شيماء الصباغ … دم ثائرة في ثورة بلا دم

sahima sabbaghبين اخلاء سبيل جمال وعلاء مبارك واستشهاد شيماء الصباغ ساعات قليلة، تختصر المشهد السياسي في مصر.  فحبر قرار المحكمة بتبرئة الرئيس المخلوع حسني مبارك ونجليه من دم الثوار لم يجف بعد، حتى سال دم الناشطة شيماء الذي أشعل الجدال مجددا حول نزاهة القضاء المصري في محاكمة رموز نظام مبارك من جهة، وحول استماتة الاخوان “العبثية” لاستعادة الحكم من جهة أخرى.

لا شك في أن مصير ملف شيماء الصباغ لن يختلف عن مصير مئات الملفات الأخرى لشهداء الثورة المصرية، التي لم يُعرف الجاني فيها بعد ولن يُعرف. المستفيدون من بقاء الأجواء ملتهبة كُثر، وغياب الثقة بين غالبية الأطراف الفاعلة يسود الساحة المصرية.  ومهما كانت المعلومات المتضاربة أو حتى نتائج التحقيقات، فإن استغلال الحادثة قائم والكلام عن تورط “الإخوان” وتآمرهم، أو اندفاع الشرطة وقسوتها، وحماسة الناشطين البريئة واندفاعهم، سيظل من المفردات التي تتردد في مواقف كهذه.

لقد دفعت شيماء الصباغ ثمناً لإصرار جماعة الاخوان على حرق البلاد على قاعدة “ومن بعدي الطوفان”، وشرطة انهارت قبل أربع سنوات وعادت من دون أن تضع في اعتبارها أنها ستظل دائماً محل اتهام، ومراهقة سياسية لتنظيمات وشخصيات لا تزال تعيش على أطلال “الربيع العربي”، ولم تدرك أن “ثورة 25 يناير” فقدت أسباب وجودها ودوافعها في ذكراها الرابعة.

عموماً، مرت ذكرى 25 كانون الثاني (يناير) من دون ثورة جديدة، كما توقع البعض.  ولم يستجب الناس لدعوة “الإخوان المسلمين” لإطاحة نظام الحكم وإطلاق الدكتور محمد مرسي وحمله ليجلس مجدداً على المقعد الرئاسي، ولم يلتفت الناس إلى نداء بعض القوى التي تطلق على نفسها صفة “الثورية” للاحتشاد في الميادين للاحتجاج والتعبير عن الغضب.

بالنسبة إلى “الإخوان” القصة معروفة، فالجماعة فقدت سلطة كانت في حوزتها وحكماً لأكبر بلد عربي كان بين يديها بعد سنة واحدة مارست فيها كل أنواع الفشل وقطعت خلالها كل خيوط التواصل مع غيرها من القوى، وفقدت فيها القدرة على الاحتفاظ بقدر من التواضع فأرادت أن تعود بشتى الطرق.

كتبت شيماء الصباغ على صفحتها على موقع “فيسبوك” قبل عشرة أيام من استشهادها: “انت يا ثوري تساوي إيه من غير جماهير، عملت إيه علشان توعي الجماهير، أقنعت كام واحد على القهوة أو في عائلتك بفكرك الثوري، طيب حاولت تنظم نفسك واللي حوليك؟ ودلوقتي عاوزين تنزلوا الناس وراكوا؟ انت وهو وأنا معاكوا عملنا إيه علشان نوعي الجماهير، ابنوا نفسكم الأول وانزلوا للناس”.

لكنها عندما نزلت… راحت ضحية حسابات سياسية خاطئة، وإهمال أمني متكرر، ومصالح تجار الدماء والجنازات.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s