وقاحة تاريخيّة

عادةً ما تكون الطُرَف الشعبيَّة المتداولة، وكذلك النوادر التي يتناقلها الناس في مجتمع ما تُعَبِّر بمجملها عن رؤى وهواجس دفينة ومعتقدات في أكثريتها متوارثة تلقي الضوء على مرامي وأهداف محددة لإضفاء بعض الصدقيّة على فحواها ودعم الرأي المقصود، رغم التناقض الذي يعتريها في أغلب الأحيان مع الحقيقة والواقع والتاريخ.

لقد انتشرت الأمثال والحكايات القصيرة بين الشعوب بنسبٍ متفاوتة، وشكَّلت لديهم محطات لدعم وتقوية حجّة ما يقولون ويروون أو إثبات مقولة ما، فتكون بذلك المُعَبِّر الواضح عن مزاج الناس وتفكيرهم وسلوكياتهم في مقاربة القضايا الحياتية الراهنة، لا بل المصيرية والآتية. هذه الحكايات وما يعادلها أتَت عبر سياقاتها المتنوعة بمثابة “اللوغو” الذي يشي بالموضوع فتنتج “الحكمة” التي تُتَوِّج النقاش الدائر حول القضيّة التي يدور حولها الحديث، وعادةً ما تكون الحكاية السريعة بيتاً من الشِعر أو مَثَلاً سائراً أو حكمة أو طرفة يغلب عليها طابع المفاجأة إلى حدود التعجُّب والاستغراب.

لقد طاول قلب الحقائق والبناء عليها العديد من الجماعات التي حاولت وتحاول زرع مفاهيم خاطئة عن طريق ابتداع مأثورات وهمية على أنها من الواقع التاريخي الثابت، وذلك عبر مئات الأمثلة والمقولات والحكايا.

وبما أن الشيء بالشيء يُذكر فقد شاعت طرفة تدل بشكل أو بأخر على مدى الوقاحة التي لم ولن تقف عند حدود أي منطق قويم أو تفكير سليم.

تروي الطرفة على سبيل التندر والسخرية من الذات، وتبيِّن الطابع الطائفي المقيت المتجذر في الأخلاق اليهودية إلى جانب السلوك العنصري والفوقية المفتعلة المرتكزة على الكذب إلى جانب إدعاءات واهية تقول بالتميّز وبصوابية مسيرة ومسار “شعب الله المختار”!

تقول الطرفة إن أماً يهودية كانت ترافق إبنها الذي جُنِّد في جيش القيصر الروسي للقتال في حرب “القرم” بين الامبراطورية الروسية والدولة العثمانية.

عندما همَّت الأم بوداع إبنها ليرحل مع رفاقه إلى الحرب أوصَته قائلة: “يا بني لا تنسَ أن تتناول الطعام بعد أن تقتل تركياً! فأجابها الشاب: “حسناً يا أمي”. ثم أضافت: “واحرص على أن تأخذ قسطاً من الراحة بعد كل هجوم تقتل فيه أحد الجنود الأتراك”. فأجابها الإبن واعداً بتنفيذ وصاياها. بعد ذلك أردفت الأم قائلة: “لا تنسَ يا بني أن تحمل معك بعض التذكارات من الجندي التركي الذي ستقتله”. أجاب الشاب: “بالتأكيد يا أمي”! وبعد هنيهة من التردد والتحرك للرحيل بالعناق والنظرات الدامعة تساءل الجندي الشاب قائلاً: “ولكن ماذا يا أمي لو قتلني التركي؟”! هنا جحظت عينا الأم استهجاناً وقالت له بنبرة قوية واستغراب كبير: “يَقتلك؟ لماذا؟ وهل فعلت له شيئاً؟!”.

د. غازي قهوجي

kahwaji.ghazi@yahoo.com

Advertisements

One thought on “وقاحة تاريخيّة

  1. The Jews never think they done any bad to any one , if they ONLY knew that economically theysweep all the wealth of a land where ever they are to them it is their right to get rich with others wealth.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s