ماذا لو اعتذر؟

walidلو أخذ الحريري بمعيار الأحجام الحقيقية في تشكيل حكومته، لبقيت غالبية الحقائب الوزارية شاغرة.

ولأن “كل ديك على مزبلته صيّاح” فقد علا صياح الديكة، وارتفع سقف مطالبها الحكومية. وهذا يعني أن ولادة الحكومة، إن لم تكن مُتعذرة، فهي مُتعثرة. فصراع الديكة بلغ قمة التعجيز.

التعجيز؟!.

يبدو أنه الغاية التي يسعى إليها أصحاب المطبات المتعمّدة. وهنا يجب الإعتراف، بأن العُقد الوزارية أدخلت البلاد في مرحلة الخطر الكبير. حيث حقول الخلافات مُزدهرة. وغلال “الغل” وافرة. وكل ما يحصل يُبشر بموسم كارثي عظيم. ومن العار أن لا يعي صنّاع الكوارث ماذا ينتظر لبنان؟

المسؤولية تفرض على القيادات اللبنانية، أن تدرك بأن تمسكها بثوابتها الملوّثة، قد تدفع الحريري إلى اتخاذ قرارات لا يريدها. فهو بالتأكيد لن يقدم على تشكيل حكومة يغيب عنها جنبلاط وجعجع. ولهذا يترتب على مفتعلي الأزمات، التخلي عن المبالغة في الإنتفاخ، قبل أن يضطر الحريري إلى ختم صبره الطويل بالاعتذار.

إن الخراب، المتجه حثيثاً إلى لبنان، لا يحتمل انتظار إعلان نتائج لعبة عضّ الأصابع. والحريري يعلم جيداً، أن التأخير في التأليف، هو تعجيل في الإنفجار الإقتصادي والإجتماعي… وربما الأمني.

وبالتالي، فإن المنطق يقضي بأن يرفض الحريري تحميله مسؤوليات غير مسؤول عنها.

ومن المفيد التنبيه، إلى أن ظروف تشكيل هذه الحكومة، تختلف عن ظروف ما قبلها. وإذا كانت المهل الزمنية للتأليف مفتوحة سابقاً، فإنها اليوم تحتسب بالأيام. ومن المؤسف أن كل الأصوات العاقلة، تضيع في ضجيج خرق تفاهم معراب. وتوزير سني يحلق بعيداً عن سرب السنة. ودرزي يبحث عن مكان له في مقاعد محجوزة بكاملها.

يضاف إلى هذه العقد المفتعلة، حقيقة تقول أن المطلوب توزيرهم، ولو أدى ذلك إلى خراب البصرة، يتمتعون بازدواجية، تستبيح المعايير المُحددة بوزير لكل كتلة من أربعة نواب. لقد شكلت لبعضهم كتل صغيرة، هي مستوطنة في كتل كبيرة. وهكذا تحتسب أعدادهم هنا وهناك. وهذا احتيال مفضوح في حسابات الأحجام.

إذاً، لا بد من عودة الوعي الوطني، وإنقاذ لبنان من اعتذار الحريري. فلو اعتذر الرجل، من الصعب على العهد، أن يجد السني المناسب، لشغل المكان المناسب في السرايا.

ولو قدر لسابقة “إقتناص” الفرص أن تنجح مرة أخرى، فسيكون “المقتنص” طائراً بلا أجنحة أقليمية ودولية، تطير به إلى حيث تحط حبال النجاة بلبنان من الإنهيار.

على “المنتفخين” من كل الفرقاء أن يتوقفوا عن بناء السدود في وجه الحريري، لأنه لو اعتذر فإن أبواب لبنان ستكون مشرعة للجنون… ومفتوحة على الجحيم.

وليد الحسيني

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s