تيتي تيتي

walidلأنه من المبكر إغفال “ربما”، فربما يكون قانون النسبية من نوع “تيتي تيتي … متل ما رحتي متل ما جيتي”.

نتذكر أن عشرات من مشاريع قوانين الانتخابات، منها المثالي ومنها البالي، قد عُرضت على أعضاء المجلس النيابي. ويومها فكروا ولم يقرروا … وعندما اهتدوا إلى قانون النسبية، قرروا ولم يفكروا.

النسبية التي قرروها لإنتخابات 2018 هي في الحقيقة لا تنتسب إلى أي من عائلات الديمقراطية المعروفة في الدول المؤسسة للديمقراطيات. فالصوت التفضيلي جعلها من أولاد الحرام.

لقد قُدمت النسبية كجرعة مخدرات، أدّت إلى هلوسة، جعلت الشعب اللبناني يقبل بالصوت التفضيلي تحت تأثير مخدر النسبية.

الصوت التفضيلي سيؤدي إلى ترسيخ “الراسخين في الزعامات”.

يقال أن اللوائح تُشكّل بالتحالفات. أي أن اللائحة الواحدة تضم متحالفين. لكن بفضل التفضيلي، سنجد الحلفاء أشد عداوة لبعضهم البعض من عداوات جبران باسيل وعلي حسن خليل.

إذاً، لا يوجد شيء مشترك بين الصوت التفضيلي والديمقراطية. ومشكلة لبنان بعد كل انتخابات نيابية، أنه يتجه أكثر نحو ضياع هويته الديمقراطية، التي كانت في سابق الأزمان، الهوية الوحيدة في المنطقة.

إن التحالفات التي يُعدّ لها اليوم، هي تحالفات “لبن سمك تمر هندي”. فبعد أن تؤدي وظيفتها الانتخابية، يعود اللبناني إلى ترديد مقولته الشعبية التي بدأناها أعلاه: “تي تي … متل ما رحتي متل ما جيتي”.

لا نحتاج إلى المنجمين للتنبؤ بنتائج إنتخابات 2018.

المياه العكرة ستعود كما كانت. وسيعود السياسيون وأحزابهم إلى هواية الصيد في بركها الراكدة. وسنستقبل المجلس النيابي الجديد بمزيد من الإنقسام والصراعات والكراهية. ويبقى الإيمان بالعيش المشترك كلاماً مندثراً في الهواء.

نحشى أن تتحوّل صناديق الإقتراع إلى صناديق تسقط داخلها جثث الوفاق والاستقرار.

ترى لماذا لا يحب بعضنا بعضه؟

لماذا لا نجرّب العيش المشترك فعلاً، بحيث يقوم تحالف الشعارات. كأن نأخذ من الحريري شعار العبور إلى الدولة، ومن بري إلغاء الطائفية السياسية، ومن عون محاربة الفساد، ومن جنبلاط العودة إلى العروبة، ومن الجميل وجعجع السيادة والاستقلال، ومن الجميع النأي بالنفس.

ألا يؤدي “العيش المشترك” بين هذه الشعارات المرفوعة، إلى قيام دولة ديمقراطية حديثة، بدل “العيش المشترك” في معجن المذهبية والأحقاد؟

ندرك جيداً أن هذا التمني يندرج في الأحلام المستحيلة. في حين أن المتاح هو الكوابيس التي تتحول دائماً إلى حقيقة.

يبدو أن لبنان سيبقى مطارداً بلعنة الأنا … أو بلعنة لا أحد إلا أنا.

وليد الحسيني

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s