نرمين الخنسا: “شخص آخر” رواية الواقع المُوثّقة بالخيال

فازت بالمرتبة الأولى في مبيعات معرض الكتاب الدولي في بيروت

فازت بالمرتبة الأولى في مبيعات معرض الكتاب الدولي في بيروت

غادة علي كلش:

فازت رواية الروائية اللبنانية نرمين الخنسا ” شخص آخر” الصادرة حديثا عن” دار سائر المشرق في بيروت” بالمرتبة الأولى ضمن  لائحة الإحصائيات النهائية عن فئة الرواية في “معرض بيروت العربي الدولي للكتاب” في دورته الثامنة والخمسين التي أقيمت مؤخًّرًا. فما هي العوامل التي إستحقتها الرواية لتكون في صدارة المبيعات هذه السنة؟ ومن هو ذاك الشخص الآخر؟ وكيف تقيّم الكاتبة هذا النجاح؟ نقرأ الأجوبة على هذه الأسئلة وسواها،في  سياق هذا الحوار الذي أجرته مجلّة “الكفاح العربي” مع الروائية نرمين الخنسا.

■ بداية، إلام تردّين أسباب فوزك بالمرتبة الأولى عن فئة الرواية في معرض الكتاب الأخير؟

– أوّلاً أودّ القول أنّ هذا الفوز أسعدني كثيرًا، وحمّلني مسؤولية أكبر مع كل تفكير بتقديم عمل روائيّ جديد. ثانيًا، يمكنني التأكيد أنّ سبب فوز روايتي “شخص آخر” بالمرتبة الأولى يعود إلى عاملين رئيسيين هما،إقدام  الكثيرمن الأصدقاء في الوسط الثقافي والإعلامي على شراء الرواية في حفل التوقيع. وإقدام  جموع من التلامذة   ينتسبون  إلى أربع مدارس في بيروت على شراء الرواية، نظرا لمحبتهم أعمالي الروائية، وذلك إستنادا إلى روايات سابقة لي  سبق أن قرأوها وأحبوها. من هنا تصدّرت روايتي المبيعات، فقد اشتراها أكثر من أربعمائة تلميذ، فضلاً عن الأصدقاء من الكتّاب والصحفيين والمثقفين.أمّا المدارس فهي: ” خديجة الكبرى” و”الفاروق” التابعتين “لجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت”. ومدرسة “حارة حريك الرسمية للبنات”، ومدرسة الكولاج بروتستانت.

■ تتخذ روايتك الجديدة هذه مروحة أوسع من رواياتك السابقة، على صعيد رصد الواقع الأمني الهش،وربطه بالدوائر الإجتماعية والعاطفية،دون  إغفال الخلفيات المذهبية الضاغطة أكثر على  شريحة من اللبنانيين في مواقفهم ومسار حياتهم. هل يمكن القول إن روايتك تحمل سيناريو الواقع اللبناني بأعمدة الرويّ؟

– جانب من نجاح روايتي هذه يعود برأيي إلى كون مضمونها نابعا من الواقع الذي نعيشه اليوم. معروف عن كتابتي الروائية  أنها واقعية،ولأنني كذلك تجدييني أحرص على توثيق مجريات الواقع بطرق فنية. أنا أوثّق روائيًّا ورمزيًّا مسار القضايا والتحوّلات التي نعيشها ونلمسها على الأرض،ويمكنني القول إنني وثّقت الوقائع بخيال الرويّ، لا بوثاق التأريخ. لذلك وجد معظم القرّاءأنفسهم في رواية “شخص آخر”، وفق الإنطباعات التي وردتني، بحيث شكّلت جزءًا من تعب المَعيش الذي يشهدونه اليوم. وأشير ههنا إلى أنّ فكرة الرواية التي ترتكز على خطف البطلة  وإعادتها إلى حريتها بسبب إلتباس في الأسماء، حدثت على أرض الواقع بعد صدور روايتي بحوالى شهر تقريبا. إذ جرى خطف شاب بسبب التطابق  بين إسمه وكنيته وبين إسم أحد الأثرياء وكنيته، وقد  أطلق سراحه الخاطفون حين أدركوا الحقيقة.

■ هل أنتِ ذلك المتحدّث الروائي بإسم المجتمع اللبناني؟

– جميل هذا السؤال، ولكن تصعب الإجابة عليه. أتمنى أن أكون ذاك المتحدّث الروائيّ الذي يعبّر عن  لسان مجتمعي وقلقه ومطالبه. فهناك العديد من الفئات الإجتماعية التي لا تجيد التعبير عن آلامها وآمالها، وحلمي أن تكون رواياتي هي الأداة التي  تحرك فيها هذه الفئات  لسان الشكوى المُطالِب بالتصحيح والتطوير.

■ المتابع لرواياتك يلاحظ جلياً أنّ نهاياتها تبقى مفتوحة على إحتمالات عدّة، ماهي  غايتك  من ذلك؟

– أحبّ أن يشاركني القراء صنع النهايات لرواياتي. لا أحبّ أن أختم الرواية بحالة محدّدة أو إستنتاج واحد. فبهذا أشعر أنّ القارئ لا يكتفي بقراءة عملي، بل يصبح شريكا لي في وضع نهاية مفترضة للعمل. أنا احرص دوما أن تبقى أعمالي الروائية مفتوحة على الأسئلة،أكثر من أن تكون مغلقة على أجوبة.

■ نرى البطلة في معظم رواياتك صاحبة قلب محب بقوة وإخلاص، ونراها رمزا يتعرض للصدمات العاطفية دوما، ليصل إلى مرحلة التردّد عند ارتباط جديد والتفكير بالزواج. هل تشبهك هذه البطلة، أم تشبه أناثا تعرفيهنّ في مجتمعك القريب؟

– نقطة التردد التي أضأت عليها الآن هي نقطة مهمة لأنها فعلا  تعكس شخصيات أنثوية رومانسية عاشت الحب بوفاء وذاقت الخيانة بعناء جعلها تتردّد دوما بفكرة الإرتباط الزوجي. لا تشبهني البطلة هنا. كل ما في الأمر أنني أحبّذ  الكتابة عن العلاقة التي تكون معرّضة للخيانة والإنقطاع، كي تكون خيوط الصيغة التعبيرية والسردية أكثر تشعّبًا وغنى. ولا شكّ في أنّ المجتمع لا يخلو من مثل هذه الصدمات والخيانات، لأسباب مختلفة منها الفقر والغنى، ومنها المذهبية وسواهما، فالمسألة لا تقتصر على المُتخيّل الروائيّ فقط،شئنا هذا أم أبينا.

■ تنتقي المدارس بالعادة الأعمال الروائية التي تخلو من الإباحية و ومن كلّ ما يخدش حياء التلامذة. وهذا ما فعلته دوما  بإختيار كتابات الروائية الكبيرة إملي نصرالله. هل أنت على خطى إملي في سياق الكتابة “النظيفة”؟

-أنا أعتبر روائيتنا الكبيرة إملي نصر الله قدوة لي ورمزا أتباهى به. وكم أتمنى أن أصل إلى هذا الرقيّ في العطاء الأدبي، فما زلت في بداية الطريق، ولن أحيد عن الكتابة الأدبية النقية، لأنها تعكس مبادئي في الحياة والأدب.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s