تأليف الحكومة وتأليف العراقيل

walidلا يمكن قراءة الدستور اللبناني، كما لو أنه كتاب من كتب الأطفال.

إن التفسيرات، التي ينطلق منها بعض أهل السياسة، تنطلق من تجاهل ألف باء الدستور. ولا يخفى على أحد أن تحريف النص الدستوري، جعل تنازع الصلاحيات عقدة من أكبر العقد إفتعالاً وفاعلية.

هذا يؤكد أن طموحات أولياء “العهد القوي”، قد تجاوز التحكّم بالحكم، إلى التحكم بالدستور أيضاً، لا الإحتكام إليه.

من الصعب إعادة الدبابير إلى أوكارها. فاللعب بالصلاحيات الدستورية يلدغ الإستقرار الهش، الذي يفترض أن يتمسك به الجميع. وعلى اللاعبين أن يدركوا بأن تفسيراتهم الملتوية للدستور، تشكل طريقاً ملتوية لـ “الإصلاح والتغيير”. وعلى ضوء ذلك لا أحد يدري متى يقرر “مقص الممانعة” قص الخيط الرفيع الرابط بين “الوطني الحر” و”المستقبل”، الذي يحرص الحريري، جاهداً، المحافظة عليه.

لكن من الواضح أن لا جدوى. فالطرف الآخر قرر الإختلاف. وما يعطيه طرف لسانه من حلاوة، ليس أكثر من مسرحية مكشوفة.

في سياق كل ما يجري حول تشكيل الحكومة، لا بد من إستهجان تغاضي جهابذة القانون الدستوري عن أكبر عملية إحتيال على الدستور اللبناني، تحت شعار العرف، الذي لا يمكن الإعتراف به بوجود النص الصريح.

لقد نص الدستور صراحة، أن رئيس الجمهورية يترأس، متى حضر، جلسات مجلس الوزراء. لكن لا يحق له التصويت.

لقد مُنع الرئيس من التصويت حرصاً على تأكيد حياديته، ومنعاً لشبهة الإنحياز.

وفجأة أطلت بدعة عرف حصة الرئيس الوزارية. وفي تناقض واضح وفاضح مع النص الدستوري، أصبح للرئيس في مجلس الوزراء ثلاثة أصوات تصوت بحنجرته، المحرومة دستورياً حتى من الصوت الواحد.

من المستحيل أن يكون “الكتاب المدني المقدس” قد كتب بشيفرة، لا يملك حلاً لرموزها سوى إيلي الفرزلي وسليم جريصاتي.

لا شك أن التضليل الدستوري، الذي يمارسانه، “الفرزلي وجريصاتي”، قد ساهم في وضع المتاريس في وجه التشكيل الحكومي وتسبب في تبرير تشدد العهد وولي عهده.

كل هذا جعل اللبناني يفقد الطمأنينة، التي يحتاج إليها أمنياً ومعيشياً.

إن أقصى ما يمكن أن يطالب به اللبنانيون اليوم، هو هدنة… وأن تكون هدنة لها مناعة هدنتنا مع العدو الإسرائيلي.

لكن الهدنة مع العدو ثابتة، في حين أن الهدنة بين اللبنانيين غير قابلة للحياة. فما بيننا مختلف جداً. فإسرائيل قد تتجاوز الحدود، وتخرق السماء، وتخطف الرعاة، وتقضم شبعا ومزارعها… ومع ذلك فالجميع يطنش. وإذا حصل رد فعنوانه دائماً صندوق قمامة مجلس الأمن الدولي.

أما هدنة ما بين اللبنانيين، فيكفي لسقوطها كتابة تغريدة جارحة أو كلمة مخالفة. هنا يصبح التطنيش جبناً وضعفاً وذلاً. ومن هنا ينطلق الصراخ والزعيق وترفع رايات الخلافات والإتهامات تأسيساً لفتنة منتظرة.

والغريب أنه وسط هذا المناخ، يسأل قادة الممانعة:

لماذا يتأخر الحريري بتأليف الحكومة؟

والجواب:

لأنكم لم تتأخروا في تأليف العراقيل.

وليد الحسيني

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s