إزالة الشعارات لا المشاعر: تغيير «قواعد الاشتباك» في شبعا لا يغير «قواعد الحوار» في عين التينة

تغيير "قواعد الاشتباك" بعد عملية شبعا

تغيير “قواعد الاشتباك” بعد عملية شبعا

Hassan Nasrallahكتب المحرر السياسي:

منذ أن قام مجلس الأمن وحق الفيتو محصور في خمس دول هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وانكلترا والصين.

هذه الدول فقط أعطيت فرادى حق تعطيل الحلول وتعقيد الأمور في العالم. إلا أننا نخضع في لبنان لـ24 فيتو. فأي وزير في حكومة تمام سلام يعادل دولة من الدول العظمى الخمس.

ومنذ تأسيس الأمم المتحدة في العام 1945، أي منذ 70 سنة الى اليوم، استخدم الاتحاد السوفياتي سابقاً، وروسيا لاحقاً، حق الفيتو 123 مرة. والولايات المتحدة 76 مرة. وبريطانيا 32 مرة. وفرنسا 18 مرة. وأخيراً الصين 8 مرات.

كل مشاكل العالم وأزمات دوله الـ193، وخلال 70 سنة، تعرضت لـ257 فيتو، في حين أن دولة بحجم لبنان، وفي أقل من سنة، استخدم فيها وخلالها الفيتو عدة مئات من المرات. ومجلس الوزراء شاهد على حضور الفيتو الدائم في كل جلسة يضم جدول أعمالها بنداً لا يتفق مع هوى ومصالح هذا الوزير أو ذاك.

قرارات ومراسيم ومشاريع قوانين بالجملة سقطت بضربات الفيتو القاضية. فتعطلت مصالح البلاد والعباد. وعاش الوطن مرحلة القرارات الحكومية التي لا تعالج أزمة ولا تحل مشكلة ولا تشكل انجازاً.

إن أصحاب معالي الـ«لا» يساهمون في كل جلسة حكومية بشل عمل الحكومة. وهذا ما جعل الرئيس تمام سلام يفكر في وسيلة لإلغاء فيتو الوزير كي يعود لمجلس الوزراء سلطته وقدرته على معالجات الأزمات الحادة التي تتطور من أزمات بسيطة الى أزمات معقدة.

إلا أن الأمر ليس سهلاً، والرئيس سلام يعرف ذلك جيداً. فحق الفيتو الذي تتمتع به القوى السياسية الممثلة في الحكومة، وبالتالي، قدرتها على التحكم بمسارات الحكم، يجعل محاولة إلغاء مثل هذا الحق محاولة مستحيلة.

هذا في الوضع الحكومي البائس. أما في الوضع السياسي، فما زالت الحوارات مستمرة تحاشياً لإعلان فشلها وما قد ينتج عنه من تداعيات سلبية سلبت اللبنانيين احساسهم بالأمن والأمان.

في ما يتعلق بحوار المستقبل ـ حزب الله، فالجلسات الحوارية تعقد لرفع العتب والغضب الشعبي فيما لو انسحب أحد الفريقين منها.

ودلالة على عجز المتحاورين عن البحث في الأزمات الحقيقية بينهم، تم التوافق على إزالة الصور والشعارات… وبقيت المشاعر المذهبية تتآكل في الصدور من دون أن تجد ما ينقذها على أرض الواقع.

ورغم ذلك فإن الحوار مستمر. إذ تجاوز تيار المستقبل لكلمة السيد حسن نصر الله بعد عملية شبعا عندما أعلن سقوط قواعد الاشتباك مع العدو الصهيوني، وما في ذلك من إسقاط للقرار 1701، الذي كان يعتبر حامياً للاستقرار في لبنان. وكذلك ما رافق كلمة السيد حسن نصر الله من الإطلاق الكثيف للرصاص والقذائف الصاروخية، مما جعل سكان بيروت يعيشون حالة من الهلع والرعب. وفي مقابل ذلك تجاوز حزب الله هجوم تيار المستقبل على كلمة أمينه العام بالقول أنه خطاب «متفرد ومتسرع يلغي إرادة الشعب اللبناني ومؤسساته الدستورية الملتزمة بالقرار رقم 1701». وكذلك تحريك النيابة العامة، بطلب من وزير العدل المستقبلي أشرف ريفي، لملاحقة مطلقي النار.

إذاً الحوار مستمر حفاظاً على الشكل، وربما السمعة، لكن الأمور على الأرض تتجه الى مزيد من التعقيد والعقد.

وبعيداً عن الحوار، فإن المحللين يرون في قواعد الاشتباك الجديدة التي وضعها السيد نصر الله، أن السيد ألزم نفسه، ومن ثم، لبنان برد ناري شامل على إسرائيل يتجاوز الخطوط الزرقاء والحمراء.

ويرى المحللون أن مجرد تعرض مقاتل، أي مقاتل، من حزب الله للاغتيال  في أن ذلك يعني إشعال حرب على إسرائيل تمتد من غزة الى إيران. وطبعاً مروراً في لبنان كساحة مركزية لهذه الحرب.

ويبقى بذلك مستقبل المنطقة محصوراً بين خضوع إسرائيل لتهديدات السيد نصر الله، وبالتالي، الامتناع عن القيام بأي عمل ضد حزب الله، وبين التزام السيد نصر الله بما هدد وتوعد بالرد في أي مكان وكيفما كان.

 

Advertisements

نجمات الخصر والساقين والمؤخرة

مايا دياب وهيفاء وهبي

مايا دياب وهيفاء وهبي

كتب عبد الرحمن سلام:

“الاغراء” في السينما العربية، وتحديدا المصرية منها، ليس جديدا، ولا غريبا، وإنما هو كان، في معظم الانتاجات السينمائية، ركن من اركان العمل المشهدي المصوّر، لارتباطه بطبيعة السيناريوات التي كانت تكتب، منذ أيام سينما “الاسود والابيض”.

و”الاغراء”، كان في مجمله مقبولا من المجتمع، بمثل ما كان مرحبا به من قبل مرتادي الافلام العربية، بسبب ان المخرجين، القيمين على العمل السينمائي، كانوا يدركون حساسية التعاطي مع مشاهد “الإثارة” في مجتمع منفتح دينيا، لكنه يتمسك بالعادات والتقاليد الموروثة. ولذا، كانوا يحرصون دوماً على “توظيف” هذا “الاغراء” في المكان والزمان المناسبين من السيناريوات التي يتعاطون معها، اضافة الى أن سعة فهمهم لـ”الاغراء” أسهمت في مرور المشاهد بسهولة، سواء من تحت انظار الرقابة على المصنفات الفنية (برغم تشددها في كثير من الاحيان) او من تحت أبصار رواد الافلام السينمائية، وعلى المستويين العائلي- الاجتماعي.

و”الاغراء” في زمن “الاسود والابيض”، قد يكون من خلال “نظرة” ذات دلالات، أو “صوت خفيض” ذي معنى، بمثل ما كان يمكن ان يكون من خلال “خطوات”، أو اختبار لزيّ يحدد تفاصيل الجسد بدقة (“ملاية شعبية” أو زي عصري) او من خلال “رقصة” كانت الكاميرا “تضيء” على كل اجزائها، بدقة متناهية.

وغالبا، ما كانت جميع هذه العوامل تتواجد، كمواصفات، لممثلات الاغراء، حيث كانت النجمة السينمائية الراحلة هند رستم الايقونة الذهبية في “الاغراء السينمائي”، منذ أن قدمها المخرج الكبير الراحل حسن الامام، كإكتشاف متجدد في فيلم “بنات الليل” (العام 1955) في اول بطولة مطلقة لها، وبعد أن كانت في ادوار مساعدة في عشرات الافلام.

واستمر مسار “الاغراء” في السينما المصرية الى سنوات، محافظا على “الشروط” وملتزماً بها، من دون أن نسقط الدور المؤثر الذي لعبه دخول بعض الراقصات (تحية كاريوكا وسامية جمال ونجوى فؤاد) الى دائرة السينما كممثلات، الامر الذي اضاف من جرعات “الاغراء” بطبيعة الحال، ودفع بالتالي، ببعض “الممثلات” الى لعب ادوار لا تغيب عنها بعض “المشاهد”، سعيا وراء نجاح جماهيري، أو لحجز مكانة لهن على الشاشة، ومن هؤلاء على سبيل المثال لا الحصر، برلنتي عبد الحميد التي نافست بجدارة زميلتها هند رستم في فترة من الفترات، ولكن يظل الفارق بين الاثنتين ان الاولى كانت موهوبة بالتمثيل، فيما الثانية كانت اقل موهبة بكثير.

وبتطوّر التقنيات، وحضور ما عُرِف بـ”الفيديو كليب” انقلبت الامور رأساً على عقب، وأضيف الى صفة “الاغراء” (المقبولة في المجتمع) صفة “الاثارة” المرفوضة من قسم كبير من المجتمع، لما تحمله من ابتذال. ومع كل “كليب” كان يظهر على الشاشات التلفزيونية، خصوصا اللبنانية، كانت “الاثارة” تشدد قبضتها على “الاغراء” اكثر وأكثر، وبطرق متعددة ومستحدثة، مستعينة بفكر مخرجين شبه مهووسين بالجنس (ربما)، وبرغبة “نجمات غناء” من هذا الزمان الفني الرديء.

هؤلاء فهموا “الاغراء” على انه “اباحية”، وتصرفوا على هذا الاساس في “كليبات” لا لون ولا طعم ولا هدف لها سوى استفزاز الاحاسيس والمشاعر لدى المراهقين والمراهقات و”ضعاف الثقافة الجنسية”. والامر المضحك- المبكي في هذا المشهد “الميلودرامي”، ان نجمات كليبات “الاثارة” تحولن الى “نجمات” على مستوى المشاهدة، فارتفعت اجورهن في الحفلات التي يشاركن في احيائها، او تلك التي يكن فيها كـ”ضيوف”، ويتم نقلهن من وإلى القصور بالطائرات الخاصة.

اذا كانت السينما العربية قد عرفت لكل من “نجمات الاغراء” مميزاتهن الجمالية وأدواتهن الفنية، وتفردّهن في تقديم الشخصية “المغرية” على الشاشة، فإن شاشات التلفزة لم تقدم للمشاهدين، عبر الكليبات التي تعرض منذ سنوات، سوى المشاهد “الساخنة”، حتى ان بداية بعض هؤلاء انطلقت من داخل غرفة نوم، ولا يغطي جسدها سوى “شرشف”، وقد اطلق عليها يومذاك “مغنية الشرشف”. ورغم ذلك، هي اليوم من بين اولى الاسماء في عالم الاغنية والكليب.

خلاصة القول انه، بظهور الفضائيات وشيوع الفيديو كليب، لم يعد “الاغراء” مقتصرا، بعد أن برزت في السنوات العشر الاخيرة “فنانات” لفتن الانتباه وقدمن فن “الاغراء والاثارة”، بأشكال متعددة، ومشاهد مختلفة، بعضها منقول عن الغرب، وبعضه الآخر من “ابداع” مخرجين لبنانيين، تقبله قسم من الجمهور، وتحفظ عليه البعض الآخر، ورفضه قسم ثالث. ومن هؤلاء “الفنانات” من نجحت في حجز مكان بارز لها على الساحة وحققت “نجومية” كبيرة وما زالت مستمرة، فيما اخريات تلاشين على الطريق، وتدريجيا تحولن الى “ضحايا النسيان”.

من ابرز الاسماء التي برزت والتصق بها وصف “الاثارة والاغراء”، وما زالت مستمرة على هذا العرش، برغم حشد المتنافسات، هي هيفاء وهبي، التي تعتبر الابرز في العالم العربي، وقد حلت في المرتبة (49) على قائمة اكثر النساء جاذبية في العالم بحسب موقع “ASK men” (اسألوا الرجال)، وحققت، بعد هذا الفوز، عشرات النجاحات في استفتاءات جمالية، منها ما هو محلي ومنها ما هو عالمي.

بدأت هيفاء حياتها المهنية في مجال الاعلانات في اوائل التسعينيات من القرن المنصرم، حيث شاركت كـ”موديل”، النجم الغنائي العربي الشهير جورج وسوف، في كليب اغنية “ارضى بالنصيب”. إلا أن انطلاقتها الفعلية كانت في بدايات القرن الـ21 ومن خلال اغنية “اقول اهواك” المصورة (العام 2001) فأحدثت ضجة كبيرة، كظاهرة حاولت الكثيرات تقليدها، لكنهن لم يفلحن، لا سيما وان هيفاء كانت “مسنودة” بشكل كبير جدا من قبل أقوى شركة انتاج فني في العالم العربي، “روتانا” التي يمتلكها الامير السعودي الوليد بن طلال، الذي “وظّف” كل امكانات شركته الفنية في خدمة “النجمة” الشابة، والجميلة الصاعدة. وبذلك، استمرت الاغنيات، ومعها الكليبات، بمرافقة حشد من ابرز التقنيين وصناع الكلمة (الخفيفة) واللحن (الشبابي) في تدعيم هذه الفنانة، ولا شك في ان هيفاء وهبي ميزت جيدا الخط الفاصل بين “الجرأة” و”الابتذال”، وأمسكت في الوقت ذاته بخيوط الابهار، وبذلك سارت على نهج نجمات الغرب، في الاسلوب والحضور والملبس.

وهيفاء وهبي لم تكتف بالـ”غناء” فطرقت باب السينما بعد تخوّف من التجربة استمرت لسنوات، وعندما اقدمت، تأكدت ان كل “مقومات” النجاح مفروشة امامها ولها، ولذلك، قبلت بطولة اول فيلم لها “دكان شحاتة” للمخرج المتميز خالد يوسف، التلميذ النجيب في مدرسة يوسف شاهين، والفيلم هذا تضمن مشاهد اغراء “بسيطة” وأقل مما كان متوقعا، في الوقت الذي أكد فيه كثر ان مشاهد اخرى اكثر سخونة تم حذفها بطلب من الرقابة، وأيضا بطلب من هيفاء وهبي بسبب تزامن عرض الفيلم مع موعد زواجها من رجل الاعمال المصري احمد ابو هشيمة، الملقب بـ”ملك الحديد”.

ويبقى، ان ما عزّز مكانة هيفاء وهبي على عرش “الاغراء” –  بعيداً عن “الاثارة” بشكل ملحوظ – الموقع الذي وصلت اليه كممثلة، اضافة الى الاشادة التي نالتها من “ايقونة” الاغراء هند رستم، وكانت عبر مقابلة تلفزيونية.

في سلم الاغراء أيضاً تقف الفنانة اللبنانية ميريام فارس، التي منذ أن ظهرت في كليبها الاول “أنا والشوق” وهي تحظى بالكثير من الاهتمام الاعلامي، حيث صنفها الكثيرون كواحدة من فنانات “الاغراء”، بسبب ما قدمت، على مدى مشوارها الفني، من اغنيات مصورة تعتمد كثيرا على “أكثر من الاغراء”، بدليل الجرأة في الحركة، والايحاء، والايماء، وتعمد ابرازها لمفاتنها “بشكل تفصيلي”.

صحيح ان ميريام فارس تتميز بالرشاقة البدنية، وخفة الحركة، واللياقة الجسدية، بسبب ممارستها لـ”الباليه” منذ كانت في الخامسة من عمرها، وأيضا، بسبب اتقانها للرقص بأنواعه كافة، وهو الامر الذي وضح تماما في “الفوازير” التي قدمتها منذ اعوام قليلة لحساب شاشة “القاهرة والناس” المصرية، لكن نجاح هذه “الفوازير” اكد ان ميريام فارس نجمة “اغراء وإثارة”، بمثل ما هي فنانة شاملة ايضا. تغني بإمكانات شبه مقبولة وترقص بطاقة كبيرة وتمثل على “استحياء”.

وقد كانت لها اكثر من تجربة في هذا المجال: فيلم “سيلينا” وفيه شاركت الفنان دريد لحام، وقصته مأخوذة عن اوبريت غنائية للأخوين عاصي ومنصور الرحباني، سبق ان قدمتها الفنانة فيروز، وإنما باسم مختلف. فيما التجربة الثانية كانت درامية تلفزيونية في مسلسل “اتهام” وأعطت نتائج مرضية تمثيلاً.

أما أحدث كليبات “ميريام فارس” والذي حمل عنوان “أمان”، وهدف للترويج لمجموعة اغنيات ألبومها الجديد، فكسر كل قواعد “الاغراء” وبمبالغة كبيرة وصولا الى قلب “الاثارة” بكل ما للكلمة من ابعاد، حيث بدت بزي يكشف عن نصف البطن، وبنطال يكاد يعصر الخصر والساقين والمؤخرة، وكانت تقدم مشهدا من مشاهد السيرك المعروفة –  اللعب على الحبال – بأسلوب اكروباتي وضح منه رغبة الفنانة، والمخرج، التركيز على “كل شيء” باستثناء الغناء او الرقص.

ومن بين نجمات الاغراء، اللبنانية مروة، المقيمة منذ سنوات في مصر، بحثا عن موقع متقدم ضمن دائرة “الاغراء” الذي تتقنه. كانت بدايتها في لبنان، وإنما بأغنية من الفولكلور المصري “أما نعيمة” وفيها، حاولت بكل ما اوتيت من امكانات، ابراز مقدرتها في مجال “الاغراء”، لكن النتائج ابرزت انها نجمة “اثارة”. ثم صدرت اغنية اخرى، لبنانية الانتاج كذلك، وكانت أيضاً من الفولكلور المصري، عنوانها “ما اشربش الشاي” ـ الاغنيتان سبق للمطرية المصرية ليلى نظمي أن قدمتهما ـ أما حصيلتها فجاءت كسابقتها، في الاسلوب والاداء وطريقة التصوير، لتعاود الكرة بـ”كليب” آخر حمل عنوان “مطرب حمبولي”.

ورغم كل الدلائل التي بيّنت سعي “مروة” لأن تكون نجمة “اغراء”، وتنازلها في كل ما قدمت الى حدود مرتبة “الاثارة”، إلا أن اللقب الذي سعت اليه لم يقترب منها، سوى بعد دخولها عالم السينما، حيث قدمت مشاهد في غاية “الاثارة” في اول افلامها “حاحا وتفاحة”، ومن بعده، في فيلمها الثاني “احاسيس” وفيه لعبت دور “امرأة خائنة”. إلا أن الفيلم والدور أثارا الكثير من اللغط، ودعما صورتها كفنانة “اغراء” ولكن في الاطار الشعبي الذي يقارب “السوقية”.

ولا يكتمل الحديث عن الاغراء دون ذكر الفنانة مايا دياب، التي كانت في بداياتها واحدة من ضمن فتيات فريق (4 Cats) التي اسسها وأطلقها غسان الرحباني. إلا أن السنوات الاخيرة من مسيرة دياب، شهدت وجوداً ملحوظاً ونجومية متزايدة لهذه الفنانة التي لم تطرق باباً، إلا ودخلته، حيث، انتقلت الى التقديم التلفزيوني، مستندة إلى شكلها الحسن وقامتها الممشوقة، في تقديم برامج تشبهها.

صحيح ان مايا دياب تتمتع بما يمكن وصفه بـ”الجمال المختلف”، وأيضا بالجرأة في اختيار ملابسها التي تظهر فيها على الشاشة، وربما هذه الميزات وجد فيها الكثيرون نقاطا ايجابية تسجل في خانة صاحبتها وتؤهلها بالتالي لتكون احدى ابرز نجمات الاغراء في الوطن العربي.

ومايا دياب، لم تكن الفنانة الاولى “المستوردة” من فريق غسان الرحباني النسائي.  فقبلها، خرجت من عباءة “فور كاتس”، موهبة فذة في الاطار الذي اشرنا اليه، سرعان ما لفتت انتباه عادل امام، المعروف عنه شغفه الكبير بتقديم الشقراوات الفاتنات اللبنانيات وحرصه على اشراكهن في افلامه.  نيكول سابا، تم استدعاءها بطلب مباشر من عادل امام لتشاركه بطولة فيلم “التجربة الدانمركية” وهو دور مكتوب لـ”مواصفات شكلية محددة” تتطابق مع واقع المواصفات التي تتمتع بها الفنانة، التي وافقت فور تسلمها طلب الحضور، على اداء “التجربة”، ومن دون اعتراض على اي مشهد، فهي عملت بمبدأ “أنا اوافق والرقابة تعترض”.

ونيكول سابا، تشق اليوم لنفسها سكة فنية جديدة، تعتمد على الغناء، وربما بعيدا عن التمثيل، خصوصا وانها اصبحت زوجة وأماً، وما كان مسموحاً لها ان تقدمه قبل الزواج والامومة، بات غير مقبول اليوم، ومن هنا ربما، جاء اختيارها لسكة السلامة الفنية: الاكتفاء بالغناء فقط لا غير.

ويتبقى في نهاية الامر، على صعيد نجمات الاثارة والاغراء اللبنانيات، نجمتان حديثتا العهد  بالدخول الى المجال المذكور، الاولى اكتشفها الملحن جان صليبا، مكتشف اليسا، التي سرعان ما انقلب عليها عندما خرجت عن “طوعه”، فسارع الى اكتشاف البديلة التي اطلق عليها اسم “مليسا”.  والأخيرة لها اكثر من تجربة مع الغناء الغربي، وهي ترقص في كليباتها أكثر بكثير مما تغني. وبرغم الانتقادات التي وجهت اليها، فهي تصر على انها تدقق اختياراتها وتصعد السلم درجة درجة وانها تسير على الطريق الصحيح الذي يبدو لكل متابعيها انه طريق طويل طويل ولو غنت بكل لغات الدنيا. وهي اصدرت اخيرا اغنية جديدة بعنوان “جزيرة الحب” حولتها الى كليب اخرجه وليد ناصيف، حمل جمال الصورة والشكل فقط لا غير.

أما الوافدة الاخيرة (مع العلم ان ارض لبنان تنبت في كل يوم “موهبة وأكثر”) الى سوق “متعة الفيديو كليب”، فهي ملكة جمال لبنان سابقا كريستينا صوايا التي اطلقت اخيرا كليب اولى اغنياتها “انا دايبة”. وإذا كان “المكتوب يقرأ من عنوانه”، فإن هذا المثل ينطبق على هذا الكليب الذي اخرجته ماي الياس، وأشعرتنا، ومعها المغنية، انهما “يمسكان بالعصا من الوسط”. يعني “اثارة” في الازياء. اغراء في اسلوب الغناء وطريقة التقديم، ولا شك في ان الصورة المرتسمة في اذهان جمهور كريستينا صوايا كزوجة وأم، فرضت عليها هذا التوازن الذي لم يمنحها لا صفة “نجمة اثارة”، ولا لقب “مغنية اغراء” ولا توصيف “مطربة”، ولذا نعتقد ان طريق كريستينا صوايا، ان هي ارادت الاستمرار، أو تيّسر لها، ستواجه مصاعب قد تصل الى حدود “النجاح المستحيل”.

 

هبة طوجي: المسرح اللبناني في خطر

عبد الرحمن سلام:

تتمتع هبة طوجي بدرجة عالية من الثقة الفنية بالنفس. وهذا يتجلى منذ بدء مسيرتها المهنية في العام 2007 مع المسرح الرحباني حيث قامت ببطولة “عودة الفينيق” و”دون كيشوت” و”ليلة صيف رحبانية”.

وهذا اللقاء، جرى قبل مشاركة هبة طوجي في برنامج اكتشاف النجوم العالمي “ذي فويس” بنسخته الفرنسية، حيث أشعلت مسرح البرنامج المذكور، فألزمت كل اعضاء لجنة تحكيمه على “الاستدارة” الفورية، اعجاباً بصوتها وآدائها، الأمر الذي جعل الكثيرون يتوقعون تحقيق حلمها نحو العالمية.

■ عودة قليلة الى الوراء تكشف ان لك ألبومين ناجحين، الثاني صدر في شهر تشرين الثاني (نوفمبر)، وجاء بعد حوالى العام على صدور الأول والذي حمل اسم “لا بداية ولا نهاية”. ولأن هذا الألبوم حقق النجاح المتوقع له، اسألك لماذا لم ينل الثاني نصيباً مشابهاً على الصعيد الاعلامي؟

–  ربما يعود السبب الى الوقت الذي استغرقه اعداد الالبوم الجديد، خصوصا وأنه احتوى على (15) اغنية من توزيع اسامة الرحباني، ومن ألحانه وانتاجه، اما كتابة النصوص فتوزعت بين الراحل منصور الذي أديت له (4) قصائد شعرية، وبين غدي الرحباني الذي اعطاني (9) اغنيات اضافة الى واحدة للشاعر هنري زغيب. وهذا الالبوم، كما تعلم، تتضمن اغنيتي “مثل الريح” التي طرحتها في اول عمل مسرحي قدمته.

وتتابع هبة طوجي شرح الظروف التي رافقت التسجيل، فتشير الى ان: التسجيل الموسيقي تم بمصاحبة الاوركسترا الوطنية الاوكرانية تحت قيادة المايسترو العالمي فلاديمير سيرانكو، وهذه الاوركسترا رافقتني في الحفلات الفنية التي احييتها في “ابو ظبي”، وفي “مهرجانات جبيل” وفي “ليلة صيف رحبانية”.

■ ما الجديد الذي ميّز ألبومك الجديد عن سابقه؟

– هو يشبهه في الجوهر، فأنا لا استطيع أن أتحوّل في مساري الغنائي. في ألبوم “لا بداية ولا نهاية” الذي احتل المراتب الأولى على مدى (4) أسابيع متتالية، تعرفت الى اذواق الناس، وإلى أي لون غنائي يريدون، بدليل انهم حفظوا اغنيات الالبوم، مع انها جديدة وتختلف تماما عن السائد في سوق الاغنية. هذا الأمر جعلني ملمة في الاتجاه الذي سأسلكه.

■ وكيف تم تنفيذ هذا الاتجاه؟

– ضمنت الالبوم اغنيات راقصة ضمن “ميلودي” سهلة على الأذن، مع المحافظة على جودة النص، كما ان هناك اغنيات كلاسيكية بمرافقة اوركسترا كبيرة، وأيضا اغنيات “بوب” و”سالسا” و”سامبا”، مثل اغنية “معقول”، وأغنيات عاطفية ـ انسانية، من بينها “أول ما شفتو” و”لما يفض المسرح”.

■ هل انتقاء هذه الاغنيات جاء تبعاً لمتطلبات العصر، او من خلال ذوقك واحساسك؟ ثم كيف يمكن معرفة ماذا يريد الجمهور؟

– نحن، كفريق عمل متجانس، نسعى الى تقديم عمل فني موسيقي نحبه ونقتنع بجودته، وبالتالي نجهد لإيصاله الى الناس. أما موضوع “ما يحبه الجمهور”، فأنا أرى أن هناك انواعا متعددة على الموسيقى، وكمستمعة، اعتقد ان الجمهور يختار النمط الغنائي والموسيقي الذي يريد، ولتبقى في نهاية الامر التجربة ومدى نجاحها، الدليل على حسن الاختيار.

■ هبة… نلت جائزة افضل مخرجة من مهرجان “اوت بوكس” للأفلام القصيرة عن فيلم “الحبل”. هذه الجائزة، ماذا عنت لك؟

– كوني درست الاخراج، وسبق لي أن نفذت كليبي “الحلم” و”ع البال يا وطن”، ونجحت فيهما، تشجعت على الاقدام بخطوة سينمائية عبر الفيلم القصير “الحبل”، وفوزي بالجائزة حفزني وشجعني ومنحني الدعم المعنوي لأستمر في هذا المجال الذي اعشقه، وتوجهي من خلاله لتحقيق المزيد من التقدم.

■ هبة طوجي… تغنين وتمثلين وتخرجين. أي من هذه المجالات الفنية يستهويك بالدرجة الاولى؟

– بالتأكيد الغناء.

■ ولماذا الغناء تحديداً، رغم انك نجحت بالميادين الثلاثة؟

– لأن الغناء يتجسد بالقدرات الصوتية التي املكها بالفطرة منذ الصغر، وشكلت لي قطعة وازنة من كياني. أما موهبتا التمثيل والاخراج، قد يكتشفهما المرء، وينميهما بمجرد امتلاكه لأصول قواعدهما، من خلال الدراسة، ثم الممارسة.

■ سمعنا كثيرا عن مشروع تعاون بينك وبين الفنانة يارا. حيث، كما ذكرت الانباء، ستتولين اخراج كليب احدى اغنياتها؟

– لا مشكلة عندي في اخراج “كليبات” لفنانين شرط أن تكون اصواتهم وأغنياتهم تعني لي شيئاً ما. وبحكم صداقتنا، انا وأسامة الرحباني مع يارا وطارق ابو جودة، فقد طرح هذا الامر. من جهتي، أعترف بأن صوت “يارا” يجذبني وأنا أحبها وأقدرها كإنسانة وكفنانة ملتزمة، وأستمتع بما تقدمه من غناء، ولذا أشعر ان بإمكاني اضافة شيء لها على صعيد الصورة.

■ هناك مقولة تتردد في الوسط الفني، مفادها ان المخرج عادة يحرص على ابتكار كل شيء جميل، عندما يخرج اغنياته بنفسه. فهل يمكن ان يمنح هذه الابداعات الى سواه من الفنانين؟ أم انه يصبح أنانياً ويحتفظ بها لنفسه؟

– عندما أتولى اخراج اي “كليب” لفنان أو فنانة، أنسى دوري كممثلة وكمغنية وأقوم بواجبي كمخرجة على أكمل وجه، سواء من حيث تقديم “السكريبت” الملائم للأغنية، أو في تقديم الفنان بصورة متميزة، مع الاصرار على تفجير كل ما لديه من طاقات مشهدية راقية.

■ أليس مستغرباً، وبرغم كل النجاح الفني المتحقق لك، وبرغم تمتعك بكل المواصفات الجمالية التي تؤهلك لدخول السينما بقوة، اننا لم نشهد لك بعد اي خطوة على هذا الصعيد؟

– سؤالك هذا استفزني، ويجبرني على الكشف عن مواضيع كنت اتمنى ان لا أتطرق اليها، قبل اوانها. لا أخفيك انني أتلقى بشكل دائم عروضا، وقد تم ترشيحي للمشاركة في فيلم لبناني، وآخر مشترك بين لبنان وأميركا، والمشروعان تأجلا بسبب الاوضاع الامنية المتدهورة في لبنان. اقول تأجلا وليس ألغيا.

■ زميلتك الفنانة ماجدة الرومي اشادت بأدائك في “ليلة صيف رحبانية” ضمن مهرجانات “جبيل” الدولية، وقد تحدث البعض عن “دويتو” غنائي قد يجمعكما قريباً؟

– ماجدة الرومي من الفنانات اللواتي أثرن فيّ كإنسانة وكفنانة. وهي، بكل ما تقوم به، وتقدمه، تعني لي الكثير، فأنا أتمثل بمشوارها الحافل بالنجاحات، وأرى فيها فنانة وانسانة متصالحة مع نفسها، وتقديرها لي يدل على تواضعها، أما فكرة اجتماعنا في “دويتو” فهي جميلة وأتمنى أن تتحقق اليوم قبل الغد.

■ هبة طوجي حققت نجوميتها في سن مبكرة. فهل تدين بالفضل الى “البيت الرحباني” الذي احتضن موهبتها؟

– لا شك في أن ارتباط اسمي بالرحابنة، منحني شهرة ودعما كبيرين، ووضعني في مستوى عال جدا، كما ان تعاملي معهم، جعلني أتطوّر وأتعلّم وأتقدّم على مختلف الصعد الفنية والثقافية والانسانية، فرفقتي للرحابنة المبدعين، من غدي ومروان وصولا الى اسامة، وتعرفي الى حرفيتهم العالية اثناء عملهم، واكتشافي لسعيهم الى التطور الدائم، جعلني ارتقي بأدائي وأحاسيسي الفنية، ما وضعني امام مسؤولية كبرى اثناء وقوفي على المسرح، خصوصا خلال ادائي القصائد الشعرية بألحانها المتميزة.

■ هل ترين نفسك ذات يوم، خارج “دائرة” الفن الرحباني؟

– على العكس تماما. أنا أطمح الى الغوص فيها أكثر وأكثر والاستمرار داخل هذه الدائرة التي يسعدني جدا الوجود فيها، فبدايتي في العمل الغنائي والموسيقي انطلقت في العام 2007 مع اسامة الرحباني، عبر مسرحية “عودة الفينيق”، وفيها لعبت دور البطولة، وكانت من تأليف الأخوين الراحلين عاصي ومنصور ومن اخراج مروان منصور الرحباني، وقد أنتجها وأشرف على توزيع موسيقاها اسامة. اطمئن الجميع، بأنني سأكمل المشوار معهم بإذن الله.

■ في العام 2007 الى 2015. ثماني سنوات عايشت فيها الحركة المسرحية ـ الغنائية في لبنان، فكيف تجدينها اليوم؟

– لا شك في ان التجارب المسرحية في لبنان لا تزال ضعيفة، وأرى أن البلد يحتاج الى مسارح أكثر، والأهم، الى التربية المسرحية للأطفال في المدارس، لأن ابناء هذا الجيل، أنظاره موجهة نحو التكنولوجيا والانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي. وإذا ما استمر هذا الاهمال، والتراخي في تنشيط هذا القطاع، فحتماً سيختفي المسرح، وأيضا رواده.

■ هبة طوجي. هل ان انشغالك بعملك انساك الانتباه لحياتك الخاصة؟

– قد يكون العكس هو الصحيح لأن عملي مرتبط أساساً بحياتي الخاصة، فالموسيقى، وحفظ الاغاني، وتسجيلها، والتمثيل والاخراج والتدرب على العمل المسرحي، متعة لا توازيها متعة، ودواء للروح والجسد، الى حد انني لا اعتبر ما اقدم من نشاط فني عملا بقدر ما اراه عملا انسانيا.

■ وماذا عن تكوين الاسرة؟ وانجاب الاطفال؟ والاستقرار العائلي؟

– بالتأكيد هي مواضيع مهمة للغاية، وسيأتي اليوم الذي سأرتبط به بمن يتفهم طبيعة عملي ويقدرني كما أنا، ويحبني لشخصي، فأنا من الناس الذين يقيمون التوازن في حياتهم، وربما بسبب ذلك، استطعت النجاح، والاستمرار فيه.