احتفال قصر بعبدا … إدانة من؟

Mideast Lebanonلا نملك الكثير من المآخذ على احتفال الجنرال ميشال عون بمرور 25 عاماً على خروجه القسري من قصر بعبدا.

من حقه أن يحيي ذكرى فراره، وأن يشن هجوماً مضاداَ على هزيمة عسكرية مر عليها ربع قرن.

ومن حقه أن يعتبر نفسه منتصراً على الذين أجبروه على الفرار إلى السفارة الفرنسية.  فها هو بجماهيره الزاحفة، يستعيد “قصر الشعب” ويعيد إقامة خيم ذلك الزمن “الفولكلوري”.

الحشد كبير، لكن غاب عنه تكسير القجج (جمع قجة) التي شكلت ظاهرة التبرع الشعبي لصمود جنرال حروب التحرير والإلغاء.

لكن لا بد من تذكير الجنرال، الذي رفض أن يتذكّر، بأن عدوّه الذي طرده من القصر، هو الجيش السوري وبعض من الجبش اللبناني.  وأن إدانته لهما هي اتهام لحلفاء اليوم بالإجرام والتآمر.

ومع هذا التناقض، من الممكن إيجاد المبررات حتى ولو وصلت إلى حد القول أن ثمة حرباً كونية على العونية.

حرب كونية مرة واحدة؟!!

سنتغابى ونعتبرها كذلك.  فدول الكون لا يقلقها سوى كسر التيار العوني في لبنان.  أما حروب اليمن وسوريا والعراق وليبيا … وأما “داعش” وأخواتها … وأما الأزمات الاقتصادية العالمية … وأما تلوث البيئة في الأرض والسماء … وأما الفقر المنتشر في أربع جهات الكون … فكل هذه الأخطار لا تشكل أولويات، أمام أولوية خطر التيار العوني.

وإذا كانت أمراض الانتفاخ تبرر شعار “الحرب الكونية على العونية”، فإن ما لا يبرر وما لا يفهم هو موقف “حزب الله” من احتفالية الجنرال في محيط قصر بعبدا.

لقد بالغ إعلام الحزب بـ”مناره” و”نوره” و”ميادينه” في نقل إحتفالية الحليف، وكان أشد تطبيلاً وتزميراً من الإعلام البرتقالي نفسه.

لو أن الاحتفالية كانت لغير مناسبة إدانة احتلال القوات السورية واللواء السادس من الجيش اللبناني لقصر بعبدا – الذي كان يحكمه عون رافضاَ الاعتراف بشرعية الطائف ومصراً على القتال – لكان الأمر مبرراً بين الشركاء.

لكن ما فعله “حزب الله” في احتفالية رد الاعتبار لمعركة الجنرال مع الجيشين السوري واللبناني، هو إدانة لمقدسات واستراتيجيات الحزب.  فمن خلال هذه المشاركة، يكون قد دان استعادة قصر بعبدا إلى حضن شرعية الطائف.  ويكون قد دان قرار إنهاء الحرب الأهلية بإنهاء تمرد الجنرال.

ومن حق اللبناني أن يسأل “حزب الله” أي الموقفين يندرج ضمن ثوابته:

إدانة عون على تمرده قبل ربع قرن وإصراره على رفض الطائف واستمرار الحرب الأهلية … أم إدانة سوريا والجيش اللبناني على إنهائهما التمرد العسكري وتحرير رمز الشرعية من الاحتلال؟

على الحزب أن يختار بين الإدانتين … إذا كان حريصاً على أن لا تدان مصداقيته.

سامر الحسيني

القهوة المرة … اخر “الفهوجيات”

من يعرفه يعرف جيدا انه فقد شخصية جذابة، تملك عبقرية السخرية المهذبة التي تخرج من الوجع ابتسامة تفرج الهم والغم.

غازي قهوجي مضى فجأة … وكأنه يسخر بموته من الذين بقوا على قيد الحياة . من حقه ان يسخر منا نحن الباقون على قيد الحياة ونعيش زمن القتل العربي العشوائي والجماعي .

من حقه ان يسخر منا نحن الباقون على قيد الحياة ونتنفس روائح النفايات والزعامات.

من حقه ان يسخر منا نحن الباقون على قيد الحياة وتحيط بمنازلنا وقرانا ومدننا الحرائق المذهبية على امتداد وطننا العربي عموما واللبناني خصوصا.

لكن ليس من حقه ان يبالغ بسخريته فيتركنا وحيدين لواقعنا المرير والمخزي من دون ان يخفف من المرارة والخزي بـ”قهوجية” من قهوجياته.

لقد ذهب الى السماء وتركنا على الارض المتخمة بالاحباط واليأس… فكيف سننتصر على الاحباط واليأس بابتسامة كان غازي يجيد انتزاعها منا؟.

ايها الصديق لم تصدقنا القول عندما قلت الى اللقاء…وها نحن الذين نقول لك : الى اللقاء.

 

وليد الحسيني