عمر أفندي: رئيس لا يشبه الرؤساء

من السهل أن ترثي زعيماً سياسياً.

جمل متراصة في الوطنية والمناقبية ونظافة الكف والضمير الذي لا ينام.

جمل غالباً ما تفرضها المناسبة لا الحقيقة.

جمل لا تنتمي للنفاق، لكنها تندرج في باب المجاملة.

لكن رثاء زعيم كعمر كرامي مختلف جداً.

فالرجل لا يحتاج الى النفاق وصناعة الكلمات. فهو، إن قال الرثاؤون أم لم يقولوا، نظيف الكف، وطني بلا شائبة، عربي بلا تكلف. رفض اللف والبلف عندما ترأس الحكومة. وهو رئيس الوزراء الوحيد الذي استقال مرة استجابة لإرادة متظاهرين تظاهروا بإرادة غيرهم. واندفعوا بدفع من جهات معروفة دوافعهم.

واستقال مرة أخرى، عندما لامس حزن السيدة بهية الحريري قلبه وضميره. واعتذر عن تشكيل حكومته الثالثة، بما يشبه استقالة ثالثة، كي لا يضع البلاد في فراغ حكومي، تستسهله اليوم زعامات وأحزاب في استمرار الفراغ الرئاسي.

وحده فعل ما لم يفعله رئيس وزراء، باستثناء اعتذار الشهيد رفيق الحريري عن تشكيل حكومة كان سيعتبرها البعض مستفزة.

مات عمر كرامي الذي لا يشبه أحداً. وهذا ليس رثاء للرجل لكنه قول للحقيقة… وليست مصادفة أن تكون كلمة «بالحقيقة» هي فاتحة تصريحاته وخطاباته… فـ«بالحقيقة» كان زعيماً بلا مزاعم… وخصماً لا يغدر… وشريفاً لا يحقد.

رحمك الله يا أنظف أهل السياسة حكماً وكفاً وكفاءة.

وليد الحسيني

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s