شعرة معاوية هي الحل

walidمع كل أزمة يسأل اللبناني: ماذا يفعل لو كان معنا؟

لكنه لن يكون. المخلّص قد مات، فرفيق الحريري لن يعود. إلا أن الحرب على مشروعه ما زالت مستمرة. وها هو سعد الحريري يواجه العواصف، التي تحاول قطع طريق الإعتدال.

إن العقل المضاد للتعقل، يعتبر المعركة أسهل في مواجهة الحريري الإبن، مما كانت عليه بحضور الحريري الأب.

أيام الأب لم يكن “حزب الله” قد مد يده المسلحة إلى اليمن، جار السعودية وخاصرتها الرخوة. لهذا لم يكن الحوار، بين مؤسس “المستقبل” و”الحزب”، يشكل مأخذاً سعودياً يصل إلى حد الغضب.

اليوم “الحزب” وإيران هناك. وهناك استغل بعض اللبنانيين، ثغرة الحرص على الاستقرار اللبناني للوقيعة بين بيروت الزرقاء والرياض التي لا يمكن أن تتساهل في أمنها الإقليمي.

في المقابل، ما كان بمقدور سعد الحريري، المسؤول والمؤتمن، أن يخاطر بالبلد ويخوض معركة مع حزب الله، قد تتحول من معركة سياسية الى معركة دموية خاسرة.

وتعميقاً للوقيعة، يتم اليوم ضخ كمية من غزل النصر الإلهي بالحريري، في رسالة إلى السعودية واضحة الأغراض. وكل ذلك بهدف تعزيز القلق السعودي من اعتدال زعيم “المستقبل”.

إلا أن للأمور نفسها حسابات أخرى. فاستقرار لبنان يشكل فرصة للمنازلة السياسية. وستكون الانتخابات النيابية المقبلة محطة رئيسية، قد تؤدي الى خلل في محور الممانعة، وبالذات بين قطبي التيار والحزب.

لقد كان الحريري صريحاً وصارماً باعلانه الانفصال الانتخابي عن حزب الله. ومع هذا الموقف، يصبح من الصعب على العونيين اللعب على حبلين متباعدين. مما يعني التخلي نسبياً عن الإزدواجية السياسية. حتى لو نجحوا في تشكيل لوائح مختلطة في بعض الدوائر، التي لا يملك “المستقبل” نفوذاً فيها.

غير أن مازق التيار البرتقالي سيكون كبيراً في الدوائر التي يحتدم فيها الصراع بين الإعتدال والممانعة. وهنا لن يغفر حزب الله لحليف كنيسة مار مخايل خسارته لمقاعد نيابية، كانت ستوفر له الأكثرية التي تقصم ظهر “المستقبل” وتقصي الحريري عن السرايا.

يبدو أن الرايات “البرتقالية” ترتفع انتخابياً باتجاه “السماء الزرقاء”. وهذا يشير إلى أن هزة الانتخبات، بين حليفي الممانعة، ستكون على درجة من القوة، سينتج عنها هزات ارتدادية، ربما تتسبب بشقوق تبعد المسافات بين الأرضيتين.

وعلى هذا، فإذا لم تع السعودية جدوى اعتدال الحريري قبل الانتخبات، فإنها ستعيها بعدها. فما يمكن أن يربحه تيار المستقبل في السياسة، من المؤكد أنه كان سيخسره في الحرب.

مرة أخرى، يثبت أن “شعرة معاوية” هي الحل.

وليد الحسيني

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s