دعوة إلى الحقيقة: لن نفهم

walidيقول المثل الشعبي التونسي، بعد تحويله الى الفصحى: تحاول أن تفهم فتدوخ.

منذ زمن ونحن نعيش في حالة دوخان. وأظن أننا لن نعود إلى وعينا، إلا إذا توقفنا عن محاولة فهم ما يدور في لبنان خصوصاً، وفي الوطن العربي عموماً.

في لبنان لا نفهم، ويستحيل أن نفهم، كيف يكون من يذهب إلى المجلس النيابي، لانتخاب رئيس الجمهورية، معطِلاً للإستحقاق الرئاسي ومن يقاطع ويمتنع عن أداء واجبه الدستوري، مسهِلاً لهذا الإستحقاق الكبير؟.

ولن نفهم، ولا يمكن أن نفهم، كيف نشيد بمتانة الاقتصاد اللبناني عبر متانة وضع المصارف، ولا يجد اللبناني مصروف يومه؟.

ولن نفهم، مهما بلغنا من الذكاء والقدرة على التحليل، كيف تتراجع أسعار الطاقة، من دون أن تتراجع أسعار السلع الحياتية، في حين أن التجار ينتظرون عودة أسعار الطاقة الى الارتفاع لرفع أسعار سلعهم… فهذا عادة ما يحدث في لبنان.

ولن نفهم، حتى لو تخلينا عن الأخوة والسلوكيات الإنسانية، كيف يمكن أن نتعامل مع السوري المريض، الذي تقتضي التعليمات العنصرية، أن يتأكد الأمن العام أن ثمة طبيباً معالجاً، وأن ثمة موعداً للكشف الطبي. ترى كم سيستغرق هذا التحقيق الطبي، وبالتالي، كم سينتظر هذا المريض من زمن، حتى تتأكد الدولة الذكية من صحة أقواله؟… وعلى فرض أن الدولة تأكدت، وهي طبعاً غير مستعجلة، هل تكفي إقامة 72 ساعة للعلاج، الذي غالباً ما يستدعي دخول المستشفى؟… وهل يسمح بدخول مرافق، أم أن عليه تدبر الأمر وحيداً بلا معين.

ولن نفهم، مهما غرقنا في المخاوف الداعشية، لزوم ما لا يلزم في فرض كل هذه العقد «الأخوية»… وكيف وافق عليها وزراء الممانعة وهم المتفانون في حب سوريا والسوريين؟!.

لن نفهم لماذا لا نلجأ، كما تفعل الدول المؤسساتية، الى التأشيرة من سفارات لبنان في سوريا وغيرها من دول العالم، بدل هذه الشروط المزاجية والمعقدة والناكرة لجميل شعب ما زالت جمائله ماثلة في استقبال اللبنانيين واحتضانهم في سنوات الحرب الأهلية، وفي أيام حرب 2006؟.

في الإجمال فإن كل ما يحصل في لبنان عصيٌ على الفهم، ولو أردنا سرده، فإن السرد يطول.

أما في بلاد العرب أوطاني من بغداد لتطوان، فإن الأحداث تدار من الحمقى… والحماقة لا تجد من يداويها.

ولأننا لن نفهم ما يجري في سوريا، فإن الحرية الوحيدة التي تحققت هي حرية القتل والتهجير والتدمير.

والعراق ليس أفضل حالاً، فالموت يحصد العراقيين منذ اليوم الأول لسقوط نظام صدام حسين. ولا نعتقد أن صدام قد قتل من العراقيين، رغم دمويته، أكثر مما قتل ورثته في الحكم وأعدائهم، من برايمر وبيادقه، الى الخليفة البغدادي ودواعشه.

أما ليبيا فقد بددت ثرواتها، وهدرت دماء شبابها، وكانت أول دولة في التاريخ يهاجر نصف شعبها إلى دول الجوار والأبعد منها.

ولو فرضنا، صحة اتهامات ثوار «الناتو» لمعمر القذافي، فإن من قتلوا بعهده، وخلال أربعين عاماً لا يتجاوزوا الألفين، سواء في سجن أبو سليم، أو من المعارضة في الخارج، أو في جامعة قاريونس، في حين أن طائرات «الناتو» وثواره قتلوا أكثر من مئة ألف ليبي في ثلاث سنوات. وها هم ينطلقون بقوة نحو حرب أهلية لن تنتهي إلا بالتقسيم.

ولن نفهم بالتأكيد ما يحصل في اليمن من اقتتال وقتل، وكيف تعود ديكتاتورية علي عبد الله صالح عبر ديكتاتورية الحوثيين، الذين احتلوا البلاد والمؤسسات، وفجروا الأحقاد القبلية والمذهبية.

بعد كل هذا، هل هناك من يفهم على اللبنانيين والعرب؟…أم أننا جميعاً سندوخ إذا حاولنا أن نفهم… ولن نفهم؟.

وليد الحسيني

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s