العصي الذهبية

walidفات المشرع أن يضيف إلى قانون النسبية مادة تنص: يطبق لمرة واحدة.

لقد حفل هذا القانون بعورات، تجعل العودة إليه في انتخابات أخرى حماقة ديمقراطية. مما يُلزم نواب “الصوت التضليلي” البحث فوراً عن قانون بديل. علماً أننا في لبنان، مهما حاولنا، فلن يكون بمقدورنا صياغة قوانين انتخابية بريئة من الطائفية.

المتحكمون بالتشريع يرفضون سلوك الطرق المستقيمة، التي تصل إلى مجلس نيابي على أسس وطنية. وحجتهم في ذلك أن البلاد ملأى بالأكواع الطائفية، ومزدحمة بالمكوّعين المذهبيين.

البلد يواجه اليوم مجلساً نيابياً، الكثير من أعضائه وصل إلى مقعد النيابة بالخداع. فالقانون نفسه خدع الديمقراطية وكذّب عليها. فعندما يفوز من هو في ذيل الأصوات التفضيلية، ويسقط من هو في أعلى قمتها، يكون تزوير إرادة الناخب قد تم بقوة القانون.

أما وقد كان ما كان، فإن “النق” لم يعد مفيداً. وما كتب في قوائم الفائزين بالنيابة قد كتب. وما التعلق بالمجلس الدستوري وانتظار أحكامه في الطعون، إلا كإنتظار إبليس في الجنة.

أمام كل هذه الحقائق والوقائع المرضية وغير المرضية، لا مفر من التعامل مع النتائج كما هي.

تقول النتيجة الأبرز، أن كل من نفخ في نيران الطائفية زاد حجمه النيابي. وكل من التزم الإعتدال تراجعت كتلته النيابية. وبفضل هذه السياسة، زاد عدد أعضاء أغلب الأحزاب الرئيسية بلجوئها إلى الاستقواء بطائفتها. إلا سعد الحريري فقد استقوت الطائفية عليه.

صحيح أن كتلته تقلصت، لأنه لم يستخدم سلاح المذهبية ولم يقم متاريسها في بيروت وطرابلس، إلا أن كتلته بقيت أكبر الكتل وأنقاها وطنياً.

من المؤسف أن الكتل الكبرى الأخرى تكاد تكون صرف مذهبية. في بلد ينادي بالعيش المشترك ويمارس الغش المشترك.

من المؤسف فعلاً أن لا يعبر المذاهب والطوائف سوى تيار المستقبل. وإذا كان هناك عبور في كتل أخرى، فهو عبور فرضه تواجد أقليات من مذاهب أخرى، في حضن حاضنة ساحقة ماحقة. أي أن هذا العبور الخجول هو الذي جاء بنواب فرضتهم ضرورة “تكملة العدد”.

في كل الأحوال، نأمل أن لا يتحول ما سُمي تجاوزاً بالعرس الإنتخابي، إلى مأتم مؤسساتي يسوده التعطيل والفراغ. فالطموحات والتطلعات الوزارية بدأت حتى قبل تكليف الحريري. وبدأت معها ورش النجارة السياسية بتصنيع العصي لوضعها في دواليب استشارات الرئيس المكلف.

كل العصيّ يمكن نزعها من دواليب تأليف الحكومة، سواء بالكسر أو التطويع، ويستثنى من ذلك “العصيّ الذهبية”، التي يحملها الثنائي الشيعي.

المشكلة المستعصية تكمن إذاً في “الذهبيات”. فـ”أمل” تطالب، دون رجعة، بالوزارة “الذهبية”، أي المالية. و”حزب الله” يتشدد متمسكاً بالثلاثية “الذهبية”، أي الجيش والشعب والمقاومة.

الإثنان، الحزب والحركة، يمثلان مكوناً لبنانياً يستحيل تجاهله، وبالتالي، إستحالة تشكيل حكومة من دونه. كما يستحيل تشكيل حكومة تسلم لـ”أمل” و”حزب الله” بذهبيتيهما. إلا إذا كان نصيب لبنان من الذهب السياسي… “ذهب مع الريح”.

وليد الحسيني

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s