دستور الأعراف السيئة

دستور الفراغ يحكم لبنان

دستور الفراغ يحكم لبنان

يتحوّل السلوك إلى عرف، إذا مورس لفترة طويلة.

ولما كنا في لبنان نخالف الدستور يومياً؛ ونكرّس الفراغ ليشمل السلطات الثلاث؛ ونقبل بغلبة النفوذ على القانون؛ ونلغي بند إلغاء الطائفية السياسية بالعمل على تعميمها وتعميقها.

لما كنا نفعل كل هذا، يحق لنا أن نسأل عن شكل النظام الذي يحكم لبنان.

للوهلة الأولى، نبدو كبريطانيا التي استبدلت الدستور المكتوب بالدستور العرفي.

لكن العرف في بريطانيا يقوم على القيم المتوارثة والمحفوظة في وجدان الشعب الانكليزي.  وهو موروث رأى فيه البريطانيون منظّماً لحياتهم وحامياً لمصالحهم وحكماً عادلاً بين الناس.

إذاً، نحن نحاكي بريطانيا بالاحتكام إلى العرف، إلا أننا نخالفها في شكل العرف وأغراضه ونتائجه.

أعرافنا المستحدثة ألغت الدستور عملياً، واتجهت إلى مذهبة الحكم.  وجعلت نفوذ القيادات المذهبية مصدر التشريع والسلطات.  وهكذا بدأنا ننحو نحو حكم الفوضى والفراغ والتعطيل.

إننا اليوم نعيش في نظام مبتكر وخاص.  ونعتقد جازمين أن لا أحد في هذا العالم الكبير يقبل أن يقتدي بنا.

أعرافنا المستحدثة، التي ترسّخ قواعد حكمها الآن، هي عدو للمؤسسات التي تحفظ الدول وتعدل بين الناس، حتى ولو انحرف مسؤولوها وفسدت ضمائرهم.

والمأساة لا تكمن في تجاهل الدستور فقط، بل في إلغاء الجيد من أعراف سادت، قبل أن تطيحها أعراف الغرائز والمذاهب التي تجتاح الدولة من رأسها إلى أسفل أسفلها.

أعرافنا الجديدة منعتنا من انتخاب فخامة الرئيس، وبلتنا بـ 24 صاحب فخامة، أي بمعدّل رئيس لكل ساعة في اليوم.

أعرافنا عطّلت مجلسي النواب والوزراء، وسلخت صلاحيتهما لصالح “سباعية” لبنان المتمثلة في نبيه بري وحسن نصرالله وسعد الحريري ووليد جنبلاط وميشال عون وسمير جعجع.  وهي “سباعية” منقسمة، بين من يحاول إعادة الدولة إلى الدولة، وبين من يدفع بالدولة إلى صراعات أكبر من قدرات لبنان وأبعد من مصالحه.

هذا يعني أننا أمام معضلة أقرب إلى الكارثة الوطنية.  فعندما تفقد “السباعية”، التي فرضها العرف، القدرة على الإنقاذ، وعندما يصبح توافق الحد الأدنى غاية الحوار ومنتهى الأمنيات، يبقى سقف الخطر الأوفر حظاً في الانفجار، حيث لا ينفع في منعه نزع صورة هنا أو رفع لافتة هناك.

التوافق الهش الذي يعيش اللبنانيون على أمله، مهدد بالانهيار، إذا ما امتدت يد “خرسان” أو “داعش” وارتكبت ما حذرت منه معلومات الأجهزة الأمنية.

فهل يتخلى الله عن حمايتنا من حماقاتنا، في ظل اصرارنا على ارتكاب الحماقات؟  وإلى متى يبقى الحظ صامداً إلى جانبنا، لانتشالنا من الواقع المحدق بنا؟

سامر الحسيني

Advertisements

غادة رجب: “روتانا” تدمّر فنانيها

مقارنتي بـ"نجاة" نعمة نجاح وليست "نقمة" تقليد

مقارنتي بـ”نجاة” نعمة نجاح وليست “نقمة” تقليد

عبد الرحمن سلام:

في العام 2012، فاجأت المطربة المصرية غادة رجب الوسط الانتاجي – الفني بفك ارتباطها مع احدى اكبر شركات الانتاج الغنائي في العالم العربي (روتانا)، في الوقت الذي كانت فيه غالبية “نجمات” الغناء في لبنان وبقية العواصم العربية يسعين جاهدات للانضمام الى الشركة المذكورة، طمعاً بألبوم غنائي من انتاجها هنا، أو بتصوير فيديو كليب هناك، أو حتى أملاً بأن يكنّ على لوائح الحفلات الغنائية التي تتبناها وتنتجها الشركة.

وكان من الطبيعي، مع حدوث “فك الارتباط” هذا، ان تغيب غادة رجب عن الساحة الفنية لفترة، ريثما تعيد ترتيب اوراقها، وتجهّز لعودة متجددة وقوية، وهذا ما حدث بالفعل، حيث شكلت عودتها الى الساحة الغنائية مفاجأة، ومن خلال ألبوم غنائي بـ”اللغة التركية” حمل عنوان “صورتي” طرحته بالتزامن مع النسخة العربية في كل الأسواق.

■ هناك الكثير من التساؤلات التي تُطرح حول المطربة الشابة غادة رجب. ربما بعضها يعود الى البدايات. وربما بعضها يرتبط بالمسيرة التي بدأت في اواخر التسعينيات من القرن المنصرم، وما كان متوقع منها، وصولا الى اليوم، حيث ان غادة رجب الـ2015 هي غيرها في العام 1990؟

– صحيح… والتبدل الذي تشير اليه، وأنت الذي كنت من اوائل من رافقوا بدء مسيرتي عبر مجلة “فن” في العام المذكور، يؤكد الخطوات التي قطعتها، من صبية محبة للغناء الى “مطربة” لها موقعها ومكانتها وجمهورها وحفلاتها واغنياتها الخاصة، وهذا ان دل على شيء، فعلى أن المسيرة كانت، بفضل الله، ودعم الاعلام، والناس، ناجحة.

■ لنبدأ من نقطة “العودة” والتي يمكن ان نحددها في العام 2012، وأسألك في هذا المجال عن رأيك في تعبير “عودة بعد غياب”، وان كنت تؤيدينه؟

– بالتأكيد، لأن الامر شكل يومذاك عودة بعد سنوات من التوقف، والسبب، كما ذكرت لك في بداية اللقاء، وقبل دوران آلة التسجيل، كانت شركة الانتاج “روتانا” التي “اقنعتني” بالفعل، أن تسهم في “تدمير” كل من يتعاون معها. وكيف عمدت الى “اخفاء” ألبومي الاخير الذي كان من انتاجها “اوقات بحن”. وكيف ان هذا “الاخفاء” كان عن سابق تصور وتصميم. برغم ان الالبوم المذكور، من وجهة نظري الفنية، كان من اهم الالبومات في حياتي الفنية.

■ في رأيك. لماذا تعمد شركة انتاج على مستوى “روتانا” الى “طمس” ألبوم متميز، تولت هي انتاجه وصرفت عليه مئات ألوف الجنيهات؟

– هذا السؤال اتمنى ان يوجه للقيمين على “روتانا”. فأنا اؤمن بأن في الأمر، وكما يقول المثل “قطبة مخفية”. لم اتوصل بعد الى حل “شيفرتها”، وفي المقابل، ارفض ما نقله لي البعض، بأن السبب هو لـ”لارضاء فنانة ـ مطربة كبيرة” ذكرت ذات مرة بأن غادة رجب نسخة مصغّرة شكلا وأداء، عنها”.

■ تقصدين ما ذكرته بعض وسائل الاعلام يوم قارنتك بالمطربة الكبيرة نجاة الصغيرة؟

– قلت لك في ردي السابق انني ارفض ما نقله لي البعض حول السبب، وربطه بالاستاذة الكبيرة “نجاة” التي ما عادت “صغيرة” وإنما اصبحت كبيرة جدا، فناً وقيمة غنائية… وثانياً، أنا اعتبر مثل هذه المقارنة، ان حدثت بالفعل، شهادة تحسب لمصلحتي، وتسعدني، خصوصا وانني، في بدايتي، وكما تعلم انت شخصيا، خطوت اولى خطواتي على نهج المطربة القديرة “نجاة”،  وعندما تأكدت ان الساحة الفنية تحسن استقبالي، وكذلك الجمهور، بدأت اخطّ لنفسي مسارا جديداً ومختلفا.

■ لكن البعض يرى ان هذا المسار لم يبتعد كثيرا عن مسار وأسلوب “نجاة”. لا من حيث الأداء، ولا من حيث اللون الغنائي؟

– اذا كان هناك بالفعل، وكما تذكر، تشابهاً في اسلوب الغناء، واللون الغنائي، فهذه “نعمة” وليس “نقمة”. فالكبيرة “نجاة” وصلت الى ما وصلت اليه من نجاحات فنية، وموقع على الساحة الغنائية، بفعل الاسلوب واللون اللذين تشير اليهما، وهما من دون ادنى شك لون وأسلوب تميّزا بالرقي والاحساس والاحترام، ان من حيث الكلمة او اللحن او الاداء. أنا لا انكر ابدا انني عشقت المطربة “نجاة” منذ صغري، بمثل ما عشقت الراحلة الكبيرة ام كلثوم وبقية عمالقة الغناء في الوطن العربي، لكنني عملت بالمثل الشعبي الذي يقول “مدّ بساطك على قد رجليك”، و”بساطي” كان تشابه خامة صوتي مع خامة صوت المطربة “نجاة”، وإنما حاولت، ونجحت، بالابتعاد عن تقليدها.

■ الخامات الصوتية قد تتشابه، وهذا ليس عيباً فنياً. ولكن المشكلة ان يقع الفنان في “مطّب” التقليد؟

– وهل وقعت الراحلة الكبيرة سعاد محمد في مثل هذا “المطب” عندما اختارت غناء القصائد، او عندما قدمت اللون الغنائي الشبيه باللون الذي كانت تؤديه كوكب الشرق؟ وهل وقع محرم فؤاد رحمه الله بمثل هذا “المطب”، وهو الذي تم اختياره من قبل كبار الملحنين، وبعض منتجي السينما، لينافس العندليب عبد الحليم حافظ، رغم تشابه اسلوبهما في الغناء؟

لو حدث مثل هذا “الوقوع”، لما كان اسم الراحلة سعاد محمد مستمرا في الوجدان، ولا تحقق للراحل محرم فؤاد النجاح الكبير لاغنياته، منذ ان لعب بطولة فيلم “حسن ونعيمة” امام سعاد حسني، وإلى أن رحل عن هذه الدنيا.

ولأن “تهمة التقليد” اقلقتها، وما زالت ـ كما يبدو ـ تتابع غادة رجب ذكر البراهين، لدحض الاتهام، فتقول:

– انا دارسة لتاريخ الغناء العربي، وأعتبر نفسي، بكل تواضع، مثقفة فنياً، كما انني ابنة احد كبار عازفي الكمان في الوطن العربي، الذي دربني وعلمني وأتقن تثقيفي غنائيا. و”ثروتي” في هذا المجال، كشفت لي بأنني على طريق الغناء في الوطن العربي، العديد من الاصوات المتشابهة، ولكن اصحابها يتمايزون في اسلوب الاداء، وفي اختيار الالحان. وعودة متواضعة الى “زمن الغناء الجميل”، اي الى مرحلة الخمسينيات وصولا الى بداية القرن الحالي الجديد، تكشف لأي مثقف فني وباحث، عن وجود الكثير من الاصوات الكبيرة التي تشابهت مع اصوات سبقتها، ورغم ذلك، نجحت، قبل ان ترحل، في تأمين مكان لها على الساحة، ومن هؤلاء على سبيل المثال: عادل المأمون الذي شُبّه صوته بصوت موسيقار الاجيال المطرب محمد عبد الوهاب، والسيدة وردة الجزائرية التي اطلت اول ما اطلت من لبنان آتية من باريس، لصاحبة صوت (وشكل ايضا) شبيه بصوت الكبيرة نجاح سلام. وعفاف راضي التي وصفها الكثيرون بأنها “فيروز مصر”، الى آخر ما هنالك من اسماء، وأصوات متشابهة.

■ لننتقل الى المحور الثاني من حوارنا، ويتعلق باختيارك العودة من خلال ألبوم غنائي باللغة التركية. لماذا؟

– بصراحة… أردت من ألبومي هذا أن يكون “رسالة حب” الى الشعب التركي، لا سيما وان هذا الالبوم يعتبر الاول من نوعه من حيث المزج بين الموسيقى العربية والتركية.

■ الألبوم المذكور حمل عنوان “صورتي”… فهل اردت، من خلال هذا العنوان الاعلان عن شيء ما؟

– ابدا… كل ما في الامر ان الاسم لفتني، وهو عنوان لاحدى اغنيات الألبوم، وقد تفاهمت مع شركة الانتاج على هذا الاختيار، وهذا ما كان.

■ غادة… هل من صلة بين بطولتك لمسلسل “سنوات الضياع” عبر (13) حلقة، وبين تقديم ألبوم كامل باللغة التركية؟

– ما حدث انني تلقيت دعوة من القناة التركية (TRT) يومذاك، لحضور حفل افتتاحها. وبما انني كنت كممثلة ـ مطربة مشاركة في انتاجها، مسلسل “سنوات الضياع” عبر (13) حلقة ومعي المطرب التركي “شاهين” الذي يتقن غناء العربية، كان عليّ ان “اعاود” حفظ الاغنيات حتى اظهر بشكل جيد في هذا الحفل، خصوصا ان رئيس جمهورية تركيا اليوم، رجب طيب اردوغان (وكان يومذاك رئيسا للوزراء) رعى حفل الافتتاح المذكور. وقد ظهرت في الحفل بشكل جيد، نال اعجاب الجمهور التركي والجاليات العربية، وقد اشاد الكل بنجاح هذه التجربة، ما شجعني على انتاج ألبوم غنائي باللغة التركية.

■ وهل شجعك هذا الواقع الجديد في مسيرتك الغنائية ـ التمثيلية على تعلّم اللغة التركية؟

– اللغة تعلمتها اثناء وبعد التصوير، ومن خلال “كورسات” (ساعات تعلّم) مكثفة استمرت لأكثر من عام، وهذا الامر (التعلم) ساعدني في اختيار كلمات الالبوم.

■ “المقارنة” التي اشرنا اليها من خلال الحوار، بين اسلوب غناءك وأسلوب “نجاة”، هل كان لها حضورها او تأثيرها في تجربتك التركية؟

– على الاطلاق. فأنا رغبت الغناء بالتركية بسبب حبي لأسلوب هذا الغناء، ومن استمع الى ألبومي الغنائي اكد وجود اختلاف كبير، لا سيما في اغنية كليب “أوي… أوي” الذي غنيت فيه باللغتين التركية والعربية.

■ ألم ينتابك الخوف من التجربة التي وصفها الكل بـ”الجريئة”؟

– العكس هو الصحيح، لأنني كنت متحمسة جدا للفكرة، خصوصا بعد الحفل الذي سبق انتاج الالبوم وأقيم في دار “الاوبرا ـ مصر” والذي شاركني فيه عازف الكلارنيت الشهير في تركيا “حسنو”، حيث كانت ردود الفعل ممتازة، ما شجعني كثيرا على استكمال التجربة من دون خوف أو تردد.

■ نعلم ان لكل ألبوم غنائي، فريق عمل يتولى كل واحد فيه دورا. فمن ساعد غادة رجب في اختيار فريق عمل الالبوم؟

– مطربون اصدقاء من تركيا تربطني بهم علاقة مودة واحترام، مثل “سلامي شاهين” و”سليم شندران” و”سميح اردوغان”، وهؤلاء ظهروا معي في الفيديو كليبات  التي صورتها من الالبوم، لكنني، في الوقت ذاته، لم اتردد في ان يحمل “الاعداد” توقيع ابناء بلدي، ومنهم الشاعر الدكتور بهاء الدين محمد والشاعر هاني عبد الكريم والموزع الموسيقي محمد مصطفى.

■ غادة… أليس مستغربا بعض الشيء ان يغيب اسم والدك، عازف الكمان الشهير والمايسترو المتميز الذي رافقك في بداية المسيرة، ولا يزال، عن كثير من اعمالك؟

– مسؤوليات والدي المهنية كبيرة ولا تسمح له بالتفرّغ لكل جوانب اعمالي، وعندما يجدني بحاجة الى عونه، فلن يتأخر على الاطلاق بمديّ بالمساعدة المطلوبة.

■ هذا السؤال طرحته عليك لأن بعض الاقلام اشارت الى “سوء تفاهم” في علاقتكما الفنية؟

– ليس بيني وبين والدي إلا الاحترام والتقدير وكل التفاهم، وأرجو عدم زجي بمثل هذه “التفاهات”. فلوالدي مكانته الكبيرة في قلبي، واحترامه وتقديره في كل خطوة اخطوها، انسانية ـ عائلية كانت، ام فنية، وأنا اعتبره المستشار الاول والنصوح لي في كل خطواتي العملية.

■ كذلك، يتساءل البعض: لماذا قررت غادة رجب انتاج الالبوم على حسابها الخاص، وليس من قبل شركة انتاج؟ فالكل يعلم ان اكثرمن شركة كانت مستعدة لتبني المشروع؟

– على اثر تعاقدي مع “روتانا” والتجربة السيئة التي مرّ بها ألبومي، ثم غيابي عن الساحة لزمن، قررت خوض تجربة الانتاج، مع اعترافي بأنها جديدة عليّ، ولذلك اوليتها ما تستحق من الاهتمام، والحمد لله انها حققت النجاح، وفي النسختين العربية والتركية.

■ ورغم ذلك، سبق لك ان اعلنت انك لن تخوضي تجربة الانتاج مجددا؟

– صحيح… قلت ذلك في حينه لأن عملية الانتاج كانت شاقة، ولأنني لم اكن بعد ملمّة بكل تفاصيلها. اضافة الى ان المرحلة التي نتحدث عنها، كانت تشهد تسريب ألبومات على مواقع الانترنت.

■ واليوم؟

– الوضع اختلف وقد اكتسبت الخبرة الكافية ما يسمح لي بالعودة للانتاج.

وتعلق فرحة: … “وما أحلى الرجوع اليه.

فأبتسم وأنا أذكرها بأن هذه الجملة مقطع من اغنية “ايظن” للمطربة “نجاة”، فترد: “نجاة” هي المطربة. أما الكلمات فهي ملك مؤلفها الشاعر الراحل نزار قباني. فهل ممنوع عليّ أن استشهد بشعره؟

■ بعد الغناء بالتركية، تم تكريمك من قبل السفارة التركية في القاهرة؟

– حقيقة… لم اتوقع حدوث هذا التكريم، الى ان حدث بالفعل وتسلمت الدرع الذي حفر عليه سعادة السفير: “انني اعتبرك جسرا يصل بين مصر وتركيا في رسالة حب تجمع بين البلدين”. وكم كانت سعادتي بالغة وهو يعلن امام كل الحاضرين، رسميين واعلاميين، عن سعادته بتجربتي.

■ غادة… هل يمكن ان تفاجئي جمهورك ذات يوم، بالغناء بلغة اضافية؟

– لا استطيع الرد اليوم على مثل هذا السؤال، وكل ما استطيع تأكيده هو انني دائمة البحث عن الفن الراقي، وإذا ما وجدت فناً مختلفاً وبالمواصفات المتميزة فسأخوض التجربة، بأي لغة كانت.

■ ارجو ان لا تفسري سؤالي التالي على غير معناه، وإنما أنا أنقل لك ما سمعت من بعض جمهورك: لماذا رفض بطل مسلسل “سنوات الضياع” التركي، الظهور معك في احدى كليباتك؟

– على العكس… أنا اشكرك على طرح هذا السؤال لأنه يتيح لي وضع حد لبعض “الشائعات الخبيثة” التي شاءت النيل من ألبومي. فالذي حدث هو “اعتذار” بطل المسلسل، وليس “رفضه” الظهور في احد كليباتي، بسبب ارتباطه بعقد احتكار مع شركة انتاج، يمنعه ويقاضيه في حال مخالفة بنوده.

■ هل من مشروع غنائي او تمثيلي جديد في تركيا؟

– أقوم حالياً بـ”استطلاع” تواجدي الفني لدى الجمهور التركي، بعد التجربة التي مضى عليها زهاء السنتين. وألتقي بعض الفنانين الاتراك لدراسة تقديم اغنيات جديدة تشبه التجربة التي سبق وقدمتها ولاقت النجاح في كل من مصر والمدن التركية، وأعني الغناء باللغتين العربية والتركية. اما في ما يتعلق بالعمل السينمائي، فأنا افاضل حاليا بين اكثر من سيناريو لاختيار الانسب، مقدمة لخوض تجربة التمثيل السينمائي الحقيقية، لا سيما وان مشاركتي في “السندريللا” جاء بالمصادفة.

■ ماذا تقصدين بكلمة “المصادفة”؟

– اقصد ان مكالمة هاتفية جاءتنا الى المنزل، وكنت انا خارجه. كان المتصل هو المخرج القدير سمير سيف، حيث ردت عليه والدتي، وحددت لي معه موعد لقاء من دون علمي المسبق، وعلى اثر هذه المقابلة، تمت مشاركتي في “السندريللا” التي اضافت لي بالتأكيد، بفضل رعاية وخبرة واهتمام المخرج الذي اتوجه اليه، بالمناسبة، بكل الشكر والتحية.

■ سؤال اخير غادة… هل صحيح ان ألبوم “صورتي” (النسخة التركية) تكلف زهاء الثلاثماية ألف جنيه مصري؟

– نعم… وقد حقق اكثر من تكلفته بكثير بفضل الله اولاً، والجمهور ثانياً، والدعم الاعلامي اخيراً.

قهوجيات: مقاهي المستقبل

أصبحت بعض التقاليد الغرائبية في أيامنا هذه، من هوايات وممارسات تأخذ شكل العاديات المألوفة، فبعد رواج مقاهي “عشَّاق القطط” في طوكيو، حيث يتناول الرواد القهوة والشاي والعصائر وهم يداعبون القطط بشعرها الناعم، ويبتسمون لها ويحضنونها، جاء دور مقاهي “عشَّاق الماعز”، حيث يجد الزبائن عنزتين أو أكثر للعب معها وأحياناً اصطحابها في نزهة عبر شوارع طوكيو القريبة والمزدحمة بالمارة!

ولقد أحضرت السيدة “كاواغوتشي” والعاملون معها في المقهى عنزتين اسم الأولى “كرز” والثانية “شوكولاته” قبل ثلاث سنوات على أمل جذب محبِّي هذا الصنف من الحيوانات ترويجاً لحركة المقهى خلال عطلات الأسبوع.

وقالت السيدة هذه إن مقاهي “عشَّاق الحيوان” ازدهرت منذ فترة، فهناك أماكن يمكنكم أن تلعبوا فيها مع القطط أو الكلاب، لكننا رأينا أن هذه الحيوانات الأليفة لن تثير الدهشة لدى الزبائن مثل الماعز!

وبعد نجاح مقهى “عشَّاق الماعز” تنوي السيدة وبناء على تخطيط مسبق إقامة مقهى لمحبيِّ “الفيلة”!!

أيها القارئ العزيز، لن نستغرب اليوم إذا ما انتشرت هذه الظاهرة بين ظهرانينا وفي بلدان عدة، وبدأنا نرى أنواعاً مختلفة من المقاهي كمقهى “عشَّاق الحمير”، ومقهى “عشاق القردة”! سيما وقد بدأ السعي الجاد إلى تحويل المقاهي العادية إلى مراتع للحيوانات، التي تتقاسم الجلسات الأنيسة وحتى الرومانسية منها مع الزبائن، متوَّجة بالعواء والنباح والمواء والنهيق المختلط بكركرة الأراكيل بكامل نكهاتها من مَعسَّل ومُدبَّس ومُطعَّم على الفواكه!

ولن نستغرب إذا ما أصبحت مقاهينا المستقبلية “ميني زو” أي حديقة حيوانات مصغَّرة، حيث تُضرب فيها المواعيد لعقد اللقاءات ومناقشة الأمور السياسية والمشاكل الاجتماعية بحضور الحيوانات وتحت سمعها وبصرها وربما مداخلاتها من حين لآخر بالصوت أو بالحركة!!

ولن تصيبنا الدهشة والذهول إذا مُنعنا من ارتياد هذه المقاهي من دون أن يكون بصحبتنا حمار أو كلب أو ثعلب…!

فبعد التجربة الفعلية العملية للسيدة “كاواغوتشي” التي بَذَلَت وتبذل قصارى جهدها في سبيل اعلاء شأن الحيوان والعمل على تأمين راحته ورفاهيته، ومحاولاتها الحثيثة على إشاعة الروح الحيوانية في المجتمع المعاصر علَّه يرعوي ويهدأ ويمتنع عن اتخاذ المبادارات والمشاريع والقرارات المدمِّرة على جميع الأصعدة!

ولقد تناقلت وكالات الأنباء خبراً عن كلبة حَصَلَت على لقب “سفيرة الكلاب للنوايا الحسنة”، بعد أن قَفَزَتْ أمام دراجة نارية مسرعة لانقاذ طفلتين، وخسرت جراء ذلك أنفها. ومن المؤكد أننا سنرى صورة تلك الكلبة وقد زيَّنت صدر مقهى “عشَّاق الكلاب”!!

د. غازي قهوجي

kahwaji.ghazi@yahoo.com

حديث الشارع: كهرباء لبنان… ورأس الأفعى

بدأت حرب الفساد، لكنها لم تجرؤ على الإقتراب من رأس الأفعى.

بدأها الوزير أبو فاعور مطعماً وملحمة ومسمكة ومخبزاً وأدوية ومستودعات أغذية.

ولحق به وزير المالية علي حسن خليل فضرب الجمارك بسيف الإقالة والنقل. وأدب الدوائر العقارية بإحالات الى النيابة العامة.

كل هذه الاجراءات المفاجئة والغريبة عن العمل الحكومي غير مجدية في ملتي واعتقاد جميع اللبنانيين إذا لم تطل مجلس إدارة كهرباء لبنان الذي يتولى إدارة الكوارث الكهربائية… ربما منذ عهد عاد وثمود.

لزقة ولزقت ولم يحاول أحد نزعها. رغم أنه لا ينتج من الكهرباء إلا ما يكهرب اللبنانيين ويقهرهم ويعذبهم. وعلماً بأنه السبب في فساد اللحم والسمك. وأنه المسؤول عن الدواء إذا هلك. وأنه ملك الظلمة والعتمة. وأنه مخترع القطع ومبتكر التقنين.

إنه رأس الأفعى وما زال يغرز أنيابه السامة في لبنان واللبنانيين. وما زالت حكوماتنا المتعاقبة تخشى إذا اقتلعته أن تصاب بمس كهربائي… مع أن الكهرباء بالكاد تمس أجهزتنا الكهربائية.

الكهرباء يا وزارة الطاقة هي معدة الوطن، ومجلس إداراتها هو بيت الداء.

لقد أمعن هذا المجلس بالفشل… وفشل المسؤولون بحله كحل لأزمة مزمنة ومقرفة.

أنقذونا من حايك يحيك مؤامرة كهربائية… تكلفنا مليارات الدولارات… ومليارات الإزعاجات.

إذاً، إقطعوا رأس الأفعى وأريحونا… إذا كنتم قادرين.

«شوارعي»

رفيق الحريري الذكرى العاشرة والحاضرة

أَحبَّ رفيق الحريري لبنان … حتى الموت.

وهذا ما كان.

عشر سنين مرّت على “أم الفواجع”، ومازال الغياب مزلزلاً، ومازال الحزن مقيماً.  فعلى مثله لا تغلق ذاكرة ولا تشفى جراح.

من دونه تدنّى كل شيء.

مطاره الذي كان ذراعاً أنيقاً ونظيفاً لاحتضان ضيوف لبنان، تدنّت لياقته.

ومستشفى بيروت التي أرادها مفخرة طبية، تدنى مستواها ومحتواها وبليت أجهزتها، وتحوّلت إلى مغارة “علي بابا”.

ووسط بيروت الذي بناه بإلهام الفنان التشكيلي ليكون بهجة الناظرين والزائرين، ومقهى العرب ومطعمهم، وجاذب استثماراتهم ومقرّ نشاطاتهم الاقتصادية، يكاد يتحوّل إلى منطقة مقفرة، بعد أن كان نموذجاً تحلم بمثله كل العواصم العربية.

وجسوره وطرقاته وأنفاقه بدأت تتآكل إهمالاً، وتقصيراً ربما متعمداً.

والكهرباء التي أعادها لكل لبنان بلا تقنين وانقطاع، ها هي تلفظ قوتها وتخضع للتقنين في مكان وللإنقطاع في مكان آخر.

أشياء كثيرة وكبيرة بناها كرجل إعمار … عطّلتها قوى الدمار.

حتى الوطن الذي أنقذه في الطائف من حربه الطائفية، أعادوه بقوة إلى حروب مذهبية مموهة نيرانها بالرماد، الذي قد يتطاير عند أول عاصفة سياسية لتنكشف النار أمام أفواه نافخيها.

حتى جذوره التي تركها لتتابع نهجه ومسيرته، هددوها وأبعدوها في محاولة يائسة تعمل ليباس أشجار الحريري التي زرعها في السياسة والإقتصاد والإنماء.

كان رحمه الله واضحاً وصريحاً.  لا يحب أن يثير الغبار حول أفكاره وبرامجه.  إذ ليس هناك ما يحاول أن يخفيه.

خاض حرب الإعمار بعقلية رجل الإقتصاد … لا المقتصد.

كان يدرك وهو يبني لبنان أن البناء عدو الدمار.

كان يدرك وهو يعيد الحياة إلى اللبنانيين أن الحياة عدو الموت.

كان يدرك وهو يزرع الحب بين أبناء وطنه أن الحب عدو الكراهية.

كان يدرك وهو يعيد قيم التسامح أن التسامح عدو الحقد.

كان يدرك وهو يفرض الإعتدال أن الإعتدال عدو التطرف.

كان يدرك وهو يضيء كل لبنان أن الضوء عدو العتمة.

جرف الحرب ولملم الدمار وألقى بهما في بحر النسيان.

رسم بيروت عروساً … وأخرجها من وسط الركام مدينة تضجّ بالنور والفرح والناس.

بقي لديه الكثير من الأحلام قبل أن يتحالف ضده الموت والكراهية والحقد والتطرف والعتمة، ليشكّلوا معاً متفجرة هائلة كمنت لقلبه في قلب بيروت.

في تلك اللحظة الإرهابية الفظيعة، وقعت “أم الفواجع”.

وليست صدفة أن يقتلوه في يوم الحب.  فقد كانوا يدركون أن الحب هو رابطه المقدس بلبنان واللبنانيين … فقرروا قتلهما معاً.

لقد رحل رجل إعمار الوطن.  وكأنه أراد أن يكون مثواه الأخير مسجد محمد الأمين.  وكأنه أراد أن يكون هذا المسجد آخر إعماره … وآخر جسر يبنيه بين بيروت والله.

 

وليد الحسيني

دعوة إلى الحقيقة: من ليبيا… يأتي الإرهاب

walidفي سبعينيات القرن الماضي اتهمهم القذافي بالزندقة، وأطلق عليهم إسم الزنادقة. وقاتلهم وقتل منهم الكثير.

يومها قامت الدنيا على قائد ثورة الفاتح. ووصفوه بالمستبد والديكتاتور.

زنادقة ذلك الزمن هم الآباء الشرعيون لتنظيم داعش وأخواته. وبسقوط القذافي بغزوة غربية قادها الناتو، فتحت مخازن ترسانة كبيرة من الأسلحة المتنوعة والحديثة، الخفيف منها والمتوسط والثقيل والمدرع والصاروخي. وشيئاً فشيئاً تسللت الإمكانات النارية لهذه التنظيمات الإرهابية. وشيئاً فشيئاً تواجدت بقوة في ساحات، وبسطت سلطتها المطلقة على ساحات شاسعة واستراتيجية. وشيئاً فشيئاً عمّ خطرها ونشاطها في مصر وليبيا وسوريا والعراق واليمن. وشيئاً فشيئاً بدأ الهلع منها يتسرب الى دول أوروبا خصوصاً والغرب عموماً.

المشهد يتسع جغرافياً وتشتد أخطاره. فدول المنطقة التي لم يستقر فيها تنظيم داعش أو ما شابهه، هي معرضة لعملياته الإرهابية.

الدول والحكام والأحزاب الذين فرحوا بسقوط القذافي، يترتب عليهم الندم على مشاركتهم بمؤامرة فبراير الليبي. لكنه ندم في تطورات لا ينفع معها الندم.

إن نهر السلاح العظيم ينبع من ليبيا، وفروعه الأولى تصب في كل الساحات العربية المشتعلة الآن.

لولا السلاح الليبي المتدفق على هذه التنظيمات الإرهابية، لما توفرت لها القوة، التي مكنتها من الاستيلاء على مزيد من السلاح العراقي والسوري واليمني.

لقد فات أوان الحساب والمحاسبة عن الجريمة الأولى، التي ارتكبت في ليبيا. فمسلسل الجرائم السائدة والقادمة تستدعي حسابات غير ما درجت عليها دول العالم.

إن التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، لن ينقذنا من سكاكينه الجازة للأعناق، ولا من نيرانه الحارقة للأجساد الحية. ولا نعتقد أن مليارات أوباما، التي خصصها لـ«إضعاف» داعش، قادرة على منع تمدده وممارسته لأبشع أشكال الوحشية، والأكثر وحشية من كل ما عرفته الهمجية عبر التاريخ.

ولا نعتقد أن تهديدات الأردن بـ«الرد المزلزل» و«الثأر»، واقتلاع تنظيم داعش من جذوره، هي تهديدات قابلة للتصديق وقادرة على ردع «الداعشية»… وفي السياق نفسه تندرج فتوى الأزهر عن الصلب وقطع الأطراف.

إننا في مواجهة معضلة لم يعرفها التاريخ. وهي بالتأكيد تحتاج الى مؤتمر دولي يرفع الحجاب الثقيل الذي تتخفى به الدول الراعية والداعمة لمثل هذه التنظيمات المتوحشة، التي تضم جيوشاً من الأشباح المتحركة في الشرق الأوسط، والنائمة الى حين في دول العالم.

وليد الحسيني

أبرز العناوين في مجلة الكفاح العربي

صورة غلاف مجلة الكفاح العربي في شباط (فبراير) 2015

صورة غلاف مجلة الكفاح العربي في شباط (فبراير) 2015

لبنان: تغيير قواعد الاشتبك في شبعا لا يغير قواعد الحوار في عين التينة

الأردن: أبولهب الداعشي يشعل حرباً فقهية

سوريا: الجمود الاستراتيجي والألغام الأميركية على طريق الحل

السعودية: تحديات المملكة في زمن سلمان

اليمن: الحوثي السعيد … التعاون السري بين الولايات المتحدة وأنصار الله

فرنسا: “ربيع” شارلي

وجه: رحلت فاتن حمامة ولم ترحل سيدة الشاشة

حوار: هبة طوجي تحذر من موت المسرح اللبناني

تحقيق: نجمات الخصر والسيقان والمؤخرة

ثقافة: نرمين الخنسا شخص آخر

قهوجيات: غازي قهوجي عن مسيرة الكلاب