معيار “رباعيات الخيام”

walidأكثر من مرة كانت الحكومات في لبنان تشكل على ظهر سلحفاة. لكن، ولا مرة كان الوضع يستدعي سرعة التأليف، مثلما هو الوضع اليوم.

وكلما يكاد تفاؤل الحريري يصل إلى نهايات مقبولة، يعود التشاؤم للمبارزة، مطالباً بحصص وزارية تتيح له التحكم بمجلس الوزراء وقراراته.

إن التحكم هو الهدف الحقيقي، حتى ولو تم تمويهه بوحدة المعيار.

إذ لم يعد خافياً أن المخطط يرمي إلى تشكيل حكومة تجعل رئيسها محكوماً من أكثرية ممانعة للنأي بالنفس، ولمؤتمر سيدر وأخواته من مؤتمرات سابقة ولاحقة.

وإذا كان تأخير تشكيل الحكومة، يشكل خطراً على الوضع الإقتصادي، فإن تشكيلها وفق شروط التيار و”حزب الله” هو خطر أكبر من الخطر.

لقد صبر الحريري وحاور وناقش وأدار الزوايا. وفي حين كان الجميع يردد جملة سعد زغلول الشهيرة “ما فيش فايدة”، كان الحريري يصر على فتحه الأبواب المغلقة.

الرجل حمل المسؤولية وتحملها. وهو بالتأكيد لن يقبل بحكومة تعيد رئيس الوزاء إلى عهد “الباش كاتب”.

إن الطامحين باستكمال دائرة التحكم بحكم لبنان، لا يكترثون باقتصاد يكاد يدخل مستشفى الأمراض المستعصية. فأولياتهم سياسية وسياسية فقط.

فريق منهم يصر على إسقاط سياسة “النأي بالنفس” واستبدالها بسياسة “الزج بالنفس”.

أما الفريق الآخر فهمه الأوحد وراثة قصر بعبدا، من خلال تحالفات يعتقد أنها، بفعل قوة الأمر الواقع، هي التي تقرر اسم الرئيس المقبل.

وسط هذه الأولويات نسأل أين لبنان في أهداف الفريقين؟

إنه على ما يبدو خارج اهتمام المهتمين بـ “القصر” و”القصير”.

لكن هل يمكن للبنان المتعدد، أن يتحول إلى أحادية الحكم والتحكم؟

هذا مستحيل. وكل ما يفعله الطامحون المغامرون، هو سرقة الوقت، الذي يحتاجه لبنان، لمنع الإنهيار من الإطباق على ما بقي من روح إقتصادية، ما زالت متمردة على الموت.

إنهم يريدون اصطياد السرايا، على وهم تحويل مجلس الوزراء إلى مستوطنة لتيار عون وأخرى لـ”حزب الله”.

إن أبواب الضوء التي يحاول سعد الحريري فتحها، يتبارى فريقا “ممانعة الحل” على منعها من إضاءة النفق الحكومي.

نعود إلى بدعة “رباعيات الكتل” في تشكيل الحكومة.

فماذا لو خرج جنبلاط، بحجمه الدرزي، من التشكيلة الحكومية؟

ألا تتناقض هنا بدعة “الرباعيات” مع الميثاقية الدستورية، التي تؤكد تعايش كل الطوائف. ومتى كانت البدعة أقوى من النص؟

وماذا لو استمر الحريري في التصريف وتوقف عن التأليف؟

في هذه الحالة متى يحكم العهد. ومتى تكون له حكومته “الأولى”؟

في لبنان الأمور أكثر تعقيداً وتشابكاً من أن تحل على قاعدة “رباعيات الكتل”… فهذا معيار، على علمنا، لم يعمل به إلا في “رباعيات الخيام”.

 

وليد الحسيني

Advertisements

كنز الإرهاب

walidإنحصرت “لعبة الأمم” بين لاعبين: أميركي وروسي.

فقد هبط عليهما “كنز الإرهاب” لتقاسم النفوذ.

ولكل منهما طريقته الخاصة في إثارة الجروح، التي يزعم أنه يعمل لشفائها.

عدالتهما أبشع أشكال الظلم. وحيادهما أسوأ أنواع الإنحياز.

ها هي دماؤنا تضيع على طريق السعي عبرهما إلى الإستقرار والقضاء على ما نعانيه من فوضى وإرهاب.

نوزع بيضنا الهش في سلتيهما… وننتظر بلا جدوى أن يَسْلم البيض من التكسير.

لقد تمكن اللاعبان من مسح إرهاب إسرائيل من ذاكرتنا الشعبية والرسمية، وأقنعا الأمة العربية، من محيطها إلى خليجها، بأن بضعة آلاف من الدواعش والنصرة هي التي تهدد الأمن العربي ومصير المنطقة.

إن مجمل التفاهمات الواقعية بين أميركا وروسيا، وما يجري بينهما من تنسيق سري في الموضوع السوري، نرى أنه لم يقدم شيئاً إلا لإسرائيل بتحصين أمنها ومطامحها.

حتى الشياطين لا تملك هذا القدر من الغدر. فها نحن نقع بين فكي كماشة، يشترك في صناعتها الروسي والأميركي. وها هي بلادنا تتحول من دول إلى مجموعة قواعد عسكرية لهذا الطرف وذاك. وليست مصادفة أن يشرع الكنيست الإسرائيلي قانونه العنصري فور إطمئنانه على أمن وأمان حدوده المغتصبة من سوريا.

مأساتنا مزدوجة. فمن حيث الشكل، الأميركي حليف لبعضنا، والروسي حليف لبعضنا الآخر. ومن حيث المضمون، فإن الحليفين المزعومين، حليفان بالمطلق لإسرائيل.

علينا أن نملك شجاعة القراءة لهذه التفاهمات، التي تبدو غامضة، وهي في غاية الوضوح.

اللاعبان، إياهما، يلعبان في ساحاتنا لعبة المصالح الكبرى.

إشعال اليمن لإشغال السعودية.

تعطيل العراق بالفتن المذهبية.

إغراق سوريا بدمائها.

تحويل حماس إلى سكين تفصل رأس غزة عن جسمها الفلسطيني.

عزل مصر وتحويلها من طرف إلى وسيط.

لقد وفرت روسيا وأميركا، ويمكن بعد تردد، أن نضيف إليهما إيران، مناخاً مناسباً لتمدد معدة إسرائيل الجغرافية في أرض فلسطين.

فقانونها العنصري، الذي أدانت البشرية نظيره الجنوب أفريقي في زمن مضى، هو نفسه يمر اليوم من دون إدانات. بل توفّر له ظروف النجاح والتنفيذ من خلال ظروف “الربيع العربي” ونتائجه القاتلة.

لا شك في أن هذا القانون، الذي ينأى بالفلسطيني عن حقوقه الإنسانية والسياسية، يأتي ممهداً ومكملاً لصفقة القرن، أو صفعة القرن، التي يعدها الرئيس ترامب. فالقانون سيمنح الصفقة شرعية، والصفقة ستمنح القانون قوة تنفيذية.

وليس من قبيل الشك، بل علم اليقين، بأن روسيا مطلعة على التفاصيل، وضالعة بالإعداد. وأن ذلك تم في قمة هلسنكي، وفي لقاءات بوتين ونتنياهو المفعمة بالتفاهمات.

يتم كل هذا بعد أن نضجت مرحلة الإستسلام الكبيرة… وبعد أن ألغينا مقولة “الحياة وقفة عز”… لأننا أصبحنا أمة لا تقوى على الوقوف.

 

وليد الحسيني

معتقل المطالب

walidمهما تمادى السياسيون في حب لبنان فلن يتخلوا عن “الأنا أولاً”.

لم تكن هذه الحقيقة موثقة، إلا بعد أن فضحتها شروط تأليف الحكومة.

إذا لم يتم منع “الأنا أولاً” من التداول في مفاوضات بيت الوسط، فذلك سيعني نهاية مبكرة للعهد القوي.

وهنا تبرز أهمية العودة إلى شعار “لبنان أولاً”. إذ أنه الشعار الوحيد القادر على حلحلة العقد والمحافظة على بقية من قوة العهد.

لا يحتاج اللبناني إلى أدلة لإثبات أن غرفة التحكم بإشارات مرور عربة الحكومة، موجودة في قصر بعبدا. وأن بعبدا مازالت تتمسك بإضاءة الإشارة “البرتقالية”. وما زال اللبنانيون ينتظرون إضاءة الإشارة الخضراء، التي تسمح لعربة الحكومة بالإنطلاق نحو السرايا. كما لا يحتاج قصر بعبدا ليعرف أن العهد هو الجهة التي ستدفع فاتورة الفشل، أو التي ستربح جائزة النجاح.

بالتأكيد، لا يستطيع سعد الحريري لوحده أن يجعل الكتل النيابية الكبرى تتسامح كالسيد المسيح. فبعضها، أي بعض الكتل، ينفخ في أحجامه لتصبح جبالاً… وبعضها الآخر يحاول أن يمسخ الجبال لتصير أودية سحيقة.

لا هذا البعض ولا ذاك يحمي لبنان من مخاطر لا ريب فيها.

إن الرؤوس المتعالية على مصالح الوطن يترتب عليها الإنحناء قليلاً. وإلا فإن العواصف الهوجاء قد تهددها بالإقتلاع.

من واجبات الحريري ومسؤولياته الوطنية أن يرفض الإستسلام. وأن يستمر في صبره على من لا صبر له في قطف ثمار “شجرة الحكم”.

والمضحك، الذي يبكي، حتى “صخرة الروشة”، أن كل فريق يسمي مطالبه الحكومية بالمطالب الوطنية. وأنها إذا لم تتحقق فإن البلاء سيعصف بلبنان. ومن المضحك فعلاً، ألا يدرك هؤلاء “الوطنيون” أن الشعب لن يغفر لهم وطنيتهم هذه، التي تمثل التعبير الأمثل للمقولة المعروفة “ومن الحب ما قتل”.

وسط صراع “الأنانيات”، لا مفر من العودة إلى بعبدا.

لقد أفهمونا، وفهمنا، أن هناك الرئيس القوي.

وكذلك أفهمونا، وفهمنا، أن عقبات التأليف تستهدف انطلاقة العهد.

وطالما أنه هو القوي، وهو المستهدف، فهو الأولى بالدفاع عن نفسه.

لا أحد يمكنه أن يصدّق بأن جبران باسيل هو من يقرر مطالب التيار الحكومية. فصاحب القرار الحقيقي ما زال هو… هو. سواء كان في الرابية أو في بعبدا.

ومن المعروف أيضاً، أن القوي هو الأقدر على التنازل عن جزء من “فائض قوته”… وعندئذ تصبح العقد بلا عقد.

وكما أن بعبدا هي التي تمتلك قرار الإفراج عن الحكومة من “معتقل المطالب”، فإن بيت الوسط هو مفتاح الحل الدستوري والوطني.

والحل ليس حلاً لمسألة حسابية، تشترط القسمة على أربعة، ومن ثم، تقسيم الناتج على ثلاثين. فسعد الحريري ليس أستاذ حساب في مدرسة السياسة. وفي الوقت نفسه لم يسبق أن تم تشكيل الحكومات، لا في لبنان، ولا في العالم، على هذه القاعدة الحسابية البدائية والساذجة.

وإذا كان لا بد من حسابات، فحسابات التأليف هي دائماً سياسية واقتصادية.

أي أن يكون “النأي بالنفس” هو القاعدة السياسية، التي لا تعطّل بالثلث المعطل. وأن يكون الإصلاح هو القاعدة الإقتصادية التي تسمح لـ”سيدر” أن يدر خيراته.

والمشكلة أن هذه الحسابات لا يأخذها أحد بالحسبان… فحسبي الله ونعم الوكيل.

 

وليد الحسيني

ماذا لو اعتذر؟

walidلو أخذ الحريري بمعيار الأحجام الحقيقية في تشكيل حكومته، لبقيت غالبية الحقائب الوزارية شاغرة.

ولأن “كل ديك على مزبلته صيّاح” فقد علا صياح الديكة، وارتفع سقف مطالبها الحكومية. وهذا يعني أن ولادة الحكومة، إن لم تكن مُتعذرة، فهي مُتعثرة. فصراع الديكة بلغ قمة التعجيز.

التعجيز؟!.

يبدو أنه الغاية التي يسعى إليها أصحاب المطبات المتعمّدة. وهنا يجب الإعتراف، بأن العُقد الوزارية أدخلت البلاد في مرحلة الخطر الكبير. حيث حقول الخلافات مُزدهرة. وغلال “الغل” وافرة. وكل ما يحصل يُبشر بموسم كارثي عظيم. ومن العار أن لا يعي صنّاع الكوارث ماذا ينتظر لبنان؟

المسؤولية تفرض على القيادات اللبنانية، أن تدرك بأن تمسكها بثوابتها الملوّثة، قد تدفع الحريري إلى اتخاذ قرارات لا يريدها. فهو بالتأكيد لن يقدم على تشكيل حكومة يغيب عنها جنبلاط وجعجع. ولهذا يترتب على مفتعلي الأزمات، التخلي عن المبالغة في الإنتفاخ، قبل أن يضطر الحريري إلى ختم صبره الطويل بالاعتذار.

إن الخراب، المتجه حثيثاً إلى لبنان، لا يحتمل انتظار إعلان نتائج لعبة عضّ الأصابع. والحريري يعلم جيداً، أن التأخير في التأليف، هو تعجيل في الإنفجار الإقتصادي والإجتماعي… وربما الأمني.

وبالتالي، فإن المنطق يقضي بأن يرفض الحريري تحميله مسؤوليات غير مسؤول عنها.

ومن المفيد التنبيه، إلى أن ظروف تشكيل هذه الحكومة، تختلف عن ظروف ما قبلها. وإذا كانت المهل الزمنية للتأليف مفتوحة سابقاً، فإنها اليوم تحتسب بالأيام. ومن المؤسف أن كل الأصوات العاقلة، تضيع في ضجيج خرق تفاهم معراب. وتوزير سني يحلق بعيداً عن سرب السنة. ودرزي يبحث عن مكان له في مقاعد محجوزة بكاملها.

يضاف إلى هذه العقد المفتعلة، حقيقة تقول أن المطلوب توزيرهم، ولو أدى ذلك إلى خراب البصرة، يتمتعون بازدواجية، تستبيح المعايير المُحددة بوزير لكل كتلة من أربعة نواب. لقد شكلت لبعضهم كتل صغيرة، هي مستوطنة في كتل كبيرة. وهكذا تحتسب أعدادهم هنا وهناك. وهذا احتيال مفضوح في حسابات الأحجام.

إذاً، لا بد من عودة الوعي الوطني، وإنقاذ لبنان من اعتذار الحريري. فلو اعتذر الرجل، من الصعب على العهد، أن يجد السني المناسب، لشغل المكان المناسب في السرايا.

ولو قدر لسابقة “إقتناص” الفرص أن تنجح مرة أخرى، فسيكون “المقتنص” طائراً بلا أجنحة أقليمية ودولية، تطير به إلى حيث تحط حبال النجاة بلبنان من الإنهيار.

على “المنتفخين” من كل الفرقاء أن يتوقفوا عن بناء السدود في وجه الحريري، لأنه لو اعتذر فإن أبواب لبنان ستكون مشرعة للجنون… ومفتوحة على الجحيم.

وليد الحسيني

 

حكاية لبنان

walidإقتحم المواطن القلق غرفة الأطباء صارخاً:

صارحوني. هل مات فعلاً؟

يقول طبيب محاولاً تهدئة المواطن المنهار:

لا. لم يمت بعد. لكن حالته سيئة جداً.

يرد المواطن متوسلاً:

أرجوكم افعلوا شيئاً لإنقاذه.

يحاول رئيس الأطباء طمأنة المواطن قائلاً:

لا تخف. فهذه ليست المرة الأولى التي يعاني فيها لبنان سكرة الموت. سبق وأنقذناه من حالات خطيرة كثيرة. كل ما نطلبه منك بعض الصبر.

يهدأ المواطن قليلاً. لكنه يعود إلى السؤال:

هل اكتشفتم مرضه؟

يجيب أحد الأطباء بتهكم:

مرضه؟! قل أمراضه. فهي لا تعد ولا تحصى.

يتملك القلق المواطن مجدداً. ومرة أخرى يسأل:

ممّ يعاني؟ أخبروني بحق السماء.

يتأفف طبيب المخدر مجيباً:

أوه… لا أدري من أين نبدأ.

يمسك المواطن بيد رئيس الأطباء مستعطفاً:

بالله عليكم صارحوني. فليس لي غيره. وعمري لا يسمح بالبحث عن وطن بديل.

يستجيب طبيب لطلب المواطن ويبدأ بسرد الأمراض:

مريضك يا عزيزي يشكو من فقدان المناعة. وهذا أدى إلى تراكم الأمراض واختلاطها. ولأنه لا يستطيع مقاومتها فقد استفحلت في جسده المتهالك.

يستغرب المواطن كلام الطبيب ويرد مستنكراً:

من أين أتيتم بهذا الهراء. فكل زعاماتنا وأحزابنا وتلفزيوناتنا وصحفنا تقول أنه وطن الصحة والعافية والجمال والقوة والإزدهار؟… هل نسيتم أنه سويسرا الشرق؟… إذاً، لماذا سويسرا لم تصب بأمراضه؟… لا شك أنكم أخطأتم توصيف المرض.

يفقد رئيس الأطباء صبره ويتوجه للمواطن بعصبية غير معهودة قائلاً:

إسمع أيها المغرور. أنت وأمثالك سبب كل هذه الأمراض الخطرة. لقد تسببتم له بذبحة دستورية عندما استعملت قياداتكم أوراق دستوره في الحمامات. وأنتم تسببتم له بفقر الدم الديمقراطي عندما أصبح السلاح غير الشرعي هو الحاكم والمتحكم. وأنتم من حولتم سيادته إلى سلع تستورد من الخارج. وأنتم من ذبحتم قوانينه كما تذبحون الخراف والأبقار لتنهشوا لحومها. ورجال أديانكم أصبحوا كفتيات الإعلان يثيرون “الفتنة”. وشبابكم تفرقوا كالبدو الرحل في أرجاء العالم بحثاً عن الماء والكلأ، وموظفوكم اختاروا الرشوة لسد جوع أطفالهم وتسديد أقساط مدارسهم. حتى عاصمته تم تقسيمها على عواصم دول القرار. وأنتم الذين اقتلعتم جباله الخضراء بالمقالع والكسارات… وأقمتم بديلاً عنها جبال النفايات.

خرج المواطن من المستشفى حزيناً محبطاً. انطلق بسيارته. صعد إلى الأرز. ألقى نظرة أخيرة. مسح دمعته. ثم اتجه بحراً إلى الشمال. لم يشم هناك رائحة زهر الليمون كالمعتاد. أمسك أنفه بأطراف أصابعه وغادر إلى الجنوب ودع أمكنة التاريخ في صيدا وصور. وحين وصل إلى بعلبك كان صوت فيروز قد غادرها. فلم يسمع سوى صوت الرصاص. عاد إلى بيروت. ذهب إلى صخرة الروشة واعتذر عن الإنتحار.

بعد أن أكمل رحلته في الوطن… انتقل إلى السرادق وجلس على الكرسي ينتظر وصول الزعماء ومواكب الثلاثين وزيراً… ليقدم لهم واجب العزاء بلبنان.

وليد الحسيني