دستور الأعراف السيئة

دستور الفراغ يحكم لبنان

دستور الفراغ يحكم لبنان

يتحوّل السلوك إلى عرف، إذا مورس لفترة طويلة.

ولما كنا في لبنان نخالف الدستور يومياً؛ ونكرّس الفراغ ليشمل السلطات الثلاث؛ ونقبل بغلبة النفوذ على القانون؛ ونلغي بند إلغاء الطائفية السياسية بالعمل على تعميمها وتعميقها.

لما كنا نفعل كل هذا، يحق لنا أن نسأل عن شكل النظام الذي يحكم لبنان.

للوهلة الأولى، نبدو كبريطانيا التي استبدلت الدستور المكتوب بالدستور العرفي.

لكن العرف في بريطانيا يقوم على القيم المتوارثة والمحفوظة في وجدان الشعب الانكليزي.  وهو موروث رأى فيه البريطانيون منظّماً لحياتهم وحامياً لمصالحهم وحكماً عادلاً بين الناس.

إذاً، نحن نحاكي بريطانيا بالاحتكام إلى العرف، إلا أننا نخالفها في شكل العرف وأغراضه ونتائجه.

أعرافنا المستحدثة ألغت الدستور عملياً، واتجهت إلى مذهبة الحكم.  وجعلت نفوذ القيادات المذهبية مصدر التشريع والسلطات.  وهكذا بدأنا ننحو نحو حكم الفوضى والفراغ والتعطيل.

إننا اليوم نعيش في نظام مبتكر وخاص.  ونعتقد جازمين أن لا أحد في هذا العالم الكبير يقبل أن يقتدي بنا.

أعرافنا المستحدثة، التي ترسّخ قواعد حكمها الآن، هي عدو للمؤسسات التي تحفظ الدول وتعدل بين الناس، حتى ولو انحرف مسؤولوها وفسدت ضمائرهم.

والمأساة لا تكمن في تجاهل الدستور فقط، بل في إلغاء الجيد من أعراف سادت، قبل أن تطيحها أعراف الغرائز والمذاهب التي تجتاح الدولة من رأسها إلى أسفل أسفلها.

أعرافنا الجديدة منعتنا من انتخاب فخامة الرئيس، وبلتنا بـ 24 صاحب فخامة، أي بمعدّل رئيس لكل ساعة في اليوم.

أعرافنا عطّلت مجلسي النواب والوزراء، وسلخت صلاحيتهما لصالح “سباعية” لبنان المتمثلة في نبيه بري وحسن نصرالله وسعد الحريري ووليد جنبلاط وميشال عون وسمير جعجع.  وهي “سباعية” منقسمة، بين من يحاول إعادة الدولة إلى الدولة، وبين من يدفع بالدولة إلى صراعات أكبر من قدرات لبنان وأبعد من مصالحه.

هذا يعني أننا أمام معضلة أقرب إلى الكارثة الوطنية.  فعندما تفقد “السباعية”، التي فرضها العرف، القدرة على الإنقاذ، وعندما يصبح توافق الحد الأدنى غاية الحوار ومنتهى الأمنيات، يبقى سقف الخطر الأوفر حظاً في الانفجار، حيث لا ينفع في منعه نزع صورة هنا أو رفع لافتة هناك.

التوافق الهش الذي يعيش اللبنانيون على أمله، مهدد بالانهيار، إذا ما امتدت يد “خرسان” أو “داعش” وارتكبت ما حذرت منه معلومات الأجهزة الأمنية.

فهل يتخلى الله عن حمايتنا من حماقاتنا، في ظل اصرارنا على ارتكاب الحماقات؟  وإلى متى يبقى الحظ صامداً إلى جانبنا، لانتشالنا من الواقع المحدق بنا؟

سامر الحسيني

غادة رجب: “روتانا” تدمّر فنانيها

مقارنتي بـ"نجاة" نعمة نجاح وليست "نقمة" تقليد

مقارنتي بـ”نجاة” نعمة نجاح وليست “نقمة” تقليد

عبد الرحمن سلام:

في العام 2012، فاجأت المطربة المصرية غادة رجب الوسط الانتاجي – الفني بفك ارتباطها مع احدى اكبر شركات الانتاج الغنائي في العالم العربي (روتانا)، في الوقت الذي كانت فيه غالبية “نجمات” الغناء في لبنان وبقية العواصم العربية يسعين جاهدات للانضمام الى الشركة المذكورة، طمعاً بألبوم غنائي من انتاجها هنا، أو بتصوير فيديو كليب هناك، أو حتى أملاً بأن يكنّ على لوائح الحفلات الغنائية التي تتبناها وتنتجها الشركة.

وكان من الطبيعي، مع حدوث “فك الارتباط” هذا، ان تغيب غادة رجب عن الساحة الفنية لفترة، ريثما تعيد ترتيب اوراقها، وتجهّز لعودة متجددة وقوية، وهذا ما حدث بالفعل، حيث شكلت عودتها الى الساحة الغنائية مفاجأة، ومن خلال ألبوم غنائي بـ”اللغة التركية” حمل عنوان “صورتي” طرحته بالتزامن مع النسخة العربية في كل الأسواق.

■ هناك الكثير من التساؤلات التي تُطرح حول المطربة الشابة غادة رجب. ربما بعضها يعود الى البدايات. وربما بعضها يرتبط بالمسيرة التي بدأت في اواخر التسعينيات من القرن المنصرم، وما كان متوقع منها، وصولا الى اليوم، حيث ان غادة رجب الـ2015 هي غيرها في العام 1990؟

– صحيح… والتبدل الذي تشير اليه، وأنت الذي كنت من اوائل من رافقوا بدء مسيرتي عبر مجلة “فن” في العام المذكور، يؤكد الخطوات التي قطعتها، من صبية محبة للغناء الى “مطربة” لها موقعها ومكانتها وجمهورها وحفلاتها واغنياتها الخاصة، وهذا ان دل على شيء، فعلى أن المسيرة كانت، بفضل الله، ودعم الاعلام، والناس، ناجحة.

■ لنبدأ من نقطة “العودة” والتي يمكن ان نحددها في العام 2012، وأسألك في هذا المجال عن رأيك في تعبير “عودة بعد غياب”، وان كنت تؤيدينه؟

– بالتأكيد، لأن الامر شكل يومذاك عودة بعد سنوات من التوقف، والسبب، كما ذكرت لك في بداية اللقاء، وقبل دوران آلة التسجيل، كانت شركة الانتاج “روتانا” التي “اقنعتني” بالفعل، أن تسهم في “تدمير” كل من يتعاون معها. وكيف عمدت الى “اخفاء” ألبومي الاخير الذي كان من انتاجها “اوقات بحن”. وكيف ان هذا “الاخفاء” كان عن سابق تصور وتصميم. برغم ان الالبوم المذكور، من وجهة نظري الفنية، كان من اهم الالبومات في حياتي الفنية.

■ في رأيك. لماذا تعمد شركة انتاج على مستوى “روتانا” الى “طمس” ألبوم متميز، تولت هي انتاجه وصرفت عليه مئات ألوف الجنيهات؟

– هذا السؤال اتمنى ان يوجه للقيمين على “روتانا”. فأنا اؤمن بأن في الأمر، وكما يقول المثل “قطبة مخفية”. لم اتوصل بعد الى حل “شيفرتها”، وفي المقابل، ارفض ما نقله لي البعض، بأن السبب هو لـ”لارضاء فنانة ـ مطربة كبيرة” ذكرت ذات مرة بأن غادة رجب نسخة مصغّرة شكلا وأداء، عنها”.

■ تقصدين ما ذكرته بعض وسائل الاعلام يوم قارنتك بالمطربة الكبيرة نجاة الصغيرة؟

– قلت لك في ردي السابق انني ارفض ما نقله لي البعض حول السبب، وربطه بالاستاذة الكبيرة “نجاة” التي ما عادت “صغيرة” وإنما اصبحت كبيرة جدا، فناً وقيمة غنائية… وثانياً، أنا اعتبر مثل هذه المقارنة، ان حدثت بالفعل، شهادة تحسب لمصلحتي، وتسعدني، خصوصا وانني، في بدايتي، وكما تعلم انت شخصيا، خطوت اولى خطواتي على نهج المطربة القديرة “نجاة”،  وعندما تأكدت ان الساحة الفنية تحسن استقبالي، وكذلك الجمهور، بدأت اخطّ لنفسي مسارا جديداً ومختلفا.

■ لكن البعض يرى ان هذا المسار لم يبتعد كثيرا عن مسار وأسلوب “نجاة”. لا من حيث الأداء، ولا من حيث اللون الغنائي؟

– اذا كان هناك بالفعل، وكما تذكر، تشابهاً في اسلوب الغناء، واللون الغنائي، فهذه “نعمة” وليس “نقمة”. فالكبيرة “نجاة” وصلت الى ما وصلت اليه من نجاحات فنية، وموقع على الساحة الغنائية، بفعل الاسلوب واللون اللذين تشير اليهما، وهما من دون ادنى شك لون وأسلوب تميّزا بالرقي والاحساس والاحترام، ان من حيث الكلمة او اللحن او الاداء. أنا لا انكر ابدا انني عشقت المطربة “نجاة” منذ صغري، بمثل ما عشقت الراحلة الكبيرة ام كلثوم وبقية عمالقة الغناء في الوطن العربي، لكنني عملت بالمثل الشعبي الذي يقول “مدّ بساطك على قد رجليك”، و”بساطي” كان تشابه خامة صوتي مع خامة صوت المطربة “نجاة”، وإنما حاولت، ونجحت، بالابتعاد عن تقليدها.

■ الخامات الصوتية قد تتشابه، وهذا ليس عيباً فنياً. ولكن المشكلة ان يقع الفنان في “مطّب” التقليد؟

– وهل وقعت الراحلة الكبيرة سعاد محمد في مثل هذا “المطب” عندما اختارت غناء القصائد، او عندما قدمت اللون الغنائي الشبيه باللون الذي كانت تؤديه كوكب الشرق؟ وهل وقع محرم فؤاد رحمه الله بمثل هذا “المطب”، وهو الذي تم اختياره من قبل كبار الملحنين، وبعض منتجي السينما، لينافس العندليب عبد الحليم حافظ، رغم تشابه اسلوبهما في الغناء؟

لو حدث مثل هذا “الوقوع”، لما كان اسم الراحلة سعاد محمد مستمرا في الوجدان، ولا تحقق للراحل محرم فؤاد النجاح الكبير لاغنياته، منذ ان لعب بطولة فيلم “حسن ونعيمة” امام سعاد حسني، وإلى أن رحل عن هذه الدنيا.

ولأن “تهمة التقليد” اقلقتها، وما زالت ـ كما يبدو ـ تتابع غادة رجب ذكر البراهين، لدحض الاتهام، فتقول:

– انا دارسة لتاريخ الغناء العربي، وأعتبر نفسي، بكل تواضع، مثقفة فنياً، كما انني ابنة احد كبار عازفي الكمان في الوطن العربي، الذي دربني وعلمني وأتقن تثقيفي غنائيا. و”ثروتي” في هذا المجال، كشفت لي بأنني على طريق الغناء في الوطن العربي، العديد من الاصوات المتشابهة، ولكن اصحابها يتمايزون في اسلوب الاداء، وفي اختيار الالحان. وعودة متواضعة الى “زمن الغناء الجميل”، اي الى مرحلة الخمسينيات وصولا الى بداية القرن الحالي الجديد، تكشف لأي مثقف فني وباحث، عن وجود الكثير من الاصوات الكبيرة التي تشابهت مع اصوات سبقتها، ورغم ذلك، نجحت، قبل ان ترحل، في تأمين مكان لها على الساحة، ومن هؤلاء على سبيل المثال: عادل المأمون الذي شُبّه صوته بصوت موسيقار الاجيال المطرب محمد عبد الوهاب، والسيدة وردة الجزائرية التي اطلت اول ما اطلت من لبنان آتية من باريس، لصاحبة صوت (وشكل ايضا) شبيه بصوت الكبيرة نجاح سلام. وعفاف راضي التي وصفها الكثيرون بأنها “فيروز مصر”، الى آخر ما هنالك من اسماء، وأصوات متشابهة.

■ لننتقل الى المحور الثاني من حوارنا، ويتعلق باختيارك العودة من خلال ألبوم غنائي باللغة التركية. لماذا؟

– بصراحة… أردت من ألبومي هذا أن يكون “رسالة حب” الى الشعب التركي، لا سيما وان هذا الالبوم يعتبر الاول من نوعه من حيث المزج بين الموسيقى العربية والتركية.

■ الألبوم المذكور حمل عنوان “صورتي”… فهل اردت، من خلال هذا العنوان الاعلان عن شيء ما؟

– ابدا… كل ما في الامر ان الاسم لفتني، وهو عنوان لاحدى اغنيات الألبوم، وقد تفاهمت مع شركة الانتاج على هذا الاختيار، وهذا ما كان.

■ غادة… هل من صلة بين بطولتك لمسلسل “سنوات الضياع” عبر (13) حلقة، وبين تقديم ألبوم كامل باللغة التركية؟

– ما حدث انني تلقيت دعوة من القناة التركية (TRT) يومذاك، لحضور حفل افتتاحها. وبما انني كنت كممثلة ـ مطربة مشاركة في انتاجها، مسلسل “سنوات الضياع” عبر (13) حلقة ومعي المطرب التركي “شاهين” الذي يتقن غناء العربية، كان عليّ ان “اعاود” حفظ الاغنيات حتى اظهر بشكل جيد في هذا الحفل، خصوصا ان رئيس جمهورية تركيا اليوم، رجب طيب اردوغان (وكان يومذاك رئيسا للوزراء) رعى حفل الافتتاح المذكور. وقد ظهرت في الحفل بشكل جيد، نال اعجاب الجمهور التركي والجاليات العربية، وقد اشاد الكل بنجاح هذه التجربة، ما شجعني على انتاج ألبوم غنائي باللغة التركية.

■ وهل شجعك هذا الواقع الجديد في مسيرتك الغنائية ـ التمثيلية على تعلّم اللغة التركية؟

– اللغة تعلمتها اثناء وبعد التصوير، ومن خلال “كورسات” (ساعات تعلّم) مكثفة استمرت لأكثر من عام، وهذا الامر (التعلم) ساعدني في اختيار كلمات الالبوم.

■ “المقارنة” التي اشرنا اليها من خلال الحوار، بين اسلوب غناءك وأسلوب “نجاة”، هل كان لها حضورها او تأثيرها في تجربتك التركية؟

– على الاطلاق. فأنا رغبت الغناء بالتركية بسبب حبي لأسلوب هذا الغناء، ومن استمع الى ألبومي الغنائي اكد وجود اختلاف كبير، لا سيما في اغنية كليب “أوي… أوي” الذي غنيت فيه باللغتين التركية والعربية.

■ ألم ينتابك الخوف من التجربة التي وصفها الكل بـ”الجريئة”؟

– العكس هو الصحيح، لأنني كنت متحمسة جدا للفكرة، خصوصا بعد الحفل الذي سبق انتاج الالبوم وأقيم في دار “الاوبرا ـ مصر” والذي شاركني فيه عازف الكلارنيت الشهير في تركيا “حسنو”، حيث كانت ردود الفعل ممتازة، ما شجعني كثيرا على استكمال التجربة من دون خوف أو تردد.

■ نعلم ان لكل ألبوم غنائي، فريق عمل يتولى كل واحد فيه دورا. فمن ساعد غادة رجب في اختيار فريق عمل الالبوم؟

– مطربون اصدقاء من تركيا تربطني بهم علاقة مودة واحترام، مثل “سلامي شاهين” و”سليم شندران” و”سميح اردوغان”، وهؤلاء ظهروا معي في الفيديو كليبات  التي صورتها من الالبوم، لكنني، في الوقت ذاته، لم اتردد في ان يحمل “الاعداد” توقيع ابناء بلدي، ومنهم الشاعر الدكتور بهاء الدين محمد والشاعر هاني عبد الكريم والموزع الموسيقي محمد مصطفى.

■ غادة… أليس مستغربا بعض الشيء ان يغيب اسم والدك، عازف الكمان الشهير والمايسترو المتميز الذي رافقك في بداية المسيرة، ولا يزال، عن كثير من اعمالك؟

– مسؤوليات والدي المهنية كبيرة ولا تسمح له بالتفرّغ لكل جوانب اعمالي، وعندما يجدني بحاجة الى عونه، فلن يتأخر على الاطلاق بمديّ بالمساعدة المطلوبة.

■ هذا السؤال طرحته عليك لأن بعض الاقلام اشارت الى “سوء تفاهم” في علاقتكما الفنية؟

– ليس بيني وبين والدي إلا الاحترام والتقدير وكل التفاهم، وأرجو عدم زجي بمثل هذه “التفاهات”. فلوالدي مكانته الكبيرة في قلبي، واحترامه وتقديره في كل خطوة اخطوها، انسانية ـ عائلية كانت، ام فنية، وأنا اعتبره المستشار الاول والنصوح لي في كل خطواتي العملية.

■ كذلك، يتساءل البعض: لماذا قررت غادة رجب انتاج الالبوم على حسابها الخاص، وليس من قبل شركة انتاج؟ فالكل يعلم ان اكثرمن شركة كانت مستعدة لتبني المشروع؟

– على اثر تعاقدي مع “روتانا” والتجربة السيئة التي مرّ بها ألبومي، ثم غيابي عن الساحة لزمن، قررت خوض تجربة الانتاج، مع اعترافي بأنها جديدة عليّ، ولذلك اوليتها ما تستحق من الاهتمام، والحمد لله انها حققت النجاح، وفي النسختين العربية والتركية.

■ ورغم ذلك، سبق لك ان اعلنت انك لن تخوضي تجربة الانتاج مجددا؟

– صحيح… قلت ذلك في حينه لأن عملية الانتاج كانت شاقة، ولأنني لم اكن بعد ملمّة بكل تفاصيلها. اضافة الى ان المرحلة التي نتحدث عنها، كانت تشهد تسريب ألبومات على مواقع الانترنت.

■ واليوم؟

– الوضع اختلف وقد اكتسبت الخبرة الكافية ما يسمح لي بالعودة للانتاج.

وتعلق فرحة: … “وما أحلى الرجوع اليه.

فأبتسم وأنا أذكرها بأن هذه الجملة مقطع من اغنية “ايظن” للمطربة “نجاة”، فترد: “نجاة” هي المطربة. أما الكلمات فهي ملك مؤلفها الشاعر الراحل نزار قباني. فهل ممنوع عليّ أن استشهد بشعره؟

■ بعد الغناء بالتركية، تم تكريمك من قبل السفارة التركية في القاهرة؟

– حقيقة… لم اتوقع حدوث هذا التكريم، الى ان حدث بالفعل وتسلمت الدرع الذي حفر عليه سعادة السفير: “انني اعتبرك جسرا يصل بين مصر وتركيا في رسالة حب تجمع بين البلدين”. وكم كانت سعادتي بالغة وهو يعلن امام كل الحاضرين، رسميين واعلاميين، عن سعادته بتجربتي.

■ غادة… هل يمكن ان تفاجئي جمهورك ذات يوم، بالغناء بلغة اضافية؟

– لا استطيع الرد اليوم على مثل هذا السؤال، وكل ما استطيع تأكيده هو انني دائمة البحث عن الفن الراقي، وإذا ما وجدت فناً مختلفاً وبالمواصفات المتميزة فسأخوض التجربة، بأي لغة كانت.

■ ارجو ان لا تفسري سؤالي التالي على غير معناه، وإنما أنا أنقل لك ما سمعت من بعض جمهورك: لماذا رفض بطل مسلسل “سنوات الضياع” التركي، الظهور معك في احدى كليباتك؟

– على العكس… أنا اشكرك على طرح هذا السؤال لأنه يتيح لي وضع حد لبعض “الشائعات الخبيثة” التي شاءت النيل من ألبومي. فالذي حدث هو “اعتذار” بطل المسلسل، وليس “رفضه” الظهور في احد كليباتي، بسبب ارتباطه بعقد احتكار مع شركة انتاج، يمنعه ويقاضيه في حال مخالفة بنوده.

■ هل من مشروع غنائي او تمثيلي جديد في تركيا؟

– أقوم حالياً بـ”استطلاع” تواجدي الفني لدى الجمهور التركي، بعد التجربة التي مضى عليها زهاء السنتين. وألتقي بعض الفنانين الاتراك لدراسة تقديم اغنيات جديدة تشبه التجربة التي سبق وقدمتها ولاقت النجاح في كل من مصر والمدن التركية، وأعني الغناء باللغتين العربية والتركية. اما في ما يتعلق بالعمل السينمائي، فأنا افاضل حاليا بين اكثر من سيناريو لاختيار الانسب، مقدمة لخوض تجربة التمثيل السينمائي الحقيقية، لا سيما وان مشاركتي في “السندريللا” جاء بالمصادفة.

■ ماذا تقصدين بكلمة “المصادفة”؟

– اقصد ان مكالمة هاتفية جاءتنا الى المنزل، وكنت انا خارجه. كان المتصل هو المخرج القدير سمير سيف، حيث ردت عليه والدتي، وحددت لي معه موعد لقاء من دون علمي المسبق، وعلى اثر هذه المقابلة، تمت مشاركتي في “السندريللا” التي اضافت لي بالتأكيد، بفضل رعاية وخبرة واهتمام المخرج الذي اتوجه اليه، بالمناسبة، بكل الشكر والتحية.

■ سؤال اخير غادة… هل صحيح ان ألبوم “صورتي” (النسخة التركية) تكلف زهاء الثلاثماية ألف جنيه مصري؟

– نعم… وقد حقق اكثر من تكلفته بكثير بفضل الله اولاً، والجمهور ثانياً، والدعم الاعلامي اخيراً.

قهوجيات: مقاهي المستقبل

أصبحت بعض التقاليد الغرائبية في أيامنا هذه، من هوايات وممارسات تأخذ شكل العاديات المألوفة، فبعد رواج مقاهي “عشَّاق القطط” في طوكيو، حيث يتناول الرواد القهوة والشاي والعصائر وهم يداعبون القطط بشعرها الناعم، ويبتسمون لها ويحضنونها، جاء دور مقاهي “عشَّاق الماعز”، حيث يجد الزبائن عنزتين أو أكثر للعب معها وأحياناً اصطحابها في نزهة عبر شوارع طوكيو القريبة والمزدحمة بالمارة!

ولقد أحضرت السيدة “كاواغوتشي” والعاملون معها في المقهى عنزتين اسم الأولى “كرز” والثانية “شوكولاته” قبل ثلاث سنوات على أمل جذب محبِّي هذا الصنف من الحيوانات ترويجاً لحركة المقهى خلال عطلات الأسبوع.

وقالت السيدة هذه إن مقاهي “عشَّاق الحيوان” ازدهرت منذ فترة، فهناك أماكن يمكنكم أن تلعبوا فيها مع القطط أو الكلاب، لكننا رأينا أن هذه الحيوانات الأليفة لن تثير الدهشة لدى الزبائن مثل الماعز!

وبعد نجاح مقهى “عشَّاق الماعز” تنوي السيدة وبناء على تخطيط مسبق إقامة مقهى لمحبيِّ “الفيلة”!!

أيها القارئ العزيز، لن نستغرب اليوم إذا ما انتشرت هذه الظاهرة بين ظهرانينا وفي بلدان عدة، وبدأنا نرى أنواعاً مختلفة من المقاهي كمقهى “عشَّاق الحمير”، ومقهى “عشاق القردة”! سيما وقد بدأ السعي الجاد إلى تحويل المقاهي العادية إلى مراتع للحيوانات، التي تتقاسم الجلسات الأنيسة وحتى الرومانسية منها مع الزبائن، متوَّجة بالعواء والنباح والمواء والنهيق المختلط بكركرة الأراكيل بكامل نكهاتها من مَعسَّل ومُدبَّس ومُطعَّم على الفواكه!

ولن نستغرب إذا ما أصبحت مقاهينا المستقبلية “ميني زو” أي حديقة حيوانات مصغَّرة، حيث تُضرب فيها المواعيد لعقد اللقاءات ومناقشة الأمور السياسية والمشاكل الاجتماعية بحضور الحيوانات وتحت سمعها وبصرها وربما مداخلاتها من حين لآخر بالصوت أو بالحركة!!

ولن تصيبنا الدهشة والذهول إذا مُنعنا من ارتياد هذه المقاهي من دون أن يكون بصحبتنا حمار أو كلب أو ثعلب…!

فبعد التجربة الفعلية العملية للسيدة “كاواغوتشي” التي بَذَلَت وتبذل قصارى جهدها في سبيل اعلاء شأن الحيوان والعمل على تأمين راحته ورفاهيته، ومحاولاتها الحثيثة على إشاعة الروح الحيوانية في المجتمع المعاصر علَّه يرعوي ويهدأ ويمتنع عن اتخاذ المبادارات والمشاريع والقرارات المدمِّرة على جميع الأصعدة!

ولقد تناقلت وكالات الأنباء خبراً عن كلبة حَصَلَت على لقب “سفيرة الكلاب للنوايا الحسنة”، بعد أن قَفَزَتْ أمام دراجة نارية مسرعة لانقاذ طفلتين، وخسرت جراء ذلك أنفها. ومن المؤكد أننا سنرى صورة تلك الكلبة وقد زيَّنت صدر مقهى “عشَّاق الكلاب”!!

د. غازي قهوجي

kahwaji.ghazi@yahoo.com

حديث الشارع: كهرباء لبنان… ورأس الأفعى

بدأت حرب الفساد، لكنها لم تجرؤ على الإقتراب من رأس الأفعى.

بدأها الوزير أبو فاعور مطعماً وملحمة ومسمكة ومخبزاً وأدوية ومستودعات أغذية.

ولحق به وزير المالية علي حسن خليل فضرب الجمارك بسيف الإقالة والنقل. وأدب الدوائر العقارية بإحالات الى النيابة العامة.

كل هذه الاجراءات المفاجئة والغريبة عن العمل الحكومي غير مجدية في ملتي واعتقاد جميع اللبنانيين إذا لم تطل مجلس إدارة كهرباء لبنان الذي يتولى إدارة الكوارث الكهربائية… ربما منذ عهد عاد وثمود.

لزقة ولزقت ولم يحاول أحد نزعها. رغم أنه لا ينتج من الكهرباء إلا ما يكهرب اللبنانيين ويقهرهم ويعذبهم. وعلماً بأنه السبب في فساد اللحم والسمك. وأنه المسؤول عن الدواء إذا هلك. وأنه ملك الظلمة والعتمة. وأنه مخترع القطع ومبتكر التقنين.

إنه رأس الأفعى وما زال يغرز أنيابه السامة في لبنان واللبنانيين. وما زالت حكوماتنا المتعاقبة تخشى إذا اقتلعته أن تصاب بمس كهربائي… مع أن الكهرباء بالكاد تمس أجهزتنا الكهربائية.

الكهرباء يا وزارة الطاقة هي معدة الوطن، ومجلس إداراتها هو بيت الداء.

لقد أمعن هذا المجلس بالفشل… وفشل المسؤولون بحله كحل لأزمة مزمنة ومقرفة.

أنقذونا من حايك يحيك مؤامرة كهربائية… تكلفنا مليارات الدولارات… ومليارات الإزعاجات.

إذاً، إقطعوا رأس الأفعى وأريحونا… إذا كنتم قادرين.

«شوارعي»

رفيق الحريري الذكرى العاشرة والحاضرة

أَحبَّ رفيق الحريري لبنان … حتى الموت.

وهذا ما كان.

عشر سنين مرّت على “أم الفواجع”، ومازال الغياب مزلزلاً، ومازال الحزن مقيماً.  فعلى مثله لا تغلق ذاكرة ولا تشفى جراح.

من دونه تدنّى كل شيء.

مطاره الذي كان ذراعاً أنيقاً ونظيفاً لاحتضان ضيوف لبنان، تدنّت لياقته.

ومستشفى بيروت التي أرادها مفخرة طبية، تدنى مستواها ومحتواها وبليت أجهزتها، وتحوّلت إلى مغارة “علي بابا”.

ووسط بيروت الذي بناه بإلهام الفنان التشكيلي ليكون بهجة الناظرين والزائرين، ومقهى العرب ومطعمهم، وجاذب استثماراتهم ومقرّ نشاطاتهم الاقتصادية، يكاد يتحوّل إلى منطقة مقفرة، بعد أن كان نموذجاً تحلم بمثله كل العواصم العربية.

وجسوره وطرقاته وأنفاقه بدأت تتآكل إهمالاً، وتقصيراً ربما متعمداً.

والكهرباء التي أعادها لكل لبنان بلا تقنين وانقطاع، ها هي تلفظ قوتها وتخضع للتقنين في مكان وللإنقطاع في مكان آخر.

أشياء كثيرة وكبيرة بناها كرجل إعمار … عطّلتها قوى الدمار.

حتى الوطن الذي أنقذه في الطائف من حربه الطائفية، أعادوه بقوة إلى حروب مذهبية مموهة نيرانها بالرماد، الذي قد يتطاير عند أول عاصفة سياسية لتنكشف النار أمام أفواه نافخيها.

حتى جذوره التي تركها لتتابع نهجه ومسيرته، هددوها وأبعدوها في محاولة يائسة تعمل ليباس أشجار الحريري التي زرعها في السياسة والإقتصاد والإنماء.

كان رحمه الله واضحاً وصريحاً.  لا يحب أن يثير الغبار حول أفكاره وبرامجه.  إذ ليس هناك ما يحاول أن يخفيه.

خاض حرب الإعمار بعقلية رجل الإقتصاد … لا المقتصد.

كان يدرك وهو يبني لبنان أن البناء عدو الدمار.

كان يدرك وهو يعيد الحياة إلى اللبنانيين أن الحياة عدو الموت.

كان يدرك وهو يزرع الحب بين أبناء وطنه أن الحب عدو الكراهية.

كان يدرك وهو يعيد قيم التسامح أن التسامح عدو الحقد.

كان يدرك وهو يفرض الإعتدال أن الإعتدال عدو التطرف.

كان يدرك وهو يضيء كل لبنان أن الضوء عدو العتمة.

جرف الحرب ولملم الدمار وألقى بهما في بحر النسيان.

رسم بيروت عروساً … وأخرجها من وسط الركام مدينة تضجّ بالنور والفرح والناس.

بقي لديه الكثير من الأحلام قبل أن يتحالف ضده الموت والكراهية والحقد والتطرف والعتمة، ليشكّلوا معاً متفجرة هائلة كمنت لقلبه في قلب بيروت.

في تلك اللحظة الإرهابية الفظيعة، وقعت “أم الفواجع”.

وليست صدفة أن يقتلوه في يوم الحب.  فقد كانوا يدركون أن الحب هو رابطه المقدس بلبنان واللبنانيين … فقرروا قتلهما معاً.

لقد رحل رجل إعمار الوطن.  وكأنه أراد أن يكون مثواه الأخير مسجد محمد الأمين.  وكأنه أراد أن يكون هذا المسجد آخر إعماره … وآخر جسر يبنيه بين بيروت والله.

 

وليد الحسيني

دعوة إلى الحقيقة: من ليبيا… يأتي الإرهاب

walidفي سبعينيات القرن الماضي اتهمهم القذافي بالزندقة، وأطلق عليهم إسم الزنادقة. وقاتلهم وقتل منهم الكثير.

يومها قامت الدنيا على قائد ثورة الفاتح. ووصفوه بالمستبد والديكتاتور.

زنادقة ذلك الزمن هم الآباء الشرعيون لتنظيم داعش وأخواته. وبسقوط القذافي بغزوة غربية قادها الناتو، فتحت مخازن ترسانة كبيرة من الأسلحة المتنوعة والحديثة، الخفيف منها والمتوسط والثقيل والمدرع والصاروخي. وشيئاً فشيئاً تسللت الإمكانات النارية لهذه التنظيمات الإرهابية. وشيئاً فشيئاً تواجدت بقوة في ساحات، وبسطت سلطتها المطلقة على ساحات شاسعة واستراتيجية. وشيئاً فشيئاً عمّ خطرها ونشاطها في مصر وليبيا وسوريا والعراق واليمن. وشيئاً فشيئاً بدأ الهلع منها يتسرب الى دول أوروبا خصوصاً والغرب عموماً.

المشهد يتسع جغرافياً وتشتد أخطاره. فدول المنطقة التي لم يستقر فيها تنظيم داعش أو ما شابهه، هي معرضة لعملياته الإرهابية.

الدول والحكام والأحزاب الذين فرحوا بسقوط القذافي، يترتب عليهم الندم على مشاركتهم بمؤامرة فبراير الليبي. لكنه ندم في تطورات لا ينفع معها الندم.

إن نهر السلاح العظيم ينبع من ليبيا، وفروعه الأولى تصب في كل الساحات العربية المشتعلة الآن.

لولا السلاح الليبي المتدفق على هذه التنظيمات الإرهابية، لما توفرت لها القوة، التي مكنتها من الاستيلاء على مزيد من السلاح العراقي والسوري واليمني.

لقد فات أوان الحساب والمحاسبة عن الجريمة الأولى، التي ارتكبت في ليبيا. فمسلسل الجرائم السائدة والقادمة تستدعي حسابات غير ما درجت عليها دول العالم.

إن التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، لن ينقذنا من سكاكينه الجازة للأعناق، ولا من نيرانه الحارقة للأجساد الحية. ولا نعتقد أن مليارات أوباما، التي خصصها لـ«إضعاف» داعش، قادرة على منع تمدده وممارسته لأبشع أشكال الوحشية، والأكثر وحشية من كل ما عرفته الهمجية عبر التاريخ.

ولا نعتقد أن تهديدات الأردن بـ«الرد المزلزل» و«الثأر»، واقتلاع تنظيم داعش من جذوره، هي تهديدات قابلة للتصديق وقادرة على ردع «الداعشية»… وفي السياق نفسه تندرج فتوى الأزهر عن الصلب وقطع الأطراف.

إننا في مواجهة معضلة لم يعرفها التاريخ. وهي بالتأكيد تحتاج الى مؤتمر دولي يرفع الحجاب الثقيل الذي تتخفى به الدول الراعية والداعمة لمثل هذه التنظيمات المتوحشة، التي تضم جيوشاً من الأشباح المتحركة في الشرق الأوسط، والنائمة الى حين في دول العالم.

وليد الحسيني

أبرز العناوين في مجلة الكفاح العربي

صورة غلاف مجلة الكفاح العربي في شباط (فبراير) 2015

صورة غلاف مجلة الكفاح العربي في شباط (فبراير) 2015

لبنان: تغيير قواعد الاشتبك في شبعا لا يغير قواعد الحوار في عين التينة

الأردن: أبولهب الداعشي يشعل حرباً فقهية

سوريا: الجمود الاستراتيجي والألغام الأميركية على طريق الحل

السعودية: تحديات المملكة في زمن سلمان

اليمن: الحوثي السعيد … التعاون السري بين الولايات المتحدة وأنصار الله

فرنسا: “ربيع” شارلي

وجه: رحلت فاتن حمامة ولم ترحل سيدة الشاشة

حوار: هبة طوجي تحذر من موت المسرح اللبناني

تحقيق: نجمات الخصر والسيقان والمؤخرة

ثقافة: نرمين الخنسا شخص آخر

قهوجيات: غازي قهوجي عن مسيرة الكلاب

إزالة الشعارات لا المشاعر: تغيير «قواعد الاشتباك» في شبعا لا يغير «قواعد الحوار» في عين التينة

تغيير "قواعد الاشتباك" بعد عملية شبعا

تغيير “قواعد الاشتباك” بعد عملية شبعا

Hassan Nasrallahكتب المحرر السياسي:

منذ أن قام مجلس الأمن وحق الفيتو محصور في خمس دول هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وانكلترا والصين.

هذه الدول فقط أعطيت فرادى حق تعطيل الحلول وتعقيد الأمور في العالم. إلا أننا نخضع في لبنان لـ24 فيتو. فأي وزير في حكومة تمام سلام يعادل دولة من الدول العظمى الخمس.

ومنذ تأسيس الأمم المتحدة في العام 1945، أي منذ 70 سنة الى اليوم، استخدم الاتحاد السوفياتي سابقاً، وروسيا لاحقاً، حق الفيتو 123 مرة. والولايات المتحدة 76 مرة. وبريطانيا 32 مرة. وفرنسا 18 مرة. وأخيراً الصين 8 مرات.

كل مشاكل العالم وأزمات دوله الـ193، وخلال 70 سنة، تعرضت لـ257 فيتو، في حين أن دولة بحجم لبنان، وفي أقل من سنة، استخدم فيها وخلالها الفيتو عدة مئات من المرات. ومجلس الوزراء شاهد على حضور الفيتو الدائم في كل جلسة يضم جدول أعمالها بنداً لا يتفق مع هوى ومصالح هذا الوزير أو ذاك.

قرارات ومراسيم ومشاريع قوانين بالجملة سقطت بضربات الفيتو القاضية. فتعطلت مصالح البلاد والعباد. وعاش الوطن مرحلة القرارات الحكومية التي لا تعالج أزمة ولا تحل مشكلة ولا تشكل انجازاً.

إن أصحاب معالي الـ«لا» يساهمون في كل جلسة حكومية بشل عمل الحكومة. وهذا ما جعل الرئيس تمام سلام يفكر في وسيلة لإلغاء فيتو الوزير كي يعود لمجلس الوزراء سلطته وقدرته على معالجات الأزمات الحادة التي تتطور من أزمات بسيطة الى أزمات معقدة.

إلا أن الأمر ليس سهلاً، والرئيس سلام يعرف ذلك جيداً. فحق الفيتو الذي تتمتع به القوى السياسية الممثلة في الحكومة، وبالتالي، قدرتها على التحكم بمسارات الحكم، يجعل محاولة إلغاء مثل هذا الحق محاولة مستحيلة.

هذا في الوضع الحكومي البائس. أما في الوضع السياسي، فما زالت الحوارات مستمرة تحاشياً لإعلان فشلها وما قد ينتج عنه من تداعيات سلبية سلبت اللبنانيين احساسهم بالأمن والأمان.

في ما يتعلق بحوار المستقبل ـ حزب الله، فالجلسات الحوارية تعقد لرفع العتب والغضب الشعبي فيما لو انسحب أحد الفريقين منها.

ودلالة على عجز المتحاورين عن البحث في الأزمات الحقيقية بينهم، تم التوافق على إزالة الصور والشعارات… وبقيت المشاعر المذهبية تتآكل في الصدور من دون أن تجد ما ينقذها على أرض الواقع.

ورغم ذلك فإن الحوار مستمر. إذ تجاوز تيار المستقبل لكلمة السيد حسن نصر الله بعد عملية شبعا عندما أعلن سقوط قواعد الاشتباك مع العدو الصهيوني، وما في ذلك من إسقاط للقرار 1701، الذي كان يعتبر حامياً للاستقرار في لبنان. وكذلك ما رافق كلمة السيد حسن نصر الله من الإطلاق الكثيف للرصاص والقذائف الصاروخية، مما جعل سكان بيروت يعيشون حالة من الهلع والرعب. وفي مقابل ذلك تجاوز حزب الله هجوم تيار المستقبل على كلمة أمينه العام بالقول أنه خطاب «متفرد ومتسرع يلغي إرادة الشعب اللبناني ومؤسساته الدستورية الملتزمة بالقرار رقم 1701». وكذلك تحريك النيابة العامة، بطلب من وزير العدل المستقبلي أشرف ريفي، لملاحقة مطلقي النار.

إذاً الحوار مستمر حفاظاً على الشكل، وربما السمعة، لكن الأمور على الأرض تتجه الى مزيد من التعقيد والعقد.

وبعيداً عن الحوار، فإن المحللين يرون في قواعد الاشتباك الجديدة التي وضعها السيد نصر الله، أن السيد ألزم نفسه، ومن ثم، لبنان برد ناري شامل على إسرائيل يتجاوز الخطوط الزرقاء والحمراء.

ويرى المحللون أن مجرد تعرض مقاتل، أي مقاتل، من حزب الله للاغتيال  في أن ذلك يعني إشعال حرب على إسرائيل تمتد من غزة الى إيران. وطبعاً مروراً في لبنان كساحة مركزية لهذه الحرب.

ويبقى بذلك مستقبل المنطقة محصوراً بين خضوع إسرائيل لتهديدات السيد نصر الله، وبالتالي، الامتناع عن القيام بأي عمل ضد حزب الله، وبين التزام السيد نصر الله بما هدد وتوعد بالرد في أي مكان وكيفما كان.

 

نجمات الخصر والساقين والمؤخرة

مايا دياب وهيفاء وهبي

مايا دياب وهيفاء وهبي

كتب عبد الرحمن سلام:

“الاغراء” في السينما العربية، وتحديدا المصرية منها، ليس جديدا، ولا غريبا، وإنما هو كان، في معظم الانتاجات السينمائية، ركن من اركان العمل المشهدي المصوّر، لارتباطه بطبيعة السيناريوات التي كانت تكتب، منذ أيام سينما “الاسود والابيض”.

و”الاغراء”، كان في مجمله مقبولا من المجتمع، بمثل ما كان مرحبا به من قبل مرتادي الافلام العربية، بسبب ان المخرجين، القيمين على العمل السينمائي، كانوا يدركون حساسية التعاطي مع مشاهد “الإثارة” في مجتمع منفتح دينيا، لكنه يتمسك بالعادات والتقاليد الموروثة. ولذا، كانوا يحرصون دوماً على “توظيف” هذا “الاغراء” في المكان والزمان المناسبين من السيناريوات التي يتعاطون معها، اضافة الى أن سعة فهمهم لـ”الاغراء” أسهمت في مرور المشاهد بسهولة، سواء من تحت انظار الرقابة على المصنفات الفنية (برغم تشددها في كثير من الاحيان) او من تحت أبصار رواد الافلام السينمائية، وعلى المستويين العائلي- الاجتماعي.

و”الاغراء” في زمن “الاسود والابيض”، قد يكون من خلال “نظرة” ذات دلالات، أو “صوت خفيض” ذي معنى، بمثل ما كان يمكن ان يكون من خلال “خطوات”، أو اختبار لزيّ يحدد تفاصيل الجسد بدقة (“ملاية شعبية” أو زي عصري) او من خلال “رقصة” كانت الكاميرا “تضيء” على كل اجزائها، بدقة متناهية.

وغالبا، ما كانت جميع هذه العوامل تتواجد، كمواصفات، لممثلات الاغراء، حيث كانت النجمة السينمائية الراحلة هند رستم الايقونة الذهبية في “الاغراء السينمائي”، منذ أن قدمها المخرج الكبير الراحل حسن الامام، كإكتشاف متجدد في فيلم “بنات الليل” (العام 1955) في اول بطولة مطلقة لها، وبعد أن كانت في ادوار مساعدة في عشرات الافلام.

واستمر مسار “الاغراء” في السينما المصرية الى سنوات، محافظا على “الشروط” وملتزماً بها، من دون أن نسقط الدور المؤثر الذي لعبه دخول بعض الراقصات (تحية كاريوكا وسامية جمال ونجوى فؤاد) الى دائرة السينما كممثلات، الامر الذي اضاف من جرعات “الاغراء” بطبيعة الحال، ودفع بالتالي، ببعض “الممثلات” الى لعب ادوار لا تغيب عنها بعض “المشاهد”، سعيا وراء نجاح جماهيري، أو لحجز مكانة لهن على الشاشة، ومن هؤلاء على سبيل المثال لا الحصر، برلنتي عبد الحميد التي نافست بجدارة زميلتها هند رستم في فترة من الفترات، ولكن يظل الفارق بين الاثنتين ان الاولى كانت موهوبة بالتمثيل، فيما الثانية كانت اقل موهبة بكثير.

وبتطوّر التقنيات، وحضور ما عُرِف بـ”الفيديو كليب” انقلبت الامور رأساً على عقب، وأضيف الى صفة “الاغراء” (المقبولة في المجتمع) صفة “الاثارة” المرفوضة من قسم كبير من المجتمع، لما تحمله من ابتذال. ومع كل “كليب” كان يظهر على الشاشات التلفزيونية، خصوصا اللبنانية، كانت “الاثارة” تشدد قبضتها على “الاغراء” اكثر وأكثر، وبطرق متعددة ومستحدثة، مستعينة بفكر مخرجين شبه مهووسين بالجنس (ربما)، وبرغبة “نجمات غناء” من هذا الزمان الفني الرديء.

هؤلاء فهموا “الاغراء” على انه “اباحية”، وتصرفوا على هذا الاساس في “كليبات” لا لون ولا طعم ولا هدف لها سوى استفزاز الاحاسيس والمشاعر لدى المراهقين والمراهقات و”ضعاف الثقافة الجنسية”. والامر المضحك- المبكي في هذا المشهد “الميلودرامي”، ان نجمات كليبات “الاثارة” تحولن الى “نجمات” على مستوى المشاهدة، فارتفعت اجورهن في الحفلات التي يشاركن في احيائها، او تلك التي يكن فيها كـ”ضيوف”، ويتم نقلهن من وإلى القصور بالطائرات الخاصة.

اذا كانت السينما العربية قد عرفت لكل من “نجمات الاغراء” مميزاتهن الجمالية وأدواتهن الفنية، وتفردّهن في تقديم الشخصية “المغرية” على الشاشة، فإن شاشات التلفزة لم تقدم للمشاهدين، عبر الكليبات التي تعرض منذ سنوات، سوى المشاهد “الساخنة”، حتى ان بداية بعض هؤلاء انطلقت من داخل غرفة نوم، ولا يغطي جسدها سوى “شرشف”، وقد اطلق عليها يومذاك “مغنية الشرشف”. ورغم ذلك، هي اليوم من بين اولى الاسماء في عالم الاغنية والكليب.

خلاصة القول انه، بظهور الفضائيات وشيوع الفيديو كليب، لم يعد “الاغراء” مقتصرا، بعد أن برزت في السنوات العشر الاخيرة “فنانات” لفتن الانتباه وقدمن فن “الاغراء والاثارة”، بأشكال متعددة، ومشاهد مختلفة، بعضها منقول عن الغرب، وبعضه الآخر من “ابداع” مخرجين لبنانيين، تقبله قسم من الجمهور، وتحفظ عليه البعض الآخر، ورفضه قسم ثالث. ومن هؤلاء “الفنانات” من نجحت في حجز مكان بارز لها على الساحة وحققت “نجومية” كبيرة وما زالت مستمرة، فيما اخريات تلاشين على الطريق، وتدريجيا تحولن الى “ضحايا النسيان”.

من ابرز الاسماء التي برزت والتصق بها وصف “الاثارة والاغراء”، وما زالت مستمرة على هذا العرش، برغم حشد المتنافسات، هي هيفاء وهبي، التي تعتبر الابرز في العالم العربي، وقد حلت في المرتبة (49) على قائمة اكثر النساء جاذبية في العالم بحسب موقع “ASK men” (اسألوا الرجال)، وحققت، بعد هذا الفوز، عشرات النجاحات في استفتاءات جمالية، منها ما هو محلي ومنها ما هو عالمي.

بدأت هيفاء حياتها المهنية في مجال الاعلانات في اوائل التسعينيات من القرن المنصرم، حيث شاركت كـ”موديل”، النجم الغنائي العربي الشهير جورج وسوف، في كليب اغنية “ارضى بالنصيب”. إلا أن انطلاقتها الفعلية كانت في بدايات القرن الـ21 ومن خلال اغنية “اقول اهواك” المصورة (العام 2001) فأحدثت ضجة كبيرة، كظاهرة حاولت الكثيرات تقليدها، لكنهن لم يفلحن، لا سيما وان هيفاء كانت “مسنودة” بشكل كبير جدا من قبل أقوى شركة انتاج فني في العالم العربي، “روتانا” التي يمتلكها الامير السعودي الوليد بن طلال، الذي “وظّف” كل امكانات شركته الفنية في خدمة “النجمة” الشابة، والجميلة الصاعدة. وبذلك، استمرت الاغنيات، ومعها الكليبات، بمرافقة حشد من ابرز التقنيين وصناع الكلمة (الخفيفة) واللحن (الشبابي) في تدعيم هذه الفنانة، ولا شك في ان هيفاء وهبي ميزت جيدا الخط الفاصل بين “الجرأة” و”الابتذال”، وأمسكت في الوقت ذاته بخيوط الابهار، وبذلك سارت على نهج نجمات الغرب، في الاسلوب والحضور والملبس.

وهيفاء وهبي لم تكتف بالـ”غناء” فطرقت باب السينما بعد تخوّف من التجربة استمرت لسنوات، وعندما اقدمت، تأكدت ان كل “مقومات” النجاح مفروشة امامها ولها، ولذلك، قبلت بطولة اول فيلم لها “دكان شحاتة” للمخرج المتميز خالد يوسف، التلميذ النجيب في مدرسة يوسف شاهين، والفيلم هذا تضمن مشاهد اغراء “بسيطة” وأقل مما كان متوقعا، في الوقت الذي أكد فيه كثر ان مشاهد اخرى اكثر سخونة تم حذفها بطلب من الرقابة، وأيضا بطلب من هيفاء وهبي بسبب تزامن عرض الفيلم مع موعد زواجها من رجل الاعمال المصري احمد ابو هشيمة، الملقب بـ”ملك الحديد”.

ويبقى، ان ما عزّز مكانة هيفاء وهبي على عرش “الاغراء” –  بعيداً عن “الاثارة” بشكل ملحوظ – الموقع الذي وصلت اليه كممثلة، اضافة الى الاشادة التي نالتها من “ايقونة” الاغراء هند رستم، وكانت عبر مقابلة تلفزيونية.

في سلم الاغراء أيضاً تقف الفنانة اللبنانية ميريام فارس، التي منذ أن ظهرت في كليبها الاول “أنا والشوق” وهي تحظى بالكثير من الاهتمام الاعلامي، حيث صنفها الكثيرون كواحدة من فنانات “الاغراء”، بسبب ما قدمت، على مدى مشوارها الفني، من اغنيات مصورة تعتمد كثيرا على “أكثر من الاغراء”، بدليل الجرأة في الحركة، والايحاء، والايماء، وتعمد ابرازها لمفاتنها “بشكل تفصيلي”.

صحيح ان ميريام فارس تتميز بالرشاقة البدنية، وخفة الحركة، واللياقة الجسدية، بسبب ممارستها لـ”الباليه” منذ كانت في الخامسة من عمرها، وأيضا، بسبب اتقانها للرقص بأنواعه كافة، وهو الامر الذي وضح تماما في “الفوازير” التي قدمتها منذ اعوام قليلة لحساب شاشة “القاهرة والناس” المصرية، لكن نجاح هذه “الفوازير” اكد ان ميريام فارس نجمة “اغراء وإثارة”، بمثل ما هي فنانة شاملة ايضا. تغني بإمكانات شبه مقبولة وترقص بطاقة كبيرة وتمثل على “استحياء”.

وقد كانت لها اكثر من تجربة في هذا المجال: فيلم “سيلينا” وفيه شاركت الفنان دريد لحام، وقصته مأخوذة عن اوبريت غنائية للأخوين عاصي ومنصور الرحباني، سبق ان قدمتها الفنانة فيروز، وإنما باسم مختلف. فيما التجربة الثانية كانت درامية تلفزيونية في مسلسل “اتهام” وأعطت نتائج مرضية تمثيلاً.

أما أحدث كليبات “ميريام فارس” والذي حمل عنوان “أمان”، وهدف للترويج لمجموعة اغنيات ألبومها الجديد، فكسر كل قواعد “الاغراء” وبمبالغة كبيرة وصولا الى قلب “الاثارة” بكل ما للكلمة من ابعاد، حيث بدت بزي يكشف عن نصف البطن، وبنطال يكاد يعصر الخصر والساقين والمؤخرة، وكانت تقدم مشهدا من مشاهد السيرك المعروفة –  اللعب على الحبال – بأسلوب اكروباتي وضح منه رغبة الفنانة، والمخرج، التركيز على “كل شيء” باستثناء الغناء او الرقص.

ومن بين نجمات الاغراء، اللبنانية مروة، المقيمة منذ سنوات في مصر، بحثا عن موقع متقدم ضمن دائرة “الاغراء” الذي تتقنه. كانت بدايتها في لبنان، وإنما بأغنية من الفولكلور المصري “أما نعيمة” وفيها، حاولت بكل ما اوتيت من امكانات، ابراز مقدرتها في مجال “الاغراء”، لكن النتائج ابرزت انها نجمة “اثارة”. ثم صدرت اغنية اخرى، لبنانية الانتاج كذلك، وكانت أيضاً من الفولكلور المصري، عنوانها “ما اشربش الشاي” ـ الاغنيتان سبق للمطرية المصرية ليلى نظمي أن قدمتهما ـ أما حصيلتها فجاءت كسابقتها، في الاسلوب والاداء وطريقة التصوير، لتعاود الكرة بـ”كليب” آخر حمل عنوان “مطرب حمبولي”.

ورغم كل الدلائل التي بيّنت سعي “مروة” لأن تكون نجمة “اغراء”، وتنازلها في كل ما قدمت الى حدود مرتبة “الاثارة”، إلا أن اللقب الذي سعت اليه لم يقترب منها، سوى بعد دخولها عالم السينما، حيث قدمت مشاهد في غاية “الاثارة” في اول افلامها “حاحا وتفاحة”، ومن بعده، في فيلمها الثاني “احاسيس” وفيه لعبت دور “امرأة خائنة”. إلا أن الفيلم والدور أثارا الكثير من اللغط، ودعما صورتها كفنانة “اغراء” ولكن في الاطار الشعبي الذي يقارب “السوقية”.

ولا يكتمل الحديث عن الاغراء دون ذكر الفنانة مايا دياب، التي كانت في بداياتها واحدة من ضمن فتيات فريق (4 Cats) التي اسسها وأطلقها غسان الرحباني. إلا أن السنوات الاخيرة من مسيرة دياب، شهدت وجوداً ملحوظاً ونجومية متزايدة لهذه الفنانة التي لم تطرق باباً، إلا ودخلته، حيث، انتقلت الى التقديم التلفزيوني، مستندة إلى شكلها الحسن وقامتها الممشوقة، في تقديم برامج تشبهها.

صحيح ان مايا دياب تتمتع بما يمكن وصفه بـ”الجمال المختلف”، وأيضا بالجرأة في اختيار ملابسها التي تظهر فيها على الشاشة، وربما هذه الميزات وجد فيها الكثيرون نقاطا ايجابية تسجل في خانة صاحبتها وتؤهلها بالتالي لتكون احدى ابرز نجمات الاغراء في الوطن العربي.

ومايا دياب، لم تكن الفنانة الاولى “المستوردة” من فريق غسان الرحباني النسائي.  فقبلها، خرجت من عباءة “فور كاتس”، موهبة فذة في الاطار الذي اشرنا اليه، سرعان ما لفتت انتباه عادل امام، المعروف عنه شغفه الكبير بتقديم الشقراوات الفاتنات اللبنانيات وحرصه على اشراكهن في افلامه.  نيكول سابا، تم استدعاءها بطلب مباشر من عادل امام لتشاركه بطولة فيلم “التجربة الدانمركية” وهو دور مكتوب لـ”مواصفات شكلية محددة” تتطابق مع واقع المواصفات التي تتمتع بها الفنانة، التي وافقت فور تسلمها طلب الحضور، على اداء “التجربة”، ومن دون اعتراض على اي مشهد، فهي عملت بمبدأ “أنا اوافق والرقابة تعترض”.

ونيكول سابا، تشق اليوم لنفسها سكة فنية جديدة، تعتمد على الغناء، وربما بعيدا عن التمثيل، خصوصا وانها اصبحت زوجة وأماً، وما كان مسموحاً لها ان تقدمه قبل الزواج والامومة، بات غير مقبول اليوم، ومن هنا ربما، جاء اختيارها لسكة السلامة الفنية: الاكتفاء بالغناء فقط لا غير.

ويتبقى في نهاية الامر، على صعيد نجمات الاثارة والاغراء اللبنانيات، نجمتان حديثتا العهد  بالدخول الى المجال المذكور، الاولى اكتشفها الملحن جان صليبا، مكتشف اليسا، التي سرعان ما انقلب عليها عندما خرجت عن “طوعه”، فسارع الى اكتشاف البديلة التي اطلق عليها اسم “مليسا”.  والأخيرة لها اكثر من تجربة مع الغناء الغربي، وهي ترقص في كليباتها أكثر بكثير مما تغني. وبرغم الانتقادات التي وجهت اليها، فهي تصر على انها تدقق اختياراتها وتصعد السلم درجة درجة وانها تسير على الطريق الصحيح الذي يبدو لكل متابعيها انه طريق طويل طويل ولو غنت بكل لغات الدنيا. وهي اصدرت اخيرا اغنية جديدة بعنوان “جزيرة الحب” حولتها الى كليب اخرجه وليد ناصيف، حمل جمال الصورة والشكل فقط لا غير.

أما الوافدة الاخيرة (مع العلم ان ارض لبنان تنبت في كل يوم “موهبة وأكثر”) الى سوق “متعة الفيديو كليب”، فهي ملكة جمال لبنان سابقا كريستينا صوايا التي اطلقت اخيرا كليب اولى اغنياتها “انا دايبة”. وإذا كان “المكتوب يقرأ من عنوانه”، فإن هذا المثل ينطبق على هذا الكليب الذي اخرجته ماي الياس، وأشعرتنا، ومعها المغنية، انهما “يمسكان بالعصا من الوسط”. يعني “اثارة” في الازياء. اغراء في اسلوب الغناء وطريقة التقديم، ولا شك في ان الصورة المرتسمة في اذهان جمهور كريستينا صوايا كزوجة وأم، فرضت عليها هذا التوازن الذي لم يمنحها لا صفة “نجمة اثارة”، ولا لقب “مغنية اغراء” ولا توصيف “مطربة”، ولذا نعتقد ان طريق كريستينا صوايا، ان هي ارادت الاستمرار، أو تيّسر لها، ستواجه مصاعب قد تصل الى حدود “النجاح المستحيل”.

 

هبة طوجي: المسرح اللبناني في خطر

عبد الرحمن سلام:

تتمتع هبة طوجي بدرجة عالية من الثقة الفنية بالنفس. وهذا يتجلى منذ بدء مسيرتها المهنية في العام 2007 مع المسرح الرحباني حيث قامت ببطولة “عودة الفينيق” و”دون كيشوت” و”ليلة صيف رحبانية”.

وهذا اللقاء، جرى قبل مشاركة هبة طوجي في برنامج اكتشاف النجوم العالمي “ذي فويس” بنسخته الفرنسية، حيث أشعلت مسرح البرنامج المذكور، فألزمت كل اعضاء لجنة تحكيمه على “الاستدارة” الفورية، اعجاباً بصوتها وآدائها، الأمر الذي جعل الكثيرون يتوقعون تحقيق حلمها نحو العالمية.

■ عودة قليلة الى الوراء تكشف ان لك ألبومين ناجحين، الثاني صدر في شهر تشرين الثاني (نوفمبر)، وجاء بعد حوالى العام على صدور الأول والذي حمل اسم “لا بداية ولا نهاية”. ولأن هذا الألبوم حقق النجاح المتوقع له، اسألك لماذا لم ينل الثاني نصيباً مشابهاً على الصعيد الاعلامي؟

–  ربما يعود السبب الى الوقت الذي استغرقه اعداد الالبوم الجديد، خصوصا وأنه احتوى على (15) اغنية من توزيع اسامة الرحباني، ومن ألحانه وانتاجه، اما كتابة النصوص فتوزعت بين الراحل منصور الذي أديت له (4) قصائد شعرية، وبين غدي الرحباني الذي اعطاني (9) اغنيات اضافة الى واحدة للشاعر هنري زغيب. وهذا الالبوم، كما تعلم، تتضمن اغنيتي “مثل الريح” التي طرحتها في اول عمل مسرحي قدمته.

وتتابع هبة طوجي شرح الظروف التي رافقت التسجيل، فتشير الى ان: التسجيل الموسيقي تم بمصاحبة الاوركسترا الوطنية الاوكرانية تحت قيادة المايسترو العالمي فلاديمير سيرانكو، وهذه الاوركسترا رافقتني في الحفلات الفنية التي احييتها في “ابو ظبي”، وفي “مهرجانات جبيل” وفي “ليلة صيف رحبانية”.

■ ما الجديد الذي ميّز ألبومك الجديد عن سابقه؟

– هو يشبهه في الجوهر، فأنا لا استطيع أن أتحوّل في مساري الغنائي. في ألبوم “لا بداية ولا نهاية” الذي احتل المراتب الأولى على مدى (4) أسابيع متتالية، تعرفت الى اذواق الناس، وإلى أي لون غنائي يريدون، بدليل انهم حفظوا اغنيات الالبوم، مع انها جديدة وتختلف تماما عن السائد في سوق الاغنية. هذا الأمر جعلني ملمة في الاتجاه الذي سأسلكه.

■ وكيف تم تنفيذ هذا الاتجاه؟

– ضمنت الالبوم اغنيات راقصة ضمن “ميلودي” سهلة على الأذن، مع المحافظة على جودة النص، كما ان هناك اغنيات كلاسيكية بمرافقة اوركسترا كبيرة، وأيضا اغنيات “بوب” و”سالسا” و”سامبا”، مثل اغنية “معقول”، وأغنيات عاطفية ـ انسانية، من بينها “أول ما شفتو” و”لما يفض المسرح”.

■ هل انتقاء هذه الاغنيات جاء تبعاً لمتطلبات العصر، او من خلال ذوقك واحساسك؟ ثم كيف يمكن معرفة ماذا يريد الجمهور؟

– نحن، كفريق عمل متجانس، نسعى الى تقديم عمل فني موسيقي نحبه ونقتنع بجودته، وبالتالي نجهد لإيصاله الى الناس. أما موضوع “ما يحبه الجمهور”، فأنا أرى أن هناك انواعا متعددة على الموسيقى، وكمستمعة، اعتقد ان الجمهور يختار النمط الغنائي والموسيقي الذي يريد، ولتبقى في نهاية الامر التجربة ومدى نجاحها، الدليل على حسن الاختيار.

■ هبة… نلت جائزة افضل مخرجة من مهرجان “اوت بوكس” للأفلام القصيرة عن فيلم “الحبل”. هذه الجائزة، ماذا عنت لك؟

– كوني درست الاخراج، وسبق لي أن نفذت كليبي “الحلم” و”ع البال يا وطن”، ونجحت فيهما، تشجعت على الاقدام بخطوة سينمائية عبر الفيلم القصير “الحبل”، وفوزي بالجائزة حفزني وشجعني ومنحني الدعم المعنوي لأستمر في هذا المجال الذي اعشقه، وتوجهي من خلاله لتحقيق المزيد من التقدم.

■ هبة طوجي… تغنين وتمثلين وتخرجين. أي من هذه المجالات الفنية يستهويك بالدرجة الاولى؟

– بالتأكيد الغناء.

■ ولماذا الغناء تحديداً، رغم انك نجحت بالميادين الثلاثة؟

– لأن الغناء يتجسد بالقدرات الصوتية التي املكها بالفطرة منذ الصغر، وشكلت لي قطعة وازنة من كياني. أما موهبتا التمثيل والاخراج، قد يكتشفهما المرء، وينميهما بمجرد امتلاكه لأصول قواعدهما، من خلال الدراسة، ثم الممارسة.

■ سمعنا كثيرا عن مشروع تعاون بينك وبين الفنانة يارا. حيث، كما ذكرت الانباء، ستتولين اخراج كليب احدى اغنياتها؟

– لا مشكلة عندي في اخراج “كليبات” لفنانين شرط أن تكون اصواتهم وأغنياتهم تعني لي شيئاً ما. وبحكم صداقتنا، انا وأسامة الرحباني مع يارا وطارق ابو جودة، فقد طرح هذا الامر. من جهتي، أعترف بأن صوت “يارا” يجذبني وأنا أحبها وأقدرها كإنسانة وكفنانة ملتزمة، وأستمتع بما تقدمه من غناء، ولذا أشعر ان بإمكاني اضافة شيء لها على صعيد الصورة.

■ هناك مقولة تتردد في الوسط الفني، مفادها ان المخرج عادة يحرص على ابتكار كل شيء جميل، عندما يخرج اغنياته بنفسه. فهل يمكن ان يمنح هذه الابداعات الى سواه من الفنانين؟ أم انه يصبح أنانياً ويحتفظ بها لنفسه؟

– عندما أتولى اخراج اي “كليب” لفنان أو فنانة، أنسى دوري كممثلة وكمغنية وأقوم بواجبي كمخرجة على أكمل وجه، سواء من حيث تقديم “السكريبت” الملائم للأغنية، أو في تقديم الفنان بصورة متميزة، مع الاصرار على تفجير كل ما لديه من طاقات مشهدية راقية.

■ أليس مستغرباً، وبرغم كل النجاح الفني المتحقق لك، وبرغم تمتعك بكل المواصفات الجمالية التي تؤهلك لدخول السينما بقوة، اننا لم نشهد لك بعد اي خطوة على هذا الصعيد؟

– سؤالك هذا استفزني، ويجبرني على الكشف عن مواضيع كنت اتمنى ان لا أتطرق اليها، قبل اوانها. لا أخفيك انني أتلقى بشكل دائم عروضا، وقد تم ترشيحي للمشاركة في فيلم لبناني، وآخر مشترك بين لبنان وأميركا، والمشروعان تأجلا بسبب الاوضاع الامنية المتدهورة في لبنان. اقول تأجلا وليس ألغيا.

■ زميلتك الفنانة ماجدة الرومي اشادت بأدائك في “ليلة صيف رحبانية” ضمن مهرجانات “جبيل” الدولية، وقد تحدث البعض عن “دويتو” غنائي قد يجمعكما قريباً؟

– ماجدة الرومي من الفنانات اللواتي أثرن فيّ كإنسانة وكفنانة. وهي، بكل ما تقوم به، وتقدمه، تعني لي الكثير، فأنا أتمثل بمشوارها الحافل بالنجاحات، وأرى فيها فنانة وانسانة متصالحة مع نفسها، وتقديرها لي يدل على تواضعها، أما فكرة اجتماعنا في “دويتو” فهي جميلة وأتمنى أن تتحقق اليوم قبل الغد.

■ هبة طوجي حققت نجوميتها في سن مبكرة. فهل تدين بالفضل الى “البيت الرحباني” الذي احتضن موهبتها؟

– لا شك في أن ارتباط اسمي بالرحابنة، منحني شهرة ودعما كبيرين، ووضعني في مستوى عال جدا، كما ان تعاملي معهم، جعلني أتطوّر وأتعلّم وأتقدّم على مختلف الصعد الفنية والثقافية والانسانية، فرفقتي للرحابنة المبدعين، من غدي ومروان وصولا الى اسامة، وتعرفي الى حرفيتهم العالية اثناء عملهم، واكتشافي لسعيهم الى التطور الدائم، جعلني ارتقي بأدائي وأحاسيسي الفنية، ما وضعني امام مسؤولية كبرى اثناء وقوفي على المسرح، خصوصا خلال ادائي القصائد الشعرية بألحانها المتميزة.

■ هل ترين نفسك ذات يوم، خارج “دائرة” الفن الرحباني؟

– على العكس تماما. أنا أطمح الى الغوص فيها أكثر وأكثر والاستمرار داخل هذه الدائرة التي يسعدني جدا الوجود فيها، فبدايتي في العمل الغنائي والموسيقي انطلقت في العام 2007 مع اسامة الرحباني، عبر مسرحية “عودة الفينيق”، وفيها لعبت دور البطولة، وكانت من تأليف الأخوين الراحلين عاصي ومنصور ومن اخراج مروان منصور الرحباني، وقد أنتجها وأشرف على توزيع موسيقاها اسامة. اطمئن الجميع، بأنني سأكمل المشوار معهم بإذن الله.

■ في العام 2007 الى 2015. ثماني سنوات عايشت فيها الحركة المسرحية ـ الغنائية في لبنان، فكيف تجدينها اليوم؟

– لا شك في ان التجارب المسرحية في لبنان لا تزال ضعيفة، وأرى أن البلد يحتاج الى مسارح أكثر، والأهم، الى التربية المسرحية للأطفال في المدارس، لأن ابناء هذا الجيل، أنظاره موجهة نحو التكنولوجيا والانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي. وإذا ما استمر هذا الاهمال، والتراخي في تنشيط هذا القطاع، فحتماً سيختفي المسرح، وأيضا رواده.

■ هبة طوجي. هل ان انشغالك بعملك انساك الانتباه لحياتك الخاصة؟

– قد يكون العكس هو الصحيح لأن عملي مرتبط أساساً بحياتي الخاصة، فالموسيقى، وحفظ الاغاني، وتسجيلها، والتمثيل والاخراج والتدرب على العمل المسرحي، متعة لا توازيها متعة، ودواء للروح والجسد، الى حد انني لا اعتبر ما اقدم من نشاط فني عملا بقدر ما اراه عملا انسانيا.

■ وماذا عن تكوين الاسرة؟ وانجاب الاطفال؟ والاستقرار العائلي؟

– بالتأكيد هي مواضيع مهمة للغاية، وسيأتي اليوم الذي سأرتبط به بمن يتفهم طبيعة عملي ويقدرني كما أنا، ويحبني لشخصي، فأنا من الناس الذين يقيمون التوازن في حياتهم، وربما بسبب ذلك، استطعت النجاح، والاستمرار فيه.