العقوبات والعواقب

walidإنها أخطار جدّية. ولا يمكن اعتبارها مجرد مناورة أميركية هدفها التهويل.

إن لوائح الإرهاب، وما نتج، وما قد ينتج عنها لاحقاً، من عقوبات بحق إيران و”حزب الله”، يستحيل فصل تداعياتها عن لبنان. فالمنطقة تعيش زمناً بلا منطق. والتهديدات التي تطلق، من الصعب التكهن عما إذا كانت تخرج من فم الدبلوماسية، أم أنها تمهد لخروجها من أفواه المدافع.

إذا تمعنا بسياسة ترامب، سنرى أن الرجل بدأ يقلع عن القرارات المتقلبة، وعن “التويتر” الذي ينسخ ما قبله.

تلك مرحلة من حكم ترامب تعتبر من الماضي. يومها كان محاطاً بالحمائم، التي كثيراً ما نجحت في فرملة قراراته المتطرفة. أما اليوم فقد طار الحمام وغطت مكانها الصقور. واللافت أن هذه الصقور هيمنت فعلاً، وأنها أكثر من الرئيس تصلباً واندفاعاَ.

إذاً، بقراءة ما يجري في واشنطن، يصح القول أن لبنان، كإيران، يقف في وجه الإعصار الأميركي. وبالتالي، لا يمكنه الإتكاء على نظرية عزل الداخل عمّا يعدّ له في الخارج. فهذه نظرية تحتاج إلى إعادة نظر.

علينا الإعتراف، أن ثمة فريقاً لبنانياً رئيسياً مستهدف بالعقوبات الأميركية. وهو لن يسلم رقبته لمقصلة “النأي بالنفس”. فبالأمس، وقبل أن تضرب العصا الأميركية الإقتصاد اللبناني المُهتز، طالب السيد حسن نصرالله الحكومة المقبلة أن تدافع عن مواطنيها وأن تحمي من تعرض لعقوبات الولايات المتحدة ودول الخليج، وأن تحررهم من عواقبها.

ما يطلبه السيد يبقى في دائرة التخيّلات. فحتى كوريا الشمالية لم تستطع الإستمرار بمقاومة العقوبات الأميركية. رغم أنها تحظى بدعم مباشر وغير محدود من الصين، وبإسناد متميز من الروس. فكيف للبنان، بوجود خلافاته الداخلية العميقة، أن يواجه الهيجان الأميركي.

إن تشكيل حكومة وحدة وطنية جامعة لا يكفي للمواجهة. كما لا يمكن دفن التشاؤم المُبرر، بأن نلقي فوقه كمّاً هائلاً من التفاؤل النظري.

قد ننجح في تأليف الحكومة بسرعة، لم نعرفها من قبل، عندما كانت “سلحفاة الزمن” تتولى تشكيل الحكومات. ولا يشك أحد في أن الرئيس سعد الحريري سيبذل جهوداً محلية ودولية للحيلولة دون أن يتعرض لبنان لهزات أميركية تشقق جدران استقراره وإقتصاده.

لكن، كما لا أحد أكبر من وطنه، لا يوجد وطن أكبر من العالم. فالعالم بقوته الأعظم، أي أميركا، وبصمت القوى الأقل عظمة، أي روسيا وأوروبا والصين، وربما بتواطؤ بعضها، يتخبط بين مؤيد للقرارات الأميركية، وبين معارض شكلي، وبين متحفظ خجول. لكن كل هذا لا يأخذ بعين الإعتبار مصالح دولة كبيرة كإيران، ومن باب أولى، أن لا يأخذ بعين الإعتبار مصالح دولة صغيرة كلبنان.

الواقع يقتضي الإقرار بأن الجنون الأميركي أكبر من العقل اللبناني ومن تعقل الحريري. وهذا يعني أن المبادرة ليست بيد الحكومة المقبلة… إنها بيد “حزب الله”، الذي عليه أن يختار: إما المواجهة المفتوحة… أو الإنفتاح.

وليد الحسيني

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s