“ثوابت” لا تعرف الخجل

ثوابت اليوم غير ثوابت قديم الزمان.

كان من بين ثوابتنا في زمن الأخلاق والقيم: تقديس السيادة، إحترام الدستور، الالتزام باستقلال القضاء، التمسّك بالوحدة الوطنية … وأمور أخرى كانت تفرضها الوطنية والمبادئ.

أما ثوابت اليوم، فهي لا تعرف الحياء، وبالتالي، لا يخجل أربابها ومن يتبعهم، من اتباعها ورفض التزحزح عنها.

سيادة لبنان صارت سيادات. فهي إيرانية وسعودية وقطرية وتركية وسورية وأميركية وروسية وفرنسية.

لكل مجموعة لبنانية سيادتها.

أما الدستور، فقد بلّه الجميع وشرب ماءه.

وأما العدالة، فأحكامها خاضعة لأحكام النقض السياسي.

وأما الوحدة الوطنية، فقد تحوّلت إلى أحاديات مذهبية حادة.

ومن ثوابت اليوم، الكراهية المتبادلة، والتكاذب المفضوح، والأحقاد الدفينة، والمذهبية التي تذهب بالوطن والوطنية.

ومن ثوابت اليوم أيضاً، الفساد بكل أشكاله، والتلوّث البحري والمائي والغذائي والدوائي … ولا يجب أن ننسى التقنين الذي أصبح استراتيجية ثابتة لشركة كهرباء لبنان.

ونخشى كذلك أن يتحوّل الفراغ الرئاسي إلى ثابت آخر أشدّ فتكاً بالدستور وبلبنان.

وسط هذا المناخ الموبوء، لا يمكن الحكم عما إذا كان لبنان بلغ مرحلة الدولة الفاشلة، أم أنه دولة تتفكك في طريقها إلى الفشل الكامل.

صحيح أن كراسي مجلس الوزراء ما زالت صالحة لجمع المختلفين سياسياً والمتخلّفين وطنياً، لكنها كراسي لا تتحرك، لأنها تحمل أثقالاً لا يمكن احتمالها، من المشاكسة والمخالفة ورفض التفاهم … إلا على ما قلّت أهميته وخفّت قيمته.

هنا، لا بد من الإشفاق على الرئيس تمام سلام.  فهو رئيس شكلي على مجلس يضم في الواقع 23 رئيساً إضافياً.

معذور تمام بيك، فقد جاء إلى الحكم في زمن التهميش والتطنيش.

أما مجلس النواب، فهو الآخر يمضي سنواته الممدة بين العطلة والتعطيل.

إذاً، أين المفر والمذهبية أمامنا، والإرهاب وراؤنا، والأحقاد على جوانبنا؟

يقال أن لا مفر من “الحوار” … الذي أصبح لازمة عربية.  مطلوب في ليبيا ومطارد من ميليشياتها.  ومطلوب في مصر ومطارد من “إخوانها”.  ومطلوب في سوريا ومطارد من تشدد فرقائها.  ومطلوب في اليمن ومطارد من “حوثييه”.  ومطلوب في العراق ومطارد من مرجعياته.

حوارات لا نصير لها بين المتحاورين.  وكأنهم يجتمعون، عندما يجتمعون، لاستيلاد المزيد من الخلافات.  ولا نظن أن ما نتباهى به من حوار بين “المستقبل” و”حزب الله”، وما نعلّق عليه الآمال من حوار بين “التيار” و”القوات”، سيلقيان غير مصير القاء تهم الإفشال عندما يحين موعد إعلان الفشل.

ومع ذلك، يبقى اللبنانيون متفائلين بحواري عين التينة والرابية، ربما لأنهم اعتادوا “شراء السمك ببحرو”.

سامر الحسيني

Advertisements

نرمين الخنسا: “شخص آخر” رواية الواقع المُوثّقة بالخيال

فازت بالمرتبة الأولى في مبيعات معرض الكتاب الدولي في بيروت

فازت بالمرتبة الأولى في مبيعات معرض الكتاب الدولي في بيروت

غادة علي كلش:

فازت رواية الروائية اللبنانية نرمين الخنسا ” شخص آخر” الصادرة حديثا عن” دار سائر المشرق في بيروت” بالمرتبة الأولى ضمن  لائحة الإحصائيات النهائية عن فئة الرواية في “معرض بيروت العربي الدولي للكتاب” في دورته الثامنة والخمسين التي أقيمت مؤخًّرًا. فما هي العوامل التي إستحقتها الرواية لتكون في صدارة المبيعات هذه السنة؟ ومن هو ذاك الشخص الآخر؟ وكيف تقيّم الكاتبة هذا النجاح؟ نقرأ الأجوبة على هذه الأسئلة وسواها،في  سياق هذا الحوار الذي أجرته مجلّة “الكفاح العربي” مع الروائية نرمين الخنسا.

■ بداية، إلام تردّين أسباب فوزك بالمرتبة الأولى عن فئة الرواية في معرض الكتاب الأخير؟

– أوّلاً أودّ القول أنّ هذا الفوز أسعدني كثيرًا، وحمّلني مسؤولية أكبر مع كل تفكير بتقديم عمل روائيّ جديد. ثانيًا، يمكنني التأكيد أنّ سبب فوز روايتي “شخص آخر” بالمرتبة الأولى يعود إلى عاملين رئيسيين هما،إقدام  الكثيرمن الأصدقاء في الوسط الثقافي والإعلامي على شراء الرواية في حفل التوقيع. وإقدام  جموع من التلامذة   ينتسبون  إلى أربع مدارس في بيروت على شراء الرواية، نظرا لمحبتهم أعمالي الروائية، وذلك إستنادا إلى روايات سابقة لي  سبق أن قرأوها وأحبوها. من هنا تصدّرت روايتي المبيعات، فقد اشتراها أكثر من أربعمائة تلميذ، فضلاً عن الأصدقاء من الكتّاب والصحفيين والمثقفين.أمّا المدارس فهي: ” خديجة الكبرى” و”الفاروق” التابعتين “لجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت”. ومدرسة “حارة حريك الرسمية للبنات”، ومدرسة الكولاج بروتستانت.

■ تتخذ روايتك الجديدة هذه مروحة أوسع من رواياتك السابقة، على صعيد رصد الواقع الأمني الهش،وربطه بالدوائر الإجتماعية والعاطفية،دون  إغفال الخلفيات المذهبية الضاغطة أكثر على  شريحة من اللبنانيين في مواقفهم ومسار حياتهم. هل يمكن القول إن روايتك تحمل سيناريو الواقع اللبناني بأعمدة الرويّ؟

– جانب من نجاح روايتي هذه يعود برأيي إلى كون مضمونها نابعا من الواقع الذي نعيشه اليوم. معروف عن كتابتي الروائية  أنها واقعية،ولأنني كذلك تجدييني أحرص على توثيق مجريات الواقع بطرق فنية. أنا أوثّق روائيًّا ورمزيًّا مسار القضايا والتحوّلات التي نعيشها ونلمسها على الأرض،ويمكنني القول إنني وثّقت الوقائع بخيال الرويّ، لا بوثاق التأريخ. لذلك وجد معظم القرّاءأنفسهم في رواية “شخص آخر”، وفق الإنطباعات التي وردتني، بحيث شكّلت جزءًا من تعب المَعيش الذي يشهدونه اليوم. وأشير ههنا إلى أنّ فكرة الرواية التي ترتكز على خطف البطلة  وإعادتها إلى حريتها بسبب إلتباس في الأسماء، حدثت على أرض الواقع بعد صدور روايتي بحوالى شهر تقريبا. إذ جرى خطف شاب بسبب التطابق  بين إسمه وكنيته وبين إسم أحد الأثرياء وكنيته، وقد  أطلق سراحه الخاطفون حين أدركوا الحقيقة.

■ هل أنتِ ذلك المتحدّث الروائي بإسم المجتمع اللبناني؟

– جميل هذا السؤال، ولكن تصعب الإجابة عليه. أتمنى أن أكون ذاك المتحدّث الروائيّ الذي يعبّر عن  لسان مجتمعي وقلقه ومطالبه. فهناك العديد من الفئات الإجتماعية التي لا تجيد التعبير عن آلامها وآمالها، وحلمي أن تكون رواياتي هي الأداة التي  تحرك فيها هذه الفئات  لسان الشكوى المُطالِب بالتصحيح والتطوير.

■ المتابع لرواياتك يلاحظ جلياً أنّ نهاياتها تبقى مفتوحة على إحتمالات عدّة، ماهي  غايتك  من ذلك؟

– أحبّ أن يشاركني القراء صنع النهايات لرواياتي. لا أحبّ أن أختم الرواية بحالة محدّدة أو إستنتاج واحد. فبهذا أشعر أنّ القارئ لا يكتفي بقراءة عملي، بل يصبح شريكا لي في وضع نهاية مفترضة للعمل. أنا احرص دوما أن تبقى أعمالي الروائية مفتوحة على الأسئلة،أكثر من أن تكون مغلقة على أجوبة.

■ نرى البطلة في معظم رواياتك صاحبة قلب محب بقوة وإخلاص، ونراها رمزا يتعرض للصدمات العاطفية دوما، ليصل إلى مرحلة التردّد عند ارتباط جديد والتفكير بالزواج. هل تشبهك هذه البطلة، أم تشبه أناثا تعرفيهنّ في مجتمعك القريب؟

– نقطة التردد التي أضأت عليها الآن هي نقطة مهمة لأنها فعلا  تعكس شخصيات أنثوية رومانسية عاشت الحب بوفاء وذاقت الخيانة بعناء جعلها تتردّد دوما بفكرة الإرتباط الزوجي. لا تشبهني البطلة هنا. كل ما في الأمر أنني أحبّذ  الكتابة عن العلاقة التي تكون معرّضة للخيانة والإنقطاع، كي تكون خيوط الصيغة التعبيرية والسردية أكثر تشعّبًا وغنى. ولا شكّ في أنّ المجتمع لا يخلو من مثل هذه الصدمات والخيانات، لأسباب مختلفة منها الفقر والغنى، ومنها المذهبية وسواهما، فالمسألة لا تقتصر على المُتخيّل الروائيّ فقط،شئنا هذا أم أبينا.

■ تنتقي المدارس بالعادة الأعمال الروائية التي تخلو من الإباحية و ومن كلّ ما يخدش حياء التلامذة. وهذا ما فعلته دوما  بإختيار كتابات الروائية الكبيرة إملي نصرالله. هل أنت على خطى إملي في سياق الكتابة “النظيفة”؟

-أنا أعتبر روائيتنا الكبيرة إملي نصر الله قدوة لي ورمزا أتباهى به. وكم أتمنى أن أصل إلى هذا الرقيّ في العطاء الأدبي، فما زلت في بداية الطريق، ولن أحيد عن الكتابة الأدبية النقية، لأنها تعكس مبادئي في الحياة والأدب.

شيماء الصباغ … دم ثائرة في ثورة بلا دم

sahima sabbaghبين اخلاء سبيل جمال وعلاء مبارك واستشهاد شيماء الصباغ ساعات قليلة، تختصر المشهد السياسي في مصر.  فحبر قرار المحكمة بتبرئة الرئيس المخلوع حسني مبارك ونجليه من دم الثوار لم يجف بعد، حتى سال دم الناشطة شيماء الذي أشعل الجدال مجددا حول نزاهة القضاء المصري في محاكمة رموز نظام مبارك من جهة، وحول استماتة الاخوان “العبثية” لاستعادة الحكم من جهة أخرى.

لا شك في أن مصير ملف شيماء الصباغ لن يختلف عن مصير مئات الملفات الأخرى لشهداء الثورة المصرية، التي لم يُعرف الجاني فيها بعد ولن يُعرف. المستفيدون من بقاء الأجواء ملتهبة كُثر، وغياب الثقة بين غالبية الأطراف الفاعلة يسود الساحة المصرية.  ومهما كانت المعلومات المتضاربة أو حتى نتائج التحقيقات، فإن استغلال الحادثة قائم والكلام عن تورط “الإخوان” وتآمرهم، أو اندفاع الشرطة وقسوتها، وحماسة الناشطين البريئة واندفاعهم، سيظل من المفردات التي تتردد في مواقف كهذه.

لقد دفعت شيماء الصباغ ثمناً لإصرار جماعة الاخوان على حرق البلاد على قاعدة “ومن بعدي الطوفان”، وشرطة انهارت قبل أربع سنوات وعادت من دون أن تضع في اعتبارها أنها ستظل دائماً محل اتهام، ومراهقة سياسية لتنظيمات وشخصيات لا تزال تعيش على أطلال “الربيع العربي”، ولم تدرك أن “ثورة 25 يناير” فقدت أسباب وجودها ودوافعها في ذكراها الرابعة.

عموماً، مرت ذكرى 25 كانون الثاني (يناير) من دون ثورة جديدة، كما توقع البعض.  ولم يستجب الناس لدعوة “الإخوان المسلمين” لإطاحة نظام الحكم وإطلاق الدكتور محمد مرسي وحمله ليجلس مجدداً على المقعد الرئاسي، ولم يلتفت الناس إلى نداء بعض القوى التي تطلق على نفسها صفة “الثورية” للاحتشاد في الميادين للاحتجاج والتعبير عن الغضب.

بالنسبة إلى “الإخوان” القصة معروفة، فالجماعة فقدت سلطة كانت في حوزتها وحكماً لأكبر بلد عربي كان بين يديها بعد سنة واحدة مارست فيها كل أنواع الفشل وقطعت خلالها كل خيوط التواصل مع غيرها من القوى، وفقدت فيها القدرة على الاحتفاظ بقدر من التواضع فأرادت أن تعود بشتى الطرق.

كتبت شيماء الصباغ على صفحتها على موقع “فيسبوك” قبل عشرة أيام من استشهادها: “انت يا ثوري تساوي إيه من غير جماهير، عملت إيه علشان توعي الجماهير، أقنعت كام واحد على القهوة أو في عائلتك بفكرك الثوري، طيب حاولت تنظم نفسك واللي حوليك؟ ودلوقتي عاوزين تنزلوا الناس وراكوا؟ انت وهو وأنا معاكوا عملنا إيه علشان نوعي الجماهير، ابنوا نفسكم الأول وانزلوا للناس”.

لكنها عندما نزلت… راحت ضحية حسابات سياسية خاطئة، وإهمال أمني متكرر، ومصالح تجار الدماء والجنازات.

قهوجيات: مسيرة للكلاب

تبرز عاصمة لبنان بيروت كمدينةٍ للعجائب والغرائب، حاضنةً للشيء ونقيضه، وحاوية لمختلف الاتجاهات السياسية والتيارات والأحزاب، وشاهدة على تصارعها ومنافساتها مع بعضها البعض عبر جميع وسائل الاعلام وعبر التظاهرات والمسيرات والمهرجانات والندوات، حيث يتخلّلها من وقت لآخر بعض التفجيرات القاتلة والاغتيالات وتدهور حالة الأمن وارتكاب التجاوزات بخرق القوانين والأعراف.. الخ.

مع هذا السيل المتفجِّر فإننا نرى غزارة طافحة في البرامج الغنائية واللقاءات الفنيّة والثقافية ومعارض الكتب المتنوعة والمنافسات الرياضية وسباق الماراتون الكبير والاحتفالات الفخمة لانتخاب ملكات الجمال وعروض الأزياء العالمية وأخر صرعات الموضة.. .

هذا التنوَّع المتعدد جعل من بيروت ميداناً عجيباً غريباً لاجتماع المتناقضات اللبنانية في الوقت نفسه وعلى تماس بل وتشابك بعضها بالبعض الآخر، استطاعت أن تستقطب وتستقبل أيضاً غالبية المتناقضات العربية وتصبح – منذ عقود – الملاذ الذي يتعايش فيه السلب والايجاب، والتطرف والاعتدال، والوعي والغياب عن الوعي!

من جملة الأعاجيب، وربما تمشياً مع رواج “المسيرات” شاهدنا منذ أيام مسيرة سلمية أنيقة “للكلاب” الداجنة في وسط المدينة برعاية “جمعية حقوق الكلاب”، حيث شارك فيها عدد من كلاب العاصمة والمناطق وكذلك من بعض البلاد العربية. كان هدف المسيرة إظهار جمال الكلاب وإيصال الصوت إلى المسؤولين للبت بحقوق الحيوانات كافة وليس فقط ما يخص الكلاب! والمطالبة بالعدالة وإرساء قواعد راسخة للسلم الأهلي واحترام صوت ونباح الآخر!! وَحَصَلَتْ أثناء تلك التظاهرة الحضارية الجميلة والمؤثّرة مبادرات التعارف الودي بين بعض الكلاب رغم تنوّع أجناسها، وكذلك بين أصحاب الكلاب أنفسهم، حيث تمَّ تبادل الخبرات وشرح الأهداف “الكلبيّة” البعيدة المدى!! والتأكيد على استمرار التواصل وتبودلت العناوين والإيميلات، وشكَّل الاحتفال فرصة ذهبيّة للمعلنين عن مأكولات الكلاب وأنواع الشامبو المخصَّص لها وعناوين العيادات والحمّامات وصالونات الحلاقة المجهّزة بأحدث المعدات والتقنيات المفيدة للكلاب والهررة وما يعادلها من حيوانات!

في ذلك الجو “الكلبي” الرائع لم يخل الأمر من بعض النباح الذي صَدَحَ من هنا وهناك، وكان نباحاً لطيفاً يدل على النوايا السليمة ويعبِّر عن ثقافة كلبيّة عميقة، على الرغم من تطفّل بعض الكلاب “الجعارية” الشاردة الطارئة التي بادرت إلى إطلاق “تهويشات” مزعجة، كانت أقرب إلى “العواء” منها إلى النباح!!

في بيروت اليوم نستطيع أن نكون من ضمن المدعوين إلى حفلة غناء ورقص، أو إلى حفل عرض أزياء، أو حضور ندوة ثقافية أو مهرجان سينمائي، أو معرض فن تشكيلي… .

في بيروت اليوم، هناك إمكانية للاشتراك بمسيرة حاشدة وتحت شعارات وطنية، قومية، حزبية، عشائرية.. . وكذلك هناك إمكانية للاشتراك بتظاهرة “كلبيّة” وتحت نفس الشعارات الآنفة الذكر!!!

د. غازي قهوجي

kahwaji.ghazi@yahoo.com

حديث الشارع: «شارلي إيبدو» … الإجرام المتبادل

charlie«شارلي إيبدو» صحيفة هزلية لم تميّز بين الهزل والجد. فتحولت بحماقتها إلى مدرسة متخصصة بتخريج الإرهابيين.

كانت تعلمهم الحقد وتقدم لهم مواد كاريكاتورية لاستفزازهم ودفعهم الى الجريمة. وكانت بذلك تؤكد أن صانع السم شاربه. وقد شربته بتهورها حتى الثمالة.

في مكاتبها لم تكن الصور «هزلية» كما هي على صفحاتها.

إن ما شاهدناه من دم وجثث، جعلنا ندرك بحزن وألم أن حرية التعبير الفالت هي سبب حرية الإنتقام المجنون. وفي الفعل ورد الفعل ينعدم الفارق بين الجريمتين.

إن الحزن على موت «الجناة» في صحيفة «شارلي أبيدو» كان أقوى من التشفي بموت الأخوين «كواشي».

ورغم ذلك فإن المشوهين لصورة الرسول والمنتقمين له… قد أساؤوا معاً للرسول والإسلام… وكما يقول الإسلام فإن القاتل والمقتول في النار… وأي نار؟.

«شوارعي»

“سبار” تفتتح فرعها الأول في لبنان

دشّنت شركة “سبار”، أحد أكبر سلسلة متاجر لبيع المواد الغذائية بالتجزئة في العالم، دخولها الى السوق اللبنانية بإفتتاح أول متجر لها في منطقة السوديكو.

وخلال حفل الافتتاح، قال الرئيس التنفيذي رئيس مجلس إدارة “سبار” لبنان، حبيب وهبي أن سنة 2015 “ستكون حافلة لسبار، ذلك أنه خلال الربعين الأولين من العام الحالي سيتم افتتاح فروع جديدة لسبار في النبطية وعين التينة إلى جانب السوديكو، تتراوح بين محال صغيرة (اكسبرس) ومتاجر كبيرة (سوبرماركت) وذلك تبعاً للمنطقة الموجود فيها الفرع والحاجات الواجب تلبيتها”.

وأضاف: “في ظل رؤيتنا التي ترمي الى بلوغ مركز رائد في لبنان، نحرص على تقديم تجربة تسوّق مثيرة وعروض استثنائية، ونهدف إلى افتتاح 16 متجراً خلال السنوات الخمس المقبلة”.

يذكر أن محفظة “سبار” تشمل أكثر من 12.500 متجر تنتشر في 36 دولة على امتداد أربع قارات.

رئيس مجلس إدارة سبار لبنان متوسطاً فريق عمل سبار السوديكو

رئيس مجلس إدارة سبار لبنان حبيب وهبي متوسطاً فريق عمل سبار السوديكو

 

الحواران الإسلامي والمسيحي: إقتناص الفرص أم إضاعة الفرصة

جعجع وعون في صورة من الارشيف

جعجع وعون في صورة من الارشيف

كتب المحرر السياسي: 

تتنقل أزمات لبنان ما بين السماء والأرض.

العواصف لا تهدأ ولا تتراجع.

وإذا كانت عاصفة «زينة» قد طغت بعنفها، وعمّ صقيعها كل أنحاء البلاد، فإن صقيع معالجات الأزمات المستوطنة مؤسسات لبنان ما زال يمنع المسؤولين من الاقتراب وملامسة الحلول خوفاً من أن تلسعهم برودة الحلول أو حرارة المشاكل المشتعلة.

وفي الحالة اللبنانية النادرة، وربما الوحيدة في تاريخ الدول، فإن الفراغ ليس شرطه شغور الموقع، كما هو الوضع في رئاسة الجمهورية، فمن الممكن أن يكون الفراغ واقعاً بقوة التعطيل المتعمد، كما هو الوضع في مجلسي النواب والوزراء.

من حيث الشكل فإن المؤسسات الدستورية قائمة، لكنها بالفعل هي مؤسسات عاجزة من كثرة العصي  التي تمنع دواليبها من الحركة.

لقد أخطأ الرئيس تمام سلام عندما استسلم لعقدة الإجماع الوزاري، وأسس بذلك لعقدة أمرّ وأدهى من عقدة الثلث المعطل، لتحل محلها عقدة الوزير المعطِّل. فحتى الله لم يجمع الناس على دين أو رأي واحد. فكيف إذاً سيجمع الرئيس سلام وزراءه الأربع والعشرين على قرار واحد؟.

ولهذا، فإن ما تم اختراعه من معطلات جعل الفراغ والنصاب في السرايا حالتين تتناقضان بالمفهوم وتتساويان بالفعل، فنحن إذاً أمام شبه فراغ حكومي لا تمر من بين أيديه سوى القرارات التافهة التي تحظى بإجماع لا يحضر إلا عند بحث التفاهات.

وإذا كان مجلس الوزراء، وعلى مدار عدة جلسات، لم ينجح في الاتفاق على موضوع «الزبالة»، فلا يحق لنا أن نلومه إذا استمر في عجزه عن الاتفاق حول سلسلة الرتب والرواتب، التي لا يدري أحدٌ ما إذا كانت قد ماتت في مهدها أم أنها ما زالت قادرة على البقاء قيد الحياة.

لا يمكن استعراض كل ما هو كبير ومعطل في مجلس الوزراء، ولا يمكن كذلك سرد مجموعة القوانين، التي لا تجد نصاباً يلمها في مجلس النواب. لكن يمكن استعراض تداعيات هذا الإستخفاف السياسي والدستوري في دولة لم تعد تبعد كثيراً عن إعلانها دولة فاشلة. فكل الطرق التي يسلكها المسؤولون والسياسيون تؤدي الى سقوط لبنان. أما التغني بقدرات اللبناني على ابتداع الحلول، والتغزل بمعجزاته الإقتصادية… فكل هذا لا يخرج عن كونه ورم سرطاني نرفض الإعتراف به.

بصيص الأمل الوحيد المتسرب في النفق المظلم الذي يسير فيه لبنان، هو في حوارين أصبحا حديث البلد.

حوار المستقبل وحزب الله، وحوار الوطني الحر مع القوات.

مشكلة الحوار الأول الذي انطلق، أن فيه عدة أبواب مغلقة ممنوع فتحها. كالرئاسة الأولى، وسلاح حزب الله، والتدخل في سوريا، ومحكمة لاهاي، ومع ذلك يمكن لهذا الحوار أن يسهم في انقاذ الحد الأدنى، إذا وصل المتحاورون الى الحد الأدنى من جدية الإنقاذ.

والإنقاذ المطلوب، قبل تحسين العلاقة بين الفريقين، هو إنقاذ الحكومة من التعطيل. أي العودة الى الثلث المعطل، لا الاستمرار في الوزير المعطِّل. إذ من غير المعقول أن يكون الوزير ملزماً بقرار الثلثين، وعندما يصبح جزءاً من كعكة رئاسة الجمهورية يصبح معطلاً لما التزم به في مجلس الوزراء.

إن إلغاء بدعة «الوزير المعطِّل» يعيد للحكومة دورها وقدرتها على معالجة شؤون الناس والدولة معاً. ويبدو أن هذا الموضوع، على أهميته، غير وارد في الجدول الحواري. وهذا يعني أن وباء الفراغ سيبقى ضارباً في القرارات الحكومية الكبرى.

وثاني القضايا الغائبة عن الحوار هي إعادة الحياة الى المجلس النيابي. وذلك بإلزام كتل الفريقين المتحاورين بحضور جلسات مجلس النواب كافة والامتناع عن الغياب، لتعود المؤسسة التشريعية لأداء مهامها الدستورية، وبالتالي، سن القوانين ومراقبة الحكومة وميزانيتها وغير ذلك من واجبات أناطها الدستور بنوابه.

وبعودة الحياة الى الحكومة ومجلس النواب نكون قد أبعدنا مخاطر انهيار الدولة. لتسير البلاد عندئذٍ تحت مظلة الدستور، لا عبر سياسة مخالفة الدستور وخرقه.

عندما يتوافق المستقبل وحزب الله على هاتين النقطتين، يكون للحوار نتائج على مستوى الوطن. أما إذا بقي الحال على ما هو عليه من حكومة تعجز عن اصدار المراسيم، ومن مجلس يعجز عن تأمين النصاب، فإن الحوار سيكون عبارة عن تسوية جزئية لخلافات خاصة… ستعود حتماً للغرق في الخلافات الوطنية وكأن الحوار لم يكن.

وأمر الحوار الثاني بين جعجع وعون سيأخذ المسار نفسه وسيصل الى النتائج نفسها إذا ترك الأمراض الوطنية تتفاقم وحصر  حساباته في تأسيس لعلاقات ستبقى ضيقة حتى ولو وصلت المصافحات بين العماد والحكيم الى حالة من العناق والقبل.

إذاً تيار المستقبل وحزب الله، وكذلك القوات والتيار الوطني، هم جميعاً بين خيارين: اقتناص الفرص… أو إضاعة الفرصة… فكيف إذا كانت الأخيرة.