصيلية تنظم حياة، تتطور أشكالها وأدواتها، بتطور الحضارة، وبانفتاح غير محدود بين شعوب الأرض ودولها.

هذا التقصير، سواء كان من السلطات الحاكمة، أو من السياسيين وأحزابهم، أو من المثقفين والإعلاميين، مكَّن «الإخوان» من تسويق شعارهم، ومن دخول البيوت والاستيطان في قلوب الناس. كل هذا أدى الى وجود «أسر نائمة»، لا تعدَّ ولا تحصى، تحلم بالحل الإسلامي.

وعندما هبت عواصف «الربيع العربي» الهوجاء، استيقظت شعوب من نومها، وبدأت ثورة البحث عن «أوراق التوت» التي يرى «الثائرون» أنها تغذي شرنقات تغزل لها الحرير، وتخرج منها الفراشات. لكن سريعاً ما سقطت أوراق التوت وانكشفت عورات «الربيع العربي»، وسريعاً ما تبين أن الشرانق غزلت أشواكاً دامية عوضاً عن الحرير، وأطلقت طيوراً جارحة عوضاً عن الفراشات.

وشيئاً فشيئاً وجدت الشعوب العربية أن أرواحها ودولها وثرواتها وأمنها ضحايا. وأن الإسلام المزور لم يكن هو الحل، بل كان وسيلة للفوضى والقتل والذبح والدمار.

ومن الطبيعي بعد كل هذا الخراب العربي، أن تتآكل الديمقراطية في نموذجها البكر، وهو لبنان، وفي سائر الوطن العربي، وأن تؤكل الحرية بسيوف «داعش» و«النصرة» في سوريا والعراق، وبميليشيات فجر ليبيا في ليبيا، وفي عصابات أنصار بيت المقدس في مصر، وبالحوثيين في اليمن.

ومن الطبيعي أن يلجأ الحكام إلى الديكتاتوريات المطلقة، ومن ثم، الرد على العنف بالعنف وعلى القتل بالقتل.

وبذلك تحوَّلت الشعوب العربية الى شعوب مسحوقة بين مطرقة المنظمات الإسلامية المتطرفة وسندان الأنظمة الغاضبة.

وهكذا لم يعد «الإسلام هو الحل»، بل أصبح الإسلام يحتاج الى حل يعيد له سمعته وسماحته وإنسانيته، بعد أن اختلط إيمان البسطاء بكفر تجار الإسلام والدم.

وليد الحسيني

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s