نجوم الغيرة: تاريخ الحسد الفني من منيرة المهدية إلى هيفاء وهبي

fannكتب عبد الرحمن سلام:

الغيرة مسألة معروفة في الوسط الفني، وقد رافقت نجوم الفن منذ عصر منيرة المهدية وصولاً الى عصر هيفاء وهبي وروبي.

إنها آفة متعددة الأوجه، تغرق أصحابها في رمال حملات التشهير المتبادلة، التي تخطف أضواء الصحافة الصفراء (وما أكثرها)، بدلاً من تسليط أضواء النقد الفني البناء على العمل بحد ذاته.

يرتكز معظم حالات الغيرة حول تهافت بعض الفنانين، مغنين ومغنيات، على التعامل مع ملحن معيّن، كانت ألحانه سبباً في شهرة آخرين. وهذه الغيرة كثيراً ما تمثلت بوضع اليد على أغنية تُحضّر لهذا المغني او ذاك، أو على الأقل، باستعمال مقطع منها، أو عنوانها، لتشتعل الخلافات بين أهل الفن.

ولعل ما حصل بين هيفاء وهبي ودومينيك حوراني، خير دليل على مثل هذه الغيرة التي باتت سلوكاً سيئاً لكثير من المغنين الساعين للشهرة بأي وسيلة.  فأغنية “بوس الواوا” التي لحنها وسام الأمير، وكتبت خصيصاً لهيفاء وهبي ووزعها موسيقياً روجيه خوري، تم طرحها في الاسواق من دون مقدمات.  واتضح لاحقاً أن سبب استعجال هيفاء بطرح اغنيتها، كان معرفتها يومذاك، بأن زميلتها دومينيك حوراني، صاحبة أغنية “فرفورة أنا”، علمت بإسم عنوان اغنيتها “بوس الواوا” بعد أن تسربت اليها عبر صديق مشترك، ما عجّل من خطوات هيفاء تحسباً، لتلحق بها دومينيك بعد ايام معدودات وتصدر اغنيتها ـ النسخة التي تحمل العنوان ذاته وإنما بفكرة مختلفة، ولتبدأ معركة الاتهامات المتبادلة بين الاثنتين.  وكل واحدة تتهم الاخرى بـ”السرقة”، ولم تهدأ الامور إلا بعد أن صرّح الملحن وسام الأمير بأنه اعطى لحنه لهيفاء قبل اكثر من سنة على طرحها في الاسواق.

وما حصل مع هيفاء، سبق وحدث مع اليسا، وإنما بشكل مختلف، حيث فوجئت الاخيرة، قبيل اطلاق ألبومها “بستناك” بأيام قليلة، بالمنتج المنفذ لأعمال المغنية المغربية “أميرة”، يروّج لأغنية بعنوان “كرمالك”، الموجودة ضمن ألبوم “بستناك”. وبعد اتصالات مع مؤلف وملحن الأغنية الفنان مروان خوري، تبين انه سبق وأعطى العمل للمغنية المغربية قبل مدة، وعندما علم بخبر اعتزالها وارتدائها الحجاب، اقدم على منحها لاليسا، كما تبين ان المنتج المنفذ للمطربة المغربية المعتزلة، أراد التكسب على حساب اليسا، ولذا اطلق حملته الترويجية بعد أن علم ان “كرمالك” من أغنيات ألبوم اليسا الجديد.

وعودة بعض الشيء الى سنوات الغناء الجميل، حيث كان لكل فنان كبير اغنياته الخاصة الناجحة التي تبعده عن فكرة الاستيلاء على اغنيات سواه من الزملاء والزميلات. لكن الغيرة ـ كما يبدو ـ اقوى من اي رادع. حيث نتذكر ان المطربة سميرة توفيق، حصلت على كلمات وألحان من ابداع الفنان ايلي شويري، بعنوان “ايام اللولو”، وقامت بتسجيلها، لتفاجأ بزميلتها المطربة صباح، تصدر بصوتها، الاغنية ذاتها.

وفي مصر، حيث يندر حدوث مثل هذا الاستيلاء، جرت قصة مشابهة استمرت لفترة حديث الاعلام الفني ـ الغنائي.  فالشاعر نجيب بيومي كتب أغنية بعنوان “أهلي على الدرب” وقدمها للملحن محمد الموجي الذي صاغ لها لحناً بديعاً، ثم اسمعها للمطربة نجاح سلام التي أحبت الاغنية، لحناً وكلمات، وسجلتها في الاذاعة المصرية، ثم شدت بها في احدى حفلات “اضواء المدينة” التي كانت تنقل على الهواء مباشرة.  ويبدو ان العندليب الاسمر عبد الحليم حافظ كان يتابع الحفل الغنائي المذكور، ولفتت انتباهه الاغنية، فسارع الى الاتصال بصديق عمره محمد الموجي، وطالبه باعطائه حق اعادة تسجيل الاغنية بصوته، وإنما بتوزيع موسيقى جديد، وأيضاً بعد ادخال تعديلات طفيفة على الكلمات، وان هذه المهمة سيتولاها صديق مشترك لهما هو الشاعر “الامير” السعودي عبد الله الفيصل. وهذا ما حدث، حيث وقف العندليب، في اولى حفلة له بعد اكتمال “توضيب” الأغنية، وقدم بصوته “اهلي على الدرب” التي تحول اسمها الى “يا مالكاً قلبي”.

غيرة الاخوة

وإذا كان ما تقدّم، يعتبر غيرة حول “اعمال فنية”، فإن هناك “غيرة” من نوع آخر، اشد قسوة. هي “غيرة” الاخوة التي كانت السبب بخلافات شديدة بلغت حدود “العداوة”، حيث ان هناك الكثير من الوقائع عن اشقاء (شقيقات) دخلوا عالم الفن، ونجحوا، ولكن سيطرت عليهم الغيرة والأنانية والغضب وسعوا لاقفال الابواب في وجه اقرب الناس اليهم: اخوتهم وأخواتهم.

ويروي المراقبون ان خلافاً حقيقياً استمر لسنوات بين المطربة الراحلة صباح (اسمها الحقيقي جانيت فغالي) وبين شقيقتها الممثلة لمياء فغالي التي احترفت التمثيل المسرحي والاذاعي والتلفزيوني طوال عمرها، وان “علاقة جفاء” ظللت علاقة الاختين بسبب الغيرة.

كذلك، شهدت حياة النجمة الراحلة مريم فخر الدين الكثير من التوترات، بسبب خلافات حادة بينها وبين شقيقها الممثل يوسف فخر الدين، حيث ذكر ان الاخ كان يشدد الحصار على اخته، ويطالبها بضمه (أو فرضه) على الافلام التي تتولى بطولتها، لا سيما وان اسمها الكبير، ونجوميتها، يتيحان لها تحقيق هذه “الخدمة” الاخوية لدى المخرجين والمنتجين، إلا أن مريم كانت ترفض وباصرار تحقيق رغبة اخيها، الى ان انتهى الامر بهجرة الاخ ـ الممثل الى احدى العواصم الغربية.

اما الفنانة نيللي، فقد لحقت باختها فيروز التي سبقتها الى عالم السينما وقدمت ادوارا رائعة مع انور وجدي، حيث اطلقت عليها الصحافة لقب “المعجزة” بعد ظهورها في فيلم “ياسمين”.  فقد ساد علاقة الاختين نيللي وفيروز الكثير من التوترات، واستمرت علاقتهما متأرجحة ومأزومة الى ان ابتعدت فيروز عن الاضواء بسبب الزواج والانجاب، فيما تابعت نيللي المسيرة، بعد ظهورها، لأول مرة في فيلم “عصافير الجنة”، ولتصبح، بمرور الافلام والسنوات، احدى ابرز نجوم السينما والاستعراض.

الفنانة شيريهان، لمعت في السينما والتلفزيون حيث ابدعت في تقديم “الفوازير الرمضانية”، وكان شقيقها الاكبر منها سناً واحترافاً للعمل الفني، الممثل ـ عازف الغيتار عمر خورشيد، قد سبقها على درب النجاح. وقد ذكر ان عبد الحليم حافظ هو من اكتشف شيريهان، وشجعها على دخول عالم الفن، يوم التقاها للمرة الاولى في احدى حفلاته، وكانت قد حضرت برفقة اخيها، العضو في فرقة عبد الحليم الموسيقية.  لكن عمر، استمر على خلاف كبير مع اخته، وهو كان يعيد خلافه معها، الى “خوفه” عليها ـ كما كان يعلن ـ فيما الاهل والمعارف  كانوا يعيدون هذا الخلاف الى “غيرة” الأخ من اخته التي اقتحمت الوسط السينمائي والتلفزيوني والمسرحي بقوة ونجاح كبيرين.

سعاد حسني، السندريللا المتألقة التي انتهت حياتها بمأساة الانتحار (او النحر)، عانت لسنوات من غيرة اختها الكبرى “نجاة” (الصغيرة). فسعاد، التي بدأت مسيرتها من باب الهواية منذ كانت في الثالثة من عمرها عبر البرنامج الاذاعي الشهير المخصص للأطفال “بابا شارو”، تحولت الى الاحتراف عبر الفيلم السينمائي الشهير “حسن ونعيمة”، فيما كانت الاخت نجاة مطربة معروفة وتسعى ايضاً لخوض العمل السينمائي. وعلى اثر نجاح سعاد حسني في “حسن ونعيمة”، التف المنتجون والمخرجون حولها، بعد أن وجدوا فيها الموهبة والجمال وخفة الدم والكاريزما، ونجاحها، أثار غيرة الاخت “نجاة”، وعبرت عن غضبها، بحجة ان “سعاد تتعدى على حقوقها” عندما بدأت تغني في بعض افلامها، ومنها: “صغيرة على الحب” مع رشدي اباظة، و”خللي بالك من زوزو” و”اميرة حبي أنا” مع حسين فهمي. ولطالما تناولت وسائل الاعلام غيرة نجاة من سعاد، حيث ذكر ان الاولى كانت تعلم، كما الجميع، ان اختها تفوقها جمالاً وحسناً ودلالاً وخفة دم، ولذا تخشى ان تتحول الى ممثلة ـ مطربة، خصوصا وانها تملك الصوت الجميل والمؤدي. وكان من الطبيعي ان تؤدي غيرة نجاة الى توتر العلاقات مع الاخت سعاد، ولدرجة تحولت هذه الغيرة الى عداوة وجفاء.

ان ظاهرة الغيرة بين الاخوة في الوسط الفني مستمرة حتى اليوم،وبشراسة، لا سيما مع محاولات بعض الاخوة والاخوات “التسلل” الى عالم النجومية عن طريق استغلال اسم الاخ (الاخت) النجم، ومما يروى، ان هذه الغيرة اشتعلت نيرانها بين الممثلة نيكول سابا واختها نادين التي حاولت اللحاق بأختها نجمة فيلم “التجربة الدانمركية”، الامر الذي تسبب بخلاف كبير بين الشقيقتين، ما دفع بنيكول الى الامتناع عن حضور حفل زفاف نادين، متعللة بأعذار مختلفة، منها، “خلافها مع العريس”.

أما قصة هيفاء وهبي مع اختها رولا، فقد انتشرت على كل لسان، حيث اتهمت الاولى اختها بـ”الحقد والغيرة”، وانها تحاول ولوج عالم الاضواء عبر طريق تشويه سمعتها وصورتها، كما وصفتها بـ”المريضة نفسياً”.  اما الاخت رولا، فأعلنت على الملأ ان هيفاء تغار منها، وان الغيرة طبع متأصل عندها لدرجة تكره معها سماع اسماء اي من نجمات الغناء مثل نانسي عجرم، وان غيرتها الاشد، هي من منافستها المغنية رولا سعد، كما انها تثور، وتسبب المشاكل للعائلة ان هي شاهدت احد افرادها يتابع كليبات او يستمع لأغنيات ليست لها.

نانسي عجرم، ظلت بعيدة كل البعد عن موضوع الغيرة، إلا أنها ابدت اعتراضا على دخول اختها نادين الوسط الفني، من منطلق “صعوبة الطريق ووعورتها”، وقد اقتنعت نادين برأي نانسي، واختارت الزواج وبناء اسرة.  أما الشقيق نبيل عجرم، ورغم كلما نشر عن اعتراض نانسي على دخوله عالم الغناء، فإن الوقائع نفت هذه الشائعات وأظهرت ان نانسي مدت يد العون لأخيها، وتولت انتاج اول C.D له، إلا أنه، وبعد التجربة، اختار تلقائيا الاعتزال.

وتبقى المطربة اصالة اكثر الفنانات اللواتي سلطت الاضواء على اشقائها، بحيث بات الناس يعرفونهم، لكثرة ظهورهم الاعلامي، وخلافاتهم مع شقيقتهم المطربة الشهيرة، خصوصا خلاف الاخ انس الذي غالبا ما استغل الفرص لافتعال المشاكل مع اخته، بهدف الخروج الى الاعلام والتشهير بأصالة، وهو، ذات مرة، “تبرأ” منها عبر احدى الشاشات، بسبب موقفها المعادي لبلدها وتأييدها للثورة.

كذلك، سُلطت الأضواء على الشقيقة ريم بسبب خلافها مع اختها اصالة، بعدما اعلنت الاولى عن رغبتها ونيتها الدخول الى مجال الغناء، الأمر الذي اغضب اصالة، وسعت بكل الطرق المشروعة لمنع اختها من تحقيق رغبتها، كما قيل.

المطربة انغام، هددت بدورها اختها غنوة التي كانت لم تكمل بعد عامها الـ20، اذا فكرت في احتراف الغناء، رافضة باصرار ان تقدم اختها على مثل هذه الخطوة، بحجة “عدم انتهائها من دراستها الجامعية”، حيث ايّد الوالد الموسيقار محمد علي سليمان موقف ابنته المطربة، متناسين معاً أن انغام احترفت وهي صغيرة السن وقبل دخولها الجامعة.

المغنية ـ الممثلة روبي، تناقلت الصحف والمجلات نبأ خلافها مع شقيقتها كوكي التي ابدت رغبة شديدة باحتراف الغناء مثل شقيقتها، خصوصا بعدما ابدى المخرج شريف جدي، مكتشف روبي ومنتج ألبوماتها، وأيضاً منتج فيلمها السينمائي “7 ورقات كوتشينة”، تشجيعه للأخت، وحماسة لتبنيها فنياً، الأمر الذي وجدت فيه روبي، “تشويشاً” على مسيرتها الفنية.

انباء كثيرة تحدثت عن وجود خلافات بين الممثلتين الاختين علا وسحر رامي، حيث نقل عن لسان علا (الاخت الصغرى) ان سحر تحول دون تقديمها معاً اعمالاً مشتركة، بل هي، تقفل الأبواب (أحياناً) في وجهها، وقد نفت سحر الأمر، معلنة أنها وشقيقتها سبق أن قدما مسلسلاً، وان عدم عملهما معاً سببه أن لكل منهما دورها واطلالتها، اضافة الى أن مسألة الترشيحات للأدوار التمثيلية هي بأيدي المخرجين والمنتجين، و”اذا لم يتم ترشيحنا للعمل معاً، فالذنب ليس ذنبي”.

ويبقى اخيرا، ما تداولته الاخبار، حول علاقة الفنان المطرب ـ الممثل وليد توفيق بشقيقه توفيق الذي كان عازفاً في فرقة أخيه الموسيقية ومديراً لها، ثم انشق عنه، وبدأ مشواره منفرداً، كمطرب اولاً، ثم كممثل سينمائي، حيث كانت له اكثر من تجربة في المجالين، منها بطولة سينمائية مطلقة أمام النجمة (الصاعدة يومذاك)، النجمة حالياً، رانيا فريد شوقي.

ومما ذُكر وكُتب في هذا المجال، عن الخلافات التي فرضت نفسها على الاخوين، ان الغيرة من ابرز الاسباب، وان الفتور بالعلاقات بينهما كاد ان يتطور الى جفاء، وان تدخل “ست الحبايب”، الوالدة قبل رحيلها، وضع حداً لكل المشاكل، وأعاد الوئام والعلاقات الوطيدة الى المجرى الطبيعي بين وليد  وتوفيق.

هناك الكثير من العائلات الفنية التي عرفت كيف تتجنب “نقمة الغيرة” و”الحسد”. بل ان افرادها أسهموا في نجاح بعضهم بعضاً، ومن هؤلاء، على سبيل المثال وليس الحصر، الفنان الراحل محمد فوزي وشقيقته الفنانة هدى سلطان، والممثل حسين رياض وشقيقه الممثل فؤاد شفيق، وحسين فهمي وشقيقه، وأنغام وشقيقها عماد عبد الحليم، والفنانة شادية (اسمها الحقيقي فاطمة شاكر) واختها الممثلة عفاف شاكر، والاختين الممثلتين “بوسي” و”نورا”، وابنتي الفنان سمير غانم وزوجته الممثلة دلال عبد العزيز “دينا” و”ايميه” وولدي النجم عادل امام، رامي المخرج ومحمد الممثل، وسواهم الكثير  في الوسط الفني المصري.

أما في لبنان، وعلى خط المحبة والألفة ونبذ الغيرة والحسد، سارت كل من المطربة الراحلة نزهة يونس وشقيقتها المطربة هيام، والاختين المغنيتين طروب وميادة، والثنائي الغنائي نينا وريدا بطرس، وقبل كل هؤلاء، الكبير وديع الصافي وشقيقته المطربة هناء، والقديرة فيروز وشقيقتها المطربة هدى والمبدعين الراحلين عاصي ومنصور الرحباني.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s